اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1


ومن قصص الأنبياء نتعلم التنمية البشرية وتطوير الذات ( متجدد )

الموضوع في 'ملتقى تطوير الذات' بواسطة الجـنـوبــي, بتاريخ ‏2010-08-30.


  1. الجـنـوبــي

    الجـنـوبــي عضوية تميّز عضو مميز

    14,081
    0
    0
    ‏2009-12-17
    معلم

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    ومن قصص الأنبياء عبرة وعضات ولنا ان نتعرف على ذلك موضوع جدا جميل و أعجبني
    فلنتشارك معنا به

    أولا نقف مع سيدنا سليمان

    سوف نمشى مع ترتيب آيات القرآن الكريم فى سورة النمل و مع أول قصة و هى قصة النملة يقول الله تعالى حتى إذا أتوا على وادى النمل قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان و جنوده و هم لا يشعرون .... فتبسم ضاحكا من قولها ......... سورة النمل

    فتبسم ضاحكا من قولها

    هذا أول درس من قصة سيدنا سليمان و هو الابتسامة و إن كانت دروس تنفع الحاكم أكثر من الداعية و لكنى وضعتها هنا لتقارب الفوائد التى من الممكن أن يتخذها الداعية لو طبقها على نفسه و الله أعلم و لكن أرردت أن لا أكتم شيئا و أن لا ننتقص من الموضوع و أن نأخذه ببركته
    ومن هذه الآية نأخذ الآتى :

    1 ـ تبسم سليمان عليه السلام لكلام النملة هو بمثابة تبسم الكبير للضعيف

    الذي يخافه وهو لا ينوي أذاه

    2 ـ تبسم سليمان عليه السلام لكلام النملة هو بمثابة تبسم الحاكم العادل للفقير

    الضعيف الذي يرجوا النجاة والخلاص دون أن يلحقه الأذى من الحاكم، وهو يرى

    تصرفات الضعيف الدالة على ذلك

    4 ـ الابتسامة دلالة على أن سليمان عليه السلام لم

    يقصر في حق رعيته، وأنه مرتاح الضمير ومستقر نفسياً وأنه ايجابي التعامل مع

    5 ـ ]تبسمه لكلام النملة قد يكون من إعجابه بهذا المخلوق الصغير والضعيف، كيف

    انه يدافع عن مملكته منادياً فيهم الدخول في مساكنهم.

    6ـ تبسمه لكلام النملة أعطى للنملة القوة في الكلام، وهو ما نلاحظه من الآية

    7 ـ تبسمه لكلام النملة أدى إلى إنقاذ مملكة النمل من الدمار.

    8 ـ تبسمه دلالة على أن مطالب الضعفاء والمظلومين مجابة، وأن مطالبهم في

    أكثر الأحيان مقبولة.

    9 ـ تبسمه دلالة على أن للمظلوم حق أن يدافع عن نفسه أمام أي شخص كان

    وأن حقه راد إليه لا لظلم القوي على الفقير الضعيف، أي أن العدالة سارية آخذة مجراها .

    10 ـ على الحاكم أن يبتسم في وجه الرعية كبيرها وصغيرها، قويها وضعيفها،

    فقيرها وغنيها، حاضرها وغائبها، لا أن يبتسم للحاشية ويكشّر ويتهجّم أمام الرعية

    التي لا حول لها.
    11 ـ الابتسامة دلالة على أن الرعية في مأمن (الإنسان والحيوان ) كل مصان حقه.

    12 ـ دلالة على الشخصية السوية والمتزنة والشفافة والتي تتأثر بأي كلام صادر

    حتى ولو من ضعيف مهمش .

    13 ـ كلام النملة ذكّره بأن هناك في مملكته من لا يحسّ بهم إلا أن يلتقي بهم

    بموعد أو بغير موعد، فكان درس عظيم للحاكم العادل .

    14 ـ تبسمه شرح صدره بأن يدعوا الله تعالى ويشكر نعمه الجزيلة.

    15 ـ دلالة على أن المملكة في مأمن، لا خيانات ولا انقلابات .

    16 ـ دلالة على توفر العدالة الاجتماعية للجميع حتى الحيوان الصغير الذي له

    الحق بعيش رغيد في ظل حكم عادل.

    17 ـ وجود فسحة في حياة الحاكم وحياة الداعية فيه من اللهو المباح يتضمن

    الكلام الذي في نوع من الدعابة واللطائف، لتفريغ ضغوطات المسؤولية والحياة.

    18 ـ دلالة على وجوب اتخاذ الحاكم ندماء وظرّاف للترويح عنه بإلقاء النكت

    والطرائف البعيدة عن المجون، لتجديد حياة الحاكم اليومية، وإخراجه من دائرة الملل
    عن قصة سيدنا سليمان مع النملة و تبسمه لها

    و اليوم إن شاء الله نأخذ قصة أخرى و هى قصة سليمان

    و عرش بلقيس

    ~*¤ô§ô¤*~*¤ô§ô¤*~و~*¤ô§ô¤*~*¤ô§ô¤*~
    و الآن مع الدروس المستفادة


    عنصر القوة الأول "حكم عقلك وقاوم

    العادات"[/B]

    بسم الله الرحمن الرحيم

    "قالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ *

    فَلَمَّاجَاءتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِين " النمل 41

    نفكر و نتصرف أحياناً كما تعودنا أو كما تعود غيرنا أن يفعل

    أمامنا؛

    فقوة التعود تتحكم فى طريقة التفكير و التصرفات الخاصة بنا

    فنتحرك فى اتجاه ثابت ، محدد مسبقاً بالنسبة لنا

    كم مرة رفضت فكرة لمجرد أنك لم تعتد عليها؟

    الرسائل الربانية أتت إلى الناس لتغير ماتعودوا عليه من معاصى .

    كانت قصة نقل العرش بمثابة اختبار لبلقيس هل ستنفي أنه عرشها

    لمجرد انه موجود فى مكان لم تعتد عليه؟

    هل ستهمل الرسالة و تكابر؟ أم ستتعرف على الرسالة

    وتتقبلها بمحض إرادتها دون تدخل من أحد؟

    نجحت بلقيس فى الاختبار وغلبت قوة التعود داخلها

    و تلقت الرسالة و آمنت برب العالمين

    عنصرالقوة الثانى "سياسة جس النبض"


    بسم الله الرحمن الرحيم


    "وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ

    "

    سورة النمل آية 35



    ]
    هى سياسة لا تحتاجها فقط مع عدوك

    و لكنها وسيلة معرفة ذكية تسهل عليك كثير من التعاملات و تؤدى

    للتقارب بينك و بين من أشكلت عليك طبائعهم .

    هل رأيت ما فعلته بلقيس مع سيدنا سليمان عندما خافت بأسه؟

    قامت بلقيس بتطبيق سياسة جس النبض بذكاء

    عندما قامت بإرسال هدية لسليمان عليه السلام لتستكشف رد فعله.

    سياسة تستحق أن تتدرب عليها

    من يدرى؟ ربما احتجت لها فى يوم من الأيام

    و لكن لتقوم بها بكفاءة

    حذار أن يشعر بها الطرف الآخر

    فتنقلب إلى طريقة مضللة لمعرفة الطرف الآخر
    "كن مبادراً"عنصر القوة الثالث


    كان الهدهد موظفا ًغير عادي كانت عنده إيجابية و مبادرة ملحوظة


    بسم الله الرحمن الرحيم
    "

    فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَال أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإ ٍيَقِينٍ"

    فالهدهد استنكر أن يجد أقواماً يعبدون غير الله ،

    وهذا حرص منه على رسالة التوحيد،

    فجاء الهدهد بأخبار صحيحة ودقيقة عن هؤلاء القوم.

    و هنا تتجلى مسؤولية الموظفين تجاه إيمانهم بالرسالة

    و إيجابيتهم فى العمل الاستكشافي وتحري المعلومات الصحيحة

    ودفاعهم عن رأيهم أمام شك ولي الأمر ماداموا متأكدين من معلوماتهم

    ترى ؟ كم هدهدا لدينا؟؟؟؟؟؟؟

    الصواب أن نكون كلنا هدهد


    بسم الله الرحمن الرحيم
    "

    وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ

    عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ".

    " عنصرالقوة الرابع

    لغة الطير"

    كان سليمان عليه السلام يجيد لغة الطير و كان هذا فضل من الله و نعمة

    فهل نتقن نحن لغة البشر ؟.

    كانت معرفة اللغات لسليمان عليه السلام، و سيلة إضافية للمعرفة و زيادة الخبرات

    أتذكر كيف عرف منطق النملة؟

    كم لغة غير لغتك الأم تتحدث؟؟؟؟؟؟؟؟

    هل تتقن لغةلا يتقنها ممن حولك غير القليل؟

    اللغة هى أحد أسلحتك فى عالم هوعبارة عن قرية صغيرة .
    تعلُّم اللغات يكسر الكثير من حواجز الإتصالات و يجعلك متميزاً .


    بسم الله الرحمن الرحيم


    "وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِوَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ

    هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ"

    كان سليمان عليه السلام يجيد لغة الحيوان

    فهل نجيد نحن لغة الانسان

    هل نجيد لغة التواصل

    وهل نجيد لغات اللسان؟


    عنصر القوة الخامس "كن شاكرا و لا تغتر.. فتفتر"

    سليمان عليه السلام أوتي فضلا عظيما و مُلكا كبيرا

    ولكنه ظل شاكرا أنعم الله و لم يصبه الغرور

    و ظل يعمل على مراقبة الرعية و العمال حتى آخر نفس

    إن أيقنت أن ما تملك ليس لك و انك مؤتمن عليه فستعيش شاكرا

    و تعمل على حفظه و حسن استعماله

    فكل نعمة رزقتها هي ملك عظيم أنت مفضل بها عن الكثيرين
    فكن شاكرا و لا تغتر فتفتر عن الشكر و الامتنان لصاحب الفضل

    المنان فكل ما أنا فيه هو من فضل ربي




    بسم الله الرحمن الرحيم


    وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ

    الْمُؤْمِنِينَ" النمل آية 15

    " فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى

    وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ النمل آية 19

    " قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا

    عِندَهُ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِوَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ النمل آية 40


    وسوف نأتي تباعا لقصص الأنبياء ونستفيد منهم
     
  2. عذبة المعاني

    عذبة المعاني مراقبة إدارية مراقبة عامة

    24,873
    40
    48
    ‏2009-01-10
    أنثى
    ..............
    بااارك الله فيك
    طرح قيم
    ونحتاااج له كثيراااا
    فشكرااا لك أبو أسااامه
     
  3. القادم افضل

    القادم افضل تربوي جديد عضو ملتقى المعلمين

    207
    0
    0
    ‏2008-07-18
    معلمة
    رائع دروس عظيمة وعرض رائع لمعاني قد تخفى عنا
     
  4. أمير الليل

    أمير الليل قَيدُ.. لَم يُكـسْر~.. عضو مميز

    2,295
    6
    38
    ‏2009-07-04
    ذكر
    تحليل راائع ومميز جعمت الأحداث في قالب تعليمي مؤثر..

    شكراا لك اخوي جنوبي .... متابع
     
  5. عمر العتيبي

    عمر العتيبي تربوي جديد عضو ملتقى المعلمين

    3,089
    0
    0
    ‏2008-05-25
    معلم
    جزااااااك الله كل خير على طرحك الهادف والرائع ,,
     
  6. مذهله

    مذهله مراقبة عامة مراقبة عامة

    7,201
    0
    36
    ‏2009-02-12
    معلمة
    طرح قيم راق لي كثيرا
    ولنا في قصصهم عبرة
    تسلم جنوبي
     
  7. اشرف شيخ

    اشرف شيخ عضو سابق في مجلس إدارة الموقع عضو مميز

    12,100
    0
    0
    ‏2009-01-14
    معلم
    الله يسعدك ابو أسامة

    كأني أقرأسورة النمل للمرة الأولى

    موضوع رائع استحق التقييم

    لا تحرمنا جديدك
     
  8. الجـنـوبــي

    الجـنـوبــي عضوية تميّز عضو مميز

    14,081
    0
    0
    ‏2009-12-17
    معلم
    وفيك بارك


    اشكرك لمرورك الرائع
     
  9. الجـنـوبــي

    الجـنـوبــي عضوية تميّز عضو مميز

    14,081
    0
    0
    ‏2009-12-17
    معلم
    حياك الله اخي العزيز


    مرورك شرف لنا
     
  10. الجـنـوبــي

    الجـنـوبــي عضوية تميّز عضو مميز

    14,081
    0
    0
    ‏2009-12-17
    معلم
    مرحبا بك اخ عزيزوغالي

    ومرورك شرف لنا

    ونلتقي مع دروس وقصص اخرى ان شاء الله
     
  11. الجـنـوبــي

    الجـنـوبــي عضوية تميّز عضو مميز

    14,081
    0
    0
    ‏2009-12-17
    معلم
    وجزاك الله خيرا على مرورك الرائع
     
  12. الجـنـوبــي

    الجـنـوبــي عضوية تميّز عضو مميز

    14,081
    0
    0
    ‏2009-12-17
    معلم

    حياك الله مشرفتنا العزيزه


    شرفتي المتصفح بوجودك
     
  13. الجـنـوبــي

    الجـنـوبــي عضوية تميّز عضو مميز

    14,081
    0
    0
    ‏2009-12-17
    معلم
    الله يسعد ايامك مشرفنا الغالي


    مرورك شرف لنا واشكرك على التقييم
     
  14. الجـنـوبــي

    الجـنـوبــي عضوية تميّز عضو مميز

    14,081
    0
    0
    ‏2009-12-17
    معلم
    اللَّهمَّ اغْفِر لي خَطِيئَتي وجهْلي ، وإِسْرَافي في أَمْري ، وما أَنْتَ أَعلَم بِهِ مِنِّي ، اللَّهمَّ اغفِرْ لي جِدِّي وَهَزْلي ، وَخَطَئي وَعمْدِي ، وَكلُّ ذلِكَ عِنْدِي ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ ، وَما أَسْررْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي ، أَنْت المقَدِّمُ ، وَأَنْتَ المُؤَخِّرُ، وَأَنْتَ عَلى كلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
    لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
     
  15. الجـنـوبــي

    الجـنـوبــي عضوية تميّز عضو مميز

    14,081
    0
    0
    ‏2009-12-17
    معلم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
    وقفة أيمانية وإنسانية وتربوية وتطوير للذات مع رسول الله
    يوسف عليه السلام
    إن هدف سورة يوسف هو إعلامنا أن تدبير الله تعالى للأمور

    يختلف عن النظرة البشرية القاصرة،

    وكأنها تقول لنا: (ثِق في تدبير الله، واصبر ولا تيأَس).

    فيوسف ولدٌ محبوبٌ من والده، وهذا الأمر بظاهره جيد ولكن نتيجة هذه المحبة

    كانت أن ألقاه إخوته في البئر.

    ومع أن إلقاء يوسف في البئر هو في ظاهره أمر سيئ، لكن

    نتيجة هذا الإلقاء كانت أن أصبح في بيت العزيز.

    ووجود يوسف في بيت العزيز هو أمر ظاهره جيد، لكنه بعد

    هذا البيت ألقي في السجن.

    وكذلك سجن سيدنا يوسف أمر في غاية السوء،

    لكن نتيجة هذا السجن كانت تعيينه في منصب عزيز مصر...


    يوسف الإنسان

    إن قصة سيدنا يوسف ركّزت على حياة يوسف البشرية

    أي على يوسف الإنسان لا على يوسف النبي.

    فتجربة يوسف هي تجربة إنسانية بحتة، وكانت نهايتها نجاحاً

    كاملاً في الدنيا والآخرة:

    فلقد نجح في الدنيا وتفوّق في حياته عندما أصبح عزيز مصر،


    ونجح في الآخرة حين قاوم امرأة العزيز

    وقاوم مغريات نساء المدينة.

    إنها قصة نجاح إنسان صبر ولم ييأس بالرغم من كل الظروف

    التي واجهها،

    فمن السجن والعبودية وكراهية إخوته له إلى الغربة، إلى

    مراودة امرأة العزيز له

    عن نفسه، إلى تحمّل الافتراء والاتهامات الباطلة...

    يجب أن تبقى الباب مفتوحا بينك و بين الآخرين


    وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ

    فدخلوا عليه دون انتظار, ويفهم ذلك من الفاء الدالة على

    الفورية, فعرفهم بعد أن دخلوا عليه, وليس قبل ذلك, كما أنهم لم يدخلوا عليه

    بسبب سابق معرفتهم به, ولكنهم دخلوا وهم له منكرون.

    مما يدل على إرسائه عليه السلام قواعد العمل بين الوزراء المسئولين وبين الناس

    حتى الآتين منهم من خارج البلاد, فكل صاحب حق له أن يصل إلى المسئول,

    الذي يقوم على خدمته فيوفي له الكيل ويكون خير المنزلين.

    أستخدم علمك و معرفتك فى خدمة الناس[/b]

    يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ

    عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَّعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ (46)

    قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تَأْكُلُونَ (47)

    ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تُحْصِنُونَ (48)

    ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ (49)

    ويضع ما علمه الله من تأويل الأحاديث في خدمة الحضارة الإنسانية كلها حين بدأ في

    تنفيذ ما أوّله من رؤيا الملك على شكل خطة اقتصادية طويلة المدى لمدة خمس

    عشرة سنة, ترشّد تصرفات الناس وسلوكياتهم الاقتصادية والعملية, تشمل كيفية

    التصرف في السنين التي يفتح الله فيها للناس من رحمته, فيوصي فيها بالعمل دأبا

    رغم سهولة الحياة ويسرها. وبعد الحصول على الرزق فإن على الإنسان ألا يأخذ

    منه إلا بالقدر الذي يكفي لطعامه وشرابه وضرورياته, دون إسراف ولا تبذير, رغم

    الوفرة والكثرة في الرزق, فيعودهم على الادخار..


    أما الإنسان الذي كسل وقت الوفرة, فإنه سيجد نفسه مضطرا للعمل حتى يحصل

    على حاجاته الضرورية, ولكنه في هذا الوقت لن تكون لديه خبرات للعمل بسبب

    كسله وتقصيره السابق, إلا إنه سيبدأ في اكتساب الخبرة واكتساب المعيشة, ولكنه

    يأتي ببضاعة مزجاة بسبب قلة خبرته.

    وأما الإنسان الذي أسرف وبذّر في وقت الوفرة, فإنه لن يجد مدخرات ينفق منها

    ويتقوت منها في السنين الشداد, فيدرك سوء تصرفه, ويتعلم الاقتصاد والترشيد

    والادخار, ويترك الإسراف, ويتحسّر على ما فرط, وتكسبه الأزمة حكمة التصرف
    والرشد.

    يخرج الإنسان من زمن الكساد أكثر تدريبا وتأهيلا, ويخرج أكثر رشدا وحكمة

    في التصرف في نواتج عمله وفوائض رزقه.

    فكما أن فترات الرواج والخير تثمر مكاسب مادية وتطوُّر في الأحوال الاجتماعية

    والاقتصادية, فإن فترات الركود بخطة يوسف التي علمها الله له, تتحول إلى مكاسب

    لقدرات الناس, واستثمار لطاقاتهم, وارتفاع لمستوياتهم الفنية والإدارية, وترشيد

    لسلوكياتهم الاستهلاكية.



    الله هو صاحب الفضل فاشكره و أدعوه


    رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ

    السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (101))

    ثم يضرب المثل للقيادات العليا والرؤساء والوزراء, فيتوجه في نهاية القصة إلى ربه

    (فيجعل الهدف الأسمى للمسئول هو أن يتوفاه الله مسلما, وأن يلحقه بالصالحين

    , مهما آتاه الله من الملك, وعلمه من تأويل الأحاديث

    --------------------------------------------------------------------------------

    النجاح من الله


    ومن عظمة هذا النبي الكريم، أنه حين نجح في حياته ووصل إلى أعلى المناصب

    لم تنسه نشوة النصر التواضع لله ونسبة الفضل إليه سبحانه. فقال في نهاية

    القصة:

    [size=4رَبّ قَدْ اتَيْتَنِى مِنَ ٱلْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِى مِن تَأْوِيلِ ٱلاْحَادِيثِ

    فَاطِرَ ٱلسَّمَـٰوٰتِ وَٱلاْرْضِ أَنتَ وَلِىّ فِى ٱلدُّنُيَا وَٱلاْخِرَةِ تَوَفَّنِى مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِى

    بِٱلصَّـٰلِحِينَ(101).

    وانظر إلى تواضعه في قوله ]وَأَلْحِقْنِى بِٱلصَّـٰلِحِينَsize

    وكأن الصالحين سبقوه وهو يريد اللحاق بهم. وهكذا نرى أن سيدنا يوسف نجح في

    امتحان السراء بشكر الله تعالى والتواضع لـه، كما نجح في امتحان الضراء بالصبر والأمل...


    لا تيأس ولا تنتظر المعجزة


    أين المعجزات في القصة؟

    وإلى جانب ذلك، نلاحظ أن السورة لم تشر إلى تأييده بمعجزة خلال هذه الظروف

    التي واجهته، (قد يرد البعض بأن الرؤيا هي معجزة) لكننا نقول إن أي إنسان قد

    يرى رؤيا، ولكن الذي حصل وركّزت عليه السورة أن الله سبحانه وتعالى قد هيأ له

    الظروف وهيأ له فرصة النجاح كما يهيَّأ لكل شخص منا (كتعليمه تفسير الرؤى كما

    قال تعالى:وَكَذٰلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلّمُكَ مِن تَأْوِيلِ ٱلاْحَادِيثِ(6))، لكن نجاح سيدنا

    يوسف كان في الاستفادة من المؤهلات التي أعطاه الله إياها لينجح في حياته.

    [align=center](لاَ تَايْـئَسُواْ مِن رَّوْحِ ٱلله)[/

    align]إن قصة يوسف قصة نجاح إنسان مرّت عليه ظروف صعبة، لم يملك فيها أي

    مقوم من مقومات النجاح، لكنه لم يترك الأمل وبقي صابراً ولم ييأس.

    وآيات السورة مليئة بالأمل، ومن ذلك أن يعقوب عليه السلام عندما فقد ابنه الثاني،

    أي عندما صارت المصيبة مصيبتين، قال:

    وَلاَ تَايْـئَسُواْ مِن رَّوْحِ ٱلله إِنَّهُ لاَ يَايْـئَسُ مِن رَّوْحِ ٱلله إِلاَّ ٱلْقَوْمُ

    ٱلْكَـٰفِرُونَ[ (87).

    هذه الآية لا تعني أن اليائس كافر، بل إن معناها أن الذي ييأس فيه صفة من صفات

    الكفار، لأنه لا يدرك أن تدبير الله سبحانه وتعالى في الكون لا يعرفه أحد، وأن الله

    كريمٌ ورحيمٌ وحكيم في أفعاله.


    أنت عبد فيهما

    فإذا مرّت عليك، أخي المسلم، فترات ضيق أو بلاء، فتعلَّم من سيدنا يوسف عليه

    السلام، الذي كان متحلياً بالصبر والأمل وعدم اليأس رغم كل الظروف. وبالمقابل،

    تعلَّم منه كيف تواجه فترات الراحة والاطمئنان، وذلك بالتواضع والإخلاص لله عز

    وجل...

    فالسورة ترشدنا أن حياة الإنسان هي عبارة عن فترات رخاء وفترات شدة. فلا يوجد

    إنسان قط كانت حياته كلها فترات رخاء أو كلها فترات شدة، وهو في الحالتين،

    الرخاء والشدة، يُختبر.

    وقصة يوسف عليه السلام هي قصة ثبات الأخلاق في الحالتين، فنراه في الشدة

    صابراً لا يفقد الأمل ولا ييأس، ونراه في فترات الرخاء متواضعاً مخلصاً لله عز وجل
    نصل في نهاية السورة إلى قاعدة محورية، قالها سيدنا يوسف عليه السلام بعد أن

    انتصر وبعد أن تحققت جميع أمنياته: ]إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ ٱلله لاَ يُضِيعُ أَجْرَ

    ٱلْمُحْسِنِينَ[ (90).

    إن قصة يوسف تعلّمنا أن من أراد النجاح ووضع هدفاً نصب عينيه يريد تحقيقه فإنه

    سيحققه لا محالة، إذا استعان بالصبر والأمل، فلم ييأس، ولجأ إلى الله ]إِنَّهُ مَن يَتَّقِ

    وَيِصْبِرْ فَإِنَّ ٱلله لاَ يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ[ (90). إن سيدنا يوسف - في هذه

    الكلمات - يلخص لنا تجربته في الحياة، والتي هي كما قلنا، تجربة إنسانية بشرية.

    فمن أراد النجاح في الحياة فعليه بتقوى الله أولاً، واللجوء إليه،

    والصبر على مصائب الدنيا لا بل وتحدي المعوقات من حوله والتغلب عليها. إن

    الصبر المطلوب هنا هو صبر إيجابي ومثابر، لا يضيع صاحبه أي فرصة لتعلم مهارة

    ما، لا بل ينتظر كل فرصة تسنح لـه كما فعل سيدنا يوسف عليه السلام، (فهو

    استفاد من وجوده في بيت العزيز مثلاً في تعلم كيفية إدارة الأموال، وهذا سبب قوله

    بعد ذلك: ]قَالَ ٱجْعَلْنِى عَلَىٰ خَزَائِنِ ٱلاْرْضِ إِنّى حَفِيظٌ عَلِيمٌ[ (55)).

    يا شباب، تعلّموا من سيدنا يوسف النجاح في حياتكم العملية، والتفوق في الدنيا

    والآخرة، بالعلم والعمل من جهة، وبمقاومة الشهوات والصبر عنها، لتفوزوا بإذن

    الله بجنة النعيم.
     
  16. اشرف شيخ

    اشرف شيخ عضو سابق في مجلس إدارة الموقع عضو مميز

    12,100
    0
    0
    ‏2009-01-14
    معلم
    وقفات أكثر من رائعة لرفع الهمم وأخذ العبر

    متاااابع لروعتك ابو اسامة
     
  17. الجـنـوبــي

    الجـنـوبــي عضوية تميّز عضو مميز

    14,081
    0
    0
    ‏2009-12-17
    معلم


    حياك الله مشرفنا العزيز

    مرورك اكثر من راااااااااائع


    والى دروس ووقفات اخرى من قصص الانبياء


    لك مني كل الشكر
     
  18. الجـنـوبــي

    الجـنـوبــي عضوية تميّز عضو مميز

    14,081
    0
    0
    ‏2009-12-17
    معلم
    مع سيدنا موسى

    الإعلامي الناجح الذي يقدم رسالة راقية تنير العقول وتسمو بالأفكار؛ يحتاج إلى كثير من الصفات التي تؤهله للقيام بدوره الرائع وأداء رسالته الكبرى التي ينبني عليها صلاح المجتمع ورقيه وتقدمه، ومن خلال قرآننا الرائع العظيم، منهل الخيرات كلها، ومنبع العلوم الرائعة النافعة، الذي يجد كل متخصص فيه بغيته ومأربه نحو التألق والإبداع، نقدم سمات الإعلامي الناجح من خلال سيدنا موسى عليه السلام.
    1-أن يكون ذا غاية عظيمة وهدف نبيل:فينطلق لخدمة رسالة إعلامية راقية يبتغي بها وجه الله تعالى، ويهدف بها إلى إصلاح الأرض ومقاومة الظلم وتحقيق العدل والخير للإنسانية، وهو مكلف بهذا من قبل الله تعالى، وتمثل هذا في قول الله تعالى لسيدنا موسى في سورة الشعراء: (وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ القَوْمَ الظَّالِمِينَ * قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا يَتَّقُونَ).
    2- أن يحرص على نجاح الرسالة الإعلامية:
    فيخاف من عدم قبولها، وبالتالي يعدها في أحسن صورة حتى تلقى القبول المأمول، وتمثل هذا في قول سيدنا موسى بعد أن كُلف بالرسالة: (قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ).
    3- أن يتمتع بسعة الصدر والاستيعاب الكامل لرسالته:
    فلا بد من انشراح الصدر والتشبع الكامل بالفكرة، حتى يكون الإعلامي قديراً على إقناع غيره بها، فقد كان سيدنا موسى عليه السلام حريصاً على الدعاء قبل الذهاب لتوصيل الرسالة: (قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي). وقد كان سيدنا موسى أيضا يخشى من ضيق الصدر: (قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ * وَيَضِيقُ صَدْرِي).
    4- أن يحرص على توفير الآليات اللازمة لتوصيل الرسالة:
    توصيل الرسالة يحتاج إلى آليات وأدوات وأمور كثيرة يجب أن يحرص عليها الإعلامي الناجح، وقد كان سيدنا موسى عليه السلام يحرص على أن ييسر الله تعالى له أمره كله ويتضرع بالدعاء: (وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي).
    5- اللباقة والقدرة على التعبير الجيد:
    فاللسان المنطلق والقول الفقيه الواعي من أهم السمات اللازمة للإعلامي الناجح، وقد كان سيدنا موسى يتضرع إلى ربه أن يرزقه ذلك: (وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي). ويخشى من عدم انطلاق اللسان فتفشل الرسالة: (قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ * وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلاَ يَنطَلِقُ لِسَانِي).
    6- أن يحرص على العمل بروح الفريق:
    لا ينجح العمل الإعلامي إلا بروح الفريق، والتعاون المشترك والتناغم في أداء الأدوار المطلوبة، ومن هنا طلب سيدنا موسى من ربه أن يعينه بأخيه هارون: (وَاجْعَل لِّي وَزِيراً مِّنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي * كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً * وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً * إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيراً * قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى).
    وفي موضع آخر: (قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ * وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلاَ يَنطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إلى هَارُونَ).
    7- أن يكون مستقيما متمتعاً بالأخلاقيات الحسنة:
    حتى لا يشوش على رسالته بتهم تتعلق بسلوكه أو يكون عرضة للانتقام منه. وهذا ما كان يخشى منه سيدنا موسى بسبب حادثة ارتكبها: (وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ)؛ فحادث القتل الذي قام به سيدنا موسى هو الذي دفع فرعون لأن يقول له عند عرضه الرسالة عليه: (وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الكَافِرِينَ).
    فالسلوك غير المقبول قد يعوق الإعلامي في أداء دوره المطلوب؛ لذا وجب على الإعلامي الناجح أن يكون أول الناس في: رعاية حقوق الآخرين، الأخلاق الحسنة، السيرة الطيبة، تجنب الإساءة للآخرين
    8- إتقان فنون الحوار:
    فنون الحوار والاتصال والإقناع، والتأثير في الآخرين، والاستعداد الجيد لمواجهة الصدمات والمطبات الطارئة، من اللوازم الضرورية للإعلامي الناجح، وهذا واضح من خلال محاورة سيدنا موسى مع فرعون.
    9- الموضوعية والاعتراف بالخطأ:
    فحينما واجه فرعون سيدنا موسى بحادثة القتل، وتشنيعه عليه بها، بقوله: (وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الكَافِرِينَ)، رد سيدنا موسى معترفاً بخطئه ومعززاً موقفه بفضل الله عليه بالهدى بعد الضلال، وبنعمة الرسالة: (قَالَ فَعَلْتُهَا إذا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ * فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ المُرْسَلِينَ).
    فهذا الموقف يعلمك كيف تعتذر وتعزز من موقفك في نفس الوقت، وأن الاعتذار لا يجعلك تنهزم أو تنسحب أو تكف عن توصيل رسالتك، بل تعتذر ويكون موقفك قويًّا في نفس الوقت، وتستمر في توصيل رسالتك.
    10- مواجهة السخرية بروح عالية:
    الهدف الرئيسي للسخرية هي الهزيمة المعنوية للطرف الآخر، والإعلامي الناجح هو الذي يواجه السخرية بروح عالية، وكأنه قلعة حصينة لا يجدي فيها قصف.
    فحينما واجه فرعون سيدنا موسى بقوله: (أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ)، كان من ردود سيدنا موسى: (وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدتَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ).
    11- رد الهجوم بأسلوب راقٍ خالٍ من الإساءة:
    قد يهجم عليك الطرف الآخر، ويسيء إليك ليجرك إلى الإساءة والخطأ، وهنا يعلمنا سيدنا موسى كيف ترد الهجوم بطريقة راقية تتناسب مع مستوى الهجوم، ولا تنجر إلى الأوحال أو الإساءات.
    فحينما دعا سيدنا موسى فرعون إلى الإيمان بالله رب العالمين، رد فرعون بهجوم يحمل الشتم والإساءة: (قال إن رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ). وكانت الكفاءة العالية في الرد الراقي القوي المهذب من سيدنا موسى: (قَالَ رَبُّ المَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ).
    12- الاستعداد لمواجهة التهديدات والمخاطر:
    كثيراً ما يواجه الإعلامي أثناء جهاده بالكلمة الكثير من التحديات والمخاطر والتهديدات، فيجب أن يجهز نفسه، ويصمد في ميدانه، ويثبت على طريقه، ويستمر في أداء رسالته، ويوقن أن الرزق والأجل بيد الله وليس بيد الطغاة أو الفراعنة في أي عصر. وهذا فرعون يهدد سيدنا موسى بالسجن: (قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهاً غَيْرِي لأَجْعَلَنَّكَ مِنَ المَسْجُونِينَ)، فماذا كانت النتيجة؟ من الذي ذهب وهلك، ومن الذي بقي وعز بأمر الله تعالى؟!.
    13- محاولة تغيير الاتجاهات:
    لا ييأس الإعلامي الناجح من دوره الإصلاحي في تغيير الاتجاهات والميول والأفكار نحو الحق والعدل والخير، وهو ذو أمل كبير في استجابة الآخر، ويسعى لتطويعه للخير حتى لو كان في حالة تهديد له، وانظر إلى سيدنا موسى في هذا الموقف مع فرعون: (قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهاً غَيْرِي لأَجْعَلَنَّكَ مِنَ المَسْجُونِينَ * قَالَ أو لَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُّبِينٍ).
    14- القدرة على توصيل رسالة مبهرة تتناسب مع لغة العصر:
    أن تأتي بشيء مؤثر ومبهر وذي دلالة قوية تتناسب مع وضع البيئة التي تعيش فيها، وكل عصر حسب ظروفه، وقد كان السحر سائداً في عصر سيدنا موسى، فكان عنصر الإبهار اللازم أن يأتي بشيء يفوق قدرات السحرة: (قَالَ أو لَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُّبِينٍ * قَالَ فَأْتِ بِهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ * فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ * وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ).
    15- أن يوصل فكرته بأقل الكلمات المعبرة والمؤثرة:
    يتضح ذلك من هذا الحوار: (قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ العَالَمِينَ * قَالَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ * قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلاَ تَسْتَمِعُونَ * قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الأَوَّلِينَ).
    16- أن يقدم رسالته بلين ورفق:
    الرفق واللين يفتحان مغاليق النفوس، والعرض الجميل للرسالة يدعو إلى الترحيب والقبول، والتذكير الطيب يجعل الشخص يقبل الرسالة، وهكذا كانت رسالة سيدنا موسى عليه السلام حتى مع الطغاة المجرمين: (اذْهَبَا إلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أو يَخْشَى). (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى * إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ المُقَدَّسِ طُوًى * اذْهَبْ إلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُلْ هَل لَّكَ إلى أَن تَزَكَّى * وَأَهْدِيَكَ إلى رَبِّكَ فَتَخْشَى).
    17- المنطقية والتدرج وتقديم مفاجآت في الوقت المناسب:
    بدأ سيدنا موسى في عرض رسالته بأسلوب هادئ وحوار منطقي، يوضح الأفكار ويجلي الحقائق، ويرد على الاتهامات، وحينما لم تأتِ الاستجابة بالحوار العادي يقدم المفاجأة في الوقت المناسب، يقدم الشيء المبهر الجديد، وهو العصا واليد، ولم يحرص على تقديمها قبل ذلك، بل ادخرها لوقتها.