اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1


صنوفُ الجَلْد مِن جَرائم البَنْد..!

الموضوع في 'الملتقى العام' بواسطة ترانيم, بتاريخ ‏2011-05-11.


  1. ترانيم

    ترانيم تربوي جديد عضو ملتقى المعلمين

    325
    0
    0
    ‏2009-10-26
    -
    أحمد عبدالرحمن العرفج

    بَعضُ الكَلِمَات تَصعدُ إلى سَماءِ الشِّفاه، وتَلوكها الأفوَاه، دون أن يُدركَ كَثيرٌ مِن النَّاس أصولها وسيَاقَاتها التَّاريخيّة، وتَعرّجاتها قَبل الولادة، وأثنَاءها، وبعدَها..!
    وقَبل أيَّامٍ عِندَما قَرَّرت الدَّولة تَثبيت جَميع العَاملين الذين عَلى البَنْد، صَعدَت مُفردة “البَنْد” إلى الوَاجهة، خَاصَّة وأنَّها -أي كَلِمَة بَنْد- مُفردة زِئبقيّة المَفهوم، مُتعدّدة المَعاني، مُتنوّعة الجسوم..!
    خُذ مَثلاً: هُناك بَنْد 105، وابن عمّه بَنْد الأجور، وبَنْد المُستخدمين، وبَنْد المُتعاقدين، وبَنْد المَصروفات، وبَنْد الحِساب الجَاري، إلى آخر هَذه البنود التي تَجرح الكبود، وتُؤذي العقود، وتَجعل مَن يَرزح تَحتها في كَمدٍ مَمدود، وضيمٍ لا مَحدود..!
    حَسنًا.. إذا كَانت البيروقراطيّة الإداريّة اعتدت عَلى هَذه المُفردة، فمَاذا تَعني كَلِمَة “بَنْد”؟!
    تَقول الكُتُب والمَصادر والقَواميس: إنَّ البَنْد هو فَن أدبي، جَاء ليُخلِّص الكَاتِب مِن قيود الوَزن والقَافية، وهو يَختلف عَن الشِّعر الحُرّ، إذ يَتميّز كُلّ مِنهما بسِماتهِ الخَاصَّة، وقد يُوضع البَنْد في مَنزلة بين الشِّعر والنَّثر..!
    وكَلِمَة “بَنْد”، كَلِمَة فَارسيّة لَها عدّة مَعانٍ مِنها: مَا يُسكر مِن المَاء، العلَم الكَبير، العَقد والرَّبط..!
    وتَعتبر بَعض المَراجع أنَّ أوّل مَن اشتُهِر بكِتَابة البنود هو الشَّاعر “معتوق بن شهاب الموسوي”، أمَّا الذي جَعل هَذا الفَن غَير مَعروف، هو انحصَاره في مَدينة البَصرة مُنذ العصور المُتأخِّرة..!
    إذًا، تَأمّلوا كَيف انتَقَلَت كَلِمَة بَنْد، مِن بَنْدٍ إلى بَنْد، وإن كَانت تَختلف في المَعاني، فهي في الشِّعر تَدلّ عَلى التَّخلُّص والانتقَال مِن الضِّيق إلى السِّعة، بينما هي في عِلْم المِهن والإدَارة والوَظائف تَدلّ عَلى التَّكبيل والرَّبط، حتَّى لا أقول التَّحقير والتَّصغير، حيثُ أصبح بَعضُ النَّاس يَنتسبون إلى هَذا البَنْد، بمَعنى أنَّ مَفهوم بَنْد 105 أصبح كالقَبيلة أو الأسرة، حيثُ يُنتسب إليه، فيُقال: فُلان بن فلان البَنْدي، أو فلان بن فلان آل بَنْد 105..!
    وإذَا كَان مِن شُكرٍ يُوجَّه، فلابد مِن تَوجيهه إلى كَلِمَة بَنْد، حيثُ إنَّ كَثيرًا مِن الصَّحافيين، والكُتَّاب، ورسَّامي الكاريكاتير؛ أخذوا يَقتاتون عَلى معضلات البنُود، سَواء كَانت بنود الميزانيّة، أو البنود الأُخرى مِثل بَنْد 105، وبَنْد الأجور، وبَنْد المُتعاقدين.. إلى آخره..!
    إنَّ كَلِمَة بَنْد أوجدت فِكرة مَقال لمَن لا فِكرَة عنده، فتَأمَّلوا هَذه الكَلِمَة -لله درّها- لأنَّها في الشِّعر فكّت المآزق، وفي الوَظائف استَحدَثَت المِهن والمسمّيات، وأوجَدَت عِند الكُتَّاب والصَّحافيين والرسَّامين أفكارًا، وأخبارًا، ورسومات، ولا أُبالغ إذا قُلت إنَّني أحد المُتعيّشين عَلى هَذه الكَلِمَة، مِن خِلال هَذا المَقال الذي جَاء عن “بكرة أبيه” للكِتَابة عَن كَلِمَة “بَنْد”، ولا أحد يَسألني عن معنى “بكرة أبيه”، لأنَّني أحفظها مُنذ المَرحلة المُتوسّطة، ولا أعي مَعناها، وأُردِّدها ببلاهةٍ صَفراء، مِثل كَثير مِن الكَلِمَات التي يُردِّدها النَّاس، دون أن يَعوا مَعناها، ككَلِمَة “بَنْد”..!
    حَسنًا.. مَاذا بَقي..؟!
    بَقي القَول: بَعد القَرَارات الأخيرة الجَارية بتَثبيت كُلّ العَاملين عَلى البنود، هَل ستَنقرض هَذه الكَلِمَة، ونُعلن إقامة صَلاة الميّت عَليها، وتَأتي أخرى بَديلة عَنها؟! أم أنَّ البيروقراطيّة -الوفيّة لعَاهاتها- ستَحمي هَذه الكَلِمَة، وتَجعلها حَاضرة في الوَظائف، والوَصائف، والعِبَارات اللطائف؟!.
    ( منقوووول للفائدة )