اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1


العنف المدرسي: نظرة شمولية

الموضوع في 'ملتقى حقوق المعلمين والمعلمات' بواسطة حسن الفيفي, بتاريخ ‏2010-04-19.


  1. حسن الفيفي

    حسن الفيفي عضوية تميّز عضو مميز

    6,235
    0
    36
    ‏2009-05-29
    معلم انجليزي
    كتاب اليوم
    جبرين الجبرين

    العنف المدرسي: نظرة شمولية العنف المدرسي ظاهرة خطيرة بدأت تزداد في مدارسنا في الآونة الأخيرة وتشهد تطوراً ليس فقط في كمية أعمال العنف وإنما في الأساليب التي يستخدمها الطلاب في تنفيذ السلوك العنيف كالتهديد بالقتل والهجوم المسلح وإطلاق النار على سيارات المعلمين والاعتداء على الممتلكات الخاصة بالمعلمين، بالإضافة إلى أشكال أخرى تتمثل في المضاربات الجماعية بين الطلاب، ناهيك عن عنف الجنس الناعم الذي تشير بعض المصادر إلى ازدياده في الفترة الأخيرة كما حدث في قصة "فتاة الجبيل" التي اعتدت على مديرة المدرسة. والباحث عن أسباب هذا العنف يواجه بسيل من التهم المتبادلة بين الأطراف المشتركة فيه، وربما يجد نفسه أمام مجموعة من الحلقات المترابطة التي لا يمكن فصلها أو تحييد أي منها في البحث عن الأسباب، الأمر الذي يؤكد أن تبني أي تفسير أحادي للعنف المدرسي أمر يصعب قبوله.
    فمجتمع المدرسة تحول من مجتمع تربوي إلي مجتمع شبه تعليمي يفتقر إلى التربية، وتحولت المؤسسة التربوية إلى مجرد مؤسسة ضبط وتلقين وإعطاء تعليمات، ولم تعد المؤسسة التربوية تساهم بشكل فاعل في بناء شخصيات الطلاب من خلال القدوة الحسنة وغرس المفاهيم والقيم السليمة في أذهان الطلاب. هذه البيئة المدرسية التي تعيشها مدارسنا اليوم تتداخل فيها الرسالة التعليمية مع شبكة من النسيج الاجتماعي المثقل بالأزمات الفكرية والاجتماعية والمطعم في بعض الأحيان بنعرات الجاهلية التي تسمح بتسرب المعايير القبلية والطبقية ومباركتها من قبل بعض المعلمين والمعلمات. فالحديث عن شاعر المليون وقبيلته وناقة المليون ومالكها أمور يصعب أن نستبعد تأثيرها في ما يدور داخل المدارس. ويتضح ذلك من خلال المضاربات الجماعية التي انتشرت بين الطلاب عند بوابات المدارس حيث استدعى الأمر عددا من الدوريات الأمنية لفض إحدى المنازعات، ووصل الأمر إلى المطالبة بمدرسة لكل قبيلة في إحدى مناطق المملكة، وهذا يثبت تأثير هذه المعايير في حدوث العنف.
    ربما يحدث العنف بسبب المعاملة السيئة من قبل بعض المعلمين والمعلمات وعدم احترام الطلاب خصوصا في فترة المراهقة والاستهزاء بهم ووضعهم مكانا للسخرية والتندر عليهم وعقابهم جماعيا بدون مبرر مقبول، وقد يكون ذلك بسبب امتعاض بعض المدرسين لمنع الضرب في المدارس فتجدهم يلجؤون إلى استخدام العقاب المعنوي من خلال استخدام المفردات النابية ضمن إطار التهكم والسخرية التي قد يكون أثرها أشد من أثر العقوبة الجسدية متناسين أن الطلاب في المرحلة المتوسطة والثانوية في مرحلة حرجة ويكونون في بحث دائم عن الاحترام والاعتزاز بالشخصية وبحث دائم عن الهوية ويريدون إثبات استقلاليتهم بكل الوسائل، إلا أن جميع هذه الأمور تتحطم على أسوار المدرسة ويجدون بعض المعلمين الذين لا يراعون جميع هذه الأمور.
    الأسرة والبيئة التي يعيشها الطالب تشكلان حلقة أخرى من حلقات العنف وانتقال أسبابه إلى خارج المحيط المدرسي ويتمثل ذلك من خلال استحسان التصرفات العنيفة أو التقليل من قيمة المعلم ووصفه بأوصاف سلبية تنمي روح التمرد لدى الابن وتكون بمثابة الضوء الأخضر للطالب بعدم احترام المعلم بأي شكل. يأتي ذلك متزامنا مع الانخفاض الواضح في مكانة المعلم لدرجة عدم الاحترام، وصراع دائم بين الأسرة والمدرسة وتبادل للتهم في التقصير. فالمدرسون يرون أن مكانة المعلم قد انخفضت وهيبة المعلم تحطمت بسب الأسرة التي تشجع أبناءها على ذلك بمباركة من وزارة التربية والتعليم التي كبلت المدرس كثيرا ونتج عن ذلك ضعف السلطة المدرسية، وضياع كامل لهيبة المدرسة والمعلم. في حين أن الأسر تلقي باللائمة على المعلمين وعلى الوزارة التي تساهلت كثيرا بعملية إعداد المعلمين مما نتج عنه وجود عينات تسيء للعملية التعليمية بكاملها، الأمر الذي يقود إلى اتساع الهوة بين البيت والمدرسة، ناهيك عن أن بعض المعلمين في صراع فكري دائم مع الأسرة وربما مع الوزارة بسبب بعض الأفكار الأيديولوجية التي يفترض ألا تكون المدرسة مكانها المناسب.
    وزارة التربية والتعليم تتحمل جزءا من المشكلة ويصعب منحها صكا للبراءة من هذه المشكلة، فالمعلمون والأسر يرون أن البيئة المدرسية بكل عناصرها والتخبط المستمر وكثرة القرارات وتناقضها علاوة على المواقف الارتجالية السريعة بين فترة وأخرى حولت المدارس والطلاب والمعلمين إلى حقول للتجارب وهذا بدوره يخلق بيئة متوترة تساهم في حدوث العنف من قبل الطلاب وإساءة المعاملة من قبل المدرسين كتعبير عن الامتعاض من جميع هذه الأمور.
    وختاما فإن طلاب المرحلة المتوسطة والثانوية الذين يعتبرون في مرحلة المراهقة يتعرضون كثيرا للنقد والتوبيخ من قبل المجتمع وتغلق أمامهم أبواب التعبير عن الشخصية ويغلق أمامهم الكثير من الأماكن الترفيهية، فهم ممنوعون من دخول المراكز التجارية وممنوعون من دخول الحدائق العامة، يأتي ذلك متزامنا مع انعدام كامل لقنوات تفريغ طاقة الشباب في مرحلة المراهقة التي يتمتع فيها المراهقون بطاقة جبارة ويكونون دائمي الحركة ويحبون أن يلفتوا انتباه المجتمع وربما يلجؤون إلى درجة التحدي وكسر الأعراف الاجتماعية ولعل هذا ما يفسر أحد أسباب لجوئهم إلى العنف المدرسي.

    http://www.alwatan.com.sa/news/writerdetail.asp?issueno=3489&id=18922&R****=97