اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1


ثلاثون درسا للصائمين أرجو التثبيت

الموضوع في 'الملتقى الإســلامي' بواسطة أبو هند, بتاريخ ‏2011-07-21.


  1. أبو هند

    أبو هند تربوي جديد عضو ملتقى المعلمين

    23
    0
    0
    ‏2011-07-21
    معلم
    ثلاثون درسا للصائمين المقدمة:/
    الحمد لله الملك القدوس السلام ، ذي الطول والعزة والإكرام ، هدانا للإسلام ، وشرفنا بالصلاة والصيام.
    والصلاة والسلام على إمام المرسلين وخيرة المصلين وعلى آله وصحبه والتابعين وبعد.
    فهذا كتاب "دروس للصائمين" جمعت فيه من الآيات أوقعها ، ومن الأحاديث أصحها ، ومن الأبيات أعذبها ، ومن المواعظ أرقها ، فهو كتاب للصالحين في مجالس السمر وللمتنقلين في منازل الأسفار ، وللأحباب في النزهات ، وللوعاظ في المحاضرات ، ولعل الأستاذ أن يستفيد منه ، والخطيب أن يعرج عليه وإمام المسجد أن يقرأ فيه .
    جعلت من مقاصد هذا الكتاب أمورا ثلاثة :
    أولها : توثيق مواعظه ورقائقه بآيات الكتاب العزيز والسنة الصحيحة الثابتة فلا اورد حديثا ضعيفا أبدا ولا قصة واهية ولا أثرا مستغربا.
    ثانيها : قصدت به غرس الإيمان في النفوس وبناء اليقين في القلوب ، وما قصدت جمع المسائل الفقهية إذ كفاني في هذه المهمة الفضلاء فأثروا بما كتبوا المكتبة الإسلامية فجانب الأحكام كثيرة مادته ، ولكن الإيمانيات العبر الموحيات والنداءات الجليات هي التي تنقصنا ، فعسى أن يكون هذا الجهد ملبيا للطلب .
    ثالثها : حرصت في هذه الدروس أن أكسوها بجلباب الأدب القشيب وأن أتوجها بتاج الفصاحة الأغر ، سيرا على منهج القران الكريم والسنة والرسول صلى الله عليه وسلم أذكر الذاكرين وأعبد العابدين ، جعل شهر رمضان موسما للعبادة ، وزمنا للذكر والتلاوة . ليله صلى الله عليه وسلم قيام يناجي مولاه ، ويضرع إلى ربه يسأله العون والسداد والفتح الرشاد، يقرأ بالسور الطوال ، ويطيل الركوع والسجود ، شأن النهم الذي لا يشبع من العبادة ، جعل من قيامه الليل زادا وعتادا ، وقوة وطاقة . قال تعالى ()يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ) (المزمل:1) )قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً) (المزمل:2) وقال تعالى ()وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً) (الاسراء:79) .
    ونهاره عليه الصلاة والسلام دعوة وجهاد ونصح وتربية ووعظ وفتيا.
    · وكان من هديه صلى الله عليه وسلم أن لا يدخل في صوم رمضان إلا برؤية محققة أو بشهادة شاهد واحد (1).
    · وكان عليه الصلاة والسلام يحث على السحور ، فقد صح عنه أنه قال : "تسحروا فان في السحور بركة "(2) لان وقت السحور مبارك ، إذ هو في الثلث الأخير من الليل وقت النزول الإلهي، ووقت الاستغفار . قال تعالى ()وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) (الذريات:18) وقال تعالى () وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ)(آل عمران: من الآية17) ثم إن السحور عون على الصيام والعبادة ، ثم هو صرف للنعمة في عبادة المنعم سبحانه وتعالى .
    · وكان عليه الصلاة والسلام فيما صح عنه أمرا وفعلا يعجل الإفطار بعد غروب الشمس(3) ، فيفطر على رطب أو تمر أو ماء (4) لان خالي المعدة أوفق شئ له الحلاوة ، فكان في الرطب والتمر ما يوافق الصائم الجائع .
    · وقد صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : " إن للصائم عند فطره دعوة ما ترد"(1) . فكان. فكان عليه الصلاة والسلام بخيري الدنيا والآخرة.
    · وكان يفطر صلى الله عليه وسلم قبل أن يصلي المغرب (2)

    وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال " إذا اقبل الليل من ها هنا ، وأدبر من ها هنا فقد أفطر الصائم"(3).
    · وسافر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فصام وأفطر ، وخيروا الصحابة في الأمرين (4)
    · وكان يأمرهم بالفطر إذا دنوا من عدوهم ليتقووا على قتاله (5)

    وخرج صلى الله عليه وسلم لبعض غزواته وسراياه في رمضان بل كانت بدر الكبرى في رمضان ، فنصره الله نصرا ما سمع العالم بمثله ، وأفطر صلى الله عليه وسلم في غزوتين من غزواته ، في رمضان (6) كما أخبر بذلك عمر رضي الله عنه عند الترمذي وأحمد ، ولم يحدد صلى الله عليه وسلم تقدير المسافة التي يفطر فيها الصائم بحد ولا صح عنده في ذلك شئ .
    · وكان من هديه صلى الله عليه وسلم أن يدركه الفجر وهو جنب من أهله ، فيغتسل بعد الفجر ويصوم (7) وكان يقبل بعد أزواجه وهو صائم في رمضان (8) ، وشبه قبلة الصائم بالمضمضة بالماء.(9).
    · وكان من هديه صلى الله عليه وسلم إسقاط القضاء عمن أكل وشرب ناسيا ، وأن الله سبحانه هو الذي أطعمه وسقاه(1)
    · والذي صح عنه عليه الصلاة والسلام : أن الذي يفطر الصائم : الأكل والشرب والحجامة (2) والقئ(3) . والقرآن الكريم دل على أ، الجماع مفطر كالأكل والشرب .
    · واعتكف عليه الصلاة والسلام في العشر الأواخر في رمضان (4) فجمع قلبه مع الله تعالى ، وفرغ باله من هموم الدنيا ، وسرح عين قلبه في ملكوت السموات والأرض ، وقلل من التقائه بالناس ، فأكثر من التبتل والابتهال ودعاء ذي الجلال والإكرام . وعكف قلبه على مدارسة الأسماء والصفات ، وعلى مطالعة الآيات البينات ، والتفكر في مخلوقات رب الأرض والسموات ، فلا اله إلا الله كم من معرفة وحصلت له ، وكم من نور ظهر له ، وكم من حقيقة ظفر بها ؟ فهو اعلم الناس بالله ، وأخوف الناس من الله ، وأتقى الناس لله ، وأبلغ الناس توكلا على الله ، وأبذل الناس لنفسه في ذات الله فعليه الصلاة والسلام م تضوع مسك وفاح ، وما ترنم حمام وناح ، وما شدا بلبل وصاح .


    لماذا شرع الصيام

    الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه وبعد .
    فلله في شرعه أسرار ، وله في أحكامه حكم، وله في خلقه مقاصد ، فمن هذه الأسرار والحكم والمقاصد ما تدركها العقول ، ومنها ما تقف عندها كالة ، وقد أخبر سبحانه عن بعض حكم الصيام فقال تعالى ()يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة:183) إذن فالصوم طريق لتقوى الله عز وجل ، والصائم اقرب الناس إلى مولاه جلت قدرته ، جاع بطن الصائم فصفا قلبه ، وظمأت كبد الصائم فدمعت عيناه ، وصح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : " يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فانه لو وجاء"(1)
    · الصوم يضيق مجاري الطعام والدم ، وهي مجاري الشيطان ، فتقل وسوسته .
    · الصوم يضعف الشهوة وخطرات السوء وواردات المعصية فتشرق الروح .
    · الصوم يذكر الصائم بإخوانه الصائمين من الجائعين المحتاجين والفقراء والمساكين ، فيرحمهم ويعطف عليهم ويمد يده بالعون إليهم .
    يا صائما ترك الطعام تعففا أضحى رفيق الجوع واللواء
    أبشر بعيدك في القيامة رحمة محفوفة بالبر والأنداء
    · الصوم مدرسة لتربية النفس ، وتزكية القلب ، وغض البصر ، وحفظ الجوارح.
    · الصوم سر بين العبد وبين المعبود سبحانه ، ففي الصحيح أن الله عز وجل " كل عمل ابن آدم فانه لي وأنا أجزي به" (1) . لان الصوم لا يطلع عليه إلا الله تعالى بخلاف الصلاة والزكاة والحج .

    عرف السلف الصالح الصيام قربة لله عز وجل ، ومضمارا للسباق وموسما للخيرات، فبكوا فرحا لاستقباله ، وبكوا حزنا عند فراقه .
    عرف السلف الصيام فاحبوا رمضان واجتهدوا في رمضان ، وبذلوا نفوسهم في رمضان ، فجعلوا من لياليه قياما وركوعا وسجودا ودموعا وخشوعا ، وجعلوا من نهاره ذكرا وتلاوة وتعليما ودعوة ونصحا .
    عرف السلف الصيام قرة عين وراحة نفس ، وانشراح صدر ، فربوا أرواحهم بمقاصده ، وزكوا قلوبهم بتعاليمه ، وهذبوا نفوسهم بحكمه .
    · كان السلف كما صح عنهم يجلسون بمصاحفهم في المساجد ، يتلون ويبكون ، ويحفظون ألسنتهم وأعينهم عن الحرام .
    · الصيام يا صائمون وحدة للمسلمين ، يصومون في زمن ويفطرون في زمن ، جاعوا معا ، وأكلوا معا ، ألفة وإخاء ، وحب ووفاء .
    · الصيام يا صائمون كفارة للخطايا ومذهب للسيئات ، صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : الجمعة إلى الجمعة ، والعمرة إلى العمرة ، ورمضان إلى رمضان ، كفارات لما بينهما ما لم تؤت كبيرة "(2)
    · والصيام يا صائمون صحة للنفس ، لانه يستفرغ المواد الفاسدة، ويريح المعدة ويصفي الدم ويطلق عمل القلب ، فتشرق به الروح ، وتصفو به النفس ، وتهذب به الأخلاق .
    · إذا صام الصائم ذات نفسه ، وانكسر قلبه وخفت مطامعه ، وذهبت شهواته ، لذلك تكون دعوته مستجابة لقربه من الله عز وجل .
    · في الصيام سر عظيم ، وهو امتثال عبودية لله عز وجل ، والاذعان لأمره والتسليم لشرعه ، وترك شهوة الطعام والشراب والجماع لمرضاته.
    · والصيام انتصار للمسلم على هواه ، وتفوق للمؤمن على نفسه ، فهو نصف الصبر ، ومن لم يستطع الصيام بلا عذر فلن يقهر نفسه ولن يغلب هواه.
    · والصيام تجربة هائلة للنفس ، لتكون على استعداد تام لتحمل المشاق والقيام بالمهام الجسام من جهاد وبذل وتضحية وإقدام . وذلك لما أراد طالوت أن يقاتل أعداءه ابتلى الله قوم طالوت بنهر . وقال لهم طالوت :( ) فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ )(البقرة: من الآية249) فنجح أهل الصبر وفاز منهم من غلب هواه ، وتخلف عن الجهاد عبدة الشهوات المقهورون تحت سلطان طبائعهم.

    ولعل بعض حكم الصوم تتلخص في أنه تقوى لله عز وجل ، وامتثال لأمره وقهر للهوى ، انتصار على النفس ، وتهيئة للمسلم في مواقف التضحية وضبط للجوارح ، وكبح للشهوات ، وصحة للجسم ، ومكفر للسيئات ، وألفة وإخاء ، وشعور بجوع الجائعين ، وحاجة المحتاجين ، والله أعلم .


    القرآن الكريم وشهر رمضان

    الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه وبعد .
    فالقران الكريم يحب رمضان ، ورمضان يحب القران الكريم ، فهما صديقان حبيبان . قال تعالى ()شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ)(البقرة: من الآية185).
    نزل القران الكريم كله إلى سماء الدنيا من اللوح المحفوظ في رمضان ، وتشر هذا الشهر بنزول هذا الكتاب فيه ، ولذلك كان صلى الله عليه وسلم يتدارس القران الكريم مع جبريل عليه السلام في رمضان ، يسمعه ويتدبره ويتلوه ويتأمل عبره ، ويعيش أنداءه ، ويسرح طرف القلب في خمائله ، ويطلق كف الحب في كنوزه .
    إن الصائم للقارئ يؤلف في صيامه بين رمضان وبين القرآن الكريم ، فيعيش هذا الشهر مع هذا الكتاب العظيم الذي قال الله فيه ()كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ) (صّ:29) ()أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) (محمد:24) ()أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً) (النساء:82)
    القران الكريم في رمضان له طعم ومذاق ، وله إيحاءات خاصة ودلالات من نوع آخر .
    القرآن الكريم في رمضان مخضل الانداء معطر النسمات شذي الأنفاس .
    القران الكريم في رمضان يعيد ذكرى نزوله ، وايام تدارسه ، وأوقات اهتمام السلف به .
    صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال ( اقرؤوا القرآن فانه يأتي يوم القيامة شفيعا لاصحابه"(1) وقال صلى الله عليه وسلم " خيركم من تعلم القرآن وعلمه" (2) وقال عليه الصلاة والسلام " اقرءوا الزهراوين ، سورة البقرة وآل عمران ، فانهما تأتيان كغمامتين أو غيابتين ، أو كفران من طير صواف تظلان صاحبهما يوم القيامة "(3) وقال عليه الصلاة والسلام" الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة ، والذي قرأ القرآن وهو يتعتع فيه له أجران
    "(4)
    سمعتك يا قران والليل غافل سريت تهز القلب سبحان من أسرى
    فتحنا بك الدنيا فاشرق صبحها وطفنا ربوع الكون نملؤها أجرا

    أسلافنا إذا قدم رمضان فتحوا المصاحف وحلوا وارتحلوا مع القران الكريم .
    ثبت عن الإمام مالك أنه كان في رمضان لا يتشاغل الا بالقرآن الكريم، وكان يعتزل التدريس والفتيا والجلوس للناس ، ويقول شهر القرآن الكريم.
    بيوت سلفنا كان لها في رمضان خاصة دوي كدوي النحل ، تشع نورا وتملأ سعادة ، كانوا يرتلون القرآن ترتيلا ، يقفون عند عجائبه ويبكون عن عظاته ، ويفرحون ببشارته ويأتمرون بأمره وينتهون بنهيه .
    صح ان ابن مسعود رضي الله عنه قرأ على رسولنا صلى الله عليه وسلم أول سورة النساء (5) فلما بلغ قوله تعالى ()فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيداً) (النساء:41)
    )فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيداً) (النساء:41) قال له عليه الصلاة والسلام " حسبك الآن " قال . فنظرت فإذا عيناه تذرفان ، إنه المحب سمع كلام حبيبه
    فبكى :
    إذا اشتبكت دموع في خدود تبين من بكى ممن تباكى
    فاما من بكى فيذوب وجدا لان به من التقوى حراكا
    صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه استمع لأبي موسى رضي الله عنه ثم قال له " لو رأيتني وأنا استمع إلى قراءتك البارحة ، لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود" فقال أبو موسى : لو علمت يا رسول الله أنك تستمع لي لحبرته لك تحبيرا (1)
    والمعنى لجملت صوتي أكثر وأكثر ، فجعلت القران الكريم به أكثر تأثيرا وروعة وجمالا.
    كان عمر رضي الله عنه إذا اجتمع الصحابة قال : يا أبا موسى ذكرنا ربنا فيندفع أبو موسى يقرأ بصوته الجميل وهم يبكون :
    وإني ليبكيني سماع كلامه فكيف بعيني لو رأت شخصه بدا
    وتلا ذكره فحن حنينه وشوق قلوب العارفين تجددا

    لما فسدت أمزجة المتأخرين عن سماع كلام رب العالمين ، ظهرت التربية معوجة ، والفطرة معكوسة ، والافهام سقيمة.
    لما استبدل القران الكريم بغيره حل الفساد ، وكثر البلاء ، واضطربت المفاهيم ، وفشلت العزائم .
    القران الكريم مهمته هداية الناس إلى طريق الله المستقيم .
    القران الكريم نور وشفاء لما في الصدور وعلم وثقافة ومعرفة وبرهان.
    القران الكريم حياة وروح وإنقاذ وسعادة وأجر ومثوبة.
    القران الكريم تعاليم ربانية ، ودستور الهي ، وحكمة خالدة .
    فهل لنا ان نعيش مع القران الكريم في رمضان وغير رمضان ، وهل لنا ان نعرف عظمة القران الكريم فنملأ حياتنا سعادة بالقران الكريم ، ونورا بالقران الكريم ، وإشراقا مع القران الكريم ، هل لنا أ، نفعل ذلك ؟


    حداء الصائمين

    الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه وبعد .
    للصائمين نغمات خاصة ، وأهازيج موقرة وحداء خالد .
    للصائمون أكثر الناس ذكرا لله عز وجل تسبيحا وتهليلا وتكبيرا واستغفارا ، إذا طال النهار على الصائمين قصروه بالأذكار ، وإذا آلمهم الجوع أذهبت حرارته الأذكار ، فهم من ذكرهم في متعة ، ومن تسبيحهم في سعادة . يذكرون الله فيذكرهم : ()فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ)(البقرة: من الآية152)ويشكرونه فيزيدهم ()لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ)(ابراهيم: من الآية7)
    الصائمون الصادقون يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم .
    الصائمون الصادقون تطمئن قلوبهم بذكر الله ، وتسعد أرواحهم بحب الله ، وترتاح نفوسهم بالشوق إلى الله
    صح عنه عليه الصلاة والسلام أ،ه قال :"مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكره كمثل الحي والميت "(1) فلا إله إلا الله كم من ميت ما عرف الذكر وهو يعيش في الحياة ويأكل ويشرب ويسرح ويمرح ؟ ولكنه ما عرف الحياة أبدا .
    وصح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : "سبق المفردون . قالوا : وما المفردون يا رسول الله ؟ قال : الذاكرون الله كثيرا والذاكرات"(2)
    الصائم الذاكر أسبق الناس إلى الخيرات ، سريع إلى الجنة ، بعيد عن النار ، سجلاته مليئة بالحسنات ، مفعمة بالخيرات ، فهنيئا له .
    صح عنه عليه الصلاة والسلام أ،ه قال لرجل سأله عن عمل يتشبث به . قال له : " لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله " (1)
    والتعبير هذا جميل كل الجمال ، غاية في الروعة ، نهاية الإبداع ، كيف يجوع الصائم وهو يذكر الله دائما ، كيف يظمأ الصائم وهو يسبح بحمد الله أبدا .
    أذكرونا مثل ذكرانا لكم رب ذكرى قربت من نزحا
    وأذكروا صبا إذا مر بكم سكب الدمع ونادى الفرحا
    الذاكرون الله كثيرا هم الذين يذكرونه مع خروج الأنفاس وتلاقي الشفتين . وتعاقب اللحظات .
    الذاكرون الله كثيرا سجلوا بذكرهم أعظم الأجور وأعلى الأمنيات وأجزل الأعطيات.
    إذا أعرض بعض المقصرين عن ذكر رب العالمين ، اجتاحتهم الهموم ، وأحدقت بهم الغموم ، وتوالت عليهم الأحزان ، عندهم الدواء ولكن تناولوه ، ولديهم العلاج ولكن ما عرفوه : )أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ)(الرعد: من الآية28)
    صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : " من قال سبحان الله وبحمده غرست له نخلة في الجنة " (2) فكم من النخيل يفوت أهل النوم الثقيل والعبث الطويل .
    أتشفق للمصر على الخطايا وترحمه ونفسك ما رحمتا
    تقطعني على التفريط دوما وبالتفريط دهرك قد قطعتا

    صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال " لئن أقول سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر أحب إلى مما طلعت عليه الشمس"(3)
    ما هي الدنيا ؟ ما هو ذهبها ؟ وما هي فضتها ؟ أي شئ قصورها ودورها ؟ هكذا يزنها عليه الصلاة والسلام ، ويثمنها فكل ما طلعت عليه الشمس لا يساوي " سبحان الله ولا اله إلا الله والله أكبر "
    فهل من ذاكر يملأ ساعاته بهذه الكلمات الغاليات ليجدها يوم العرض الأكبر نورا وحبورا وسرورا.
    صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال " ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وخير لكم من إنفاق الذهب والورق وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم ؟ قالوا بلى يا رسول الله : قال ذكر الله تعالى "(1)
    كان الأبرار إذا صلوا الفجر يذكرون الله عز وجل حتى يرتفع النهار ، كان بعضهم ينشر مصحفه بعد صلاة الفجر فيسرح طرفه في الآيات البينات والحكم البالغات فيملأ صدره نورا وديوانه أجرا .
    إن المقصر كل التقصير من فاته رمضان ، ولم يسعد فيه بذكر ربه ، ولم يصرف ساعاته في تسبيح مولاه .
    فهل من مثابر يغتنم أنفاس العمر ودقائق الزمن ؟
    دقات قلب المرء قائلة له إن الحياة دقائق وثواني
    فارفع لنفسك قبل موت ذكرها فالذكر للإنسان عمر ثاني



    رمضان مدرسة للجود والعطاء

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه أجمعين وبعد .
    قال سبحانه وتعالى (وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ)(البقرة: من الآية110)قال سبحانه ()مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (البقرة:261)
    في الصحيح أن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أجود الناس ، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل ، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة (1).
    إن الصيام يدعو إلى إطعام الجائع واعطاء المسكين وإتحاف الفقير.
    وشهر رمضان موسم للمتصدقين وفرصة سانحة للباذلين والمعطين :
    الله أعطاك فابذل من عطيته فالمال عارية والعمر رحال
    المال كالماء إن تحبس سواقيه يأسن وإن يجر منه يعذب منه سلسال
    ما أجمل البذل وما أحسن الصدقة وما أجمل العطاء
    صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال " إن لله ملكين يناديان في كل صباح أحدهما : اللهم أعط منفقا خلفا ، ويقول الآخر اللهم أعط ممسكا تلفا"(2)
    كلما أنفق العبد أخلف الله عليه ببسطة في الجسم وراحة في البال وسعة في الرزق .
    صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : " الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار "(1) والخطايا لها حرارة في القلوب واشتعال في النفوس ، ونار موقدة في الحياة ، ولا يطفئ هذه الحرارة والاشتعال الا الصدقة.
    الصدقة باردة على القلب طيبة على الروح ، تحت الخطايا حتا.
    صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال " كل امرئ في ظل صدقته يوم القيامة ، حتى يقضى بين الناس (2)" عجيب جد عجيب للصدقة ، ظل وارف ولها أوفياء يتظلل في ظلها العباد يوم القيامة ، وكل بحسب ظله الذي أنتجته صدقته في الدنيا .
    كان عثمان بن عفان رضي الله عنه صاحب مال وعنده ثراء في مرضاة ربه تبارك وتعالى ، جهز جيش تبوك وشرى بئر رومة للمسلمين ، وتصدق وأعطى ولسوف يرضى .
    وكان عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه غنيا موسرا ، فتصدق مرة واحدة بحمل سبعمائة جمل على فقراء المدينة ليكافئه الله على ما فعل .
    · في الناس صائم لا يجد كسرة خبز ولا مذقة لبن ولا حفنة تمر .
    · في الناس صائم لا يجد بيتا يؤويه ، ولا مركبا يحمله ولا لا صاحبا يواسيه.
    · في الناس صائم لا يجد ما يفطر به أو يتسحر عليه .

    وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال " من فطر صائما كان له مثل أجره دون أن ينقص من أجر الصائم شيئا "(3)
    الصالحون يزيد كرمهم في رمضان ، فيبذلون ويعطون وينفقون.
    كان كثير من الأخيار يتكفل بإفطار جماعات من الفقراء والمساكين طلبا للأجر العظيم والثواب الجزيل من الله تعالى .
    كانت مساجد السلف تمتلئ بالطعام المقدم للفقراء فلا تجد جائعا ولا محتاجا.، والعجيب أ، كل ما ينفقه العبد في أكله وشربه ولباسه، فان زائل لا محالة إلا ما ينفقه في مرضات الله عز وجل .
    يقول عز من قائل :" )إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ) (التغابن:17) .
    أيها الصائم إنك ببذلك وعطائك تقرض ربك ليوم فقرك وحاجتك وضرورتك يوم الفقر والمسكنة ، يوم التغابن.
    أيها الصائم شربة ماء ومذقة لبن وحفنة تمر وقليل من الطعام والمال واللباس والفاكهة تسديها إلى محتاج هي طريقك إلى الجنة .
    أيها الصائم تالله لا يحفظ المال مثل الصدقة ، ولا يزكي المال مثل الزكاة .
    مات كثير من الأثرياء من الأموال والكنوز والدور والقصور ما الله به عليم ، فأصبح كل ذلك حسرة عليهم ، وندامة وأسفا ، لأنهم ما جعلوه في مصارفه .
    وغدا يظهر لك الربح من الخسران والله المستعان.

    رمضان شهر القيام

    الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه وبعد .
    ()يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ) (المزمل:1) )قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً) (المزمل:2) )نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً) (المزمل:3) )أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً) (المزمل:4) هكذا قال سبحانه وتعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم ولقد امتثل الحبيب عليه الصلاة والسلام أمر ربه وأطال في القيام ، وبكى وأطال في البكاء ، وخشع وأطال في الخشوع ، ويقول عز وجل لرسوله ومصطفاه ( )وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً) (الاسراء:79)
    مثل قيامك في ليالي الدنيا يكون قيامك المحمود يوم القيامة . رمضان شهر الصيام والقيام ، وأحلى الليالي وأغلى الساعات يوم يقوم الصوام في جنح الظلام.
    قلت لليل هل بجوفك سر عامر بالحديث والأسرار
    قال لم الق في حياتي حديثا كحديث الأحباب في الأسحار
    ليل الصائمين قصير لأنه لذيذ ، وليل العابثين طويل لانه سقيم.
    فقصارهن من الهموم طويلة وطوالهن مع السرور قصار
    وصف الله الصالحين من عباده فقال ()كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ) (الذريات:17)
    فليلهم من أحسن الليل ، ووصفهم في السحر فقال : ()وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) (الذريات:18)
    ()وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ)(آل عمران: من الآية17)فأسحارهم من أجمل الأسحار :
    يا ليلة الجزع هلا عدت ثانية سقى زمانك هطال من الديم
    أمسيت في نشوة التوفيق يقلقني طلوع فجر بدا من عالي العلم

    كان المهاجرون والأنصار إذا أظلم عليهم الليل سمع لهم نشيج بالبكاء ، وإذا أسفر الصباح فإذا هم الأسود إقداما وشجاعة :
    في الليل رهبان وعند لقائهم لعدوهم من أشجع الشجعان
    كانت بيوت المهاجرين والأنصار في ظلام الليل مدارس تلاوة وجامعات تربية ، ومعاهد إيمان ، فما لبيوت كثير من الناس اليوم أصبحت ثكنات للغناء والمجون وملاجئ للسفه واللهو ، اللهم عفوك يا كريم.
    فلما فقدنا قيام الليل قست قلوبنا ، وجفت دموعنا وضعف إيماننا.
    صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : " من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه "(1). مما يعين على قيام الليل تذكر ذاك القيام المهول : يوم يقوم الناس لرب العالمين ، يوم يبعثر ما في القبور ويحصل ما في الصدور.
    ومما يعين على قيام الليل تذكر ظلمة القبر ووحشة القبر وهم القبر ، فقيام الليل نور الظلمة القبور ، ومما يعين على قيام الليل تذكر الأجر والمثوبة والعفو عن الخطيئة والذنب .
    تفنن السلف في قيام الليل ، فمنهم من أمضى الليل راكعا ، ومنهم من قطعه ساجدا ، ومنهم من أذهبه قائما ، منهم التالي الباكي ، ومنهم الذاكر المتأمل ، ومنهم الشاكر المعتبر . لماذا أقفرت بيوتنا من قيام الليل ، لماذا خوت من التلاوة. لماذا شكت منازلنا من قلة المتهجدين:
    أيا دار سلمى كنت أول منزل نزلنا به والركب ضبحت بلابله
    نزلنا فلم نشهد به رفقة مضت فسال من الدمع المكتم عاجله
    إذا أظلم الليل نامت قلوب الغافلين ، وماتت أرواح اللاعبين ، حينها تحي القلوب المؤمنة ، وتسهر العين الخائفة.
    نامت الأعين إلا مقلة وتذرف الدمع وترعى مضجعك
    كيف ينام من يتذكر رقدة القبور ، والحشر يوم النشور ، وقاصمة الظهور، ما كنا نظن أن جيلا من المسلمين يسهر على البلوت والشطرنج والغناء، وقلة الحياة ، فرحماك يا رب:
    كن كالصحابة في زهد وفي ورع القوم هم ما لهم في الناس أشباه
    عباد ليل إذا جن الظلام بهم كم عابد دمعه في الخد أجراه

    صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال لابن عمر :" يا عبد الله لا تكن كفلان كان يقوم الليل ثم ترك قيام الليل"


    البيت الإسلامي في رمضان

    الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه وبعد.
    يقول المولى جلت قدرته : )أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ_ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (التوبة:109)
    البيت الإسلامي بيت اسس على التقوى ، عماده تقوى الله ، وأطنابه الأعمال الصالحة ، وحديقته امتثال أمر الله تعالى .
    يقول عز من قائل ()يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ )(التحريم: من الآية6)
    البيت أمانة ومسئولية ورعية ، فهل من راع واع ومن مسئول أمين .
    صح عن عليه الصلاة والسلام أنه قال :"كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته "(1) ورعاية البيت في رمضان وغيره ، تقوم بأمرهم بالصلاة ، قال تبارك وتعالى ()وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيّاً) (مريم:55)
    إن أحوج ما يحتاجه البيت المسلم إلى أب رشيد وأم مؤمنة يقومان على تربية البيت .
    يقول الله تعالى ()إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا )(النساء: من الآية58) وإن من أعظم الأمانات أمانة البيت وإصلاح البيت .
    البيت الإسلامي يعيش رمضان ذكرا وتلاوة وخشوعا وتقوى.
    البيت الإسلامي عامر بسنة محمد عليه الصلاة والسلام في الطعام الشراب والمدخل والمخرج واليقظة والمنام.
    البيت الإسلامي يحترم الحجاب ويدين لله به ويعتبره شرفا وعزا للمرأة ، وأجرا ومثوبة عند الله عز وجل .
    ابتليت بيوت كثيرة بالغناء ، فأفسد قلوب أهلها وضيع مستقبلها وفتت قوتها .
    دخل الغناء واللهو بعض البيوت ، فخرج الذكر والسكينة والحشمة والوقار . قال تعالى ()وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ)(لقمان: من الآية6) ولهو الحديث عند أهل العلم هو الغناء ، فكم عبث الغناء بالقيم وسفه المبادئ وأرهق العقول .
    البيت الإسلامي يصحو على ذكر الله وينام على ذكره بعيدا عن اللغو والهراء . قال تعالى ()وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ) (المؤمنون:3)
    البيت الاسلامي يستحي من الله تعالى ، صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال " يا أيها الناس استحيوا من الحق حق الحياء، والاستحياء من الله حق الحياء أن تحفظظ الرأس وما وعى والبطن وما حوى ولتذكر الموت والبلا ومن أراد الآخرة وترك زينة الدنيا"(1)
    بيوت الصالحين لها دوي بذكر الله رب العالمينا
    لها نور من التوفيق عال كأن شعاعه من طور سينا
    ليت البيوت الإسلامية تدخل العلم الشرعي جنباتها لتكون رياضا للمغفرة وبساتين للعرفان .
    إن البيت يحتاج إلى مسائل مهمة من أعظمها المحافظة على الصلوات الخمس بخضوعها وركوعها وسجودها وروحانيتها . وعلى تلاوة القرآن الكريم آناء الليل وأطراف النهار ، وعلى ذكر الله عز وجل بالغدو والآصال ، وعلى إحياء السنن في كل دقيقة وجليلة ، ويحتاج إلى إخراج كل لهو وعبث واجتناب كل لغو وزور .
    قال تعالى ()إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ) (فصلت:30)
    وقال تعالى ()يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ) (ابراهيم:27)
    إن شهر رمضان يضفي على البيت المسلم روحانية واطمئنانا ، فيوقظ أهل البيت لقيام الليل ، ويدعوهم إلى صيام النهار ، ويحثهم على ذكر الله عز وجل .
    قال تعالى ()إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ) (فاطر:29)
    )لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ) (فاطر:30)
    نسألك يا أرحم الراحمين أن تملأ بيوتنا بالإيمان والحكمة والسكينة.

    كيف يصوم القلب ؟

    الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه وبعد.
    يقول الله تبارك وتعالى ()وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ)(التغابن: من الآية11) وهداية القلب أساس كل هداية ومبدأ كل توفيق وأصل كل عمر ورأس كل فعل.
    صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال ( ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله ، ألا وهي القلب )(1)
    فصلاح قلبك سعادتك في الدنيا والآخرة ، وفساده هلاك محقق لا يعلم مداه إلا الله عز وجل .يقول الله عز وجل ()إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) (قّ:37)
    ولكل مخلوق قلب . ولكنهما قلبان ، قلب حي نابض بالنور مشرق بالإيمان ممتلئ باليقين عامر بالتقوى ، وقلب ميت مندثر سقيم فيه كل خراب ودمار .
    يقول سبحانه وتعالى عن قلوب المعرضين اللاهين ()فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً )(البقرة: من الآية10)وقال تعالى ()وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً مَا يُؤْمِنُونَ) (البقرة:88) وقال سبحانه ()أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) (محمد:24)
    وقال عنهم ()وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ)(فصلت: من الآية5)
    فالقلوب تمرض ويطبع عليها ، وتقفل وتموت.
    إن قلوب أعداء الله عز وجل معهم في صدورهم ، ولكن لهم قلوب لا يفقهون بها ، لذلك كان يقول عليه الصلاة والسلام كما صح عنه " يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك"(1)
    قلب المؤمن يصوم في رمضان وغيره وصيام القلب يكون تفريغه من المادة الفاسدة من شركيات مهلكة ، من اعتقاد باطل ، ومن وساوس سيئة، ومن نوايا خبيثة ، ومن خطرات موحشة.
    قلب المؤمن عامر بحب الله ، يعرف ربه بأسمائه وصفاته ، كما وصف الله سبحانه وتعالى لنفسه ، فهذا القلب يطالع بعين البصيرة سطور الأسماء والصفات ، وصفحات صنع الله في الكائنات ، ودفاتر إبداع الله في المخلوقات .
    وكتاب الفضاء اقرأ فيه صورا ما قرأتها في كتابي
    قلب المؤمن فيه نور وهاج لا تبقي معه ظلمة ، نور الرسالة الخالدة ، والتعاليم السماوية ، والتشريع الرباني ، يضاف هذا إلى نور الفطرة التي فطر الله عليها العبد ، فيجتمع نوران عظيمان ()نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)(النور: من الآية35)
    قلب المؤمن يزهر كالمصباح ، ويضئ كالشمس ، ويلمع كالفجر ، يزداد قلب المؤمن من سماع الآيات إيمانا ، ومن التفكر يقينا ، ومن الاعتبار هداية.
    قلب المؤمن يصوم عن الكبر لانه يفطر القلب ، فلا يسكن الكبر قلب المؤمن لانه الحرام ، والكبر خيمته ورواقه ، ومنزله في القلب ، فإذا سكن الكبر في القلب أصبح صاحب هذا القلب مريضا سفيها ، وسقيما أحمق ، ومعتوها لعابا.
    يقول سبحانه كما في صحيح الحديث القدسي " الكبرياء ردائي ، والعظمة إزاري ، من نازعني فيهما عذبته" (2) وعنه عليه الصلاة والسلام أنه قال " من تكبر على الله وضعه ، ومن تواضع لله رفعه".
    وقلب المؤمن يصوم عن العجب ، والعجب تصور الإنسان كمال نفسه ، وأنه افضل من غيره ، وأن عنده من المحاسن ما ليس عند الآخرين ، وهذا هو الهلاك بعينه . صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : ( ثلاث مهلكات : إعجاب المرء بنفسه ، وشح مطاع وهوى متبع "(1)
    ودواء هذا العجب النظر إلى عيب النفس ، وكثرة التقصير ، وآلاف السيئات والخطايا التي فعلها العبد ، واقترفها ثم نسيها ، وعلمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى.
    وقلب المؤمن يصوم عن الحسد ، لان الحسد يحبط الأعمال الصالحة ، ويطفئ نور القلب ، ويعطل سيره إلى الله تعالى .
    يقول سبحانه ()أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ)(النساء: من الآية54)
    ويقول صلى الله عليه وسلم " لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا تناجشوا ولا يبع بعضكم على بيع بعض". حديث صحيح .
    أخبر عليه الصلاة والسلام ثلاث مرات عن رجل من أصحابه أنه من أهل الجنة(3) فلما سئل ذاك الرجل بم تدخل الجنة ؟ قال : لا أنام وفي قلبي حسدا أو حقد أو غش على مسلم . فهل من قلب يصوم صيام العارفين.
    صيام العارفين له حنين إلى الرحمن رب العالمينا
    تصوم قلوبهم في كل وقت وبالأسحار هم يستغفرونا
    اللهم أهد قلوبنا إلى صراطك المستقيم ، وثبتها على الإيمان يا رب العالمين.




    كيف يصوم اللسان؟

    الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه وبعد.
    للسان صيام خاص يعرفه الذين هم عن اللغو معرضون ،وصيام اللسان دائم في رمضان ، وفي غير رمضان ، ولكن اللسان في رمضان يتهذب ويتأدب، صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال لمعاذ رضي الله عنه " كف عليك هذا ، وأشار إلى لسانه" (1) فقال معاذ : أو إنا لمؤاذخون بما نتكلم به يا رسول الله ؟ فقال عليه الصلاة والسلام :"ثكلتك أمك يا معاذ ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم ".
    ضرر اللسان عظيم وخطره جسيم ، وكان أبو بكر الصديق رضي الله عنه يأخذ بلسانه ويبكي ، ويقول : هذا أوردني الموارد .
    اللسان سبع ضار ، وثعبان ينهش ، ونار تلتهب .
    لسانك لا تذكر به عورة امرئ فكلك عورات وللناس ألسن
    ابن عباس رضي الله عنهما يقول للسانه : يا لسان قل خيرا تغنم أو اسكت عن شر تسلم . رحم الله مسلما حبس لسانه عن الخنا ، وقيده عن الغيبة ، ومنعه من اللغو ، وحبسه عن الحرام.
    رحم الله من حاسب ألفاظه ، ورعى ألحاظه ، وأدب منطقه ووزن كلامه.
    يقل تبارك اسمه (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) (قّ:18) فكل لفظة محفوظة ، وكل كلمة محسوبة () وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ)(فصلت: من الآية46)
    صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال " من يضمن لي ما بين لحييه وما بين فخذيه أضمن له الجنة "(1)
    احذر لسانك أيها الإنسان لا يلدغنك إنه ثعبان
    والله إن الموت زلة لفظة فيها الهلاك وكلها خسران
    لما تأدب السلف الصالح بأدب الكتاب والسنة ، وزنوا ألفاظهم واحترموا كلامهم فكان نطقهم ذكرا ، ونظرهم عبرا ، وصمتهم فكرا .
    ولما خاف الأبرار من لقاء الواحد القهار ، أعملوا الألسنة في ذكره وشكره ، وكفوا عن الخنا والبذاء والهراء.
    قال ابن مسعود رضي الله عنه :"والله ما في الأرض أحق بطول حبس من لسان". يريد الصالحون الكلام فيذكرون تبعاته وعقوباته ونتائجه فيصمتون.
    كيف يصوم من أطلق للسانه العنان ؟ كيف يصوم من لعب به لسانه وخدعه كلامه وغره منطقه ؟ كيف يصوم من كذب واغتاب ، وأكثر الشتم والسباب ونسي يوم الحساب؟ كيف يصوم من شهد الزور ولم يكف عن الشرور؟
    صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال " المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده"(2). وهل الإسلام الا عمل وتطبيق، ومنهج وانقياد ، وسلوك وامتثال .
    يقول جل اسمه ()وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ)(الاسراء: من الآية53) والتي هي أحسن هي اللفظ المؤدب الجميل البديع الذي لا يجرح هيئة ولا شخصا ، ولا عرض مسلم ولا ينال من كرامة المؤمن.
    يقول عز وجل () وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ )(الحجرات: من الآية12)
    كم من صائم أفسد صومه فسد لسانه وساء منطقه واختل لفظه ؟
    ليس المقصود من الصيام الجوع والظمأ ، بل التهذيب والتأديب.
    في اللسان أكثر من عشرة أمراض إذا لم يتحكم فيه.
    من عيوبه الكذب، والغيبة ، والنميمة ، والبذاءة، والسب ، والفحش، والزور ، واللعن ، والسخر ، والاستهزاء، وغيرها .
    رب كلمة هوى بها صاحبها في النار على وجهه أطلقها بلا عنان وسرحها بلا زمام ، وارسلها بلا خطام.
    اللسان طريق للخير ، وسبيل للشر ، فيا لقرة عين من ذكر الله به واستغفر وحمد وسبح وشكر وتاب ، ويا لخيبة من هتك به الأعراض وجرح به الحرمات وثلم به القيم.
    يا أيها الصائمون رطبوا ألسنتكم بالذكر ، وهذبوها بالتقوى ، وطهروها من المعاصي .
    اللهم إنا نسألك ألسنة صادقة وقلوبا سليمة ، وأخلاقا مستقيمة.


    [1]





    كيف تصوم العين

    الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه أجمعين

    وللعين أيضا صيام ، وأي صيام ؟
    صيام العين غضها عن الحرام وإغماضها عن الفحشاء وإغلاقها عن المناهي:
    قال تعالى (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) (النور:30)
    )وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ)(النور: من الآية31)
    العين منفذ للقلب وباب للروح .
    وأنا الذي جلب المنية طرفه فمن المطالب والقتيل القاتل
    صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عليا سأله عن النظر فقال : "غض بصرك"
    من لم يحبس نظره أصيب بأربع مصائب :
    أولها : تشتت القلب في كل واد ، وتمزقه في كل أرض ، فلا يقر له قرار ، ولا يهدأ له بال ، ولا يجتمع له شمل ، فهو مطعون يئن ويشكو من فعل العين بسبب نظراتها وتلفتاتها .
    ثانيها : إتعاب النفس وتعذيبها بفقد ما نظرت إليه وعدم تحصيله ، فالنفس من فعل العين في حسرة وفي هم واضطراب.
    وكنت متى أرسلت طرفك رائدا إلى كل عين أتعبتك المناظر
    أصبت الذي لا كله أنت قادر عليه ولا عن بعضه أنت صابر

    ثالثها: ذهاب العبادة وحلاوة الطاعة بإطلاق النظر ، فقل على نور الإيمان السلام ، إذا ما تأدبت العين ، وصامت عن الحرام ، ولا يجد ذوق الإيمان، ووجد اليقين إلا من غض بصره ، وأطبق أجفان عينيه.
    رابعها : ذنب عظيم وإثم كبير جزاء وفاقا لما فعلت العين بالإعراض ولما هتكت من المحارم ، وما وقع ساقط في الفاحشة إلا بعد إطلاق النظر ، وضياع البصر ، فلا حول ولا قوة غلا بالله العلي العظيم.
    يقول أحد السلف: أطلقت عيني مرة في حرام ، فنسيت القرآن الكريم بعد أربعين سنة ، جزاء من غض بصره عن الحرام أن يبده الله إيمانا يجد حلاوته في صدره .
    قالوا عن العين : هي رائد إذا أرسل صاد وإذا انقيد انقاد ، وإذا أطلق وقع بالقلب في فساد.
    وقالوا عن العين : إذا أفلت حبلها أوبقتك ، وإذا أطلقت قيدها عذبتك.
    قال شاه الكرماني: من غض بصره عن الحرام وعمر باطنه بالتقوى، وظاهره باتباع السنة لم تخطئ له فراسة . وتلا قوله تعالى ()إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ) (الحجر:75)
    في غض البصر وحبس العين خمس كرامات ومنافع.
    أولها : طاعة المولى جلت قدرته في أمره بغض البصر وحسبك بهذه نعمة وعزة في الدنيا والآخرة.
    ثانيها: سلامة القلب وعماره وجمع شمله وراحته واطمئنانه وسروره وفرحه.
    ثالثها : البعد عن الفتن والأمان من البلايا والتحرز من الخطايا.
    رابعها : الفتح على العبد منة الله بالعلم والمعرفة والتوفيق والسداد جزاء تقواه.
    خامسها : فرقان من الله في قلوب العارفين ونور الباري في نفوس الصادقين يعطيه تبارك اسمه لمن غض بصره .
    إذا دخل رمضان طلب من العين أن تصوم طاعة للحي القيوم ، فكم للجوع من فضل على العين:
    جزى الله المسير إليك خيرا وإن ترك المطايا كالمزاد
    الجوع يكسر جموح العين ويحبس خطاها ويقيد مداها.
    الجوع يضعف شهوة النظر ويطفئ حرارة البصر.
    لما أطلق العابثون أبصارهم وطفحوا بأعينهم وقوعوا في براثن المعصية وفي أحابيل الفاحشة . ومن الناس من يصوم بطنه عن الشراب والطعام وترتع عينه في خمائل الحرام ، فهذا الصائم ما عرف حقيقة الصيام.
    فلتصم عيوننا يا عباد الله عن الحرام كما صمنا عن الشراب والطعام ، عل قلوبنا أن تصح وأرواحنا أن ترتاح.
    قال تعالى ()وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً) (الانسان:12)
    )مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً) (الانسان:13)
    سلام على من صامت عينه لمرضات ربه ورحمة الله وبركاته.

    كيف تصوم الأذن

    الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله وآل وصحبه وبعد.
    يقول عز من قائل) )إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً)(الاسراء: من الآية36)
    الأذن مسئولة أمام الله عز وجل عما استمعت إليه ، والصالحون هم الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، ويا لندامة من صرف سمعه عن الهدى ، وأغلق أذنه عن صوت الحق.
    الأذن تصوم عن سماع الخنا والغناء وعن الفحش والبذاء. وللأبرار صيام عظيم عن سماع ما يغضب الله عز وجل في رمضان وغيره.
    كثير من البشر عطلوا ما من الله عليهم به من أعضاء . يقول عنهم سبحانه: ()وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ) (لأعراف:179)
    نعم لهم آذان ولكن لا يسمعون سماع موعظة وسماع وتدبر وفهم . سماع كثير من الناس كسماع الأنعام تماما لا ذكرى ولا اعتبار ، لا نفع ولا فائدة.
    قال تعالى ()أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً) (الفرقان:44)
    من الناس من ملأ أذنيه من النغمة المحرمة والكلمة الآثمة ، والمجون الأثيم ، حجب عن أذنيه سماع القرآن الكريم ، ذلك السماع الشرعي السني النبوي العظيم.
    سماع القرآن الكريم الذي يثمر الإيمان والهدى والنور والفلاح.
    سماع القرآن الكريم الذي يملأ القلب حكمة وسكينة وأنسا وطمأنينة.
    سماع القرآن الكريم حرز من الواردات المنحرفة والوساوس الخطيرة والخطرات الآثمة.
    قوت الأذن الذكر والعلم النافع والموعظة الحسنة والأدب الجم ، ودرر المعارف ومحاسن القول.
    يا أذن لا تسمعي غير الهدى أبدا إن استماعك للأوزار أزار
    عن أبي حاتم بسند جيد أنه صلى الله عليه وسلم مر على عجوز في المدينة فسمعها تقرأ من وراء بابها هل أتاك حديث الغاشية وهي ترددها وتبكي فأخذ صلى الله عليه وسلم يسمع لقراءتها ويردد " نعم أتاني نعم أتاني"
    مدح الله قوما بجود السماع وحسن الاستماع فقال : (وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ)(المائدة: من الآية83)
    فهؤلاء استفادوا أعظم فائدة واستمعوا أحسن سماع.
    آذان الصائمين عاكفة على سماع الجميل ، وآذان اللاهين مصغية للباطل الدخيل :
    لا تستمع إلا لقول صادق يغنيك عن خطل من الأقوال
    فالأذن نافذة العلوم وخيرها أذن وعت ذكرا ذكرا تلاه التالي
    إذا سمحت أذن المسلم للكلمة الآثمة بالدخول أخربت بيت القلب وهدمت قصر الإرادة وأفسدت بستان المعارف.
    انظر إلى صنفين وفريقين وطائفتين وصفهما رب العزة فقال :
    ()وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَاناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ) (التوبة:124)
    )وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ) (التوبة:125)
    سماع الحق يزيد القلب ثباتا على الحق ، وسماع الباطل يورث في القلب
    إن من واجب المسلم أن يحمد الله على نعمة السمع وأن يصرفها في مرضات ربه تبارك وتعالى فيزداد من سماع القرآن الكريم ودروس العلم والمحاضرات النافعة والحكم البالغة.
    وينقذ أذنه من سماع الإثم والإصغاء إلى الفحش وكل ما يصد عن سبيل الله ؟ يقول تابرك وتعالى عن عباده الصالحين () وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً)(الفرقان: من الآية72) وقال تعالى ()وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ) (القصص:55) .
    جعلنا الله ممن يستمع القول فيتبع أحسنه.
































    كيف يصوم البطن؟

    الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه وبعد.
    الطعام حلا وحرمة له أثره على حياة الإنسان وسلوكه وأخلاقه ، ولذلك أمر الله سبحانه وتعالى رسله فقال ()يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً )(المؤمنون: من الآية51) وقال سبحانه للمؤمنين (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) (البقرة:172) والطيبات هي ما أحله الله عز وجل لعباده المؤمنين على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم . فالله يقول عنه () وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ )(لأعراف: من الآية157) .
    وصيام البطن اجتنابه للحرام ، زيادة عن اجتنابه الطعام والشراب ، وكل ما يفطر في نهار رمضان ، لكنه يصوم أيضا عن الحرام عند إفطاره فلا يأكل الربا إذ أنه بأكله الربا يغضب المولى تبارك وتعالى ، يقول سبحانه ()يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبا أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً)(آل عمران: من الآية130) وقال سبحانه () وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا)(البقرة: من الآية275)
    صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال :" لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه ، وقال هم سواء" (1) .
    آكل الربا يضحك على نفسه ، فيملأ بطنه من الحرام ، ويدعو ربه وقد سد طرق الإجابة وأغلق باب القبول .
    صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه ذكر الرجل أشعث أغبر يطيل السفر يمد يديه إلى السماء يقول يا رب يا رب ، ومطعمه حرام ومشربه حرام وغذي بالحرام ، فأنى يستجاب له "(2) فهذا رجل كثير العبادة ، ولكنه آثم في طعامه ، غير متق لله في أكله وشرابه.

















    [2]
    كيف يصوم البطن وقد أفطر على الحرام وطعامه من الربا والسحت ، والغش ومال اليتيم والغصب .
    فسدت والله كل الأذواق لما فسد الطعام والشراب ، قست القلوب لما خبث المأكل والمشرب ، انطمس النور لما فقدت اللقمة الحلال.
    صح عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه تغدى يوما من الأيام ثم سأل خادمه من أين هذا الطعام ؟ فقال : من كهانة كنت أتكهن بها في الجاهلية ، فأدخل أبو بكر يده وانتغر فأخرج ما في بطنه من الطعام (1) ، فرض الله عنه ما أصدقه وأطيبه وأطهره.
    اللقمة تبقى في بطن صاحبها ويبقى أثرها مع اللحم والدم وأي جسد نبت من الحرام فالنار أولى به.
    كان السلف الصالح يعرفون من أين يأكلون ، فصفت أذواقهم وصحت أبدانهم وأشرقت قلوبهم ، فلما فسد طعام المتأخرين وشرابهم انطمست معالم الهدى في قلوبهم.
    صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال " ما أكل عبد طعاما خيرا من أن يأكل من كسب يده ، وإن نبي الله داود عليه السلام ، كان يأكل من طعام يده"(2).
    فزكريا عليه السلام كان نجارا وداود عليه السلام كان حدادا ومحمد صلى الله عليه وسلم والأنبياء عليهم الصلاة والسلام كانوا يرعون الغنم.
    والإسلام يدعو إلى الكسب وطلب الرزق لكن من أبوابه المشروعة.
    يقول سبحانه ()وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى)(الأنعام: من الآية152) وقال تعالى ()إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً) (النساء:10) وقال عز وجل ()وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْأِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (البقرة:188) وقال عز اسمه ()الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ )(البقرة: من الآية275) .
    وصح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال" لعن الله الراشي والمرتشي " ويروى الرائش(3)
    يقول سبحانه ذاما من فسد من اليهود والنصارى ()وَتَرَى كَثِيراً مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (المائدة:62) يقص علينا ابن الجوزي في صيد الخاطر أنه أكل أكلة من شبهة فتغير قلبه وأظلم عليه فترة من الزمن ، وذلك لصفاء قلوبهم أحسوا بالتغير ، أما الكثير اليوم فيأكل ما أراد من الحرام فلا يرى تغير قلبه لانه:
    من يهن يسهل الهوان عليه ما لجرح بميت إيلام
    وتناول بعضهم الخمر والمسكر بأنواعه فحرم لذة العبادة وحلاوة الطاعة ، وعاش منغصا قلقا محروما من السعادة ومن ساعة الإجابة فيا أيها الصائم هناك صيام البطن من لم يصمه فكأنه ما صام فهل من صائم عن الحرام ، ورع عن الشراب والطعام ليدخل دار السلام.
    اللهم اجعلنا ممن يحلل حلال الشريعة ويحرم حرامها.
    أخطاء يقع فيها الصائمين



    الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه وبعد .
    يخطئ كثير من الصائمين في عدم التفقه في دين الله تعالى بما فيه الصيام ، فكثير منهم لا يعرف ما يفطر صومه ولا ما يجرحه ولا ما يفسده، وماذا يسن للصائم ، وماذا يجوز له ، وماذا يجب عليه وما يحرم عليه.
    وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال :" من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين"(1)
    فكأن الذي لا يتفقه في الدين ولا يسأل عن أمور دينه ما أراد الله به خيرا.
    يقول سبحانه لعباده (فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ)(النحل: من الآية43)وأهل الذكر هم العلماء ، فحق المسلم الذي يريد أن يعبد الله على بصيرة أن يسال عما يجهله من أمر دينه ويبحث عن العلم ويحرص على التفقه في الدين.
    ويقع بعض الصائمين في ذنوب عظيمة تفسد عليهم صيامهم وتضيع عليهم قيامهم منها الغيبة ، وقد سبق ذكرها في درس كيف يصوم اللسان ؟ ومنها النميمة والفحش في القول ولاستهزاء واللعن وغيرها من ذنوب اللسان.
    ومن الأخطاء الإسراف في رمضان في موائد الإفطار والسحور فيوضع من الطعام ما يكفي الفئام من الناس ويكثر من الأنواع ويفنن في عرض كل غال ورخيص من مطعم ومشرب من حال وحامض ، وحلو ومالح ، ثم لا يؤكل منه إلا القليل ويهدر باقيه مع الفضلات، ويرمى في النفايات ، وهذا خلاف هدى الإسلام العظيم، قال سبحانه وتعالى ()وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ)(لأعراف: من الآية31) فكل ما زاد على حاجة الإنسان واستهلاكه فهو إسراف مذموم ، ولا يرضى به رب الصائمين ويندرج في قوله تعالى : ) وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً)(الإسراء: من الآية26) )إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً) (الاسراء:27) .
    تصبح الأسواق في رمضان مليئة بالمشترين وكلهم يحمل من الأشربة والأطعمة ما يكفي عشرات الأسر .
    هناك أسر تموت جوعا ، ولا تجد فتات الخبز ، تنام في العراء تفترش الغبراء وتلتحف السماء
    ، وأسر هنا أصابتها التخمة من كثرة إسرافها وتبجحها.
    من مقاصد الصيام استفراغ المواد الفاسدة في المعدة بتقليل الطعام ، وكيف يتم ذلك لمن أسرف في طعامه وشرابه ، وبذر في مأكله؟
    وكثير من الصائمين قطعوا النهار في نوم فكأنهم ما صاموا ، منهم من لا يستيقظ إلا عند الصلاة ثم يعود إلى نومه ، قطع نهاره بالغفلة وأمضى ليله بالسهر.
    فما أطال النوم عمرا وما قصر في الأعمار طول السهر
    الحكمة من الصيام أن يعيش الصائم لذة الجوع لمرضاة الله وطعم الظمأ في سبيل الله ، والذي جعل النهار نوما كله لا يجد ذلك.
    ومن الصائمين من يلعب ألعابا أقل أحكامها الكراهة ، مثل لعب البلوت ، والإسراف في لعب الكرة ، وكذلك ألعابا يزعمون أنها مسلية تضيع الوقت وتفني الساعات في غير منفعة . قال تعالى ()أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ) (المؤمنون:115) وقال تعالى ()وَذَرِ الَّذِينَ [3]اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا)(الأنعام: من الآية70)ومن الصائمين من يسهر الليل سهرا ضائعا لا منفعة فيه ولا أجر فهم في لهو ولعب وشرود ، فينما لا تجد في هذا السهر ركعتين في ظلام الليل.
    ومن أشنع أخطاء بعض الصائمين تخلفهم عن صلاة الجماعة لأدنى سبب وأتفه عذر ، وهذا من علامات النفاق ومن براهين مرض القلوب وموت الأرواح ، ومنهم من ليس بينه في رمضان وبين القران الكريم صلة أو قربى ، يقرأ كثيرا لكن في غير القرآن الكريم، ويطالع كثيرا ولكن في كتب غير كتاب الله عز وجل .
    ومن الصائمين من لا تجود نفسه بصدقة في هذا الشهر العظيم ، ولا تشرف مائدته بتفطير بعض الصائمين، فبابه مغلق وكفه بخيلة . قال تعالى : ()مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ )(النحل: من الآية96) وقال تعالى () وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ)(المزمل: من الآية20).
    ومن الصائمين من ترك صلاة التراويح وتكاسل عنها ولسان حاله يقول تكفيني الفريضة ، وهو لا يكتفي من الدنيا بالقليل بل يحرص على الكماليات منها حرصه على الضروريات.
    ولو قد جئت يوم الحشر فردا وأبصرت المنازل فيه شتى
    لأعظمت الندامة فيه غبنا على ما في حياتك قد أضعتا
    ومن الصائمين من أتعب أهله بتكلف صنع كثير من الأطعمة والأشربة حتى أشغلهم عن القرآ، الكريم والسنة ، وعن ذكر الله والعبادة ، ولو اقتصر على الضروري لوجد أهله وقتا واسعا للتزود من طاعة الله عز وجل.
    اللهم زدنا ولا تنقصنا ، وأعطنا ولا تحرمنا ، وأكرمنا ولا تهنا وسامحنا واعف عنا.


    ذكرياتنا في رمضان

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه وبعد .
    فأجمل ذكرياتنا نحن المسلمين في شهر رمضان ، أنزل كتابنا العظيم أو الذكر الحكيم في شهر رمضان ()شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ)(البقرة: من الآية185) .
    نزل كتابنا في رمضان ، فكانت ذكراه أحلى الذكريات ، وأيامه في الدهر خالدات.
    نزل القران الكريم على أمة أمية ، ليخرجها من الظلمات إلى النور.
    كلما جاء ذكر رمضان تذكرنا المنة العظيمة بإنزال هذا الكتاب الحكيم على الرسول الكريم ()لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) (فصلت:42).
    وفي رمضان انتصرنا وغلبنا ـ بإذن الله ـ الباطل ودحرنا الكفر في بدر الكبرى .
    وفي رمضان انتصر رسولنا صلى الله عليه وسلم وأصحابه من المهاجرين والأنصار . قال تعالى :( )وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (آل عمران:123) .
    انتصر الإسلام على الكفر في رمضان ، وارتفعت لا اله الا الله محمد رسول الله في رمضان واندحر الإلحاد في رمضان ()يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ)(آل عمران: من الآية166)
    بدر الكبرى كانت في السابع عشر من هذا الشهر ، فكلما مر بنا هذا اليوم ذكرنا بتلك الغزوة المباركة.
    في رمضان كانت غزوة الفتح ، فتح مكة ، قال تعالى ()إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً) (الفتح:1)
    فتح رسولنا صلى الله عليه وسلم القلوب بالقران الكريم في رمضان ، وفتح مكة بالتوحيد في رمضان ، فاجتمع الفتحان ، وانتصر الإيمان ، وعلا القرآن ، وفاز ح-الرحمن ، معارك المسلمين الكبرى تقع في رمضان، وانتصارات المسلمين الخالدة كانت في رمضان.
    ومن ذكرياتنا في رمضان أن أمين الوحي جبريل (عليه السلام) كان ينزل على رسولنا صلى الله عليه وسلم في هذا الشهر كثيرا فيدارسه القرآن الكريم ويراجع معه آيات الله البينات، ويثبت حفظه ويتدبر معه تلك الحكم العظيمة والآيات الكريمة ، ويعيد عرض هذا الكتاب عليه ، ويتأنق معه في التلاوة ، ويجود معه الوحي ، فكانا في أعظم عبادة واجل قربة وأحسن مجلس.
    ومن ذكرياتنا في رمضان اجتماع الصدر الأول من الصحابة في صلاة التراويح فكانوا يسمعون لإمام واحد وهو يتلو عليهم كتاب ربهم فيخشعون ويبكون ويتدبرون.
    يطول بهم الليل فيقصرونه بالقيام ، فلو رأيتهم وقد سالت منهم الدموع وثبت في قلوبهم الخشوع ، فهم في قيام وسجود وركوع.
    ولو رأيتهم وقد هلت منهم العبرات وارتفعت منهم الزفرات وضجوا على رب السموات والأرض.
    ولو رأيتهم وقد وجلت منهم القلوب واقشعرت منهم الجلود وجادت بدمعها العيون.
    ومن ذكرياتنا في رمضان أنه الشهر الذي تفتح فيه أبواب الجنان وتغلق فيه أبواب النيران، وتقيد فيه الشياطين، وهذه من أحلى الذكريات يوم يشعر المؤمن انه مرحوم في هذا الشهر الكريم،وأن إغواء الشياطين مصروف عنه في هذه الأيام المباركة . ثم إن لكل صائم في هذا الشهر فرحتين يفرح بفطره ويفرح بلقاء ربه تبارك وتعالى. فكلما تجدد هذا الشهر تجدد معه الفرح وزاد الأنس والسرور.
    وهذا الشهر كفارة لما بينه وبين رمضان الماضي كما أخبر بذلك عليه الصلاة والسلام في الصحيح، فهو شهر يحمل ذاكرة مجيدة لكل مسلم يوم يعلم انه مطهر له من السيئات والخطايا.
    رمضان شهر الفقراء والمساكين فهم يجدون فيه السخاء والعطاء من الأغنياء ، ويجدون العون والمدد من الأثرياء ، فكثير منهم يسعد في هذا الشهر بما يجود الله به على أيدي الباذلين.
    صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال :"إن في الجنة بابا يقال له الريان ، يدخل منه الصائمون ، فإذا دخلوا أغلق فلا يدخل منه غيرهم .(1)
    فباب الريان له مكانة عظيمة في رمضان عند عباد الرحمن.
    أتاك شهر السعد والمكرمات فحيه في أجمل الذكريات
    يا موسم الغفران أتحفتنا أنت المنى يا زمن الصالحات
    اللهم أعد علينا رمضان أياما عديدة، وأعواما مديدة، في ثياب من البر والتوبة جديدة.


    رمضان طريق التوبة

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصبحه وبعد.
    فان من أعظم ما يعود على المسلم من النفع في هذا الشهر الكريم توبته وإنابته إلى ربه ومحاسبته لنفسه ومراجعته لتاريخه.
    باب التوبة مفتوح، وعطاء ربك ممنوح، وفضله تعالى يغدو ويروح، ولكن أين التائب المستغفر؟ قال تعالى ( قل يا عبادي.)
    وهذا الشهر هو موسم التوبة والمغفرة، وشهر السماح والعفو، فهو زمن أغلى من غال وأنفس من نفيس.
    صح عنه (عليه الصلاة والسلام ) أنه قال:"إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسئ النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها"(2)
    الإساءات منا كثيرة، والعفو منا أكثر، الخطأ منه كبير، ورحمته أكبر، الزلل منا عظيم، ومغفرته أعظم:
    سبحان من يعطي ونخطئ دائما ولم يزل مهما هفا العبد عفا
    يعطي الذي يخطي ولا يمنعه جلاله عن العطا لدى الخطا
    قال تعالى (والذي إذا فعلوا فاحشة
    لم يصروا أبدا، اخطأوا فاعترفوا بذنبهم واستغفروا، وأساءوا فندموا فغفر الله لهم.
    صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال:"رغم أنف من أدركه رمضان فلم يغفر له "3
    ذنوب العام كل العام تمحى لمن صدق مع الله في رمضان إذا اجتنب الكبائر ،النقص طيلة السنة ، العيوب المتراكمة تصحح في رمضان.
    صح الحديث القدسي أن الله عز وجل يقول: " يا عبادي أنكم تذنبون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعا، فاستغفروني أغفر لكم "(3)
    [4]



    من طبيعتنا الذنب، ولكن منا من يتوب وينيب ويستغفر مولاه، ومنا من يصر، ويستمر ويكابر، وهذا هو المغبون المخذول عن طريق الهداية.
    أتوب إليك يا رحمن مما جنت نفسي فقد كثرت ذنوب
    وأشكو يا إلهي من معاص أصابتني وآذتني عيوب
    صح في الحديث القدسي أن الله يقول:"يا ابن آدم، إنك ما دعوتني ورجوتني إلا غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي"(1)
    ياصائمون هذا الشهر فرصتنا للتوبة النصوح، وهذه الأيام غنيمة لنا، فهل نبادر الغنيمة والفرصة؟
    وبادر بالتوبة النصوح قبل احتضار وانتزاع الروح
    لا تحتقر شيئا من المآثم وإنما الأعمال بالخواتم
    صام معنا قوم العام الماضي ثم ردوا لمولاهم الحق ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين، مضوا بأعمالهم وتركوا آثارهم.
    فيا ليت شعري ما نقول وما الذي نجيب به والأمر إذ ذاك أصعب
    إلى الله نشكو قسوة في قلوبنا وفي كل يوم واعظ الموت يندب
    ومن علامات قبول الصائمين الصدق في التوبة ، والعزم على عدم العودة ، والندم على ما فرط العبد في جنب الله عز وجل .
    يقول سبحانه :(وهو الذي يقبل التوبة
    وصح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال :"والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم"(2)
    متى يتوب من لم يتب في رمضان ؟ ومتى يعود إلى الله من لم يعد في رمضان؟
    إن بعض الصائمين يستقيم حاله ويصلح باله في رمضان، فإذا انتهى الشهر وانصرم الصيام، عاد إلى حالته القديمة وسيرته الأولى فأفسد ما أصلح في رمضان، ونقض ما أبرم في رمضان، فهو عمره في هدم وبناء ونقض وإبرام. قال تعالى:(ولا تكونوا كالتي نقضت
    كان كثير من السلف إذا انتهى شهر الصيام بكوا لفراقه، وتأسفوا على رحيله وندموا على انتقاله ، وذلك لكثرة صلاحهم وصفاء قلوبهم وإشراق نفوسهم.
    اللهم وفقنا لما وفقت إليه عبادك الصالحين ، واهدنا صراطك المستقيم.
    [5]











    الإيمان يزداد في رمضان
    الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه أجمعين وبعد.

    فالإيمان يزيد وينقص بحسب الأعمال، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ، يزيد بالصلاة ، وينقص بالفساد ، يزيد بالاستقامة ، وينقص بالانحراف، قال الله تعالى (والذين اهتدوا زادهم
    وقال عز من قائل( ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم)
    وفي رمضان يزداد الإيمان ويشرق التوحيد لقرب العبد من ربه تبارك وتعالى .
    فالصيام من أعظم الأعمال وهو قربة إلى الله عز وجل وصلة عظيمة يباعد بين العبد وبين النار ويفرق بين المسلم والمعاصي.
    وقيام رمضان أنس ومحبة وطاعة وشوق يطرد النفاق عن العبد، ويسقي شجرة الإيمان،حتى تستوي على سوقها وتؤتي أكلها كل حين باذن ربها .
    وإليكم أيها الصائمون تلك الأعمال التي تزيد في إيمانكم وتنمي يقينكم. الصلاة في جماعة بخشوع وخضوع وتأمل وحضور(إن الصلاة كانت والصلاة في جماعة مذهبة للنفاق ومورثة للخشية وناهية عن الفحشاء والمنكر.
    قال تعالى ( إن الصلاة تنهى
    قراءة القرآن بتدبر ، وتأمل آياته ، العيش في ظلاله ، استنشاق نسماته ، الاهتداء بهديه(كتاب أنزلناه إليك مبارك
    ذكر الله عز وجل بالقلب واللسان والجوارح اللهج بالتسبيح والتكبير والتحميد والتهليل (فاذكروني أذكركم
    مناجاة الله عز وجل في الأسحار ، الإكثار من الاستغفار.
    طلب العلم النافع ، والتفقه في الدين ( وقل رب زدني وسؤال أهل العلم
    قال تعالى (فاسألوا أهل الذكر وحضور مجالس الذكر "هم القوم لا يشقى بهم جليسهم"(1)
    طلب العلم زيادة في الإيمان وتثبيت لاصل التوحيد(فاعلم انه لا إله إلا الله واستغفر. بدأ هنا بالعلم قبل القول والعمل.
    مما يزيد الإيمان الصدقة ، البذل والعطاء ، وقد تقدمت في درس مستقل ولكن الشاهد هنا أنها ترفع من إيمان العبد وتزكيه ، وتهذب سلوكه وتقوم إعوجاجه.
    مما يزيد الإيمان التفكر في آيات الباري تبارك أسمه ومطالعة آثاره في الكائنات وبديع صنعه في المخلوقات : قال تعالى :(ويتفكرون في خلق السموات.
    ورمضان زمن صفاء ذهن المتأمل وإشراق فكر المتفكر ، واستنارة قلب المعتبر ، فهو جدير بالتفكر في بديع صنع الخالق تباركت أسماؤه.
    والإيمان ينقص ويمرض وقد يموت.
    ينقص الإيمان بالإعراض عن الكتاب والسنة والاكتفاء بحثالة أذهان البشر ، وعصارة أدمغة الناس والعكوف على نتاج المخلوقين الضعفاء المقهورين ، فإذا فعل العبد ذلك واستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير تمت خسارته وبان هلاكه وظهرت مقاتله واستحوذ عليه الشيطان (أولئك ح-الشيطان.
    إذا ما لم يزدك العلم خيرا فليتك ثم ليتك ما علمتا
    وإن ألقاك فهمك في مغاو فليتك ثم ليتك ما فهمتا
    ينقص الإيمان اللهو واللعب والغفلة والإعراض عن منهج الله عز وجل ومجالسة أهل الباطل المعرضين عن الشريعة الساقطين في حمأة الرذائل والشهوات . قال تعالى ( ولا تطع من أغفلنا قلبه.
    ينقص الإيمان إطلاق الجوارح في المعاصي وتلطيخ الأعضاء بالسيئات وتسويد القلب بالذنوب
    عين تنظر إلى الحرام وأذن تسمع إلى الخنا ، وقلب يرتع في الشهوات، ويد تبطش ظلما ، وفرج يقترف الفحشاء ، وبطن يمتلئ من الآثام ، رحماك يا رب وعفوك يا الله.
    ياصائما عافت جوارحا الخنا أبشر برضوان من الديان
    عفو ومغفرة ومسكن جنة تأوى بها من مدخل الريان
    على الصائم أن ينظر هل زاد غيمانه في رمضان أم نقص ؟ هل عظم يقينه أم قل ؟ ليعرف الزيادة من النقصان والربح من الخسران.
    اللهم زدنا إيمانا ويقينا وفقها وتوفيقا.


    محبة الله عز وجل تعظم في رمضان
    الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه وبعد .
    فان امتثال أمر الله عز وجل بصيام شهر رمضان تزيد من محبة الله عز وجل ف قلب الصائم . وأولياء الله عز وجل يحبون ربهم تبارك وتعالى حبا عظيما ( يحبهم ويحبونه.
    وليس العجب من قوله (يحبونه) . ولكن العجب من قوله (يحبهم) يخلقهم الله ويرزقهم ويعافيهم ثم يحبهم.
    ولمحبة الله عز وجل عشر علامات من فعلها فقد أحب الله حقيقة لا ادعاء.
    أولها : محبة كلامه الذي تكلم به وأنزله على رسوله صلى الله عليه وسلم وحيا . والشوق الى تلاوة هذا الكلام وتدبره والأنس به . وإصلاح القلب بتعاليمه وتسريح الطرف في رياضه والسهر به في جنح الليالي وحنادس الظلام، والعمل بمقتضاه وتحكيمه في كل شئون الحياة.
    ثانيها : محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتباعه وكثرة الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم واعتقاد عصمته واتخاذه أسوة . (لقد كان لكم في رسول).
    والعمل بسنته بدون تحرج ولا تهيب ولا تذبذب (فلا وربك لا يؤمنون)
    ثالثهما : الغيرة على محارم الله ، والذب عن حدود الله أن تنتهك ، والغضب عند إهانة شئ من شعائر الإسلام، والتحرق على هذا الدين ، والتألم لواقعه بين أهل البدع والمجاهدة باللسان والقلب واليد ما أمكن لنصر شرع الله وتمكين دين الله في الأرض
    رابعها: التشرف بولاية الله تعالى والحرص على نيل هذه الولاية، وصف الله أولياءه فقال ( ألا إن أولياء الله)
    وقال سبحانه (إنما وليكم الله ورسوله.
    خامسها : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبذل النفس والنفيس في ذلك فهو قطب رحى الإسلام وسياجه وترسه الذي يحتمي به ( ولتكن منكم أمة.
    وتزيد هذه الصفة إشراقا في شهر رمضان ، ويبذل الصائمون الصادقون نصيحتهم ودعوتهم لعباد الله متحسبين الأجر من الله تبارك وتعالى .
    سادسها: الاجتماع بالصالحين وحب الأخيار والأنس بمجالسة أولياء الله وسماع حديثهم والشوق إلى لقائهم وزيارتهم والدعاء لهم ، والذب عن أعراضهم ،وذكر محاسنهم ونفعهم بما يستطاع فالله عز وجل يقول ()إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ)(الحجرات: من الآية10) . ويقول ()وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ)(آل عمران: من الآية103)) .
    سابعها :التقرب إلى الله بالنوافل والتوصل إلى مرضاته والتوصل إلى مرضاته بالأعمال الصالحة صلاة وصياما وصدقة وحجا وعمرة وتلاوة وذكرا وبرا وصلة إلى غيرها من الأعمال . قال سبحانه( إنهم كانوا يسارعون. ويقول سبحانه في الحديث القدسي الصحيح( وما يزال عبدي يتقرب على بالنوافل حتى أحبه )(1)
    ثامنها : تقديم حب الآخرة الباقية على الدنيا الفانية والتهيؤ للقاء الله عز وجل ، والتزود ليوم المعا وإعداد العدة لذاك الرحيل المرتقب.
    تزود للذي لا بد منه فإن الموت ميقات العباد
    أترضى أن تكون رفيق قوم لهم زاد وأنت بغير زاد
    تاسعها : التوبة النصوح وترك المعاصي والمخالفات والإعراض عن اللاهين اللاعبين من أهل الانحراف والفجور فإن مجالسهم حمى دائمة وسم زعاف وداء مستمر ()الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَ)(الزخرف: من الآية67)). ويقول عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح ( المرء يحشر مع من أحب ) (1)
    عاشرها: تمني الشهادة في سبيل الله وارتقاب ذاك اليوم الذي تقدم النفس فيه خالصة لله . وبيع النفس والمال والولد من الله وعدم العود في هذا البيع العظيم والصفقة الرابحة .
    قال سبحانه ()إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ ب)(التوبة: من الآية111)).
    اللهم زدنا لك محبة وفيما عندك رغبة ، وإليك إنابة ، إنك على كل شئ قدير .



    كيف نربي أطفالنا في رمضان وغيره
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه وبعد .
    ففي رمضان تتجلى التربية الصادقة ، والتوجيه الحكيم في رعاية الأطفال ، فهم أمانة ووديعة.
    كان السلف الصالح يدربون أطفالهم على الصيام ويعودونهم على القيام .
    وينشأ ناشئ الفتيان منا على ما كان عوده أبوه
    فيا صائما يريد لأبنائه الفوز معه ، إليك مسائل في التربية علها أن تدعوك إلى حسن الرعاية بأطفالك.
    أولا : كن قدوة أنت أيها الوالد في أخلاقك وسلوكك وحياتك ، فان أطفالك ينظرون أبا ومعلما ومربيا وأسوة، يقول سبحانه عن زكريا عليه السلام( وأصلحنا له زوجه.
    ثانيا: ما يعرض وما يسمع وما يرى في البيت له أعظم الأثر في حياة الطفل ومستقبله ، فإدخال الإيمان والقرآن الكريم والسنة في البيت وكثرة الذكر والقيام بأوامر الله واجتناب نواهيه تكون طفلا مستقيما ملتزما.
    وإدخال الملاهي والمفاتن وآلات اللعب واللهو والتهاون بشرع الله تعالى تخرج طفلا لاغيا لاعبا هامشيا.
    ثالثا: ربط الطفل بكتاب الله عز وجل حفظا وتجويدا وتلاوة ، فهذا عصر الحفظ ، وهذا زمن التلقي وإذا فات الطفل هذا العصر الذهبي وقضاه في الضياع والتلفت والترفيه ندم بعد كبره أعظم ندامة ، وتأسف كل الأسف ولات ساعة مندم.
    رابعا : مصاحبة الطفل في عهد الطفولة والصبا ومنعه من مصاحبة الأنذال والأرذال وسقطة الناس وسفلة القوم ، فانهم أضر عليه من الجرب ، وأفسد من كل عدو فلا إله إلا الله كم أفسد الفاسد من صالح ، وكم اثر الجليس في جليسه ، وكم سحب الصاحب من صاحب ، وقد صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال (المرء على دين خليله ، فلينظر أحدكم من يخالل)(1)
    عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه فكل قرين بالمقارن يقتدي
    خامسا: تنشئة الطفل تنشئة عصامية رجولية فتحبب له معالي الأمور وتكره إليه أراذلها،وقد صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال ( إن الله يحب معالي الأمور ويكره سفاسفها)(2) فلا يميع الطفل ولا يترك متشبها بالنساء والسقطة والأرذال فإنها حسرة عليه وعار وشنار.
    سادسا: ملاحظة الطفل في زيه ولباسه وهيئته فيقوم بالأدب على منهاج السنة وعلى الطريقة المحمدية الكاملة فلا يتشبه بأعداء الله ، وقد صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال :"من تشبه بقوم فهو منهم "(1) فيجنب الذكر لبس الذهب والحرير والإسبال والميوعة والانكسار في الكلام وكثرة الضحك والعبث والطيش والعجلة والخفة والسخف وضياع الوقت وغير ذلك من المثالب والعيوب .
    سابعا: تعظيم أمر الله في قلب الطفل وتعظيم كل ما له علاقة بالدين ، فيقدس الله عز وجل بأسمائه وصفاته وأفعاله، وينزه عن العيوب ويظهر هذا للطفل في تربيته ليغرس في نفسه تعظيم الله عز وجل وكلامه ورسوله صلى الله عليه وسلم .
    ثامنا : توجيه الطفل لطلب العلم النافع وتحصيله ، والجد فيه والإخلاص في طلبه وبذلك الجهد في حفظه وتكراره و إشعار الطفل بثمرة العلم العظيمة اليانعة ونتائجه المعسولة عله أن يه من رقدة السبات وسنة الغفلة.
    أبا بكر دعوتك لو أجبتا إلى ما فيه حظك لو عقلتا
    إلى علم تكون به إماما رئيسا إن نهيت وإن أمرتا
    تاسعا : الدعاء له بالتوفيق مع كل صلاة والإلحاح في مسألة المولى تبارك وتعالى أن يصلحه وأن يهديه وأن يأخذ بيده ، والضراعة في السحر ، وفي أوقات الإجابة أن يكتب الله الإيمان في قلبه وأن يؤيده بروح منه قال سبحانه ( والذين يقولون ربنا هب لنا.
    عاشرا : رحمة هذا الطفل والشفقة عليه والعطف عليه وتقبيله ومداعبته وممازحته وإدخال السرور عليه وعدم الغلظة والفظاظة معه وعدم تجريحه أمام الناس ، وليفعل المسلم بأطفاله كما فعل رسول الهدى صلى الله عليه وسلم بالأطفال فإن الراحمين يرحمهم الله عز وجل .
    اللهم اجعلنا مباركين أينما كنا ، ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما.


    ظاهرة الإسراف في رمضان
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وبعد .
    الإسراف من الذنوب والخطايا التي وقعت في الأمم المنحرفة وقد نها الله عنه وذمه فقال تعالى ( ولا تسرفوا.
    الإسراف عادة لقوم لا يرجون لله وقارا ، ولا يحترمون نعم الله عز وجل، قال سبحانه ( ولا تبذر تبذيرا. لقد أكثر بعض الناس من الإسراف في رمضان.
    فمن صور الإسراف: الإكثار من الطعام فوق الحاجة ، فان من الناس من تعود كثرة المطعومات والمشروبات ، فتراه في رمضان يملأ مائدته في الإفطار والسحور بكل ما لذ وطاب ثم تكون عرضة للإتلاف والرمي .
    يا أيها الصائم إياك إياك والإسراف ، إن في المسلمين فقراء ومساكين ومحتاجين ومملقين ففطر عباد الله بما زاد على حاجتك لتكون لك ذخرا عند الله عز وجل ، قال سبحانه عن عباده الصالحين : (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً) (الانسان:8)
    .
    وقد صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال " يقول عز وجل يوم القيامة : يا ابن آدم استطعمتك ولم تطعمني قال وكيف أطعمك وأنت رب العالمين ؟ قال : أما علمت أن عبدي فلانا استطعمك فما أطعمته ، أما إنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي ....) الحديث (2)
    [6]


    ومن صور الإسراف : الإسراف في النوم فوق القدر المطلوب ، وخاصة في النهار ، فان بعض الصائمين جعلوا من أيامهم غفلة وسباتا عميقا ، والعجيب أن هؤلاء يسرفون في سهر لا طائل من ورائه ، سهر ضائع في القيل والقال والتوافه، والبعض يسهر في مزاولة أمور محرمة ومكروهة تغضب المولى تبارك وتعالى .
    ومن صور الإسراف: الإسراف في الإعداد لعيد الفطر وتكليف النفس فوق طاقتها والتبذير في الإنفاق من لباس وهيئة ولعب ومباهج حتى إنك لترى بعض الفئات من الناس ينفقون الألوف المؤلفة في هذه الترهات بينما هم أبخل الناس في أبواب الخير وفي طرق البر .
    فيا من أنعم الله عليه بالمال ، في المجتمع يتيم وفي الناس مسكين ، وفي جوارك فقير ، ألا تطعم جائعا ، ألا تكسو عاريا ، ألا تبني مسجدا ، ألا تواصل منقطعا، ألا تفك كربة مكروب.
    ومن صور الإسراف عند بعض الصائمين كثرة الزيارة من غير طائل ولا فائدة والإكثار من الخلطة بالناس لغير مصلحة ، والاجتماع بالآخرين لغير نفع، فيذهب الزمن هدرا والعمر بددا والأيام ضياعا والأوقات لعبا ولسان الحال يقول (يا حسرتا على ما فرطنا فيه.
    كذلك كثرة اجتماعات الناس على غير منفعة ، وكثرة المجالس الفارغة.
    تعيش الدهر ويحك في غرور بها حتى إذا مت انتهيتا
    ومن صور الإسراف : إدمان التسلية والترفيه في اللعب من كرة وتمارين رياضية ، والتنزهات ونحوها على حساب وقت الجد والعبادة والذكر والتلاوة وتحصيل العلم والدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، حتى إن بعض الناس يدفع الوقت دفعا عجيبا وينفقه بيد التبذير وغدا سيعلم إذا بعثر ما في القبور وحصل ما في الصدور أي شئ فعل .
    إذا أنت لم ترحل بزاد في التقى ولاقيت بعد الموت من قد تزودا
    ندمت على أن لا تكون كمثله وأنك لم ترصد لما كان ارصدا

    ولعل صور الإسراف عند كثير من الناس متعددة.
    · قوم أسرفوا في المعاصي والذنوب ، فإسرافهم أخطر إسراف وأسوأ تبذير
    · وقوم أسرفوا في الوقت فنثروه شذر مذر وهم من أعظم الناس حسرة يوم العرض الأكبر.
    · وقوم أسرفوا في الطعام والشراب واللباس فما زادهم إلا تعاسة وقلقا.
    · وقوم أسرفوا في المباحات من لعب وتسليات وتنزهات فهم في الحقيقة مغبونون في أعمارهم.

    نسأل الله التوفيق وسدادا ورشدا واقتصادا.


    رمضان شهر البر والصلة
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وبعد.
    ينكسر قلب الصائم وتذل نفسه وتزداد رحمته وشفقته ، وأحق الناس برحمة الصائم وبره وصلته هم أقاربه وأرحامه.
    ورمضان يذكر المسلم بأن له أقارب وأصهارا وأرحاما فيزورهم ويصلهم ويبرهم ويتودد إليهم .
    قال سبحانه وتعالى (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ )(محمد: من الآية22).
    قطيعة الرحم من أعظم الذنوب وأفظع الخطايا وأجل الرزايا.
    وصلة الرحم من أحسن الحسنات ومن أكبر الأعمال الصالحات.
    يقول أحد الحكماء وهو يذكر تعامله مع أقاربه وموقفه من عشيرته:
    وإن الذي بيني وبين بني أبي وبين بني عمي لمختلف جدا
    إذا هتكوا عرضي وفرت عروضهم وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجدا

    ولا أحمل الحقد القديم عليهم وليس رئيس القوم من يحمل الحقدا

    صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال " لما خلقت الرحم تعلقت بالعرش فقالت هذا مقام العائذ بك من القطيعة، قال: ألا ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك، قالت:بلى، قال فذلك لك."(1)
    وصح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال " ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل من إذا قطعت رحمه وصلها "(2).
    وصح عنه عليه الصلاة والسلام أن رجلا قال له:"يا رسول الله:إن لي قرابة أصلهم ويقطعونني، وأحسن إليهم ويسيئون إلي: فقال عليه الصلاة والسلام:إن كنت كما تقول فكأنما تسفهم المل ولا يزال معك من الله ظهير"(3). ومعنى تسفهم المل أي تؤكلهم الرماد الحار.
    كان أقارب الرسول عليه الصلاة والسلام إلا القليل من أشد الناس عداوة له، أخرجوه من داره ، طاردوه ، شردوه ، آذوه ، حاربوه، فلما نصره الله عليهم عفا عنهم عفوا ما سمع الناس بمثله.
    صلة الرحم: تزيد في العمر وتبارك فيه وتزكيه ويكثر به الأجر وتتضاعف به المثوبة.
    صلة الرحمن: عنوان على كمال الايمان وخشية الرحمن وامتثال القرآن.
    صلة الرحم: تقي مصارع السوء وخزي الدنيا والآخرة وسوء المنقلب.
    يروى في الأثر "إن الله أمرني أن أصل من قطعني وأن أعفو عمن ظلمني وأن أعطي من حرمني"
    ومن أعظم الصلات وأرفع القربات بر الوالدين والحنو عليهما وإكرامهما والدعاء لهما وطاعتهما في طاعة الله عز وجل ( وقضى ربك الا تعبدوا إلا
    جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال "يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي ؟ قال : أمك ، قال ثم من : قال : أمك قال ثم من ؟قال : ثم من ؟ قال : أبوك"(1).
    ابن عاق ظلم أباه واستهان به وجحد معروفه وأنكر جميله فبكى الأب وأنشد يقول :
    غذوتك مولودا وعلتك يافعا تعلى بما أجري عليك وتنهل
    إذا ليلة ضاقتك بالسقم لم ابت لسقمك إلا شاكيا أتململ
    كأني أنا الملدوغ دونك بالذي لدغت به من دوني فعيناي تهمل
    فلما بلغت السن والغاية التي إليها مدى ما فيك كنت أأمل
    جعلت جزائي غلظة وفظاظة كأنك أنت المنعم المتفضل

    لعل الصيام أعظم مدرسة للبر والصلة ، فهو معين الأخلاق ورافد الرحمة وحبل المودة ، من صام رقت روحه وصفت نفسه وجاشت مشاعره ولانت عريكته ، لعلنا أن نعود في هذا الشهر إلى اقاربنا فنتحفهم بالزيارة والبذل والأنس والدعاء والصلة . والله لا يضيع أجر من أحسن عملا.
    اللهم فقهنا في الدين وثبتنا على سنة إمام المتقين واهدنا سواء السبيل

    رمضان شهر الرحمة بالمسلمين
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه وبعد .
    الرحمة فضل من الله يضعه في قلب من يشاء ، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء.
    [7]



    والله رحمن رحيم يحب الرحماء ويدعو إلى الرحمة ويأمر عباده أن يتواصوا بالصبر والمرحمة، وقد فقد الإنسان الرحمة لأسباب كثيرة منها : كثرة الذنوب والمعاصي فإنها ترين على القلب حتى يعمى ويصبح اشد قسوة من الحجارة ، قال تعالى عن بني إسرائيل( ثم قست قلوبهم.
    وقال سبحانه عنهم لما أعرضوا وتمردوا على شرعه ()فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ)(النساء: من الآية155). ومما يذهب الرحمة الطغيان بالمال والتكبر بالغنى. قال سبحانه (كلا إن الإنسان ليطغى. ويوم يهذب القلب بالإيمان والعمل الصالح يمتلئ رحمة وحنانا.
    ولعل من الأسباب في ضعف الرحمة كثرة الشبع، فانه يورث الأشر والبطر، ولذلك جاء شهر الصيام ليكسر هذا الجموح ويحطم هذا التفلت.
    فالصائم من أرحم الناس لانه ذاق الجوع ووجد الظمأ وعاش المشقة ، فبدأت نفسه تتوق لرحمة المسلمين والحنان إليهم واللطف بهم.
    إن الرحمة مطلوبة من كل مسلم لأخيه المسلم ، مطلوبة من المسئول الراعي أن يرحم رعيته ، وأن يشفق عليهم وأن يلين لهم . صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال :" اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به"(1)

    [8] وصح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال " من ولاه الله أمرا من امر أمتي فاحتجب دون حاجتهم وخلتهم وفقرهم ، احتجب الله دون حاجته وخلته وفقره يوم القيامة"(2)
    والرحمة تطلب من العالم والأستاذ بطلابه فيرفق بهم ويتوخى بهم أيسر السبل وأحسن المسالك ليحبوه وينتفعوا بكلامه، فيجعل الله له أعظم الأجر وأجل المثوبة، واسمع لقوله سبحانه مادحا رسوله عليه الصلاة والسلام (فبما رحمة من الله.
    والرحمة تطلب من الامام بالمأمومين فلا يشق عليهم ولا يدخل الضرر عليهم ، بل يكون رفيقا حكيما ، صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال " من أم منكم بالناس فليخفف فإن فيهم الكبير والمريض والصغير وذا الحاجة"(3).
    أو كما قال عليه الصلاة والسلام وصح عنه عليه الصلاة والسلام أنه لما أطال معاذ بالناس قال له صلى الله عليه وسلم" أفتان أنت يا معاذ؟ أفتان أنت يا معاذ ؟ أفتان أنت يا معاذ"(4)
    وصح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال لعثمان بن أبي العاص الثقفي لما قال : يا رسول الله .اجعلني إمام قومي ، قال :"أنت غمامهم واقتد بأضعفهم واتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا"(4).
    والرحمة مطلوبة من الداعية المسلم بالمدعوين فينصح لهم بلطف ويبين لهم بشفقة فلا يفضح ولا يجرح ولا يشهر بالناس ولا يشنع بالعصاة على رؤوس الأشهاد قال عز وجل موصيا موسى وهارون عليهما السلام في دعوتهما لفروعون الطاغية (فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً)(طـه: من الآية44). وقال سبحانه()ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ )(النحل: من الآية125).
    يقول الشافعي :
    تعمدني بنصحك في انفراد وجنبني النصيحة في الجماعة
    فان النصح بين الناس نوع كم التوبيخ لا أرضى سماعه
    فإن خالفتني وعصيت امري فلا تجزع إذا لم تعط طاعة
    والرحمة مطلوبة من الوالد بأولاده ، وقد سبق هذا في درس " كيف نربي أطفالنا" ورحمة الوالد والأم بالأطفال له أعظم الأثر في إصلاحهم وفلاحهم وطاعتهم. فإن الصلف والغلظة باب شؤم، وقد صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال " ما كان الرفق في شئ إلا زانه، وما نزع الرفق من شئ إلا شانه"(1).
    يا صائما جاع بطنه، إن آلاف البطون جوعى تنتظر لقمة فهل من مطعم؟
    يا صائما ظمأت كبده إن آلاف الأكباد ظمأى تنتظر جرعة من ماء فهل من ساق؟
    يا صائما يرتدي أجمل اللباس إن آلاف الناس في عري ينتظرون قطعة من قماش فهل من كاس؟
    اللهم ارحمنا رحمة واسعة تغفر بها الذنب وتمحو بها الخطيئة وتعفو بها عن الزلل.

    كيف نحي السنة في رمضان
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه وبعد.
    إمام الأمة وقدوة الناس هو محمد صلى الله عليه وسلم ، لا سعادة إلا في إتباعه ، ولا فلاح إلا في اقتفاء أثره قال تعالى " )الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ )(لأعراف: من الآية157).
    الجنة لا تدخل بعد إرساله صلى الله عليه وسلم إلا من طريقه، سنته كسفينة نوح من ركب فيها نجا ومن تخلف هلك قال الله تعالى (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً)(الأحزاب:21).
    صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال :" عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي ، عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمر فان كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة"(2).
    وصح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال:"من رغب عن سنتي فليس مني "(3)
    وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد"(4).
    ويقول عز وجل()وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً)(الأحزاب:36).
    ومنع الله التقدم بين يديه ويدي رسوله عليه الصلاة والسلام فقال.:( )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (الحجرات:1)
    وشهر رمضان هو موسم مبارك لإحياء السنة المطهرة في النفس والبيت والمجتمع .
    أما سنن الصيام فمر شئ من ذلك في أول الكتاب عن هديه صلى الله عليه وسلم في رمضان.
    وأما السنن العامة التي تجب على الصائم المسلم أن يقوم بها في كل وقت فمنها :
    ما صح عنه عليه الصلاة والسلام عند مسلم والخمسة أنه قال:" عشر من الفطرة:قص الشارب، وإعفاء اللحية ، واستنشاق الماء ، وقص الأظافر ، وغسل البراجم ، ونتف الإبط، وحلق العانة ، وانتقاص الماء".
    وصح عنه عليه الصلاة والسلام أنه نهى عن إسبال الإزار وما في حكمه، فقال كما عند مسلم :"لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء". وصح عنه أنه قال :"ما أسفل من الكعبين فهو في النار".(5).
    وصح عنه عليه الصلاة والسلام أنه نهى عن أمور كثيرة منها :نهيه عليه الصلاة والسلام "أن يشرب الرجل قائما ". رواه مسلم وأبوداود والترمذي عن أنس.
    ونهيه عليه الصلاة والسلام عن إقامة الرجل والجلوس في مقعده".رواه البخاري عن ابن عمر.
    ونهيه عليه الصلاة والسلام "عن أن يمس الرجل ذكره بيمينه، وأن يمشي في نعل واحدة ، وأن يشتمل الصماء، وأن يحتبي في ثوب ليس في فرجه ثوب منه". رواه النسائي بسند صحيح عن جابر.
    "ونهى عليه الصلاة والسلام أن ينفخ في الشراب". رواه الطبراني عن سهل بن سعد وهو صحيح.
    "ونهى عن الأكل والشرب في إناء الذهب والفضة". رواه النسائي عن أنس وهو صحيح.
    "ونهى عليه الصلاة والسلام عن التختم بالذهب". رواه الترمذي بسند صحيح.

    [9]
    "ونهى صلى الله عليه وسلم الرجال عن لبس الذهب والحرير، وأحله للنساء". رواه النسائي وأحمد بسند صحيح.
    "ونهى عليه الصلاة والسلام عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس وبعد العصر حتى تغرب" متفق عليه.
    "ونهى عليه الصلاة والسلام عن الصلاة إلى القبور". رواه ابن حبان عن أنس بسند صحيح.
    "ونهى عليه الصلاة والسلام عن النوم قبل العشاء ، وعن الحديث بعدها". رواه الطبراني بسند صحيح.
    "ونهى عن النياحة " رواه أبو داود وهو حديث صحيح.
    "ونهى عن نتف الشيب" . رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة بسند صحيح.
    "ونهى عن صيام يوم الجمعة أي إفراده بالصيام". متفق عليه عن جابر.
    "ونهى عن بيع فضل الماء" . رواه مسلم وغيره.
    "ونهى عن الوشم". رواه أحمد بسند صحيح.
    "ونهى عن الوصال ". متفق عليه إلى غيرها من المناهي المعلومة في السنة الصحيحة .
    ومن السنن الصحيحة الثابتة عنه عليه الصلاة والسلام سنة السواك فقد صح عنه أنه قال " لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء".(1) وفي لفظ "عند كل صلاة". وصح عنه أنه قال :"السواك مطهرة للفم ومرضاة للرب".(2)
    ومن السنن تحية المسجد ركعتان قبل الجلوس وهذا عند البخاري وسلم والبدء بالرجل اليمنى عند دخول المسجد واليسرى عند الخروج . والبدء بلبس النعل باليمنى والخلع باليسرى، والاستئذان ثلاثا، فإن أذن وإلا فليرجع المستأذن وهذا ثابت بحديث صحيح ، وإنما أشرت إلى السنن العملية اليومية .
    اللهم وفقنا لاتباع السنة والعمل بها والمحافظة عليها .
    [10]
















    رسالة إلى المرأة المسلمة بمناسبة رمضان
    الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه وبعد .
    أختي المسلمة : سلام الله عليك ورحمته وبركاته.
    أثنى الله عز وجل على المسلمات المؤمنات الصابرات الخاشعات ووصفهن بأنهن حافظات للغيب بما حفظ الله ، ولما ذكر الله عز وجل أوصاف الصالحين بقوله ( فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع.
    وبمناشبة هذا الشهر أزف إليك يا فتاة الاسلام ويا أمة الله التهنئة بهذا الشهر سائلا الله لي ولك المغفرة والتوبة النصوح وتقبلي منا بهذه المناسبة باقة من النصائح أطلعت عشر زهرات:
    الأولى : المرأة المسلمة تؤمن بالله عز وجل ربا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا وبالاسلام دينا وتظهر آثار الإيمان عليها قولا وعملا واعتقادا ، فهي تحاذر غضب الله وتخشى أليم عقابه ومخالفة أمره.
    الثانية: المرأة المسلمة تحافظ على الصلوات الخمس بوضوئها وخشوعها في وقتها فلا يشغلها عن الصلاة شاغل ولا يلهيها عن العبادة ملهي فتظهر آثار الصلاة فإن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر وهي الحرز العظيم من المعاصي.
    الثالثة: المرأة المسلمة تحافظ على الحجاب وتتشرف بالتقيد به فهي لا تخرج إلا متحجبة تطلب ستر الله وتشكره على أن أكرمها بهذا الحجاب وصانها وأراد تزكيتها . قال سبحانه (يا أيها النبي قل لأزواجك.
    الرابعة : المرأة المسلمة تحرص على طاعة زوجها فتلين معه وترحمه وتدعوه إلى الخير وتناصحه وتقوم براحته ولا ترفع صوتها عليه ولا تغلظ له في الخطاب.
    وقد صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال :" إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وأطاعت زوجها دخلت جنة ربها "(1).
    الخامسة :المرأة المسلمة تربي أطفالها على طاعة الله تعالى ، ترضعهم العقيدة الصحيحة، وتغرس في قلوبهم حب الله عز وجل وحب رسوله صلى الله عليه وسلم وتجنبهم المعاصي ورذائل الأخلاق ، قال سبحانه( قوا أنفسكم.
    السادسة : المرأة المسلمة لا تخلو بأجنبي وقد صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : ما خلت امرأة برجل إلا كان الشيطان ثالثهما"(2). وهي لا تسافر بلا محرم ولا تجوب الأسواق والمجامع العامة إلا لضرورة ، وهي متحجبة محتشمة متسترة.
    السابعة: المرأة المسلمة لا تتشبه بالرجال فيما اختصوا به ، وقد قال عليه الصلاة والسلام "لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال"(3) .حديث صحيح . ولا تتشبه بالكافرات فيما انفردن به من أزياء وموضات وهيئات . وقد قال عليه الصلاة والسلام :"من تشبه بقوم فهو منهم "(4) .حديث صحيح.
    الثامنة : المرأة المسلمة داعية إلى الله عز وجل في صفوف النساء بالكلمة الطيبة ، بزيارة جاراتها ،بالاتصال بأخواتها بالهاتف، بالكتيب الإسلامي ، بالشريط الإسلامي، وهي تعمل بما تقول وتحرص على أن تنقذ نفسها وأخواتها من عذاب الله تعالى، صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال :"لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم "(5)
    [11]
    التاسعة: المرأة المسلمة تحفظ قلبها من الشبهات والشهوات وعينها من الحرام وأذنها من الغناء والخنا والفجور وجوارحها جميعا من المخالفات ، وتعلم أن هذا هو التقوى ، وقد صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال :"استحيوا من الله حق الحياء ومن استحيا من الله حق الحياء حفظ الرأس وما وعى والبطن وما حوى ومن تذكر البلى ترك زينة الحياة الدنيا"(1).
    العاشرة: المرأة المسلمة تحفظ وقتها من الضياع ، وأيامها ولياليها من التمزق فلا تكون مغتابة نمامة سبابة لاهية ساهية قال سبحانه ) )وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا)(الأنعام: من الآية70).
    وقال تعالى عن قوم ضيعوا أعمارهم أنهم يقولون ()يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلا سَاءَ مَا يَزِرُونَ)(الأنعام: من الآية31).
    اللهم أهد فتاة الإسلام لما تحبه وترضاه واعمر قلبها بالإيمان.



    هموم العالم الإسلام في شهر رمضان
    الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه وبعد.
    فيقول الله عز وجل()إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ) (الانبياء:92) ) وقال سبحانه ()إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ )(الحجرات: من الآية10).
    وصح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال:"مثل المسلمين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر" (2).
    المسلمون يعيشون هذا الشهر وهم في مآس وأزمات.
    · شيوعية حمراء تأكل الأخضر واليابس وتسحق المسلمين بالحديد والنار وتغرس الإلحاد في قلوب الأجيال وتبث أفكارها في عالم الاقتصاد والمال والنظريات العلمية.
    · والرأسمالية تطفح بالشهوات فهي تكيد للعالم الإسلامي بالغزو الفكري وسيلتها في ذلك المرأة والكأس ومفاتن الحياة من لهو وترف وترفيه محرم ومجون وإغراء.
    · وعلمانية تدعو إلى الفصل بين الدين والدنيا وإقصاء الإسلام عن مسرح الحياة بحجة أن الدين يفرق بين الشعوب ، والعلمانية فكر ملحد كافر لا يقر الديانات كلها ولا يرضى بالإسلام جملة وتفصيلا في شئون الحياة .
    · وماسونية أنتجها اليهود جاءت لهدم الأديان بما فيها الإسلام وهي في ظاهرها تدعو لتوحيد الأجناس ولها وسائل وطقوس وشارات وأحزاب وهي سرية العمل عالمية التأثير صهيونية النشأة.
    العالم الإسلامي مثخن بالجراح :
    · سلبت منه فلسطين ، والمسجد الأقصى في الأسر ، والشيوخ والنساء والأطفال يذبحون صباح مساء ، ولن يعيد فلسطين إلى بلاد المسلمين إلا الإسلام بغضبة عمر بن الخطاب ، وإقدام صلاح الدين وصدق ابن تيمية .
    المرأة المسلمة تحارب في حجابها وسترها وعرضها ودينها وعفافها .
    الشباب يفتنون بوسائل الهدم واغراءات الشيطان وملذات الهوى .
    التنصير يجوب العالم الإسلامي شرقا وغربا وشمالا وجنوبا.
    فرقة المسلمين إلا من رحم ربك ، وهذه الفرقة توهن الصف وتفرق الكلمة وتفت في العضد.
    فما موقف المسلم من ذلك ؟ لعله أن يتذكر إخوانه المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها .
    إن المطلوب من المسلم أن يعيش لهذه القضايا الكبرى بمشاعره بماله وبدعائه بتوعية إخوانه المسلمين أمام هذه الأخطار ، بجمع كلمة المسلمين ليكونوا صفا واحدا ولا تنازعوا فتفشلوا بأخبار الناس بهذه المصائب التي يعيشها العالم الإسلامي لتكون هي قضايا الساعة ولا يحتقر المسلم نفسه ففي كل مسلم خير .
    والمطلوب من المسلم أن يجاهد إن تمكن وانتفت المعاذير ، أن يجاهد بنفسه وماله ، ، وإلا بماله يساند إخوانه يهب بدرهمه وديناره لنصرة الإسلام .
    وأن يكثر من الدعاء في أدبار الصلوات وفي السحر وساعات القبول للمسلمين بالنصر والتمكين في الأرض.
    وأن يدعو إلى تقوى الله عز وجل فما أصبنا به من كوارث ومصائب ودواهي إلا بذنوبنا وتقصيرنا ()َوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)(آل عمران: من الآية165).
    تعودت الأمة الإسلامية أن تعيش رمضان انتصارات وفتوحات لكنها في السنوات الأخيرة لما ضعفت في حمل الرسالة وانغمست في الدنيا أصبحت تعيش رمضان هما وحزنا وتقتيلا وتشريدا وإبادة.
    ولكن إذا عدنا إلى الله نصرنا () إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ)(محمد: من الآية7). () وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ)(آل عمران: من الآية126). ()إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ )(آل عمران: من الآية160).
    اللهم إنا نسألك نصرك الذي وعدتنا، اللهم ثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين.

    رمضان يدعو إلى حفظ الوقت
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه وبعد.
    فما أسرع انصرام العمر ومرور الأيام وتعاقب الليالي.

    دقات قلب المرء قائلة له إن الحياة دقائق وثواني
    فارفع لنفسك قبل موتك ذكرها فالذكر للإنسان عمر ثان
    وصف الله جواب اللاعبين والمفرطين يوم القيامة فقال تعالى (قال كم لبثتم.
    قال أحد الصالحين : العمر قصير فلا تقصره بالغفلة ، وهذا حق ، فإن الغفلة تقصر الساعات وتستهلك الليالي.
    وصح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال (نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس ، :الصحة والفراغ "(1)
    فكثير من الناس صحيح معافى فارغ وعمره يمر أمامه لا يستفيد منه ولا يستثمره.
    وقد صح عنه عليه الصلاة السلام أنه قال " لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن اربع وذكر عمره فيما أبلاه"(2)
    العم كنز من أنفقه في طاعة الله وجد كنزه يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ، وإن أنفقه في الغفلة والمعاصي واللهو واللعب ندم ندامة ما بعدها ندامة ، وقال : يا حسرتنا على ما فرطنا فيها .
    [12]
    الليل والنهار مطيتان تنقلان الانسان إلى السعادة الأبدية أو إلى الخسران.
    كان السلف يبادرون أنفاسهم في حفظ أوقاتهم ولهم في ذلك قصص عجيبة ، منهم من كان يقرأ القرآن وهو في سياق الموت كالجنيد بن محمد فقال له ابناؤه :أجهدت نفسك ، فقال : ومن أحق الناس بالاجهاد إلا أنا .
    وكان الأسود بن يزيد التابعي يصلي أكثر الليل فقال له بعض أصحابه: لو ارتحت قليلا، قال: الراحة أريد . يعني الآخرة
    وجلس سفيان الثوري في الحرم مع قوم يتحدثون فقام من بينهم فزعا وهو يقول : نجلس هنا والنهار يعمل عمله.
    ومن السلف من قسم نهاره وليله إلى ساعات ، فساعات صلاة وتلاوة وذكر وتفكر وطلب علم وكسب حلال ونوم ، لم يكن للعب عندهم وقت .
    أما المتأخرون فأصيبوا بمصيبة ضياع الوقت إلا من رحم ربك ، كثرة نوم وبطالة وغفلة وشرود وإسراف في المباحات والملهيات ، وجلسات لا فائدة فيها ، واجتماعات إن لم تكن معصية كانت طريقا إلى المعصية وسببا لها .
    من أعظم ما ينظم الوقت ويرتب الأعمال الصلوات الخمس ، يقول عز من قائل ( إن الصلاة كانت .
    فبعد الفجر وهو زمن الحفظ والتلاوة والذكر والتأمل ، ومن ارتفاع الشمس إلى الظهر هو وقت العمل والكسب والتجارة وطلب العلم والسعي في الأرض ، وبعد صلاة الظهر خاصة لطلبة العلم هو وقت قراءة المجاميع العامة وكتب التاريخ ، وبعد العصر هو زمن المكتبة والتحصيل الجاد وتحقيق المسائل ، وبعد المغرب لزيارة الإخوان واستقبال الأصحاب ، وبعد صلاة العشاء الأهل ثم النوم فقيام آخر الليل ، ويوم الخميس زمن نزهة وراحة مباحة ، ويوم الجمعة يوم عبادة وتلاوة وذكر واستعداد للجمعة بغسل وسواك وطيب ولباس وتبكير.
    وشهر رمضان مدرسة لتنظيم وقت المسلم واستثمار هذا الوقت فيا يقرب من الله عز وجل .
    الصائم في النهار متفرغ للعبادة إذ هو معافى من تهيئة الطعام وإعداده وتحضيره والتشاغل به وهذه الأمور التي تأخذ وقتا طويلا وقد توفر هذا الوقت للصائم فزاده في وقت العبادة والعمل الصالح .
    من الناس من لا يدري معنى الصيام فهو في غفلة كبرى وفي سبات عميق ، قطع نهاره نوما وقطع ليله سفرا ضائعا :
    يا مذهبا ساعات عمر مالها عوض وليس لفوتها إرجاع
    أنفقت عمرك في الخسار وإنه عمل ستأتي بعده أوجاع

    اللهم أحفظ علينا أعمارنا وثبت أقدامنا واستعملنا في طاعتك يا رب العالمين


    في رمضان تتجلى صور الحب والتآخي بين المسلمين
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه وبعد.
    فالمسلمون يد واحدة وقلب واحد وكيان واحد ، المسلمون كما وصفهم عليه الصلاة والسلام بأنهم كالجسد الواحد ولم يجمع شتاتهم إلا الإسلام، ولن يؤاخي بينهم إلا الإسلام. ()وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ )(لأنفال: من الآية63).
    ليس عند المسلمين وحدة لغة أو دم أو لون أو جنس أو وطن ، عند المسلمين وحدة دين ، تجمعهم مظلة لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    المسلمون يتمايزون بالتقوى ويتفاضلون بالعلم () إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)(الحجرات: من الآية13)
    لما دعا محمد عليه الصلاة والسلام إلى الإسلام جاء المؤذن من الحبشة يقول لبيك اللهم لبيك ، وخرج لسان الحال بسلمان الفارسي ليقول :"سلمان منا آل البيت". وهب صهيب الرومي ينادي الله أكبر ، الله أكبر ، وتخلف أهل التمييز العنصري : الوليد بن المغيرة وأبو جهل وأبو لهب.
    صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : " يا بني هاشم ليأتين الناس يوم القيامة بأعمالهم وتأتوني بأنسابكم ". وفي الصحيح عنه أنه قال صلى الله عليه وسلم "ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه"(1)
    قال الأول :
    إذا فاخرت بآباء لهم كرم نعم صدقت ولكن بئس ما ولدوا
    وقال الآخر:ليس الفتى من يقول كان أبي إن الفتى من يقول ها أنا ذا
    المسلمون جمعية كبرى ، عضوها كل بار مؤمن راشد، والإسلام ليس لأمة دون أخرى ، فالإسلام للعرب والهنود والأتراك والباكستان والأفارقة بل لكل العالم ، أبو بكر الصديق رضي الله عنه قرشي وبلال حبشي وصهيب رومي وسلمان فارسي ومحمد الفاتح تركي وإقبال هندي وصلاح الدين كردي جمعتهم جميعا لا إله إلا الله محمد رسول الله .
    وفي رمضان تظهر هذه الوحدة العظيمة ، فشهر واحد وصيام واحد وقبلة واحدة ، ومنهج واحد .
    نصلي جميعا وراء إمام واحد والله يقول لنا :(وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ)(البقرة: من الآية43)وقال سبحانه()وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ)(البقرة: من الآية238).
    خاطبنا الله بالصيام جميعا فقال ()يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)(البقرة:183)
    حجنا واحد في زمن واحد على صعيد واحد ()فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ)(البقرة: من الآية198.
    دعانا الله إلى الاعتصام بحبله ونبذ الفرقة فقال (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا و)(آل عمران: من الآية103).
    نهانا سبحانه عن الفرقة فقال ()َلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ)(آل عمران: من الآية105).
    وصح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : "إن الله أوحي إلي أن تواضعوا حتى لا يبغى على أحد على أحد ولا يفخر ولا يفخر أحد أحد على أحد.
    إن يختلف ماء الوصال فماؤنا عذب تحدر من غمام واحد
    أو يفترق نسب يؤلف بيننا دين أقمناه مقام الوالد
    وصح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال :" المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا"(2)
    وفي الصحيح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال " المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره بحسب المسلم من الشر أن يحقر أخاه المسلم ، كل المسلم على المسلم حرام ، دمه وماله وعرضه"(3)
    من لوازم الأخوة السؤال عن حال أخيك المسلم زيارته في الله ، عيادته إذا مرض ، السلام عليه عند اللقاء ، البشاشة في وجهه ، تشميته إذا عطس ،إجابة دعوته ، تشييع جنازته ، الدعاء له بظهر الغيب ، الذب عن عرضه ،سد حاجته ، الوقوف إلى جانبه ، نصره إذا ظلم ، نصيحته وتوجيهه، إلى غير ذلك من الحقوق ، كل مسلم في الأرض أخ لك أخوة إيمانية قرآنية شرعية كتب عقدها الله وجاء بصفتها محمد صلى الله عليه وسلم .
    اللهم ألف بين قلوبنا واجمع شملنا ووحد صفوفنا يا أكرم الأكرمين.

    [13]





    شهر رمضان موسم مبارك للدعوة الإسلامية
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه أجمعين وبعد.
    فالدعوة الإسلامية مهمة الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام ، ما من نبي إلا قام داعية ومعلما كلهم يقول :"اعبدوا الله ما لكم.
    ويقول الداعية منهم لقومه " وما أسألكم عليه من أجر
    يقول عز من قائل ()ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ)(النحل: من الآية125). ويقول تبارك اسمه :" )قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ)(يوسف:108).
    والبصيرة هي العلم النافع والعمل الصالح. ويقول تعالى": )َمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ)(فصلت: من الآية33)الدعوة إلى الله لها آداب خمسة مع خمس وسائل وخمس نتائج:
    أما آدابها الخمسة فهي:
    أولا : الإخلاص لله والصدق مع الله وطلب ما عند الله تعالى ، يقول تعالى :"(وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ)(التوبة: من الآية31) . وقد أخبر المعصوم عليه الصلاة والسلام أن من أول من تسعر بهم النار ثلاثة ومنهم: عالم تعلم العلم ليقال عالم وقد قيل . وهو حديث صحيح (1)
    ثانيا العمل بما يدعو إليه فإن مخالفة الفعل للقول فضيحة وعار ، قال سبحانه ( أتأمرون الناس بالبر.
    يقول الشاعر:
    يا أيها الرجل المعلم غيره هلا لنفسك كان ذا التعليم
    تصف الدواء لذي السقام وذي الضنا كيما يصح به وانت سقيم
    ابدأ بنفسك فانهها عن غيها فإذا انتهت عنه فأنت حكيم
    ثالثا: اللين في تبليغ الدعوة (فقولا له قولا لينا) ويقول سبحانه (فبما رحمة من الله لنت لهم.
    وصح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال ""يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا"(2)
    رابعا: التدرج في الدعوة والبدء بالأهم فالمهم، كما فعل عليه الصلاة والسلام في دعوته للناس ، وكما قال لمعاذ لما أرسله إلى اليمن فقال :" إنك تأتي قوما أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة ألا إله إلا الله وأني رسول الله ، فإن هم أجابوك لذلك فأخبرهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة ".الحديث متفق عليه.
    خامسا : مخاطبة كل قوم بما يناسبهم وما يحتاجونه فلأهل المدن خطاب ، ولأهل القرى خطاب ، ولأهل البوادي خطاب ، وللمتعلم مقام وللجاهل مقام ، وللمجادل أسلوب وللمذعن أسلوب( ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثير"
    ووسائل الدعوة خمس :
    أولها : الدعوة الفردية وهي مخاطبة المدعو منفردا عن الناس إذا كانت المسألة تخصه.
    ثانيها : الدعوة العامة في هيئة محاضرة ، أو موعظة وهي تنفع العامة وجمهور المسلمين.
    ثالثها: الدرس الخاص بطلبة العلم كل في فنه وهذه مهمة العلماء القائمين بفنونهم.
    رابعها: الدعوة بالمكاتبة والمراسلة والتآلف والهدايا وتقديم النفع للمدعو.
    خامسها : الدعوة بالوسائل الحديثة الإعلامية واستغلالها في رفع كلمة الحق .
    [14]
    أما نتائجها فخمس
    أولها : إحراز منصب ورثة الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام فهم الدعاة الأوائل والمنائر السامقة في عالم الدعوة .
    ثانيها :استغفار المخلوقات لمعلم الناس الخير حتى الحيتان في البحر كما صح به الحديث.
    ثالثها : كسب أجور عظيمة بقدر أجور المدعوين فقد صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال :"من دعا إلى سنة حسنة كان له من الأجر مثل أجور من تبعه دون أن ينقص من أجورهم شيئا"(1)
    رابعها : انتقال الداعية من منزلة المدعو إلى منزلة الداعي فيؤثر في غيره ويتأثر بغيره من دعاة السوء.
    خامسها: إمامته في الناس والاقتداء به ، فان الله عز وجل وصف الصالحين وذكر أنهم يدعون ويقولون ( واجعلنا للمتقين إماما)
    وفي رمضان تهيج مشاعر الدعاة وتنطلق ألسنتهم وتجود أقلامهم وترحب بهم المنابر لسماع دعوتهم وكلامهم فهل من داعية يجود بالعلم في هذا الشهر لينفع الله به.
    اللهم زدنا علما نافعا وعملا صالحا وفقها في الدين.


    للصائم دعوة لا ترد
    الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه وبعد.
    فقد صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال :"للصائم دعوة لا ترد"، لماذا ؟ لان الصائم منكسر القلب ضعيف النفس ، ذل جموحه وانكسر طموحه واقترب من ربه وأطاع مولاه، ترك الطعام والشراب خيفة من الملك الوهاب ، كف عن الشهوات طاعة لرب الأرض والسموات ، صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال :"الدعاء هو العبادة"(2)، إذا رأيت العبد يكثر من الإلحاح في الدعاء فاعلم انه قريب من الله واثق من ربه .
    قال الصحابة يا رسول الله :"أربنا قريب فنناجيه أم بعيد فنناديه؟ فأنزل الله عز وجل( وإذا سألك عبادي عني.
    وقد صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال :"إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا وإنما تدعون سميعا بصيرا أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته"(3).
    الدعاء حبل مديد وعروة وثقى وصلة ربانية ، صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال :"لن يهلك أحد مع الدعاء".
    الله ينادينا أن ندعوه ويطلب منا أن نسأله ()ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً)(لأعراف: من الآية55).
    )وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ )(غافر: من الآية60).
    لو لم ترد نيل ما أرجو وأطلبه من جود كفك ما علمتني الطلبا
    صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال :" ينزل ربنا إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول : هل من سائل فا‘طيه ، هل من داع فاجيبه ، هل من مستغفر فأغفر له ".
    وشهر رمضان هو شهر الدعاء وشهر الإجابة وشهر التوبة والقبول.
    فيا صائما قد جفت شفته من الصيام وظمأت كبده من الظمأ وجاع بطنه أكثر من الدعاء وكن ملحاحا في الطلب وصف الله عباده الصالحين فقال : (إنهم يسارعون في الخيرات.
    وللدعاء يا صائمون آداب ينبغي على الصائم معرفتها ، ومنها:
    عزم القلب والثقة بعطاء الله عز وجل وفضله ، صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال :"لا يقل أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت ولكن ليعزم المسألة فإن الله لا مكره له "(4)[15]
    ومن الآداب الثناء على الله تعالى والصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم في أول الدعاء وأواسطه وآخره ، ومنها توخي أوقات الإجابة كالثلث الأخير من الليل وفي السجود وبين الأذان والإقامة وفي أدبار الصلوات وآخر ساعة من يوم الجمعة وبعد العصر ويوم عرفة ، ومنها تجنب السجع في الدعاء والتكلف والتعدي فيه ، ومنها الحذر من الدعاء بإثم أو قطيعة رحم.
    أيها الصائم قبل الغروب لك ساعة من أعظم الساعات ، قبل الإفطار يشتد جوعك ويعظم ظمؤك فأكثر الدعاء وزد في الإلحاح وواصل الطلب ، ولك في السحر ساعة فجد على نفسك بسؤال الحي القيوم فإنك الفقير وهو الغني وإنك الضعيف وهو القوي وإنك الفاني وهو الباقي :
    يا رب عفوك ليس غيرك يقصد يا من له كل الخلائق تصمد
    أبواب كل مملك قد أوصدت ورأيت بابك واسعا لا يوصد.
    دعا إبراهيم عليه الصلاة فقال:(رب اجعلني مقيم الصلاة.
    ودعا موسى عليه السلام فقال:(رب اشرح لي صدري. ويسر لي أمري)
    ودعا سليمان عليه السلام فقال:(رب اغفر لي وهب لي ملاك لا ينبغي لأحد من بعدي)
    ودعا محمد صلى الله عليه وسلم فقال كما في الصحيح:"اللهم رب جبريل وميكائيل واسرافيل فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم"(1).
    للدعاء أربع فوائد:
    الأولى:عبودية الله عز وجل وتذلل وثقة به ، وهي مقصود العبادة وثمرتها.
    الثانية: تلبية الطلب إما لاعطاء خير أو دفع ضرر، وهذا لا يملكه إلا الله عز وجل.
    الثالثة: ادخار الأجر والمثوبة عند الله إذا لم يجب الداعي في الدنيا، وهذا أنفع وأحسن.
    الرابعة:إخلاص التوحيد بطريق الدعاء وقطع العلائق بالناس والطمع فيما عندهم.
    ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب.

    هدايا للصائمين
    الحمد، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه وبعد.
    لا أجد أحسن هدية ولا أعظم تحفة ولا أجل عطية، من أن أقدم للصائم هدايا من رسول الهدى عليه الصلاة والسلام يهديها لكل مسلم ، إنها تلك الأحاديث العملية التي ذكرت مقرونة بالأجر والثواب ،إنها تلك الأحاديث التي هي من أبواب السعادة ومن طرق الخير في الدنيا والآخرة.
    أيها الصائم دونك الأحاديث وأحرص على العمل بها .
    يقول عليه الصلاة والسلام :" من قال إذا اصبح :لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شئ قدير كان له عدل رقبة من ولد إسماعيل وكتبت له بها عشر حسنات ، وحط عنه بها عشر سيئات ، ورفع له بها عشر درجات ، وكان في حرز من الشيطان حتى يمسي ، وإذا قالها إذا أمسى كان له مثل ذلك حتى يصبح". رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة وسنده صحيح.
    وقال عليه الصلاة والسلام :"من قال حين يصبح أو حين يمسي :"اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني ، وأنا عبدك ، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت ،أعوذ بك من شر ما صنعت ، أبوء لك بنعمتك علي ، وأبوء بذنبي ،فاغفر لي ،إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ، فمات من يومه أو ليلته دخل الجنة ". رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة وابن حبان والحاكم بسند صحيح وهو عند البخاري بلفظ آخر .
    وقال عليه الصلاة والسلام :" من قال حين يصبح وحين يمسي :سبحان الله العظيم وبحمده ، مائة مرة ، لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به إلا أحد قال مثل ذلك وزاد عليه". رواه مسلم وأحمد وأبو داود والترمذي.
    وقال عليه الصلاة والسلام :" من قال رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا وجبت له الجنة". رواه أبو داود وابن حبان والحاكم وهو حديث صحيح.
    وقال عليه الصلاة والسلام :"من قال سبحان الله العظيم وبحمده ، غرست له نخلة في الجنة ". رواه الترمذي وابن حبان والحاكم وهو حديث صحيح.
    وقال عليه الصلاة والسلام :"من قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت خطاياه ، وإن كانت مثل زبد البحر". متفق عليه.
    وقال عليه الصلاة والسلام :" من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين، ومن قام بمائة آية كتب من القانتين، ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين". رواه أبو داود وابن حبان وهو حديث صحيح.
    وقال عليه الصلاة والسلام:" من قال حين يمسي : بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شئ في الارض ولا في السماء ، وهو السميع العليم، ثلاث مرات ، لم يصبه فجأة بلاء حتى يصبح ، ومن قالها حين يصبح ثلاث مرات، لم يصبه فجأة بلاء حتى يمسي ". رواه ابو داود وابن حبان والحاكم وهو حديث صحيح.
    وقال عليه الصلاة والسلام :" من قال حين يمسي ثلاث مرات :أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره لدغة حية في تلك الليلة".رواه الترمذي وابن حبان والحاكم وهو حديث صحيح.
    وقال عليه الصلاة والسلام :" من قال إذا خرج من بيته، بسم الله توكلت على الله ، ولا حول ولا قوة إلا بالله، يقال له :كفيت ووقيت ، وتنحى عنه الشيطان". رواه الترمذي وأبو داود وابن حبان وابن السني وهو حديث صحيح.
    وقال عليه الصلاة والسلام :" من قال حين يسمع المؤذن : وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، رضيت بالله ربا وبمحمد رسولا ، وبالإسلام دينا ، غفر الله له ما تقدم من ذنبه". رواه مسلم والخمسة.
    وقال عليه الصلاة والسلام :" من قرأ قل هو الله أحد عشر مرات بنى الله له بيتا في الجنة ". رواه أحمد عن معاذ بن أنس وسنده صحيح.
    وقال عليه الصلاة والسلام :"من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين". رواه الحاكم والبيهقي بسند صحيح.
    وقال عليه الصلاة والسلام :" من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة ، لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت". رواه ابن حبان والنسائي وهو حديث صحيح ولم يصب من ضعفه.
    وقال عليه الصلاة والسلام :" من قرأ قل هو الله أحد ، فكأنما قرأ ثلث القرآن ". رواه أحمد والنسائي والترمذي وهو حديث صحيح.
    وقال عليه الصلاة والسلام :" من قرأ بمائة آية في كل ليلة كتب له قنوت ليلة". رواه أحمد والنسائي بسند صحيح.
    هذه باقة عطرة من محمد صلى الله عليه وسل نزفها إلى كل صائم.
    اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك . آمين.


    العيد غدا
    الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه وبعد.
    فغدا العيد والعيد غدا فما معنى العيد وكيف يكون العيد .
    ليس العيد لمن لبس الجديد ، ولمن تفاخر بالعدد والعديد ، وإنما العيد لمن خاف يوم الوعيد ، واتقى ذا العرش المجيد.
    ليس العيد نغمة ووتر ، ولا مباهج فارغة ولا مظاهر وفوضى ، بل العيد شكرا للمنعم عز وجل واعتراف بفضله وإظهار نعمته والمسيرة في موكب من المؤمنين إعزازا للدين وكبتا لأعداء المسلمين.
    في العيد قضايا عديدة منها :
    الأكل في صباح عيد الفطر قبل الصلاة وذلك بتناول تمرات لنمتثل أم الله في الإفطار كما امتثلناه في الصيام .
    ومنها زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وإسعادا للفقير وإحياء لروح التعاون والتراحم بين المسلمين وتزكية للنفس وقهرا للشح.
    ومنها لبس الجديد من الملابس والتطيب اعترافا بجميل صاحب الجميل تبارك وتعالى وتزينا له فهو سبحانه جميل يحب الجمال، ثم هو إظهار لنعمة الله عز وجل ، ففي حديث حسن عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال :"إن الله يحب أن يرى اثر نعمته على عبده "(1)
    والعيد أن يعود بعضنا على بعض بالزيارة والسلام والصفاء والحب.
    والعيد صلة للأرحام وبر بالوالدين وعطف على الفقير والمسكين ورحمة بالجار.
    العيد عند المسلمين تتجلى فيه الأفراح الإيمانية المنضبطة بضوابط الشرع المحفوفة بسياج الأدب ، ففي العيد المزح الوقور والدعابة اللطيفة والنكتة البريئة والبسمة الحانية والنزهة المباحة والقصص البديع
    العيد يذكر بيوم العرض الأكبر جمع حاشد وألوف مؤلفة ، غنى وفقير وكبير وصغير وأمير ومأمور وسعيد وشقي ومسرور ومحزن .
    العيد يوم الجوائز فمن صام وقام إيمانا واحتسابا فبشراه بالجائزة الكبرى والفوز العظيم والثواب الجسيم.
    ومن فجر في صيامه وتهاون في أمر ربه وتعدى حدوده فيا ندامته ويا اسفه ويا حسرته .
    يعود الناس من المصلي وهم فريقان:
    فريق مأجور مشكور . يقول الله تعالى لهم :انصرفوا مغفور لكم فقد ارضيتموني ورضيت عنكم.
    وفريق خاسر خائب يعود بالخيبة والخسران والأسف والحرمان: مر أحد الصالحين بقوم يلهون ولغون يوم العيد فقال لهم : إن كنتم أحسنتم في رمضان فليس هذا شكر الإحسان ، وإن كنتم أسأتم فما هكذا يفعل من أساء مع الرحمن .
    رأى عمر بن عبد العزيز الناس يسرعون على جمالهم وخيولهم من عرفات مع الغروب ، فقال ليس السابق اليوم من سبق جواده أو بعيره ، ولكن السابق من غفر ذنبه .
    يا أيها المسلم تفكر فيمن صلى معك بالأعياد الماضية من الآباء والأجداد والأحباب والأصحاب، أين هم ؟ أين ذهبوا ؟ أين ارتحلوا ؟
    قال أبو العتاهية الزاهد:
    فكم فجع الموت من والد وكم سكت الدهر من والده
    وكم قد رأينا فتى ماجدا تفرع من اسرة ماجدة
    يشمر للحرب في الدارعين ويطعم في الليلة الباردة
    رماه الفراق بسهم الردى فأصبح في التلة الهامدة
    فمالي أرى الناس في غفلة كأن قلوبهم سامدة
    شروا برضا الله دنياهم وقد علموا أنها بائدة
    إذا اصبحوا أصبحوا كالأسود باتت مجموعة حاردة
    مظاهرهم تعجب الناظرين ونياتهم بالردى فاسدة
    غدا تنال الجائزة ، وغدا توفى أجرك مكتوبا في سجلات الأعمال فاحرص أن يكتب فيه خير ، وانتظر عيك الأكبر يوم تفوز إن شاء الله برضى الله وعفو الله () فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ )(آل عمران: من الآية185).

    ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم .
    وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم

    الخاتمة

    أيها الصائمون سلام عليكم ورحمة وبركاته ، وأستودعكم الله الذي لا تضيع تضيع ودائعه ، طاب صيامكم وقيامكم وهنيئا لكم ما فعلتم بأنفسكم . قال تعالى )إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ) (الانبياء:101)
    جعلنا الله وإياكم منهم وتقبل منا ومنكم سائر أعمالنا والله أعلم وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه .


    لا تنسونا من دعائكم
    أخوكم المخلص
    أبو هند ..
     
  2. }{ الصَّرريحـة }{

    }{ الصَّرريحـة }{ تربوي مميز عضو مميز

    27,350
    0
    0
    ‏2009-09-06
    معلمة ع وشك التقاعد

    درووووس قيّمــــــــــــــــة ..

    اللهم أعنا على صيامه و قيامه واجعلنا ممن يستمع القول فيتبع أحسنه

    جُهد مُبارك إن شاء الله ياأبا هِند
    وحضور متميز فحيَّاكَ الله معنا وباركَ الله في جهودك ونفع بنقلك القيّم يـَ فاضل
    يثبّت لِــ الفائِدة
     
  3. أبو هند

    أبو هند تربوي جديد عضو ملتقى المعلمين

    23
    0
    0
    ‏2011-07-21
    معلم
    أختي الغاليه
    الصرريحـة
    شكراا جزيلاا لك على التثبيت
    و
    شكراا جزيلاا لك على المرور الذي أثلج صدري
    و
    أسأل الله العلي القدير أم يبلغنا رمضان ونحن في أحسن حال
    و
    أن يعيننا على صيامه وقيامه وأن يجعلنا ممن يستمع القول فيتبع أحسنه
    أختي الغاليه
    شكراا جزيلاا لك ومرورك هذا والله شرف لي
    الله يعطيك ألف عافيه
     
    آخر تعديل بواسطة المشرف: ‏2011-07-22
  4. ولد النباهين

    ولد النباهين عضوية تميّز عضو مميز

    3,387
    0
    0
    ‏2009-02-10
    معلم
    موضوع قيم ومفيد عن شهر الصيام

    جزيت خيرااا ونفع بما قدمت
     
  5. روحُ وريحان

    روحُ وريحان تربوي جديد عضو ملتقى المعلمين

    212
    0
    0
    ‏2011-06-09
    معلمه
    طرح جميل
    نفع الله بك وجزآك خيراً ..
     
  6. أبو هند

    أبو هند تربوي جديد عضو ملتقى المعلمين

    23
    0
    0
    ‏2011-07-21
    معلم
    أخي وحبيبي الغالي
    ولد النباهين
    أسعدني مرورك الطيب
    فشكراا جزيلاا لك على المرور
    والله يعطيك ألف عافيه
     
  7. أبو هند

    أبو هند تربوي جديد عضو ملتقى المعلمين

    23
    0
    0
    ‏2011-07-21
    معلم
    أختي الغاليه​
    سحابة صيف ~
    أسعدني مرورك كثيراا
    فشكراا جزيلاا لك على المرور
    والله يعطيك ألف عافيه
    ونحن في إنتظار جديدك بفارغ الصبر
     
    آخر تعديل بواسطة المشرف: ‏2011-07-22