اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1


ماذا خسِرَ المُجتمع بـ"تردي" التعليم؟

الموضوع في 'ملتقى حقوق المعلمين والمعلمات' بواسطة حسن الفيفي, بتاريخ ‏2011-01-08.


  1. حسن الفيفي

    حسن الفيفي عضوية تميّز عضو مميز

    6,235
    0
    36
    ‏2009-05-29
    معلم انجليزي
    ماذا خسِرَ المُجتمع بـ"تردي" التعليم؟

    على غرار كتاب "ماذا خسِرَ العالم بانحطاط المسلمين؟" للشيخ أبي الحسن الندوي، أتساءل هنا: "ماذا خسِرَ المُجتمع بتردي التعليم؟"؛ ذلك لأن تردي التعليم يكمن في تردي القيم والمُثل التي كان يتحلى بها مجتمعنا حتى عهدٍ قريب. ومبدئياً لقد خسر مجتمعنا خسارة كبيرة وفادحة لا تعوضها أي ميزانية ضخمة، كما أن تردي التعليم يتوقف على عددٍ من العناصر سأناقش كلاً منها على حدة؛ حتى لا نتشعب في ذكرها، وهي: قرارات بعض مسؤولي التربية، تردي المباني المدرسية، تردي البيئة المدرسية التي تتكون من إداريي وإداريات المدارس والمعلمات والمعلمين والطلاب والطالبات.

    بدايةً لا نشك في جهود مسؤولي التربية والتعليم لإصلاح ما يعوق تقدم التعليم، وتلافي كل أسباب القصور المتراكمة التي ورثوها عمن سبقوهم؛ فنسأل الله لهم العون والسداد؛ ولذلك نبدأ بهم؛ فحينما تأتي قرارات بعض مسؤولي التربية مُصادمة للميدان التربوي؛ فذلك نوعٌ من التردي، ومثال ذلك: قبل 6 أو 7 سنوات صدر قرار مسؤول التربية السابق "الواسطة" بتعيين أحد مُديري مكاتب التربية والتعليم "مركز الإشراف سابقاً"؛ ليكون مديراً للتربية والتعليم في إحدى المناطق التعليمة مُتخطياً مساعدي ونواب مدير التربية والتعليم السابق؛ فذلك بلا شك يُعتبر قراراً صادماً لا يحصل إلا في عالمنا العربي، ويُعتبر نوعاً من التردي مهما كانت المُبررات؛ فإن قيل لنا - كما انتشر ذلك وقتها - لأن بعض أولئك النواب والمساعدين عليهم قضايا وملاحظات؛ فلذلك لا يستحقون أن يتقلدوا ذلك المنصب؛ فعلى ذلك نرد عليهم: إذا كان الأمر كذلك فلماذا يبقون في مناصبهم تلك حتى الآن طالما أن عليهم قضايا وملاحظات؟! فذلك مع الأسف نوعٌ آخر من التردي!

    ثانياً: دائماً ما يؤكد لنا مسؤولو التربية والتعليم أنه قريباً سوف نتخلص من المباني المستأجرة، التي بعضها لا يصلح للسكن الآدمي! ولقد حددها بعضهم قبل سنوات بأن ذلك سيكون بحلول عام 1432هـ، ونحن الآن في هذا العام ولم يتغير شيء؛ فما زالت المدارس المستأجرة شامخة مُتحدية كل القرارات التي تريد أن تزيلها؛ فذلك نوعٌ مُغاير من التردي!

    ثالثاً: البيئة المدرسية، وهي لا تقل أهمية عما قبلها؛ فمن البيئة المدرسية بعض إداريي المدارس، الذين هم عبارة عن ديكورات في المدارس لا تحل ولا تربط، وليس لهم من الأمر شيء، بل لا يستطيعون البت في منع الطابور الصباحي حينما تشتد البرودة، وذلك مرده إلى المركزية التي تعودوها من إداراتهم، إضافةً إلى ضعف في شخصيات بعضهم - مع أن الإدارة فن وتصرف سليم؛ فكيف بهم لو كانوا في ميدان حرب؟! - كما حدث في بعض المناطق التعليمية في شمال المملكة قبل 3 سنوات؛ ما نتج منه وفاة عددٍ من الطلاب والطالبات، إضافةً إلى أن بعضهم لا يُحسن التصرف حينما تكون السماء مُلبدة بالغيوم في إعطاء أمره بانصراف الطلاب من المدارس بعد الاتصال بذويهم؛ حتى لا تداهمهم السيول وهم في المدارس، ولاسيما إذا كانت مستأجرة؛ فذلك نوعٌ بالغ من التردي!

    وعلى النقيض تماماً فقيادات المدارس من تعليم البنات تعتبر الواحدة منهن سُلطة حاكمة، ولها مُطلق الحرية؛ فأحياناً حتى مدير التربية لا يملك أن يُغير رأيها إذا أصرت عليه، بغض النظر عن أحقيته من عدمه! إضافةً إلى أن بعض مسؤولي شؤون الإدارات في إدارات التربية والتعليم بلغوا من الكِبَرِ عِتياً - تجاوزت خدماتهم وخدماتهن أكثر من ثلاثين سنة! - ولكنهم ما زالوا باقين في مناصبهم تلك، ويبدو أن لديهم صكوكاً تخولهم بالبقاء الطويل، كما يشعرنا ذلك بأن الحيوية والشباب انعدمت - عياذاً بالله - في منسوبي ومنسوبات التربية والتعليم؛ فذلك نوعٌ آخر من التردي!


    ماجد الحربي
    كاتب صحفي
    http://sabq.org/sabq/user/articles.do?id=409