اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1


ذكريات معلم سابق

الموضوع في 'ملتقى حقوق المعلمين والمعلمات' بواسطة سلطان الشريف, بتاريخ ‏2008-10-10.


  1. سلطان الشريف

    سلطان الشريف إدارة الملتقى إدارة الملتقى

    5,093
    1
    36
    ‏2008-01-03
    معلم
    لك الله أيها المعلم ، قد جمعت الخصال الحميدة ، وارتقيت برسالتك الجليلة ، رسمت بريشة علمك المجتبى، صور خير من أعطى واتقى ، فيسر الله عملك لليسرى .


    إخواني المعلمون أنتم تحملون لواء أشرف أمانة عرفها التاريخ ، فأذكركم عزة الصبر والمثابرة ، وحكمة العطف والرحمة ؛ فأنتم ورثة الأنبياء الذين لم يورّثوا درهماً ولا ديناراً وإنما ورّثوا العلم ؛ فلكم الحظ الوافر من الله الغافر ، ولعل أهمَّ خصلتين منحها الله –عز وجلّ- لأنبيائه عليهم السلام : الرحـــمة والصــــبر.

    فبالرحمة تستطيع أن تبني القيم المعنوية ، والثقة المتبادلة بينك وبين أبنائك الطلاب ، وبها تجعلهم لبِنةً صالحة ، ونباتاً طيباً ، ويداً بانية لهذا الوطن الكريم ، وبها ستجد الاستجابة لعلمك ، ليتحقق الهدف النبيل من التعليم ، وهو العمل بالعلم .

    قال الله تعالى:
    ((فبما رحمةٍ من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين)). (آل عمران – 159 )

    الرحمة التي أتحدث عنها لمستها جليةً لنماذج فريدة من زملائي المعلمين و أساتذتي الذين لازلت أذكرهم بالخير ، عندما أُغمض عينيّ قليلاً لأسترجع ذكرى مقاعد الدراسة ، فأترحّم عليهم ، وأدعو الله أن يجمع لهم خيري الدنيا والآخرة ، فقد كانوا يعاملون طلابهم كأبنائهم رفقاً وليناً ، وعزما ً وحزما ً ، ولم نشعر بهم إلا أصدقاء صادقين ، ورموزاً للحق قاصدين.


    من الغريب أن تجد عتاباً من الأصدقاء ، عندما يردون عليك بإنكار: ((هذا وأنت معلم !)) ، وذلك بعد أن أخبرتهم أنني أستعمل –أحياناً- بعض الأمثلة الحية في إطار اهتمامات طلابي لأطوّعها خدمةً للمنهج الدراسي ، كبعض رموز الرياضة والأندية الرياضية ، وذلك بجانب استعمالي لما يدور في الوسط الاجتماعي والإعلامي ، تماماً كما أستعمل المعلومة التاريخية المنهجية. فالطالب يملُّ من الأشياء غير المعهودة للأذهان ، ويميل إلى الحقائق الملموسة لديه ، التي تدور في فلك إدراكه ، ويعيشها حقيقة حسية يراها ويأنس بها.



    في الصحيح عن أبي هريرة –رضي الله عنه- أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم – قال : (( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له )).
    وإني لأرجو الله تعالى أن يحقق للمعلمين الأخيرتين : العلم والدعاء.


    أما الصبر فهو عماد الأمر ، ورأس الحكمة ، وخير وسيلة لتحقيق أي غرض منشود ، ولن ينجز الإنسان عملاً بدونه ، وهو في ساحة العلم أوثق منه في غيره .

    فالمعلم يخاطب أصنافاً شتى من العقليات التي تتطبع بطبائع نفسية مختلفة بحسب الأحوال الاجتماعية لكل طالب ، ففي تلك الغرفة التي تسمى (فصلاً) تجد التفاوت في التفكير ، والفقر والغنى ، و الأدب ، وفي الأحوال النفسية لكل طالب ، وهذا الأمر يجعل الصبر مسلكاً صعباً ، فمهما بلغ المعلم من العلم والتمكن المعرفي لن يستفيد المتعلم منه شيئاً إذا لم يتخلّق بالصبر.

    قال الشاعر :
    أخلق بذي الصبر أن يحظى بحاجته *** ومدمن القرع للأبواب أن يلجا

    إخواني الكرام : هل تعلمون أنّ كثيراً من المعلمين يقفون على أقدامهم لمدة أربع ساعات متواصلة يومياً ؟! وفوق ذلك كله يعملون على الموازنة بين استحضار المعلومة ومراقبة الطلاب في الوقت نفسه ! بما يعني أنهم يستهلكون جهدا ً جسديا ً وفكريا ً.
    بل هل تعلمون أن قراراً صدر بمنعهم من تناول وجبة الإفطار مع زملائهم ؟!.

    إخواني الكرام : لأن من بين القراء مجموعة كبيرة من الطلاب ، فأنا أخجل من ذكر بعض القرارات التي تُحكى وتحاك ضد المعلمين فيما يتعلق ببعض الأمور التربوية ، ولعلكم فهمتم ما أريد.
    فالمعلم ليس خادماً ، أو آلة تلقين ، أو أداة تشغيل ، وإنما هو المربي والمؤدِّب –كما كان يسمى في العصور السالفة- الذي يبني شخصية الطالب نفسيا ً ومعنويا ً قبل أن يزجي إليه علما ً.
    فإن زعم بعض المقلدين لليابان أو استراليا أنّ تأديب الطالب إنما يكون بغير العقاب البدني ، فلماذا يأمر النبي –صلى الله عليه وسلم- الآباء بضرب الأبناء من سن العاشرة لأجل الصلاة ؟! ألم يكن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- هو المعلم الأول ؟!.
    أتظنون أنّ المعلمين يضربون الطلاب لأجل التشفي والانتقام أم لأجل التأديب والانتظام؟. أم أنكم تستعملون المقولة العامية :(الباب الذي يأتيك منه الريح سده واستريح)! كما قال لي أحد المشرفين التربوييين بعد أن قال : ((بالضرب ذهبت عيون وأصابع الطلاب!!)).
    ومن الأشياء المضحكة أنه حضر عندي مشرف تربوي ، فبينما أنا أشرح الدرس وجدت طالبا ً قد صرعه النعاس ! فأمرته بالوقوف ، وبعد أن انتهت الحصة ، قال لي المشرف بلغة ٍ سلطانية استفزازية : (( أما علمت يا أستاذ أنّ إيقاف الطالب عقاب بدني؟!)).

    إخواني المعلمون المبتدئون :

    اعلموا أنه إذا كانت الانطلاقة قويةً وثابتة على نهج معين ترضاه لنفسك ، فإنها وإن كانت شاقّةً في البداية فستصبح من العادات بعد ذلك ، وستجد أجرها في الدنيا قبل الآخرة.

    وأذكركم جميعاً بقول الله تعالى : ((واصبر فإنّ الله لا يضيع أجر المحسنين)) (هود – 115).

    ولعل المؤشرات تشير بالخير والمستقبل الطيب لكم ، فإنّ أمر المستويات المستحقة قد وصل إلى خادم الحرمين الشريفين – حفظه الله- ، وبإذن الله ستجدون ما يسركم ، ويعينكم.

    إلى معالي الوزير :

    هل يرضيك يا معالي وزير التربية والتعليم أن يصل الطلاب للمرحلة المتوسطة وهم لايعرفون القراءة ، لقد وقفتُ على نماذج مبكية لهؤلاء الطلاب !
    قبل سنوات لم نشاهد هذا الأمر بهذا الجلاء والكثرة ، وأما الآن فقد أصبح الأمر مستفحلاً ، أتدري لماذا ؟

    لأن نظام التقويم المستمر ليس مفيداً ، ولا يجدي نفعاً إذا لم يطبق بشكلٍ سليم .

    أخي المعلم :

    أمضيتُ في التعليم بضعة أعوام ، مرت كلها كلمحٍ بالبصر ، فخسرت المستوى المستحق . لكنني أشهد بالله الذي لا إله إلا هو أني كسبت أغلى من ذلك بكثير بكثير!


    أحمد بن سعد المطيري
    معلم سابق
    mawakeb_asa@hotmail.com


    http://www.alweeam.com/news/articles-action-show-id-725.htm
     
  2. ماجد السلمي

    ماجد السلمي تربوي مميز عضو مميز

    1,778
    0
    0
    ‏2008-02-07
    معلم
    شكرا لك سلطان على نقل المقال

    للاستفادة منه خاصة نحن مع بداية العام الدراسي