اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1


الساهر على أرواحنا ...

الموضوع في 'الملتقى العام' بواسطة معلم من الخبر _ 1417, بتاريخ ‏2010-09-29.


  1. معلم من الخبر _ 1417

    معلم من الخبر _ 1417 تربوي جديد عضو ملتقى المعلمين

    3,218
    0
    0
    ‏2009-10-05
    معلم
    الساهر على أرواحنا ...
    [​IMG]

    تقول الحكاية أن مسلماً دعا نصرانياً غربياً إلى مشاهدة بث حي لصلاة المغرب من المسجد الحرام بمكة المكرمة على شاشة التلفزيون في واحدة من أمسيات شهر رمضان الكريم، وبالفعل جلس الرجلان يشاهدان جموع المعتمرين وزوار المسجد الحرام يملأون جنباته بين طائف وقارئ، وهنا وجه المسلم سؤالاً للنصراني: "كم من الوقت نحتاج في ظنك إلى دعوة هذه الجموع إلى الإصطفاف في صفوف منتظمة حول الكعبة؟"
    فأجاب النصراني: "لن يقل الأمر عن أربع إلى خمس ساعات ... وسيحتاج الأمر بالضرورة للإستعانة بأعداد غفيرة من رجال الأمن لتنظيم هذه الصفوف".
    فعاد المسلم يسأل: "وهل تظن أنه من الممكن إقناع هؤلاء الذين يقدر عددهم بأكثر من مليون ونصف نسمة من مختلف الجنسيات والثقافات ويتكلمون عشرات اللغات، بأن يؤدوا حركات موحدة في مدة لا تزيد عن 10 دقائق هي مدة الصلاة؟"
    قال النصراني بابتسامة ساخرة: "سيكون هذا من المعجزات التنظيمية الكبرى ... فالأمر يستغرق أشهراً من التدريب المنتظم لعدد من المحترفين لا يتجاوز العشرات لأداء رقصة موحدة مدتها لاتزيد عن خمس دقائق على مسرح".
    وهنا أقيمت الصلاة فلم يتجاوز الأمر إلا ثوان معدودة وكان جميع من في صحن المسجد الحرام وفي أروقته وأسطحه ينتظمون في صفوف دائرية بديعة الانتظام يندر مثيلها في الروعة في أي مكان في العالم مركزها الكعبة المشرفة، وفغر النصراني فاه وهو يشاهد النساء والأطفال ينتظمون في الوقوف والركوع والسجود خلف إمامهم بدقة تتجاوز دقة حركات عازفي أي أوركسترا فيلهارمونية في أرقى دار أوبرا أوروبية خلف المايسترو.
    وتستمر الحكاية التي أنقلها بتصرف، أن النصراني المذهول نطق بالشهادتين فوراً اعترافاً بإعجاز هذا الدين العظيم الذي ضبط إيقاع هذه الجموع التي لايربطها رابط ثقافي أو لغوي.
    وعلى الرغم من المسحة الأسطورية للحكاية إلا أنني لا أستبعد حدوثها، ذلك أن المشهد عظيم ومؤثر وكانت صورة الحرم في ليلة السابع والعشرين من رمضان الفائت التي التقطت من قمة ساعة مكة المكرمة هي التي تصدرت صفحات صحف العالم وتناقلتها وكالات الأنباء المصورة في كل مكان، هذا المشهد الذي لانمل نحن المسلمين من تأمله، ولا يكل هو من هز مشاعرنا في كل ليلة نطالعه فيها.
    إلا أنني أستميحكم العذر في أن أعدل في الحكاية وأعيد ترتيبها وأضع لها نهاية مختلفة ومتخيلة من عندي ...!
    في حكايتي سيكون النصراني حاضراً في المكان، وسيشهر إسلامه في صحن الحرم المكي الشريف، ولكنه –أيضاً في حكايتي- سيرتد عند أول إشارة مرورية خارج الحرم ...! حينما يرى بعينه أن أقرانه في الصلاة عاجزين عن الإنضباط خارج المسجد.
    السؤال الكبير هو: هل نحن جديرين بحمل هذا الدين العظيم والدفاع عنه والدعوة إليه؟
    إذا كان الإسلام ضبط مواقيت يومنا بالصلوات الخمس، ونؤكد حرصنا على أن نؤدي الصلوات في مواعيدها ونترك أعمالنا وعيالنا لنذهب إلى المساجد في مواقيت معلومة لانتأخر عنها، ثم نعجز عن الالتزام بمواعيدنا مع الآخرين بل ونكذب فيها ونتأخر عنها، فكيف لم نتعلم من هذه الشعيرة العظيمة قيمة الوقت والإلتزام بالمواعيد؟
    وإذا كنا نذهب إلى الصلاة وقد حرصنا على أن نتطهر بالوضوء والغسل من الجنابة، ولانكذب في ذلك رغم أن لا أحد يفتش علينا أو يطلع على خفايا نجاساتنا، ومع ذلك فإننا نغش الآخرين في معاملاتنا ونجد لأنفسنا ألف عذر في ذلك، فكيف لم نتعلم أن نكون صادقين مع أنفسنا ومع الآخرين كما نصدق مع خالقنا؟
    ونحرص في الصلاة على أن نرص الصفوف وأن نسد الخلل، وسياراتنا خارج المسجد تسد على بعضها البعض وتغلق الطريق العام ومداخل بيوت الآخرين فتؤذيهم، ولم نتعلم أن الحكمة في انتظام الصفوف وسد الخلل في داخل المسجد هي للإفساح لمزيد من المصلين للإنضمام للجماعة.
    كثيرون ممن سيقرأون هذا الكلام سيقولون أن المسألة متعلقة بالثواب والعقاب عند الخالق العظيم، وينسون أن الله جل وعلا لم يشرع شرعاً إلا وكان وراءه حكمة عظيمة تتعلق مباشرة بحياة الناس وإعمار الأرض، لذلك يتساوى عند الله من يخل بقواعد وآداب الصلاة ومن يخل بقواعد وآداب الطريق، بل أن الأخير يعرض حياة الآخرين للخطر وهنا يكون كمن قتل الناس جميعاً.
    قبل يومين أعلن المرور أن نسبة الوفيات في مدينة الرياض انخفضت بنسبة 34% منذ تطبيق نظام ساهر، وكان هذا هو الخبر الذي كنت أنتظره ليرد على كل من انتقد النظام بحق وبغير حق.
    العبرة هنا أن العقاب الصارم سيلزم الناس على الانتظام أمام إشارات المرور والالتزام بالسرعات المحددة وبالتالي احترام الوقت والظهور بمظهر حضاري يجعلنا نحترم أنفسنا ونعتز بانتمائنا لهذا الدين العظيم، تماماً كما ننتظم خلف إئمتنا في المساجد في صفوف منتظمة وفي أوقات معلومة.
    وسلامتكم ...!
    سلطان البازعي
     
  2. عذبة المعاني

    عذبة المعاني مراقبة إدارية مراقبة عامة

    24,860
    40
    48
    ‏2009-01-10
    أنثى
    ..............
    مقااال أكثر من رااائع
    باارك الله فيك أخي الكريم
     
  3. البدووور

    البدووور مراقبة عامة مراقبة عامة

    10,494
    0
    0
    ‏2009-02-21
    معلمة ..
    مقال رائع ونقل اروع
    سلمت ودمت