اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1


آيه تدلل على التشبيه البليغ في القرآن الكريم ...

الموضوع في 'الملتقى الإســلامي' بواسطة غالب عسيري, بتاريخ ‏2011-03-28.


  1. غالب عسيري

    غالب عسيري عضوية تميّز عضو مميز

    2,890
    0
    0
    ‏2010-03-14
    معلّم
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله وحده , والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ...

    قال تعالى: ﴿ مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لاَ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ ﴾ [إبراهيم: 18].

    الكفر في اللغة:
    ستر الشيء وتغطيته وإخفاؤه، ومنه قيل: الليل كافر؛ أي: ساتر، وقيل للزُّرَّاع: كُفَّار؛ لأنَّهم يغطون الأرض بالنبات.


    والكفر في الشرع:
    جحود ما صَرَّح الكتاب المنزل بأنَّه من عند الله، أو جحود الكتاب نفسه، أو الرسول الذي جاء به، وعلى الجملة جحود كل ما علم من الدين بالضرورة، بعد أن تبلغ الجاحد رسالة النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - بلاغًا صحيحًا، وتعرض عليه الأدلة التي تثبت صحتها؛ لينظر فيها، فيعرض عنها ويجحدها عنادًا، أو استهزاء، أو استكبارًا، أو تساهلاً.


    هذا هو الكفر في نظر الصحابة - رضي الله عنهم - ولم يعرف أن أحدًا منهم كفَّر أحدًا بغير ذلك.

    وعلى ذلك لا يكون كافرًا مَن أنكر شيئًا مما نسب إلى الدين ولم يصل العلم بأنَّه منه إلى حد الضرورة؛ أي: لَم يكن سنده قطعِيًّا كسند الكتاب إلاَّ إذا قصد بإنكاره تكذيب النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم.

    فمتى كان للمُنكر سند من الدين يعتمد عليه، فلا يكفر، وإن ضعفت شبهته في الاستناد إليه ما دام صادقَ النية فيما يعتقد، ولم يستهن بشيء مما ثبت وروده عن المعصوم - صلَّى الله عليه وسلَّم - ثبوتًا قاطعًا.

    وقد اجترأ بعضُ المتأخرين على تكفير من يتأوَّل بعض الأمور الظنية، أو يُخالف شيئًا من الشؤون الاجتهادية، أو ينكر بعضَ المسائل الخلافية، فجرؤوا من يقتدي بهم على تكفير كل من يُخالفهم حتى في بعض العادات.

    والمراد بالأعمال ما يأتيه الإنسان من الصالحات التي تزكي النفس، أو تنفع العباد.

    وهذه الأعمال إن كانت صحيحة خالصة لوجه الله - تعالى - تقبَّلها وأثاب عليها، وإذا لم تكن صحيحة، ولا خالصة لوجهه - تعالى - لم يتقبلها، ولم يَجْزِ بها، وهذا حقٌّ وعدلٌ لا ظلمَ فيه ولا جَوْر، ولا يظلم ربك أحدًا.


    يقول الله - تعالى - في سورة الزمر: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ * أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ ﴾ [الزمر: 2 - 3].

    وقال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ [الزمر: 65].

    وقد جاء في بعض طرق الحديث: ((إذا كان يوم القيامة أتي بصحف مجتمعة، فتنصب بين يدي الله - تعالى - فيقول الله - تعالى - لملائكته: اقبلوا هذا وألقوا هذا، فتقول الملائكة: وعزتك ما رأينا إلا خيرًا، فيقول: نعم، ولكن كان لغيري، ولا أقبل اليوم إلاَّ ما ابتُغِي به وجهي)).

    وفي حديث أحمد وابن ماجه والترمذي: ((إذا جمع الله الأولين والآخرين ليومٍ لا ريبَ فيه، نادى منادٍ: مَن كان أشرك في عمله لله أحدًا، فليطلب ثوابه من عنده، فإن الله أغنى الأغنياء عن الشرك)).

    ومن حديث أبي موسى قال: "جاء رجلٌ إلى النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - فقال: الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل للذكر، والرجل يقاتل ليرى مكانه، فمن في سبيل الله؟ قال: ((من قاتل؛ لتكونَ كلمةُ الله هي العليا، فهو في سبيل الله))".

    فكلُّ عمل أريد به غير الله، فهو غير مقبول حتى من المؤمنين، فما ظنُّك بالكافرين الذين يعرفون الحق ولكنهم ينكرونه؛ عنادًا واستكبارًا أو الذين لا يعرفون الحق، ولا يريدون أنْ يعرفوه احتفاظًا بما كان عليه الآباء والأجداد، أو حرصًا على مجد باطل من أمجاد الحياة، أو توفيرًا للذة جسمية، أو قضاء لشهوة وهْمِيَّة.

    فمثل هؤلاء إذا عملوا عملاً، فلا يدور بخلد أحد منهم أن يَجعل عمله لله أو لنصرة دينه، أو لإعلاء كلمة الحق.

    والإيمان شرط في صِحَّة أعمال الخير جميعًا، فكل عمل لا يصاحبه الإيمان، فهو باطل ذاهب ضياعًا.

    وقد شبه الله - تعالى - أعمالَهم في الآية أعلاه هذا التشبيه الرائع الذي طبق المفصل ، وضرب لهم هذا المثل الحكيم الذي يأخذ بمجامِعِ القلوب؛ ليحملَ المؤمنين على الاستمساك بدينهم، والبُعد عن جميع شوائب الشرك، وأوضار الكفر، حتى لا تُحْبَط أعمالهم، ويحرموا ثواب ما كانوا يعملون.

    شَبَّه الله أعمالَ الكافرين وما يأتون من المكارم، كصِلَةِ الأرحام، وعتق الرِّقاب، وفداء الأسرى، وعقر الإبل للأضياف (قديمًا)، وإغاثة الملهوفين، وإيواء العجزة، والإنفاق على المعوزين، والرِّفق بالحيوان والطير، وغير ذلك من أعمال البِرِّ والخير (حديثًا) - شبه الله هذه الأعمال في حبوطها وذَهابها هَباء منثورًا لبنائها على غير أساس من معرفة الله - تعالى - والإيمان به، وكونها لوجهه، برماد أرمد في أرض عراء اشتدت به الرِّيح في يوم عاصف، فلم تُبْقِ منه عينًا ولا أثرًا.


    ولم يقدر منه صاحبه على شيء، كذلك تعصف ريح الكفر برماد أعمال الكافرين، فلا تُبْقِي منها شيئًا.

    ولا ضلال أبعد من ضلال هؤلاء الذين يعملون وهم يَحسبون أنَّهم يُحسنون صنعًا، أو ينالون أجرًا، وقد ضَلَّ سعيُهم في الحياة الدُّنيا، وخسروا أنفسهم، وذلك هو الضلال البعيد والخسران المبين، نعوذ بالله من حبوط الأعمال وخيبة الآمال؛ إنَّه ولي التوفيق.

    منقول بتصرّف للتذكير والإستفادة ...
     
  2. }{ الصَّرريحـة }{

    }{ الصَّرريحـة }{ تربوي مميز عضو مميز

    27,350
    0
    0
    ‏2009-09-06
    معلمة ع وشك التقاعد
    نعوذ بالله من حبوط الأعمال وخيبة الآمال؛

    موضوع جداً قيّم نسأل الله أن ينفع به الجميع
    جزاكَ الله خير أخي الكريم وباركَ فيك وكتب لك الأجر والثَّواب...
     
  3. فيصل الغامدي

    فيصل الغامدي عضوية تميز عضو مميز

    8,412
    0
    0
    ‏2008-08-08
    معلم
    نسأل الله ان لايحبط اعمالنا
    طرح رائع وقيم
    جزاك الله خير وغفلر الله ذنبك
     
  4. شامخه رغم الانكسار

    شامخه رغم الانكسار عضوية تميّز عضو مميز

    1,227
    0
    0
    ‏2010-09-23
    على باب الله
    جزاك الله خير على مانقلت لنا

    دمت بحفظ الرحمن
     
  5. شمااااليه

    شمااااليه عضوية تميز عضو مميز

    1,065
    0
    0
    ‏2011-01-29
    معلمه
    جزك الله خير وجعل مانقلت في ميزان حسناتك..
     
  6. غالب عسيري

    غالب عسيري عضوية تميّز عضو مميز

    2,890
    0
    0
    ‏2010-03-14
    معلّم
    شكراً لطيب الحضور والمرور ...
    سلمتِ ولا هنتِ ...
     
  7. غالب عسيري

    غالب عسيري عضوية تميّز عضو مميز

    2,890
    0
    0
    ‏2010-03-14
    معلّم
    أشكركَ على تشريف المكان بطيب حضورك ومرورك الراقي ...
    سلمتَ يا أخي ...
     
  8. غالب عسيري

    غالب عسيري عضوية تميّز عضو مميز

    2,890
    0
    0
    ‏2010-03-14
    معلّم
    ودمتِ في رعاية الله ...
    أشكركِ ...
     
  9. غالب عسيري

    غالب عسيري عضوية تميّز عضو مميز

    2,890
    0
    0
    ‏2010-03-14
    معلّم
    وأنتِ كذلك ...
    أشكركِ ...