اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1


زيادة الرواتب ام تعديلها موضوع رائععععععععععععع

الموضوع في 'الملتقى العام' بواسطة أبو فيصل السبيعي, بتاريخ ‏2008-01-13.


  1. أبو فيصل السبيعي

    أبو فيصل السبيعي عضو مجلس إدارة الموقع عضو مجلس الإدارة

    3,554
    0
    0
    ‏2008-01-03
    معلم
    زيادة الرواتب... أم تعديلها
    د. هاشم بن عبد الله الصالح - جامعة الملك فيصل ـ الدمام 03/01/1429هـ
    hsaleh_sa@yahoo.com


    كلنا يرى كيف أن أسعار السلع وحتى الخدمات هي في تزايد مستمر, وكل يوم هناك خبر أو تقرير اقتصادي يؤكد أن التضخم ماض في طريقه للصعود أكثر وأكثر وأن ما خصصته الدولة من دعم لبعض السلع الضرورية قد تجاوزته الأسعار في غضون أسابيع قليلة. فاليوم هناك خوف حقيقي لدى المواطن من أن استمرار هذا الغلاء من دون معالجة مستعجلة له قد تعني انحدارا كبيرا في مستوى حياته. صحيح أن التضخم اليوم هو مشكلة عالمية وأن التأثر بها إلى حد كبير هو خارج عن إرادتنا، ولكن هذا لا يعني عدم تمكننا من مواجهته والتصدي له للتخفيف من وطأته وآثاره السلبية على حياة الناس. فقد لا تنجح الحلول في محاصرة المشكلة بكل تبعاتها ولكن غياب الحلول وعدم اتخاذها بالسرعة المطلوبة قد يترك آثارا اقتصادية واجتماعية من الصعب معالجتها في المستقبل.
    ومع كل ارتفاع جديد في الأسعار يزداد ترقب الناس لصدور قرار زيادة الرواتب وخصوصا عندما يقدم الآخرون على اتخاذ مثل هذه الخطوة. وكلما اشتدت الدعوات المطالبة بزيادة الرواتب كان هناك رأي آخر يحذر من هذه الزيادة بحجة أنها ستلهب الأسعار أكثر وأكثر، وأن اتخاذ مثل هذه الخطوة سيعود بالضرر في النهاية على المواطن وستصب الزيادة أكثر لصالح جيوب التجار. فالحل عند أصحاب هذا الرأي هو المواصلة في الدعم الحكومي للأسعار مع إيجاد آليات جديدة تمنع التجار والمشتغلين في السوق من استغلال هذه الفرصة لصالحهم. فالحاجة إلى وجود مثل هذه الآليات وضرورة الإسراع في تطبيقها أمر متفق على أهميته مع أو بدون قرار الزيادة في الرواتب, ولكن هل تستقيم مطالبتهم بعدم زيادة الرواتب إذا ما احتكمنا في ذلك إلى العوامل الاقتصادية التي تبرر مثل هذه الزيادة والتي هي الآن موجودة فعلا في الفترة الزمنية والظرفية التي نعيشها.
    فأولا: إن الزيادة في الرواتب في الأصل تأتي إما للترقية في العمل أو أنها تأتي لمواكبة غلاء المعيشة لأن الرواتب هي في الحقيقة قدرة على الشراء والغلاء يعني تناقصا في هذه القدرة، والزيادة في الرواتب تأتي لسد مثل هذا التناقص وإلا تكون النتيجة تراجعا في مستوى حياة المواطن. ومن هذا المنطلق فإن المطالبة بزيادة الرواتب هو من أجل تعديلها وليس هناك في الحقيقة زيادة لها. فهناك بضائع وسلع قد ازداد سعرها والكثير من هذه السلع سلع ضرورية وتمس حياة المواطن بشكل مباشر، وبالتالي فمن الضروري أن تكون هناك زيادة في الرواتب للمحافظة على حالة من التوازن فيما بينها.
    ثانيا:كلنا نعرف حتى عند من يطالبون بعدم الزيادة أن النسبة الكبرى من التضخم وزيادة الأسعار مردها التضخم وزيادة الأسعار في الدول التي نستورد منها، وبالتالي لا علاقة لزيادة الرواتب بالدفع بالأسعار لأن ترتفع أكثر. وما دام أن أسعار السلع التي نستوردها متأثرة بالتضخم وحالة الغلاء في بلدانها فإن استمرار ارتفاع التضخم عندهم سيؤدي حتما إلى زيادة الأسعار عندنا، ولا علاقة لهذه الزيادة بما سيدخل في جيوبنا من رواتب. وحتى الصناعات المحلية والتي هي في معظمها صناعات تحويلية أو تجميعية فإنها بالتالي ستعكس الغلاء الموجود في بلد المنشأ الأصلي لمنتجاتها، وهذا يعني أن أسعار معظم السلع عندنا خارجة عن أيدينا بنسبة كبيرة إلا في حالة الاستغلال, فكيف نبرر عدم الزيادة في الرواتب في ظل هذه الأسعار المرتفعة جدا؟
    ثالثا: أن قوتنا الشرائية هي مقومة بالدولار وبانخفاض الدولار انخفضت قوتنا الشرائية، وبالتالي فالزيادة هنا هي لمعالجة هذا الانخفاض الذي تسبب به انخفاض الدولار. وبقاء الدولار ضعيفا أمام العملات الأخرى سيبقي الأسعار مرتفعة لأن الدول التي نستورد منها ستبرر رفع أسعار منتجاتها بدواعي أنها تحافظ على مداخيلها التي انخفضت بانخفاض الدولار، وبالتالي فما علاقة زيادة الرواتب بتأجيج الأسعار وزيادتها.
    رابعا: إذا كان هناك من التجار من يستغل زيادة الرواتب ويراها فرصة له لزيادة أرباحه فإن هذا السلوك من التجار لا تتحمل مسؤوليته الزيادة في الرواتب, فلجوء التجار لمثل هذا الأسلوب هو انعكاس لضعف أجهزتنا الرقابية، وهو أمر تتحمله الوزارات والمؤسسات والجهات المسؤولة عن ذلك. فليس العيب في الزيادة إذا ما استغلت من قبل التجار ولكن العيب في عدم قدرتنا على ضبط السوق. وكل الذين يطالبون بزيادة الرواتب هم كذلك حريصون على دعوة الجهات المسؤولة للتشديد في مراقبتها للسوق لأن البعض من التجار هم بالأصل فجار، فهم حتى مع عدم وجود الزيادة يرون في هذه الأجواء المشتعلة بزيادة الأسعار فرصة لهم للمزيد من المبالغة في أرباحهم وإن لم يكن هناك أي مبرر لها، وهذا يؤكد مرة أخرى الحاجة إلى مراقبة السوق والتدخل للحد من تلاعب التجار بلقمة عيش الناس.
    خامسا: أن زيادة الرواتب أو بالأحرى تعديلها أمر ليس فقط في صالح المواطن ومن أجل التخفيف من معاناته مع الغلاء مع أن هذا له الأولوية ومطلوب، ولكن هذه الزيادة هي أيضا ضرورة اقتصادية وهي لصالح الاقتصاد المحلي عموما. فوجود التضخم بمثل هذه المستويات المرتفعة وهي المرشحة لأن تستمر في صعودها والتي لا يصاحبها تعديل في القدرة الشرائية للناس بزيادة رواتبهم سيؤدي حتما إلى ركود اقتصادي عام, والركود الاقتصادي بأخف حالاته قد يعني توقف أو تراجع الكثير من النشاطات الاقتصادية وعودة هذه النشاطات إلى وضعها الطبيعي ليس بالعملية السهلة وتحتاج إلى وقت. فتعديل الرواتب يجب أن يكون جزءا من الاستراتيجية المطلوبة للحفاظ على ما عندنا من انتعاش اقتصادي.
    سادسا: لولا زيادة الـ 15 في المائة التي أقرها خادم الحرمين الشريفين قبل سنتين فإن الرواتب عموما لم يتم تعديلها لمدة طويلة جدا, فراتب الموظف الذي يتقاضاه في مرتبة معينة هو الراتب نفسه الذي كان يتقاضاه موظف قبل أكثر من عقدين من الزمن، ومجرد هذا الأمر يحتم ضرورة التفكير في تعديل الرواتب حتى ولو كان التضخم عندنا دون هذه المستويات العالية. فمستوى الرواتب يجب أن يعاد النظر فيه مع مرور الزمن حتى تكون هذه الرواتب متناسبة مع مستوى الحياة عندنا. فموظف مرتبة معينة ربما كانت تكفيه الخمسة آلاف ريال للعيش في مستوى معين قبل عشر سنوات ولكن هذه الخمسة لا تكفي للمحافظة على المستوى نفسه من الحياة في ظل أسعار اليوم. وبهذا المنطق تكون الدعوة هي لتعديل الرواتب وليس لزيادتها.
    أخيرا تبقى أن الزيادة لوحدها غير كافية لمواجهة مثل هذه الزيادات الكبيرة في الأسعار لأن الناس ليسوا كلهم موظفين، وهناك أيضا ممن هم في الأصل فقراء، وهذا الغلاء قد زادهم فقرا ومعاناة، وبالتالي فالحاجة إلى الخروج باستراتيجية متكاملة تأخذ في نظرها أبعاد المشكلة الاقتصادية والاجتماعية وتضع لها الحلول والآليات المناسبة بالشكل الذي يمكننا من تخفيف معاناة الناس. وهناك اليوم أيضا حاجة إلى التفكير في أصل منهجية تحديد الرواتب والزيادات لأن هناك فئة من المواطنين الموظفين ممن قد جمدت رواتبهم لسنوات طويلة بسبب عدم ترقيتهم وظيفيا وكأن الزيادة في الرواتب هي فقط للترقية, فيجب ألا نحصر كل الزيادة بعملية الترقية لأن الزيادة المطلوبة لمقابلة التضخم واستيعابه هي من باب المحافظة على الراتب، ومن دونها يعني أننا قد خفضنا رواتبهم، ولو حسبنا هذه النسبة بعدد سنوات تجميدها فإن هذا الموظف المسكين قد يكون خسر من راتبه ما يقارب من الثلث أو أكثر.
    هناك اليوم حرص من القيادة في المملكة وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين على تطوير البنى التحتية وتحسين الخدمات المقدمة للمواطن، ولقد جاءت الميزانية حافلة بالمشاريع التي تصب في هذا الاتجاه، ومن الطبيعي أن يتطلع المواطن لقيادته لمساعدته في مواجهة هذا الغلاء المتوحش وهو ينتظر هذا العون شاملا، وفي إطار استراتيجية متكاملة وبعيدة المدى.
     
  2. بدر البلوي

    بدر البلوي المدير العام إدارة الموقع

    15,729
    110
    63
    ‏2008-01-03
    تحليل منطقى رائع
    كروعة ناقله
    وتوهج كاتبه