اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1


الرعشات.. أنواعها وأسبابها

الموضوع في 'ملتقى الصحة' بواسطة عذبة المعاني, بتاريخ ‏2010-06-19.


  1. عذبة المعاني

    عذبة المعاني مراقبة إدارية مراقبة عامة

    24,873
    40
    48
    ‏2009-01-10
    أنثى
    ..............

    الرعشات.. أنواعها وأسبابها



    أرغب في الاطلاع على ما يخص حدوث الرعشات التي تصيب الأشخاص البالغين. أنا أعرف أن المصابين بمرض باركنسون يعانون منها، إلا أنني أتساءل عن الحالات المرضية الأخرى؟
    إن عضلاتنا مبرمجة لتنفيذ مختلف الحركات السريعة المتغيرة، التي تتراوح من حركات يد عازف على الطبل إلى الحركات الناجمة عن الارتعاش لدى التعرض لبرد قارس. وفي الواقع فإن هناك، في الخلفية، تذبذبات ضئيلة في قيمتها في كل عضلاتنا، وهو ما يطلق عليه اسم «الرعشة الفسلجية» physiological tremor وهي أمر طبيعي تماما.
    إلا أن بعض الحالات مثل فرط نشاط الغدة الدرقية، تقود إلى زيادة هذه الرعشات، بحيث تصبح بادية للعيان ـ عندما يقدم الشخص يده، مثلا. ويؤدي علاج مرض الغدة الدرقية إلى توقف هذا النوع من الرعشات.

    نوعان من الرعشات
    * نوعا الرعشات الأكثر شهرة في سوئهما، هما «الرعشات الجوهرية» ورعشات مرض باركنسون. الرعشات الجوهرية essential tremor تكون متوارثة لدى العائلات، وتسمى أحيانا، في الواقع، «الرعشات العائلية». وهي تبدأ، نموذجيا، بعد مرحلة البلوغ، وأكثر حدوثا لدى الرجال من النساء. وتؤثر الرعشات على اليدين، وفي بعض الأحيان على الصوت، وغالبا على الرأس، ولذلك يقوم الشخص المعاني منها بالإيماء بالرأس إلى الأعلى وإلى الأسفل (التي تسمى حركة الموافقة نعم ـ نعم)، أو من جهة نحو أخرى (حركة العدم الموافقة لا ـ لا).

    والرعشات الجوهرية هي شكل من أشكال الرعشات المرتبطة بالأفعال: حيث إن الرعشات الاهتزازية اللاإرادية تزداد مع محاولة الشخص تحريك يديه. وهناك سبب جيد للاعتقاد أن موضع المشكلة هو في داخل المخيخ cerebellum وفي مواقع ارتباطاته مع جذع الدماغ، وخصوصا في منطقة الجسم الزيتوني olive في النخاع الشوكي medulla (انظر الرسم)، إلا أن التغيرات هنا تكون في طبيعتها أكثر ما تكون على شكل عيوب كيميائية، ولذا لا يمكن رصدها بجهاز المرنان المغناطيسي أو جهاز التصوير بالأشعة المقطعية الطبقية.

    والعرض القوي للرعشات الجوهرية، وهو جانب مفيد عند وضع التشخيص، هو الكفاءة الغريبة للمشروبات الكحولية في تهدئة الرعشات لفترة نحو ساعة من الزمن. إلا أن استخدام الكحول فكرة سيئة، ولذا يجب إيجاد وسيلة مفيدة أكثر.

    علاج دوائي
    * وقد اكتشف الدواءان المعروفان لعلاج الرعشات الجوهرية بالمصادفة، عندما ظهر أن الأعراض الجانبية لبعض الأدوية تعالجها (ليست كل الأعراض الجانبية للأدوية، سيئة). ففي الستينات من القرن الماضي، ظهرت فوائد كبيرة من «حاصرات بيتا» التي كان يتناولها المصابون بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب، في علاج الأشخاص المعانين من الرعشات الجوهرية.
    ويوصف دواء «بروبرانولول» propranolol (انديرال Indera) لعلاج الرعشات أكثر من غيره من أدوية حاصرات بيتا، لأنه كان الدواء المدروس أكثر من غيره.
    وبعد التعرف على فوائد حاصرات بيتا، وجد أن دواء «بريميدون» primidone (مايسولين Mysoline) المخصص لعلاج التشنجات، فعال جدا لغالبية المرضى إضافة إلى ميزته الكبرى: إذ إن تناول جرعة منه مخصصة للأطفال كانت كافية لعلاج الرعشات. وتؤخذ جرعة صغيرة من «بريميدون» ـ 50 إلى 100 مليغرام ـ مرة واحدة فقط في اليوم قبل النوم. كما أن الأدوية الجديدة المضادة للتشنجات تثبت فاعليتها أيضا.

    مرض باركنسون
    * الأمراض الباركنسونية Parkinsonism هي مصطلح لمجموعة من الحالات المرضية التي تتشارك في ما بينها بثلاثة ملامح: تصلب الأطراف والجذع، والـ«أكينيزيا» akinesia (البطء عند محاولة البدء بالحركة)، ووجود الرعشات أثناء الراحة ـ أي كما يفترض اسم هذا الملمح، الرعشات التي تظهر أثناء استراحة المصابين، بخلاف الرعشات التي تظهر عند القيام بالأفعال لدى المصابين بالرعشات الجوهرية. والكثير من المصابين بالأمراض الباركنسونية، مصابون بمرض باركنسون نفسه، الذي ينجم عن فقدان خلايا عصبية صبغية معينة في المادة السوداء substantia nigra، وهي منطقة تقع في وسط الدماغ في أعلى جذعه.
    ولأن الخلايا العصبية التي فقدت بسبب مرض باركنسون تستخدم الناقل العصبي «دوبامين»، لذا فإن الكثير من الأدوية الموجهة لعلاج المرض تتوجه إما إلى تعويض الدوبامين أو إلى محاكاة تأثيره. كما يمكن أن يكون مرض باركنسون ناجما عن أعراض جانبية لبعض الأدوية (لبعض العقاقير التي تعالج انفصام الشخصية مثلا)، أو نتيجة عواقب التعرض لمواد سامة، أو أن يكون جانبا من حالات عصبية أخرى.
    وتشكل الـ«أكينيزيا»، أي البطء عند بداية الحركة، للمصابين بمرض باركنسون، أكثر الأعراض إعاقة، فيما تكون الرعشات أثناء الراحة، غالبا بتحريك أنامل الأصابع من أكثر الملامح التي تتيح التعرف على المرض. وتشمل الأعراض الشائعة الأخرى قلة حركة تقاطيع الوجه (وضع القناع maskng)، المشي بقامة مائلة محدودبة، الخطوات القصيرة، تدني حاسة الشم، وتدهور الكتابة لتصبح كتابة بحروف ناعمة أكثر، مع الزمن.
    وقد تقود صعوبة الحركة التي يواجهها المرضى بمرض باركنسون إلى الخمول والضعف. وإحدى طرق تصور هذا المرض تتمثل في وصفه، وكأن الشخص المريض يرتدي معطفا كبيرة وزنه 50 رطلا (23 كلغم تقريبا) لا يمكن رؤيته، ولا يمكن نزعه. ولذا، فإن الهدف الأساسي في رعاية مرضى باركنسون يتمثل في وضع برنامج للنشاط البدني القوي لهم. وفي حقيقة الأمر فإن مثل هذا البرنامج ربما يكون أقوى من أي توليفة من الأدوية العلاجية.

    * طبيب، مستشفى ماونت أوبورن، رسالة هارفارد الصحية، خدمات «تريبيون ميديا»