اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1


صفَات النَّفس الإنسَانِية فِي القُرآن الكَريم 0000

الموضوع في 'الملتقى الإســلامي' بواسطة }{ الصَّرريحـة }{, بتاريخ ‏2011-06-18.


  1. }{ الصَّرريحـة }{

    }{ الصَّرريحـة }{ تربوي مميز عضو مميز

    27,350
    0
    0
    ‏2009-09-06
    معلمة ع وشك التقاعد
    من أهم هذه الصفات ما يلي:


    أولاً: النفس تكلف وتعمل وتكسب.

    لقد أبرز القرآن الكريم صفات النفس الإنسانية في عدد كبير من الآيات القرآنية ، ومن أهم هذه الصفات أنها تكلف وتعمل وتكسب، وفي ذلك تشجع لهذه النفس على البذل والاجتهاد في الخيرات والإكثار من عمل الصالحات، ومن هذه الآيات:
    قال تعالى:
    (لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا)
    (البقرة، الآية:233).أي لا تكلف إلا ما يتسع لها بذل ما كلفت بذله فلا يضيق عليها ولا يجهدها لا ما ظنه جهلة أهل القدر من أن معناه: لا تكلف نفس إلا ما قد أعطيت عليه القدرة من الطاعات وفي هذه الآية قدر كبير من الطمأنينة النفسية، لأن الإنسان يصبح عاملاً قدر طاقته واستطاعته، وهذا قدر كبير من الإعجاز النفسي قد حققته هذه الآية القصيرة.

    وقال
    (يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ)(آل عمران: 30).يعني يوم القيامة يحضر للعبد جميع أعماله من خير ومن شر كما قال تعالى (ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر)
    فما رأى من أعماله حسناً سره ذلك وأفرحه، وما رأى من قبيح ساءه وغاظه وود لو أنه تبرأ منه، وأن يكون بينهما أمداً بعيداً وهنا مدعاة أيضاً للإكثار من الصالحات والحرص على القربات التي يجدها الإنسان أمامه يوم القيامة.

    وقال تعالى:
    (وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ) (الزمر: 70). أي وفيت كل نفس ما عملت من خير أو شر والله أعلم بما يفعلون في الدنيا ولا حاجة به عز وجل إلى كتاب ولا إلى شاهد ومع ذلك فتشهد الكتب والشهود إلزاماً للحجة وقال تعالى: (فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ)
    (آل عمران: 25). يخبر الله جل في علاه أن كل نفس بر أو فاجر توفى ما عملت من خير أو شر وهم لا يظلمون من أعمالهم

    فجميع هذه الآيات تدل دلالة واضحة أنه لا محاباة يوم القيامة بل كل نفس توفى ما عملت هذا من أوجه الإعجاز النفسي حيث العدل والأمان والجزاء والإحسان دون ظلم أو هضم.
    ومن الآيات الدالة على صفة الكسب قوله تعالى:
    (وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعاً يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ) (الرعد: 42).وقوله تعالى: (لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ)
    (إبراهيم: 51).

    ثانياً: النفس تكون مطمئنةً وراضيةً ومرضيةً.

    لقد أبرز القرآن الكريم مراتب النفس وجعل أعلاها مرتبة النفس المطمئنة ، التي تكون راضية بقدر الله عز وجل مفعمة بالطمأنينة وراحة البال, وهذا الشيء يقودها للمزيد من الخيرات والصالحات, لأنها موقنة بأنها عائدة إلى الله لا محالة ومن ثم يكون الثواب والرضا .
    قال تعالى:
    (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً) (الفجر: 27-28)، ولقد اختلف العلماء في معنى الاطمئنان اختلاف تنوع فقال مجاهد: (المطمئنة) التي أيقنت أن الله تعالى ربها وصبرت جأشا لأمره وطاعته، وقال الحسن: المؤمنة الموقنة وقال عطية: الراضية بقضاء الله تعالى وقال الكلبي: الآمنة من عذاب الله، وقيل: المطمئنة بذكر الله بيانه قياساً على قوله تعالى (وتطمئن قلوبهم بذكر الله)
    ، وهذا من اختلاف التنوع الذي يمكن الجمع بينه.

    فتبرز هذه الآية وتفسيرها صفة من أهم صفات النفس التي كشف الله عن حقيقتها وأهم مدلولاتها ومصيرها، وهذا من تمام الإعجاز النفسي حيث يسعى المؤمن جاهداً ليتوصل بنفسه إلى هذه المرتبة وبذلك يكون له الفوز يوم القيامة

    ثالثا- النفس توسوس:

    ومن صفات النفس الإنسانية أنها توسوس وتحدث نفسها بما فيها، من الشر أو الخير، وهذه الوساوس لا يحاسب الإنسان عليها ما لم يقلها أو يفعلها، للحديث الوارد عن النبي عليه السلام، قال: (إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تقل أو تعمل). فالإنسان عندما يخلو بنفسه يلاحظ أنها توسوس له بالخير أو الشر، قال تعالى: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ)
    (قّ: 16). والآية دليل واضح على الإعجاز القرآني وتأثيره في النفس، فمن خلال الآية نعلم أن الله يعلم ما يدور في صدورنا وما تحدث به أنفسنا، فنكون متيقظين من أن نفعل الشر الذي حدثت به أنفسنا. أي ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما تحدث به نفسه فلا يخفى علينا سرائره وضمائره أنه تعالى يعلم ما توسوس به نفوس بني آدم من الخير أو الشر

    رابعا - النفس تظلم:

    قال تعالى: (وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الْأَرْضِ لافْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ)
    (يونس: 54). إن من صفات النفس الإنسانية أنها تظلم نفسها وتظلم غيرها والظلم هنا معناه الشرك كما فسره النبي في الحديث، فالنفس الإنسانية عندما تظلم نفسها بشركها وكفرها بالله لو استطاعت أن تفتدي بالمال والكنوز من النار لما بخلت على نفسها .
    ولكنها عندما ترى النار تندم على ما فعلت هذه النفس من الظلم، وهذا دليل واضح على إعجاز القرآن الكريم في تأثيره على النفس الإنسانية بظلمها وعبادتها لغير الله. ولو أن لكل نفس كفرت بالله و"ظلمها" في هذا الموضع عبادتها غير من يستحق عبادة وتركها طاعة من يجب عليها طاعته من قليل أو كثير ...، وإن هذه النفس الظالمة أخفت رؤوس هؤلاء المشركين من وضعائهم وسفلتهم حين أبصروا عذاب الله قد أحاط بهم وأيقنوا أنه واقع بهم

    فالقرآن كما نرى قد أثر في النفس الإنسانية بأن أبرز ندم النفس على ما صنعت من ظلم وكفر بالله حتى يحتاط المؤمن لآخر ته، وينيب إلى ربه.

    خامسا-النفس تأمر بالسوء:

    ومن صفات النفس الإنسانية أيضاً أنها أمارة بالسوء فترى النفس تأمر بالخير ولكن في كثير من الأحيان تأمر بالسوء أكثر من الخير، لأن النفس تميل بطبعها إلى الشر أكثر من ميلها إلى الخير، بأنها تقترف المحرمات وتكسل عن الطاعات، وهذا حال أغلب النفوس، وقد عبر القرآن الكريم عن النفس الأمارة بالسوء في قصة امرأة العزيز قال تعالى: (وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ) (يوسف: 53). أي أن هذا الجيش من الأنفس البشرية شأنه الأمر بالسوء لميله إلى الشهوات وتأثيرها بالطبع وصعوبة قهرها وكفها عن ذلك (إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي)
    إلا من رحم من النفوس فعصمها عن أن تكون أمارة بالسوء. وفي الآية دليل واضح على إعجاز القرآن في تفسير مكنونات النفس البشرية بأن النفس كثيرة الأمر بالسوء إلا ما رحم الله وإن النفس يجب أن تجاهد حتى لا تقع في السوء.



    سادسا- النفس تموت:

    أي تخرج من الجسد وتفارق البدن وليس المقصود العدم، ومن صفات النفس أنها ميتة لا محالة، ولكل نفس أجل محدد كتبه الله وقدره لها، فإذا استغرقته لا بد لها من الموت والصعود إلى الله عز وجل خالقها وبارئها، حتى يأتي يوم القيامة فتعود الروح إليها، فتقوم للحساب على ما فعلت من خير أو شر.
    قال تعالى: (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ) ( آل عمران: 185). وهذا وعد ووعيد للمصدق والمكذب وإنما توفون أجوركم فتعطون أجزية أعمالكم على التمام والكمال، يوم قيامكم من القبور.

    وفي لفظ التوفية إشارة إلى أن بعض أجورهم يصل إليهم قبله كما ينبئ عنه قوله عليه الصلاة والسلام (القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران)

    فالآية تدل على الإعجاز القرآني بأنها تجعل النفس الإنسانية موقنة بموتها لا محالة وأنها ستبعث مرة أخرى للحساب والجزاء على ما اقترفت من خير أو شر، فيحرص الإنسان بذلك على اغتنام الفرص والخيرات ويبتعد عن الشر ومآله.




    منقول