اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1


أهذا هو الحب؟!

الموضوع في 'الملتقى العام' بواسطة شخصية راقية, بتاريخ ‏2010-05-06.


  1. شخصية راقية

    شخصية راقية تربوي جديد عضو ملتقى المعلمين

    55
    0
    0
    ‏2010-02-28
    [​IMG]


    " خفق قلبه بشدة عندما رآها..أخذته النظرة الساحرة ، استلبته الابتسامة الآسرة ، أقر بحبها ، وأنها من سيحارب العالم لأجلها.. هي قضيته.. ورسالته.. بل وعنوان هويته في مستقبل أيامه..
    عندما صافحت نبرات صوته أذنها عبر الهاتف.. واستمعت إلى رنين كلماته العذبة أقسمت أن هذا هو فارس أحلامها ، ومقصد أملها فيما بقي لها من العمر.."
    ربما يكون هذا أحد المشاهد التي يرويها الواقع من حين لآخر ..لكن المؤكد أن هذه المشاهد هي ما تحرص وسائل الإعلام على بثها بصورة مملولة مكرورة على أسماعنا وأبصارنا وأفئدتنا في الأفلام والروايات وسائر الأعمال الفنية ، آناء الليل وأطراف النهار ؛ لنخلص من كل هذا أن الحب عملية قدرية لا إرادة للإنسان في صنعها إن حدثت أو صدها إن وقعت أو تغييرها إن حلت..
    هي الصاعقة التي تتنزل على القلوب بلا حاجز أو مانع.. هي النازلة التي تحل بالنفوس فتتملكها بلا حاجب أو رقيب.. هي الصدفة التي لا حيلة للمرء إلا الرضوخ لها والإقرار بها بل وتكريس الحياة من أجلها..
    عجباً..هل هذا هو الحب؟؟!!
    قد نتفق أو نختلف في تعريف كلمة الحب..ولكن ما يجب أن نقر به من واقع سجلات الحياة أن الحب ليس ركنه الركين الانفعال العاطفي والشعوري فقط ، وأن المشاعر الانفعالية إذا كانت بوابة للحب فثمة أركان أخرى يقوم عليها ويترسخ بأسسها..
    فالحب طائر يطير بجناحين العقل والعاطفة..الحب بنيان يرتكز على ركنين الميل والاقتناع..الحب نبتة تنمو في تربتين الإعجاب ثم التوافق..
    نعم لابد من الميل والإعجاب والتفاعل ولكن ثمة فارق بين الإعجاب الوقتي والميل اللحظي وبين الحب ؛ فالميل والإعجاب الوقتي قد يقع فيه الكثيرون من خلال لقاء أو مصادفة أو مجرد تعارف ..ولكن هذا لا يمكن أن يكون أساساً قوياً يتأسس به الحب وينمو في ظلاله الوارفة لينبت المودة والرحمة التي تستقيم بهما الحياة..
    لابد من التعارف الحقيقي الذي يعين على بلوغ المرحلة الثانية والأهم ألا وهي التفاهم والتوافق والاقتناع.. وهذه المرحلة يتدخل فيها العقل والمنطق بإدراك الصفات والسمات والعيوب والميزات ؛ فتزول علامات الاستفهام ويصبح كل طرفٍ كتاباً مفتوحاً يسهل قراءة سطوره وفك رموزه..وهذا التعارف مناخه الصحيح التعارف الشرعي في ظل رعاية أسرية متكاملة تعين الشاب والفتاة على فهم بعضهم البعض ، وقراءة السطور المخفية ، وفك الرموز المجهَّلة.. أما أن يختار كلاهما طريقته في التعارف السري بعيداً عن أجواء الفهم الطبيعي والتعارف الأسري فهذا في الأغلب الأعم لا يقود إلا إلى علاقة محرمة مروية بماء الخيانة للأحكام الشرعية والقيم الاجتماعية والأعراف الطيبة..
    وهذه العلاقة غالباً ما تنتهي بالفشل حتى لو انتهت نهاية سعيدة ظاهرية بالزواج..وهذا ما تؤكده أحدث الدراسات في هذا المجال حيث أبرزت نتائج إحدى الدراسات بجامعة الزقازيق بجمهورية مصر العربية ، أن 75% من حالات الزواج عن حب تنتهي بالطلاق والفشل، في حين أن 96% من حالات الزواج التقليدي تحقق نجاحًا أكبر.
    وفي دراسة ميدانية أخرى أجريت بفرنسا أظهرت نتائجها أن 85% من زيجات الحب تنتهي بالطلاق، أو بالمشكلات التي تنغص حياة الزوجين، بينما نجد في المقابل أن الزيجات القائمة على العقل والاختيار التقليدي نجحت واستمرت.
    وفي رأيي أن الزيجات الفاشلة المذكورة بالدراسات لم تقم على حب حقيقي بل بنيت على هذا الأساس الواهي من الميل اللحظي أو الإعجاب الوقتي الذي لم يبنَ على أساسٍ متين من التعارف الصحيح والاقتناع الكامل..وهذا لم يكن حباً ولم يكن يصل في جوهره إلى حقيقة الحب..
    أيها الشاب لا تتسرع فتتوهم أنك قد وقعت في الحب لأن قلبك يخفق ومشاعرك تنبض وذهنك آخذُ في الشرود..
    أيتها الفتاة لا تتسرعي فتظنين أنك قد أُصبت بسهام العشق لأن عيناك تبرق ومشاعرك تهتز وأذناك تطرب في سعادة..فهذا ليس هو الحب..
    ارتقِ بمشاعرَك ولا تجعلها نهباً لسهام النظرات والبسمات من هنا أو هناك.. ارتقي بنفسِك ولا تجعلي قلبك مرتعاً لرماح الإيماءات والإشارات والهمسات..تأكد أنك تملك وأنك تملكين مشاعرك بمقود يدك فصوبها وصوبيها إلى من يستحقها على أرض من النقاء والوضوح والطهر الإيماني ؛ لتكون وتكوني ممن يشملهم النداء حين ينادي رب العالمين:
    "أين المتحابون بجلالي؟! اليوم أظلهم بظلي يوم لا ظل إلا ظلي".