اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1


هل تعرف من هو هارون عليه السلام(2)

الموضوع في 'الملتقى الإســلامي' بواسطة فهد الشريف, بتاريخ ‏2011-04-17.


  1. فهد الشريف

    فهد الشريف تربوي جديد عضو ملتقى المعلمين

    447
    0
    0
    ‏2009-01-19
    معلم
    لما كان التعاون في إقامة الدين والدعوة إليه درجة عظيمة طلبها موسى لأخيه، فقال:وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًاسورة القصص:34، ومن ذا الذي يذكر اليوم ميزة أخيه عليه؟ قال: وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِيسورة القصص:34ردءاً يصدقني يعني معيناً يصدقني؛ لأن مواجهة هؤلاء المعاندين الجبابرة تحتاج إلى من يؤيد على الحق ويصدق عليه ويؤمِّن.
    وقال الله - سبحانه - عن موسى - عليه السلام -:وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي* هَارُونَ أَخِي* اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي* وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي* كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا* وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا* إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرًاسورة طـه:29-35.
    فأجاب الله هذا الدعاء الخالص من ذلك الشقيق والأخ المحب لشقيقه فقال الله - عز وجل -:قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَىسورة طـه:36.
    لقد ناشد موسى ربه فقال: وَاجْعَل لِّي وَزِيرًاسورة طـه:29يعني مؤازراً يؤازرني ومعيناً يعاونني ومساعداً يساعدني على من أرسلت إليهم، ويتحمل معي الأعباء، ويحمل معي الأثقال، ويا لها من مسؤولية كبيرة في الدعوة إلى الله ومواجهة هؤلاء الطغاة.
    والوزير مع الملك أو الأمير يحمل ثقله، ويعينه برأيه، وهو مشتق من الوزر الذي هو الثقل، لأنه يحمل الثقل عن أميره، ويعتصم الأمير برأيه ويلجأ إليه في أموره، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إذا أراد الله بالأمير خيراً جعل له وزير صدق، إن نسي ذكَّره، وإن ذكَر أعانَه، وإذا أراد الله به غير ذلك جعل له وزير سوء، إن نسي لم يذكِّره وإن ذكر لم يعِنْه)[رواه أحمد(23893) وأبو داود(2932) وهو حديث صحيح]،ولذلك قال العلماء: ومن سعادة السلطان أن يسهل الله له وزيراً صالحاً ومشيراً ناصحاً.
    قال موسى - عليه السلام -:وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِيسورة طـه:29بكونه أشفق وأوثق وأقرب وأعون، فمعه علاقة إضافية في أخوة الدين وهي أخوة النسب، وإنها لقريبة جداً، وسأله أن يكون من أهله؛ لأنه من باب البر وأحق ببر الإنسان قرابته، فأراد موسى الخير لنفسه والخير لأخيه.
    ثم بين من هو فقال:هَارُونَ أَخِيسورة طـه:30؛ لأنه أجدر بالمناصرة، وأوثق ليتحمل العبء معي، وهكذا استجاب الله - عز وجل - كما قال تعالى:وَوَهَبْنَا لَهُ مِن رَّحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّاسورة مريم:53أي: فأجبنا سؤاله وجعلناه معه، ولم يكن لموسى - عليه السلام - وزير سوى أخيه هارون - عليه السلام - كما ذكر ابن كثير - رحمه الله -، قال الله - عز وجل -:وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًاسورة الفرقان:35.
    وقد كان هارون عند القوم طاهر النفس، سليم الطوية، شريفاً في قومه معروفاً، ليس له إساءة حتى مع القبط، وقد قضى بينهم عمراً طويلاً لم يعثروا له على زلة.
    وكان طلب موسى - عليه السلام - المعاونة للمهمة العظيمة في الدعوة، سواء دعوة بني إسرائيل، أو دعوة أولئك القبط الأشداء، وهذه مهمة تحتاج إلى قوة وثبات، ولذلك قال موسى في سبب الطلباشْدُدْ بِهِ أَزْرِيسورة طـه:31أي: قوتي وظهري،وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِيسورة طـه:32يعني في النبوة، فتجعله معي رسولاً أيضاً فأستشير به واستأنس ويكون له وحي أيضاً يسدده فيعاونني بذلك.
    تكليف وتشريف
    00:17:57

    لماذا هذه المشاركة؟ هل هي لشيء من الدنيا، أو لمجرد القرابة فقط؟ كلا، وإنماكَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا* وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا* إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرًاسورة طـه:33-35تعلم حالنا وضعفنا وعجزنا وافتقارنا إليك، أنت أبصر بنا من أنفسنا وأرحم، فمُنَّ عليَّ بأخي هارون، وأجب دعائي في هذا الطلب، وهكذا كان.
    ومع قوة موسى - عليه السلام - إلا أنه احتاج إلى مساعد،


    وهكذا فلا يغتر الإنسان بقوته ولا يكون معجباً بنفسه، وهذا العمل في الفهم والعلم والدعوة والصبر على الأذى فيها يحتاج إلى شخصيات عظيمة، ولذلك كان هارون هو الساعد الأيمن لموسى - عليهما السلام - ولما استخلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علياً على المدينة لما خرج بالجيش إلى تبوك، قال علي - رضي الله عنه - للنبي - عليه الصلاة والسلام - متألماً: (أتخلفني في الصبيان والنساء)يعني أنت تذهب مع أصحابك في هذه المهمة الشريفة - في الجهاد - لمواجهة هذا العدو الخطير - الروم - وأنا أبقى مع النساء والصبيان؟! فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - مبيناً المهمة العظيمة التي سيقوم بها علي - رضي الله عنه - في غياب النبي عن المدينة: (ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه ليس نبي بعدي)[رواه البخاري(4416) ومسلم2404].
    فيالها من منقبة عظيمة لعلي - رضي الله عنه - ويا لها من منزلة شريفة لابن عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يكون من نبينا بمنزلة هارون من موسى، وقد كان أبو بكر - رضي الله عنه - وعمر هما الوزيران الملازمان للنبي - صلى الله عليه وسلم -.
    إن موسى - عليه السلام - لم يستأثر بأعلى مقامات الدنيا - النبوة - بل إن نفسه سمحت وطلبت وأرادت وأحبت المشاركة وقليل من الناس من يحب أن يشاركه غيره في الخير؛ فإن النفس تريد الاستئثار والتفرد، وتكره المشاركة والمنافسة، فأي نفس عظيمة هذه التي كانت بين جنبي موسى - عليه السلام - ليطلب المشاركة في هذا الأمر العظيم وهو أشرف منصب على الإطلاق - منصب النبوة والرسالة -وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُسورة القصص:68والله - عز وجل - هو الذي بيده أمر النبوة وليس ذلك خاضعاً لرغبة بشر أو طلبه، ولكن وافقت رغبة موسى - عليه السلام - مشيئة الله واختياره - سبحانه وتعالى -.
    قالت عائشة - رضي الله عنها -: "سمعت أعرابياً يقول: أي أخ كان أنفع في الدنيا لأخيه؟ قالوا: لا ندري، قال: أنا والله أدري، موسى حين سأل النبوة لأخيه، فقال الجماعة صدق والله".
    قال بعض السلف: "ما شفع أحد في أحد شفاعة في الدنيا أعظم من شفاعة موسى في هارون أن يكون نبياً".
    موسى في موعد مع ربه
    00:21:36

    وبعد أن أقام بنو إسرائيل في سيناء بعد الرحلة الطويلة من الدعوة الشاقة في المواجهة، أراد الله إنزال كتابه على موسى فواعده جبل الطور، فذهب موسى وترك أخاه هارون خليفة له في قومه، وأوصاه قائلاً:اخْلُفْنِي فِي قَوْمِيسورة الأعراف:142واختصر الوصية بقوله: وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَسورة الأعراف:142.
    وهكذا المستخلف ينوب والوكيل يقوم بالمهام على فعل الأصلح وهذا فيه ملاك الأمر والقيام بمحور الإصلاح واجتناب المفسدين وسبيلهم، وهكذا ينبغي أن تكون النصيحة العظيمة والتذكير بالمهام قبل الانصراف: وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَسورة الأعراف:142.
    لما غاب موسى عن قومه وذهب لمناجاة ربه زين لهم السامري عبادة العجل فأطاعته الأغلبية، قال الله - سبحانه -:وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِن بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَدًا لَّهُ خُوَارٌسورة الأعراف:148أي: له صوت أَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّهُ لاَ يُكَلِّمُهُمْ وَلاَ يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكَانُواْ ظَالِمِينَسورة الأعراف:148.
    لقد عاش بنو إسرائيل مع الكفرة الفراعنة وتطبعوا بطباع منهم، وتأثروا بصفات لهم، وكانوا أذلاء خانعين تحت قهرهم، وكانت النفوس الأبية تقودهم بين موسى وهارون وهما يتنقلان بين بيوت بني إسرائيل يصبّران القوم، كما أوصى الله موسى وهارون أن يتخذا ويتبوءا لقومهما من مصر بيوتاً، وأن يجعلا البيوت قبلة لإقامة الصلاة؛ فلم يكن هنالك مساجد يسمح بإنشائها من قبل أولئك الفراعنة، فكان موسى وهارون يدوران بين بيوت بني إسرائيل، وما آمن لموسى إلا ذرية من قومه من ذوي الأسنان الحديثة على خوف؛ إذ لم يكن الإيمان هنالك إيماناً آمناً، وإنما كان كما قال الله - تبارك وتعالى -:عَلَى خَوْفٍ مِّن فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَن يَفْتِنَهُمْسورة يونس:83.
    كان دور موسى وهارون بين بني إسرائيل عظيماً في إعدادهم لرحلة النجاة، وقام موسى - عليه السلام - مع أخيه بدورين هما: إعداد قومهما وإنذار القوم الآخرين ومواجهة الفراعنة الشداد، فرعون ومن معه من ملئه الأشراف والكبراء والظلمة والسحرة، ومن استعانوا بهم، وكان مشهداً عظيماً حضره موسى وهارون وغلب الوحيُ السحرَوَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَسورة الأعراف:118.
    ثم أمر الله موسى وهارون بأخذ بني إسرائيل، فكانت تلك الرحلة، وعبر بنو إسرائيل البحر، وأغرق الله فرعون ومن معه، ولكن بقايا الوثنية لا تزال في نفوس القوم، فقد مروا على قوم قد اتخذوا لهم صنماً فقالوا:يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌسورة الأعراف:138!!
    سبحان الله بعد هذه الرحلة الطويلة، والتربية العظيمة، والعبادة، والمحنة، والنجاة من العدو، والنعمة الكبيرة، وهذه المجاوزة للبحر والنجاة من الغرق بعد النجاة من العدو الكبير، تقولون: اجعل لنا إلهاً؟!!
    يا أيها اليهود، ما أكفركم! يا أيها اليهود، ما أبغضكم! يا أيها اليهود، ما أشد جحدكم وجهلكم بالله!
    ويبقى موسى وهارون ثابتين على الطريق في بني إسرائيل، يأمرانهم بالمعروف، وينهيانهم عن المنكر، ويقيمان دين الله فيهم، خطوة بخطوة، فلما صار الموعد للقاء الله وتأهلت وتأهبت تلك المجموعة لتلقي الوحي، وكانت التوارة التي ستقام في بني إسرائيل، وهذا الفضل العظيم والنزول الكبير للألواح المسطر فيها الوحي من الله - عز وجل - كما قال الله:وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍسورة الأعراف:145استخلف موسى أخاه هارون، وذهب في تلك الرحلة بعدما أوصاه، فانتهز السامري غياب موسى فأخذ من الذهب الذي مع بني إسرائيل ما شكل به تمثالاً على هيئة عجل من ولد البقر له فتحتان إحداهما - وهي الأكبر - من دبره بحيث تدخل منها الريح ثم تخرج من الفتحة الثاني الأصغر في رأسه على هيئة خوار البقر، ومن مهر بالصنعة استطاع أن يفعل من أنواع الأصوات ما يشابه الواقع بواسطة دخول الهواء وخروجه، فهذا الذهب معبودهم الذي فتنوا به من قبل، وهكذا صنع السامري، وما أسرع تهافت بني إسرائيل عليه حيث إنه تمثال عجل من ذهب يوافق تلك الآلهة التي كان عليها القوم، فقد وجدوا الآن بغيتهم في هذا الذي صنعه السامريفَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَسورة طـه:88.
    كم حاول هارون - عليه السلام - أن يبين للقوموَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِن قَبْلُ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِيسورة طـه:90لقد كان بياناً واضحاً وكلاماً صادعاً، ولكن هيهاتقَالُوا لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَىسورة طـه:91هذه هي حجتهم وهي انتظار موسى ليفصل! أليس الذي قاله هارون كافياً في البيان.
    لقد ناشدهم هارون بقوله: يا قومِ، يذكرهم وشيجة القرابة وهو يدعوهم إلى عبادة الله،يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِسورة طـه:90وهكذا يكون استعطاف القلوب من الداعية للمدعوين يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِسورة طـه:90هذه فتنة، وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُسورة طـه:90فوق سبع سماوات وليس هذا التمثال المصنوع، فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِيسورة طـه:90.
    حاول هارون - عليه السلام - مراراً وتكراراً، وثبت على الحق ودعاهم جهاراً، وخلف موسى بمثل ما أوصاه، اللهم صلِّ وسلّم وبارك على هارون، وعلى سائر أنبيائك ورسلك، وصلِّ اللهم على نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -.
    أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

    أقام هارون فيمن معه من المسلمين ممن لم يفتتن، وهكذا يكون بقاء القائد في الحق، والمقدم في الدين من أسباب ثبات من حوله، وهكذا ثبت الله بالبقية الباقية من بني إسرائيل، ثبتهم بهارون - عليه السلام - وكانوا ينصحون قومهم، وأقام من يعبد العجل على عبادة العجل حتى كانت رجعة موسى - عليه السلام -.
    رجع موسى من رحلة إيمانية عظيمة، وقد تلقى الوحي ومعه الألواح ونفسه متهيئة لإقامة أحكام التوارة في قومه وهو متحمس أشد الحماس لما كان يعيشه من الإيمان العظيم، بما حصل من كلام الله له مباشرة وإيتائه التوارة التي خطها الله له بيده، وهو عائد من تلك الرحلة الإيمانية العظيمة ومعه التكاليف ليقوم بها، إذ به يفاجأ باسوأ منظر، الناس الذين أرسل إليهم بعد هذه الرحلة الطويلة من الاستخراج من مصر وعبور البحر والنجاة، وقد جعل عليهم أخاه حيث لم يأخذ أخاه معه رغم شرف الرحلة من أجل هؤلاء، ليفاجأ باسوأ منظر، وهو أسوأ منكر في قومهوَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِيَسورة الأعراف:150، هكذا تشركون بهذه السرعة؟ وبعجل تمثال لا ينفع ولا يضر وليس له إلا هذا الصوت، بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِيَسورة الأعراف:150ثم قال:أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الألْوَاحَ150 سورة الأعراف:150)ألقى الألواح من الغضب لرؤية المنكر الذي هو الشرك الذي لا يراه اليوم كثير من الناس منكراً ولا قبيحاً، نعم يرون قبح الرشوة، قبح الظلم، قبح الاضطهاد في أمور الدنيا، ولا يرون قبح الشرك - إلا من رحم الله -.
    وَأَلْقَى الألْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِسورة الأعراف:150فهذا هو المسؤول الأول حيث ظنه مقصراً لم يقم بالوصية، لكن هارون - عليه السلام - قال: ابْنَ أُمَّسورة الأعراف:150ذكَّره بأنه شقيق له من أمه وأبيه، وقدم ذكر الأم على ذكر الأب؛ لأنها أشفق وأرحم وأرقّ وأعطف، ذكَّره بالعلاقة ليرأف به؛ لأنه ليس مقصراً ولا ظالماً، ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُواْ يَقْتُلُونَنِيسورة الأعراف:150إذاً هارون وصلت به القضية إلى أن يكون على وشك الموت، وكادوا يقتلونني، لم يكن بينهم وبين قتلي إلا شيء يسير حيث أوشكوا على فعل ذلك.
    فَلاَ تُشْمِتْ بِيَ الأعْدَاء وَلاَ تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَسورة الأعراف:150أنا لست مقصراً فلا تجعلني معهم في صف واحد، ولا تعاملني معاملتهم.. لا تشمت بي الأعداء - السامري وغيره - الذين ينظرون إلينا الآن ولا تسرهم بما تفعل بي... لا تخلطني مع الظلمة ولا تسقني مساقهم.
    قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا* أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِيسورة طـه:92-93لماذا لم تلحقني لتخبرني؟قال: إِنِّي خَشِيتُسورة طـه:94يعني: إذا اتبعتك وتركت بني إسرائيل أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَسورة طـه:94بهذا الترك وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِيسورة طـه:94أن تكون أميراً وخليفة عليهم في غيابي؛ لأنني إذا تركتهم فإنني أكون قد عصيتك؛ لأنك جعلتني خليفة عليهم في غيابك فكيف أترك ما استخلفتني به عليهم؟ وهذا عذر واضح وحكمة بالغة تدل على عقل هارون - عليه السلام - حيث قال: إني خشيت أن أترك القوم، فأكون سبباً في الفرقة، ولا شك أن هذا هو الاجتهاد الصائب في هذه الحال، فهو محاولة لتخفيف الشر ما أمكن، ومحاولة استنقاذ ما يمكن إنقاذه، وأن يكون مع البقية الباقية إماماً لهم ومثبتاً، فلو غاب القائد في مثل هذه الحال وسقطت الراية فيمكن أن لا يبقى على الحق أحد.
    والغضب من طباع البشر، وموسى - عليه السلام - كان به من القوة في الدين ما فيه، ولذلك رجع إلى نفسه بعدها لما سمع عذر أخيه وبراءة ساحته، وتوجه إلى الله بالدعاء قائلاً:رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَسورة الأعراف:151يعني بحيث تكون الرحمة محيطة بنا من جميع الجهات.

    وقد ذكر أهل العلم أن هارون - عليه السلام - توفي في التيه قبل موسى - عليه السلام - بثلاث سنين، ودفنه موسى، كما ذكر ذلك ابن كثير والطبري وابن الأثير

    وقد ذكر أهل العلم أن هارون - عليه السلام - توفي في التيه قبل موسى - عليه السلام - بثلاث سنين، ودفنه موسى، كما ذكر ذلك ابن كثير والطبري وابن الأثير.
    وبقي هارون - عليه السلام - ثابتاً على الحق حتى الممات، وكان مع موسى وفياً لهذه الدعوة، وزيراً ناصحاً، ومعاوناً وقدوة وإماماً في الهدى والتوحيد، وكان عابداً لله مخلصاً له، كان مسلس القياد لأخيه، ولقد وصلت القضية بموسى - عليه السلام - أن يقول في مناسبة من المناسبات: رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي سورة المائدة:25.

    اللهم إنا نسألك أن تعلي شأننا، وترحم ضعفنا، وتغفر ذنبنا، وتقضي ديننا، وتشفي مريضنا، وترحم ميتنا، وأن تجمع على الحق قلوبنا.
    اللهم أدخلنا دار السلام، وأخرجنا من الظلمات إلى النور، اللهم إنا نسألك نوراً تضيء به قلوبنا، وتلمّ به شعثنا، يا أرحم الراحمين، اللهمَّ سدد ألسنتنا واجمع قلوبنا على الحق.
    اللهم إنا نسألك أن تعز دينك، وأن تنصر السنة في العالمين، اللهم إنا نسألك أن تكبت المنافقين، وأن تقمع أعداء الدين، وأن تنشر رحمتك علينا يا رب العالمين، اللهم آمنا في الأوطان والدور، وأصلح الأئمة وولاة الأمور، واغفر لنا يا عزيز يا غفور.
    سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

    محمد صالح المنجد

     
  2. }{ الصَّرريحـة }{

    }{ الصَّرريحـة }{ تربوي مميز عضو مميز

    27,350
    0
    0
    ‏2009-09-06
    معلمة ع وشك التقاعد
    اللهم أدخلنا دار السلام، وأخرجنا من الظلمات إلى النور، اللهم إنا نسألك نوراً تضيء به قلوبنا،
    وتلمّ به شعثنا، يا أرحم الراحمين، اللهمَّ سدد ألسنتنا واجمع قلوبنا على الحق.

    جزاك الله خير ونفع بك وبنقلك القيّم ..
     
  3. ابو ناردين

    ابو ناردين تربوي جديد عضو ملتقى المعلمين

    167
    0
    0
    ‏2011-03-12
    معلم
    ماشاءالله اخي فهد نقل رائع من شخص اروع فيها كثير من الحكم والعبر ولنا مما سبقونا عبره وعظه .. ومن اهمها اختيار الوزير الناصح الصادق العضيد المحب للخير المتبع للسنه

    اللهم اصلح بطانة مليكنا اللهم من كان فيه صلاح وخير فرده لصوابه وممن لم ترد له خيرآ فأبعده واشغله بنفسه واجعل كيده في نحره ..

    اللهم اصلح بطانتنا جميعآ لما تحبه وترضاه جل علاك ياكريم ..

    ووفقت وسددت عسى الله ان يغفر لنا جميعآ ويشملنا برحمته يامن رحمته وسعت كل شيء ..

    (من اجمل القصص)
     
  4. علم

    علم تربوي جديد عضو ملتقى المعلمين

    109
    0
    0
    ‏2011-04-15
    معلم
    جزاك الله كل الخير
     
  5. Saяah

    Saяah مراقبة إدارية مراقبة عامة

    6,980
    18
    38
    ‏2011-04-19
    معلمة
    اللهم إنا نسألك أن تعز دينك، وأن تنصر السنة في العالمين، اللهم إنا نسألك أن تكبت المنافقين، وأن تقمع أعداء الدين، وأن تنشر رحمتك علينا يا رب العالمين، اللهم آمنا في الأوطان والدور، وأصلح الأئمة وولاة الأمور، واغفر لنا يا عزيز يا غفور.

    امييييييييييييييين


    جزااك الله خيراا