اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1


قبل الزواج وبعده

الموضوع في 'الملتقى العام' بواسطة معلم من الخبر _ 1417, بتاريخ ‏2010-10-04.


  1. معلم من الخبر _ 1417

    معلم من الخبر _ 1417 تربوي جديد عضو ملتقى المعلمين

    3,218
    0
    0
    ‏2009-10-05
    معلم
    التمسي لي امرأة ان قامت أضعفت، وان مشت رفرفت، تُروّع من بعيد، وتفتن من قريب، تسرّ من عاشرت، وتُكرم من جاورت، وتبذّ من فاخرت، ودوداً ولوداً قعوداً لا تعرف الا أهلها ولا تهوى الا بعلهاهذه رسالة ارسلها الفضل بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب لرقية بنت معتب بن عتبة بن أبي لهب لتبحث له عن فتاة ليتزوجها

    فردت عليه قائله
    يا ابن عم اخطب هذه الى ربك في الجنة بالعمل الصالح
    فأما الدنيا فما أحسبك تجدها فيها ولو كانت لسُبقت إليها

    ايضا أرسل شاب الى رجل حكيم يدعى أبا دُعيبس رسالة
    يطلب منه ان يُرشده الى امرأة يتزوجها ذكار له الشروط والمواصفات التي يريدها بالفتاة فقال:

    أُرِيْدُ مِنْك صبِيّة حسْناء معْرُوْف لديْكُمْ أصْلُها وأدِيْبةً ولطِيْفةً وعفِيْفةً ولها مُحيّاً جامِعٌ كُلّ البها قدْ أحْرزتْ فِيْ الْعِلْمِ خيْر شهادةٍ وعلى الْنسا طُرّاً تفُوْقُ بِفضْلِها وحلِيْمةً ورزِينةً وزكِيّةً وشهِد الْجمِيْعُ لها بِجوْدةِ عقْلِها وخفِيْفة الْدّمِ لوْ مشتْ يوْما لما شعر الْتُّرابُ بِثِقْلِ وطْأةِ رجْلِها وتكُوْنُ أيْضاً ذات مالٍ وافِرٍ تُعْطِيهِ مِنْ بعْدِ الْزّواجِ لِبعْلِها وأُرِيْدُ مِنْها ان تكُوْن مُطِيْعةً أمْرِيْ فتتْبعُنِي وتهْجُرُ أهْلها وأُرِيْدُ مِنْها ان تبِش ترحُّباً ان جاءها ضيْفٌ وتكْتُّمُ سِرّها

    فأجابهُ الشيْخُ
    وافى كتابُك سيدي فقرأته وعرفت هاتيك المطالب كلها
    لو كنت أقدرُ ان أرى ما تشتهي طلقتُ أم دُعيبس وأخذتها

    هذه القصيدة الشعرية جاءت بشكل حكاية بين شاب مقبل على الزواج وبين شيخ كبير يدعى أبا دعيبس وفيها عرض لشروط الشاب التي يبغي وجودها في زوجة العمر وفتاة الأحلام، وكأن هذا الشاب يبحث عن سلعة تصنع في المصانع والآلات، وتفصل حسب الرغبات والطلبات، وهذا ما جعل أبا دعيبس يستخف بعقله، ويستهزئ بشروطه

    لو أتينا الى واقع كثير من الشباب وكذلك الشابات في زماننا لوجدنا ان هذه القصيدة تحكي لنا واقعاً سيئاً نعيشه، وأمراً مراً نتجرعه ونحياه، فلقد أصبحت الشروط المتبادلة من قبل الشباب المقتدر المقبل على الزواج، وكذلك من قبل الزوجة وأهلها شروطاً تعجيزية أصبحت آثارها من العنوسة والعزوف عن الزواج تهدد الأمم والمجتمعات، وما ذاك الا من غفلتنا عن سنة خير البشرية سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، والذي حدد لنا الأسس والشروط التي ينبغي ان تبنى عليها الحياة الزوجية لكي يكتب لها الدوام والنجاح فقد أوصى صلى الله عليه وسلم الشباب بأن يختاروا صاحبة الدين والخلق وان يكون هذا الشرط أهم الشروط عندهم فقال للزوج: «تنكح المرأة لأربع، لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك» وقال لأهل الزوجة: «اذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، الا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض»

    أما في زماننا فلقد تغير المجتمع كثيراً بسبب القنوات الفضائية وتغير ايقاع الحياة، والانفتاح على العالم، والانترنت، والظروف الاقتصادية والمعيشية، ولقد لعب الاعلام أيضاً دوراً كبيراً في افساد أذواق الشباب والبنات في اختيارهم لشريك حياتهم والنتيجة هي هذا التخبط الذي وقع فيه الشباب لاختيار الزوجة المناسبة، وكذلك التعنت في الطلبات من قبل البنت وأهلها لمن يتقدم للزواج منهم.

    فلقد اعتادت الأمهات والأخوات ان يسمعن من الأبناء أو الاخوة الذين يريدون الزواج أو يحلمون به سماع شروط ومواصفات تصب أكثرها على جمال العروس الموعودة وعلى قوامها المياس ولون بشرتها وشعرها الفاتنين، بل وربما تمادى بعضهم بالشروط ليطلب مثل الفنانة الفلانية أو المطربة الفلانية بل وربما يريد ان ينوع في شروطه بين كثير ممن يراهن على شاشات الفضائيات ويمزج بين أوصافهن فيقول:
    أريد فتاة ملامحها مثل الممثلة.........،
    ورشيقة في قوامها مثل المطربة........،
    ودلوعة مثل الراقصة.......،
    وعندها أموال مثل سيدة الأعمال.....،
    وبعد فترة ربما يشاهد مذيعة أخبار فيقول وحديثها مثل المذيعة.......

    أما أهل الزوجة فقائمة الطلبات التي يملونها على العريس تمثل منظومة معقدة من الصعب اختراقها بالسهولة التي يتصورها البعض، كأن يطلب الأهل من الشاب المتقدم لخطبة ابنتهم مهراً يفوق التصورات التي يضعها العريس وأهله في حساباتهم، وكذلك تأمين منزل لابنتهم في منطقة راقية، واقامة حفل الزفاف في أحد الفنادق الفخمة، هذا عدا الملابس والمجوهرات والتجهيزات.

    وتراهم يظنون ان مكانة ابنتهم ترتفع حسب ارتفاع مؤشر البورصة الخاص بتكاليف الزواج مع ان الحق ان غلاء المهر ليس مكرمة لا في الدنيا ولا في الآخرة بل على العكس تماما فكلما كان المهر ميسرا كانت البركة أعظم قال صلى الله عليه وسلم:»أعظم النساء بركة أيسرهن مؤنة».

    فعن أبي العجفاء السلمي قال: خطبنا عمر -رضي الله عنه- فقال: ألا لا تغالوا بصداق النساء فانها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله لكان أولاكم بها النبي -صلى الله عليه وسلم- ما أصدق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- امرأة من نسائه ولا أصدقت امرأة من بناته أكثر من ثنتي عشر أوقية

    ان نتيجة الشروط التي تنافي المنطق والعقل من كلا الطرفين لها آثار سيئة على المجتمع كله فبسبب تعنت بعض الشباب في شروطهم أصبحنا نرى تأخراً وعزوفاً عن الزواج عند كثير منهم، وبالمقابل بسبب الشروط القاسية التي يضعها أهل البنت على من يتقدم لخطبتها أصبحت مشكلة العنوسة نسبتها عالية في المجتمعات الاسلامية والعربية.

    ان الحل يتمثل في الرجوع الى الشروط المعتبرة من ناحية الدين والخلق فهي التي تضمن الحياة الزوجية المستقرة، والعيشة الهانئة، أما الشروط المادية والشكلية فهي لا تضمن استقرارا ولا استمراراً، ولا مانع ان يبحث عن الجمال والحسب أو المال الذي ينبغي وجوده لاستمرار الحياة ولكن بالحدود المعقولة والمناسبة.

    ان الكمال في الزوج والزوجة ليس شيئاً متوفر الوجود ولا متيسر الحصول وان ظن الكمال وخصوصاً في مثل الشروط التي ذكرت في الرسالة المرسلة لأبي دعيبس فهذه ربما تكون غير موجودة أبداً لذا على الانسان ان يتوقع أنه لن تتحقق كل الأحلام التي يتمناها في الطرف الآخر وأنه ربما يجد بعض العيوب في الطرف الآخر فليعلم أنه، كفى بالمرء نبلاً ان تعد معايبه وليتذكر حديث النبي صلى الله عليه وسلم: لا يفرك مؤمن مؤمنة ان كره منها خلقاً رضي منها آخر»

    روى الْزُّبيْرُ بْنُ بكارٍ عنْ ابْراهِيْم الْحرمِيِّ بْنِ مُحمدِ بْنِ معْنٍ الْغِفارِيِّ ان امْرأةً أتتْ عُمر بِن الْخطابِ رضِي الْلهُ عنْهُ فقالتْ: يا أمِيْر الْمُؤْمِنِيْن ان زوْجِي يصُوْمُ الْنهار ويقُوْمُ الْليْل وأنا أكْرهُ ان أشْكُوهُ وهُو يعْملُ بِطاعةِ الْلهِ، فقال لها: نِعْم الْزّوْجُ زوْجُكِ، فجعلتْ تُكرِّرُ عليْهِ الْقوْل وهُو يُكرِّرُ عليْها الْجواب، فقال لهُ كعْبُ بْنُ سورٍ الْأسدِيُّ: يا أمِيْر الْمُؤْمِنِيْن هذِهِ امْرأةٌ تشْكُو زوْجها فِيْ مُباعدتِهِ اياها فِيْ فِراشِهِ.

    فقال لهُ عُمرُ رضِي الْلهُ عنْهُ: كما فهِمْت كلامها فاقْضِ بيْنهُما، فقال كعْبٌ: على بِزوْجِها فأُتِي بِهِ.
    فقال: ان امْرأتك تشْكُوُك.فقال: أفِي طعامٍ أوْ شرابٍ؟ قال: لا فِيْ واحِدٍ مِنْهُما، فقالتْ الْمرْأةُ:

    يا أيُّها الْقاضِيْ الْحكِيْمُ رُشْدُهُ
    ألْهى خلِيْلِي عنْ فِراشِيْ مسْجِدُهْ
    زهّدهُ فِيْ مضْجِعِي تعبُّدُهْ
    نهارهُ وليْله ما يرْقُدُهْ
    فلسْتُ فِيْ أمْرِ الْنِّساءِ أحْمدُهْ
    فاقْضِ الْقضا يا كعْبُ لا تُردِّدُهُ

    فقال الْزّوْجُ:
    زهدنِي فِيْ فرْشِها وفِيْ الْحجلِ
    أنِّيْ امْرُؤٌ أذْهلنِيْ ما قدْ نزل
    فِيْ سُوْرةِ الْنحْلِ وفِيْ الْسبْعِ الْطُّولْ
    وفِيْ كِتابِ الْلهِ تخْوِيْفٌ جللْ

    فقال كعْبٌ:
    ان لها حقا عليْك يا رجُلٌ
    نصِيْبُها فِيْ أرْبعٍ لِمنْ عقلْ
    فأعْطِها ذاك ودعْ عنْك الْعِللْ

    ثُم قال لهُ: ان الْله قدْ أحل لك مِنْ الْنِّساءِ مثْنى وثُلاث ورُباع، فلك ثلاثةُ أيامٍ وليالِيْهِنّ تعْبُدُ فِيْهِنّ ربّك ولها يوْمٌ وليْلةٌ
    فقال عُمرُ لِكعْبٍ رضِي الْلهُ عنْهُ: والْلهِ ما أدْرِيْ مِنْ أيِّ أمْريْك أعْجبُ أمِنْ فهْمِك أمْرهُما، أمْ مِنْ حُكْمِك بيْنهُما؟ اذْهبْ فقدْ وليْتُك الْقضاء بِالْبصْرةِ

    ان الاهتمام بحاجات الزوجة المادية والجسدية والنفسية لهو حق على الزوج ان يقوم به حق القيام، وان من فضل الله علينا
    أنه لم يجعل القيام بهذه الحقوق دون أجر وثواب بل جعل فيه ثواباً كبيراً وأجراً عظيماً كأجر الصدقة في سبيل الله.

    قال صلى الله عليه وسلم: وانّك لنْ تُنْفِق نفقةً تبْتغِي بِها وجْه اللّهِ الّا أُجِرْت بِها حتّى ما تجْعلُ فِي فِي امْرأتِك)(14).
    وكذلك اتيان الرجل لزوجته له فيه أجر قال صلى الله عليه وسلم: «وفي بضع أحدكم صدق»

    فعلاقة الزوج والزوجة تتعدى هدف حفظ النوع الانساني والبشري، الى تحقيق الاطمئنان النفسي والهدوء القلبي والسكن الوجداني، قال تعالي: {ومن آياته ان خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة}، فالاسلام يضع أسس الحياة العاطفية الهانئة الهادفة، فالزوجة ملاذ للزوج يأوي اليها بعد جهاده اليومي في سبيل تحصيل لقمة العيش فيجدها، فرحة مرحة، طلقة الوجه ضاحكة الأسارير يجد منها آذاناً صاغية وقلبا حانياً وحديثاً رقيقاً، فهي سكن زوجها في ظلال من الحب والمودة والاخلاص، فيسكن القلب عن الحرام وتسكت الجوارح عن التروي من حمأة الخطيئة، فالزوجة الصالحة خير متاع الدنيا، ان أمرها زوجها أطاعته، وان نظر اليها سرته، وان أقسم عليها أبرته، وان غاب عنها حفظته في نفسها وماله.ولكن على الزوج مقابل ذلك ان يؤدي الدور المنوط به تجاه زوجته، ويؤدي اليها حقوقها كاملة غير منقوصة.

    عندما يكون تقصير من أحد الطرفين في حقوق الطرف الآخر، فان لصاحب الحق ان يعرض شكواه ويبث نجواه لمن يعلم أنه يستطيع ان يرد له حقه، وسواء في ذلك الرجل والمرأة، فكما أنه ليس من المعيب ان يشتكي الرجل من زوجته فكذلك ليس من المعيب أيضاً ان تشتكي الزوجة من تقصير الزوج في حقوقها.وان في عرض المرأة - التي أتت الى عمر رضي الله عنه- لشكواها لما يبين ذلك ويؤكد عليه.

    وكذلك فيه تعليم عظيم وبلاغة واضحة في أدب جم رفيع لعرض شكواها
    فهي لم تصرح بهجر زوجها لفراشها صراحة وذلك حياء منها وأدباً وهذا ما ينبغي ان يكون عليه حال كل الأزواج والزوجات.


    كتبه الشيخ الدكتور جاسم بن محمد بن مهلهل الياسين - جريدة الوطن الكويتية
     
    آخر تعديل: ‏2010-10-04
  2. ليالي

    ليالي عضوية تميز عضو مميز

    6,301
    0
    0
    ‏2010-05-01
    إداريه
    راااااااائع جداً جدً ما نقلت اخي ..
    ماكتب هنا ينطبق تمااااااماً على واقعنا الحالي ...
    والخلل معروف مكانه ..يمكن في القنوات الفضااااائيه ما نقول لا
    ولكن الخلل الأكبر هو في عقلية الشباااب من كلا الجنسين ..ويضاً هناك خلل في عقول الأهااااااالي
    هل هو تهاون ام اصبح الكل يوجهه نظره لتلك القنوات ..؟؟
    أريد فتاة ملامحها مثل الممثلة.........،
    ورشيقة في قوامها مثل المطربة........،

    ودلوعة مثل الراقصة.......،
    وعندها أموال مثل سيدة الأعمال.....،
    وبعد فترة ربما يشاهد مذيعة أخبار فيقول وحديثها مثل المذيعة.......

    عبااااااااراات اصبحت شااااااائعه كثيراًً
     
  3. عمر العتيبي

    عمر العتيبي تربوي جديد عضو ملتقى المعلمين

    3,089
    0
    0
    ‏2008-05-25
    معلم
    الله يرحم حالنا وتقصيرنا في العبادة والغفلة عن امور معادنا الا من رحم الله
    جزااااااك الله خير والله يصلح الاحوال