اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1


آداب تلاوة القرآن الكريم

الموضوع في 'الملتقى الإســلامي' بواسطة الموهوب, بتاريخ ‏2011-08-18.


  1. الموهوب

    الموهوب عضوية تميّز عضو مميز

    440
    0
    0
    ‏2011-05-30
    معلم

    الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وبعد فهذه جملة من الآداب والأحكام لتلاوة القرآن الكريم ، ومنها :
    - تحري الإخلاص عند تعلم القرآن وعند تلاوته . لأن قراءة القرآن عبادة يبتغى بها وجه الله، وكل عمل يتقرب به إلى الله لا يتحقق فيه شرطا قبول العمل -الإخلاص والمتابعة- فهو مردود على صاحبه . قال النووي: فأول ما يؤمر به[ أي القاريء ]: الإخلاص في قراءته، وأن يريد بها وجه الله سبحانه وتعالى، وأن لا يقصد بها توصلاً إلى شيء سوى ذلك . وهذا الذي قاله النووي صحيح، فإن من القراء من يبتغي بقراءته صرف أنظار الناس إليه، والإقبال على مجلسه وتبجيله وتوقيره-نسأل الله السلامة والعافية-. ويكفي أن يعلم أن أول الناس يقضى عليه يوم القيامة : ( رجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن . فأُتي به . فعرفه نعمه فعرفها. قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن . قال: كذبت ولكنك تعلمت العلم ليقال عالم. وقرأت القرآن ليقال هو قاريءٌ . فقد قيل. ثم أُمر به فسحب على وجهه حتى أُلقي في النار..الحديث ) .
    -ومن آداب تلاوة القرآن: العمل به . بتحليل حلاله، وتحريم حرامه، والوقوف عند نهيه، والائتمار بأمره، والعمل بمحكمه ، والإيمان بمتشابهه، وإقامة حدوده وحروفه . ففي صحيح البخاري من حديث رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم -الطويل- ( قالا: انطلق. فانطلقنا حتى أتينا على رجلٍ مضطجع على قفاه، ورجل قائمٌ على رأسه بفهر أو صخرة، فيشدخ به رأسه، فإذا ضربه تدهده الحجر، فانطلق إليه ليأخذه فلا يرجع إلى هذا حتى يلتئم رأسه وعاد رأسه كما هو، فعاد إليه فضربه، قلت: من هذا ؟ قالا: انطلق.
    [ ثم فسر له ذلك صلى الله عليه وسلم فقال:] والذي رأيته يُشدخ رأسه فرجلٌ علمه الله القرآن ، فنام عنه بالليل ولم يعمل فيه بالنهار، يُفعل به إلى يوم القيامة ) .
    -ومن آداب تلاوة القرآن : الحث على استذكار القرآن وتعاهده . وتجديد العهد به بملازمته وتلاوته .
    فالمشتغل بحفظ كتاب الله العزيز، والحافظ له، إن لم يتعاهده بالمدارسة والاستذكار، فإن حفظه سيتعرض للنسيان، فالقرآن سريع التفلت من الصدور، ولذا وجب العناية به وكثرة مدارسته وتلاوته، وقد ضرب لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلاً يبين لنا حال صاحب القرآن المعتني به والمفرط فيه . روى ابن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:( إنما مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المعقَّلة، إن عاهد عليها أمسكها، وإن أطلقها ذهبت ) .
    -ومن آداب تلاوة القرآن : وجوب تدبره .فقد تضافرت النصوص الحاثة على تدبر آيات الكتاب العزيز، كقوله تعالى:{ أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً }
    وأتى رجل لزيد بن ثابت فقال له: كيف ترى قراءة القرآن في سبع، فقال زيدٌ حسن ولأن أقرأه في نصفٍ أو عشرٍ أحب إليه وسلني لم ذاك؟ قال فإني أسألك. قال زيد لكي أتدبره وأقف عليه . رواه مالك في الموطأ .
    -ومن آداب تلاوة القرآن : أن لا تقل نسيت؛ ولكن قل: أُنسيت، أو أُسقطت، أو نُسيت . ودليل ذلك ما روته أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- قالت : ( سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً يقرأ في سورة بالليل فقال: يرحمه الله، لقد أذكرني آية كذا وكذا كنتُ أُنسيتها من سورة كذا وكذا ) وفي رواية عند مسلم :( ... لقد أذكرني آية كنت أُسقطتها من سورة كذا وكذا ) رواه البخاري.
    وفي حديث ابن مسعود قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( بئس مالأحدهم يقول نسيت آية كيت وكيت، بل هو نُسي) رواه البخاري ومسلم .
    -ومن آداب تلاوة القرآن : جواز تلاوته قائماً أو ماشياً أو مضطجعاً أو راكباً . والأصل في ذلك قوله تعالى :{ الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم } الآية . وقوله تعالى :{ لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم اذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون } . والسنة جاءت بهذا كله، فمن حديث عبد الله بن مغفل -رضي الله عنه- أنه قال: ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة وهو يقرأ على راحلته سورة الفتح ) رواه البخاري ومسلم .
    ومن حديث عائشة- أم المؤمنين رضي الله عنها- قالت: ( إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتكىء في حجري وأنا حائض ثم يقرأ القرآن ) رواه البخاري ومسلم . أما الماشي فإنه يقاس على الراكب ولا فرق .
    -ومن آداب تلاوة القرآن : أن لا يمس المصحف إلا طاهر. والأصل فيه قوله تعالى:{ لا يمسه إلا المطهرون } . والنهي عن مسه إلا لمتطهر جاء مصرحاً به في الكتاب الذي كتبه النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم وفيه:( أن لا يمس القرآن إلا طاهر) رواه مالك في موطأه . وصححه الألباني.

    مسألة: هل يجوز حمل القرآن إذا كان بعلاقته أو بين قماشه للمحدث ؟الجواب: نعم . يجوز حمل القرآن بعلاقته ، لأنه ليس بمس له . قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ومن كان معه مصحف فله أن يحمله بين قماشه. وفي خرجه وحمله، سواء كان ذلك القماش لرجل أو امرأة أو صبي وإن كان القماش فوقه أو تحته.

    فائدة: حمل المصحف بالجيب جائز، ولا يجوز أن يدخل الشخص مكان قضاء الحاجة ومعه مصحف بل يجعل المصحف في مكان لائق به تعظيماً لكتاب الله واحتراماً له، لكن إذا اضطر إلى الدخول به خوفاً من أن يسرق إذا تركه خارجاً جاز له الدخول به للضرورة ، كما جاء في فتوى اللجنة الدائمة.
    -ومن آداب تلاوة القرآن : جواز تلاوته للمحدث حدثاً أصغر عن ظهر قلب.
    أما الجنابة، فلا يجوز للجنب قراءة القرآن بحال من الأحوال ودليل ذلك ما رواه علي -رضي الله عنه- أنه قال: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرئنا القرآن ما لم يكن جنباً ) رواه أحمد وإسناده حسن. وأما الحدث الأصغر؛ فإنه يجوز معه قراءة القرآن عن ظهر قلب، ويستدل لذلك بحديث ابن عباس -رضي الله عنهما في حديث مبيته عند خالته ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم- قال: (حتى إذا انتصف الليل- أو قبله بقليل، أو بعده بقليل- استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجلس يمسح النوم عن وجهه بيده. ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران. ثم قام إلى شن معلقة فتوضأ منها فأحسن وضوءه ) رواه البخاري ومسلم .

    مسألة : هل يجوز للمحدث حدثاً أصغر أن يقرأ القرآن من المصحف؟الجواب: قالت اللجنة الدائمة في إحدى أجوبتها: لا يجوز للجنب أن يقرأ القرآن حتى يغتسل ، سواء قرأه من المصحف أو عن ظهر قلب، وليس له أن يقرأه من المصحف إلا على طهارة كاملة من الحدث الأكبر والأصغر.
    - ومن آداب تلاوة القرآن : جواز قراءة القرآن للحائض والنفساء . وذلك لأنه لم يثبت دليل يتعين المصير إليه على المنع من ذلك، ولكن دون مس للمصحف. قالت اللجنة الدائمة: أما قراءة الحائض والنفساء القرآن بلا مس مصحف فلا بأس به في أصح قولي العلماء؛ لأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يمنع ذلك.
    - ومن آداب تلاوة القرآن : استحباب تنظيف الفم بالسواك قبل التلاوة . وذلك تأدباً مع كلام الله، فإن القارىء لما كان مريداً لتلاوة كلام الله، حسُنَ منه أن يطيب فمه وينظفه بالسواك أو بما يحصل به التنظيف، ولا شك أن في هذا تأدباً مع كلام الله . وقد يُستأنس لذلك بحديث حذيفة-رضي الله عنه- قال: ( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام للتهجد من الليل يشوصُ فاه بالسواك ) .

    -ومن آداب تلاوة القرآن : الاستعاذة والبسملة عند التلاوة. والأصل في ذلك قوله تعالى:{ فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم } . ومن السنة ما رواه أبو سعيد الخدري قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا قام من الليل كبر ثم يقول: (سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك) ثم يقول: ( لاإله إلا الله) ثلاثاً، ثم يقول:( الله أكبر كبيراً) ثلاثاً ( أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه ) ثم يقرأ . رواه أبوداود وقال الألباني صحيح . فتحصل لنا من الآية والحديث ثلاث صيغ للاستعاذة .
    1- أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
    2- أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه.
    3-أعوذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم .
    فيستحب للقارىء أن يعمل بهذه وهذه . وفائدة الاستعاذة: ليكون الشيطان بعيداً عن قلب المرء، حين يتلو كتاب الله حتى يحصل له بذلك تدبر القرآن، وتفهم معانيه، والانتفاع به؛ لأن هناك فرقٌ بين أن تقرأ القرآن وقلبك حاضر وبين أن تقرأ وقلبك لاه .
    أما البسملة فهي سنة، فقد روى أنس -رضي الله عنه- أنه قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم بين أظهرنا، إذ أغفى إغفاءة. ثم رفع رأسه متبسماً. فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله! قال:( أنزلت عليَّ آنفاً سورةٌ) فقرأ ( بسم الله الرحمن الرحيم) { إنا أعطيناك الكوثر. فصل لربك وانحر. إن شانئك هو الأبتر ) . رواه مسلم.
    مسألة : اعتاد الناس أن ينهوا تلاوتهم بقول :( صدق الله العظيم ). فهل على هذا دليل صحيح ؟
    قالت اللجنة الدائمة: قول القائل صدق الله العظيم في نفسها حق، ولكن ذكرها بعد نهاية قراءة القرآن باستمرار بدعة، لأنها لم تحصل من النبي صلى الله عليه وسلم ولا من خلفائه الراشدين فيما نعلم مع كثرة قراءتهم القرآن، وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ).
    -ومن آداب تلاوة القرآن : استحباب ترتيل القرآن وكراهية السرعة المفرطة عند تلاوته . فقد أمر المولى عز وجل بترتيل كتابه فقال عز من قائل:{ ورتل القرآن ترتيلاً } والترتيل في القراءة: الترسل فيها والتبيين من غير بغيٍ... وقال ابن عباس في قوله:{ ورتل القرآن ترتيلاً } قال: بينه تبييناً؛ وقال أبو إسحاق: والتبيين لا يتم بأن يعجل في القراءة، وإنما يتم التبيين بأن يُبيِّن جميع الحروف ويوفيها حقها من الإشباع .والفائدة المرجوة من الترتيل أنه أدعى لفهم معاني القرآن .
    وقد كره كثير من السلف من الصحابة ومن بعدهم؛ العجلة المفرطة في تلاوة القرآن، وعلة ذلك أن رغبة القارىء في تكثير تلاوته في مدة أقصر، لأجل تحصيل أجر أكثر، يفوت عليه مصلحة أكبر؛ وهي تدبر آيات القرآن، والتأثر بها، وظهور أثرها على القارئ . ولا ريب أن حال من قرأ القرآن وهو متأمل لآياته، ومستحضرٌ لمعانيه؛ أكمل من الذي يستعجل به طلباً لسرعة ختمه وكثرة تلاوته .
    - ومن آداب تلاوة القرآن : استحباب مد القراءة . وهذا ثابت عن رسولنا عليه الصلاة والسلام . ( سُئل أنس-رضي الله عنه- كيف كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فقال: كانت مداً. ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم. يمد ببسم الله، ويمد بالرحمن، ويمد بالرحيم ) رواه البخاري .
    - ومن آداب تلاوة القرآن : استحباب تحسين الصوت بالقراءة، والنهي عن القراءة بالألحان . يدل على ذلك ما رواه البراء-رضي الله عنه- أنه قال: ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ { والتين والزيتون } في العشاء، وما سمعت أحداً أحسن صوتاً منه أو قراءة ) رواه البخاري .
    وفي استحباب تحسين الصوت بالقراءة أحاديث صحيحة فمنها : قوله صلى الله عليه وسلم : ( لم يأذن الله لشيء ما أذن لنبي أن يتغنى بالقرآن ) رواه البخاري ومسلم .
    قال ابن كثير:ومعناه أن الله تعالى ما استمع لشيء، كاستماعه لقراءة نبي يجهر بقراءته ويحسنها، وذلك أنه يجتمع في قراءة الأنبياء طيب الصوت لكمال خلقهم وتمام الخشية، وذلك هو الغاية في ذلك، وهو سبحانه وتعالى يسمع أصوات العباد كلهم برهم وفاجرهم .
    وقال أحمد: يحسن القارىء صوته بالقرآن، ويقرؤه بحزن وتدبر، وهو معنى قوله عليه السلام:( ما أذن الله لشيء كإذنه لنبي يتغنى بالقرآن) .
    ومنها قوله صلى الله عليه وسلم : ( ليس منا من لم يتغن بالقرآن ) رواه أبو داود وقال الألباني : صحيح.
    وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( زينوا أصواتكم بالقرآن ) رواه أبو داود وقال الألباني : صحيح .
    والمراد من تحسين الصوت بالقرآن تطريبه وتحزينه والتخشع به، قاله ابن كثير . ولما استمع النبي صلى الله عليه وسلم إلى قراءة أبي موسى الأشعري قال له : ( لو رأيتني وأنا استمع لقراءتك البارحة ! لقد أوتيت مزماراً من مزامير آل داود ) رواه مسلم . وفي رواية عند أبي يعلى زيادة قال أبو موسى: ( أما أني لو علمت بمكانك لحبرته لك تحبيراً ) . فدل قول أبي موسى على جواز التكلف في القراءة، ولا يعني هذا إخراج القراءة عن حدها المشروع، من تمطيط الكلام، وعدم إقامته، والمبالغة فيه حتى ينقلب لحناً؛ لا. هذا ليس بمشروع البتة . وقد كره الإمام أحمد القراءة بالألحان وقال: هي بدعة . وقال الشيخ تقي الدين : قراءة القرآن بصفة التلحين الذي يشبه تلحين الغناء مكروه مبتدع كما نص على ذلك مالك والشافعي وأحمد بن حنبل وغيرهم من الأئمة .
    -ومن آداب تلاوة القرآن :البكاء عند تلاوته وسماعه . وكلا الأمرين جاءت به السنة؛ فالأول ما رواه عبد الله بن الشخير -رضي الله عنه- أنه قال : (أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي، ولجوفه أزيز كأزيز المرجل، يعني يبكي ) رواه الترمذي في الشمائل، وأحمد، وأبو دواد، والنسائي . وإسناده قوي .
    وقال عبد الله بن شداد: سمعت نشيج عمر وأنا في آخر الصفوف، يقرأ { إنما أشكو بثي وحزني إلى الله } أخرجه البخاري في صحيحه تعليقاً .
    والثاني: ما رواه ابن مسعود -رضي الله عنه- قال : ( قال لي النبي صلى الله عليه وسلم اقرأ عليَّ، قلت يا رسول الله آقرأ عليك القرآن وعليك أنزل؟ قال: نعم، فقرأت سورة النساء حتى أتيت على هذه الآية { فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً } . قال: حسبك الآن . فالتفت إليه، فإذا عيناه تذرفان ) رواه البخاري.
    أما مايفعله بعض الناس اليوم من صراخ، وعويل، ونحيب؛ فهو خروج عن الطريق القويم . ولا يظن ظان أننا نعمم الحكم حاشا وكلا !، بل نقول منهم صادقون ومنهم غير ذلك . والعجيب من المتكلفة أنهم يسكبون العبرات تلو العبرات عند سماع دعاء الإمام في القنوت، ولكن لا تكاد تخرج دمعة من محاجرهم عند سماع كلام الله وآياته ! . ونقول لهؤلاء المتكلفة رويدكم، فأكمل الناس حالاً هم الذين وصفهم الله في كتابه : { الله نزل أحسن الحديث كتاباً متشابهاً مثانى تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله } .وأكمل الناس حالاً من كان كحال النبي صلى الله عليه وسلم فإن بكاءه له أزيز كأزيز المرجل .
    - ومن آداب تلاوة القرآن :استحباب الجهر به إذا لم يترتب عليه مفسدة . قال النووي في أذكاره: جاءت آثار بفضيلة رفع الصوت بالقراءة، وآثار بفضيلة الإسرار. قال العلماء: والجمع بينهما أن الإسرار أبعد من الرياء، فهو أفضل في حق من يخاف ذلك، فإن لم يخف الرياء، فالجهر أفضل، بشرط أن لا يؤذي غيره من مصلٍ أو نائم أو غيرهما فقد روى أبو سعيد-رضي الله عنه- أن :رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتكف في المسجد فسمعهم يجهرون بالقراءة، فكشف الستر وقال: ( ألا كلكم مناجٍ ربهُ فلا يؤذين بعضكم بعضاً، ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة ) أو قال : ( في الصلاة ) رواه أبو داود وقال الألباني : صحيح .
    تنبيه : لابد من النطق بالقراءة والتلفظ بالتلاوة لحصول الأجر، وأما ما يفعله القليل من الناس من قراءة القرآن بدون تحريك الشفتين، فهو لا يحصل به أجر القراءة . قال ابن باز- حفظه الله في إحدى فتاويه- : لا مانع من النظر في القرآن من دون قراءة للتدبر والتعقل وفهم المعنى، ولكن لا يعتبر قارئاً ولا يحصل له فضل القراءة إلا إذا تلفظ بالقرآن ولو لم يُسمع من حوله؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( اقرأوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه ) رواه مسلم . ومراده صلى الله عله وسلم بأصحابه: الذين يعملون به، كما في الأحاديث الأخرى، وقال صلى الله عليه وسلم : ( من قرأ حرفاً من القرآن فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها ) خرجه الترمذي، والدارمي بإسناد صحيح، ولا يعتبر قارئاً إلا إذا تلفظ بذلك، كما نص على ذلك أهل العلم . والله ولي التوفيق .
    - ومن آداب التلاوة : استحباب اتخاذ قدراً معيناً من التلاوة يختم به القرآن . وقد اختلفت عادات السلف في القدر الذي يختم القرآن فيه، فمنهم من كان يختمه في شهرين، ومنهم في شهر، ومنهم في عشر ليالٍ، ومنهم في سبعٍ، وهو فعل الأكثرين، قاله النووي في أذكاره . ومنهم دون ذلك في ثلاثٍ ، ومنهم في كل يوم وليلة ختمة. وقصة عبد الله بن عمرو -رضي الله عنه- مشهورة، قال: ( قال لي : رسول الله صلى الله عليه وسلم : اقرأ القرآن في شهر، قلت إني أجد قوة، حتى قال: فاقرأه في سبع ولا تزد على ذلك) رواه البخاري . فجعل بعضهم السبع حداً لأقل ما يختم فيه القرآن . وبعضهم جعل الثلاث حداً لأقله واستدل بما رواه أبو داود وغيره عن عبد الله بن عمرو أنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اقرأ القرآن في شهرٍ) قال: إن بي قوة، قال :( اقرأه في ثلاثٍ ) أبو داود وقال الألباني: حسن صحيح . وعن الإمام أحمد أن ذلك غير مقدر بل هو على حسب حاله من النشاط والقوة، لأنه روي عن عثمان أنه كان يختمه في ليلة، وروي ذلك عن جماعة من السلف، قاله ابن مفلح ..
    تنبيه : لا يوجد دعاء مخصوص عند ختم القرآن، وكثرة أدعية ختم القرآن المنتشرة والمتداولة بين الناس ليست دليلاً على مشروعيتها، وليس هناك نصاً مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم تقوم به حجة على التزام دعاء يقال عند ختم القرآن العظيم . ومن أشهر الأدعية المنتشرة بين الناس (دعاء ختم القرآن العظيم ) لشيخ الإسلام ابن تيمية، وهو منسوبٌ إليه ولا يصح نسبته إليه بحال، والشيخ عبد الرحمن بن قاسم-رحمه الله- أوصى بعدم إدخال هذا الدعاء في فتاويه لشكه في نسبته إلى شيخ الإسلام .
    قال الشيخ بكر أبو زيد -رحمه الله-: وعليه: فإن خلاصة النتيجة الحكمية في هذين المقامين تتكون في أمرين:
    الأول: أن دعاء القارىء لختم القرآن خارج الصلاة، وحضور الدعاء في ذلك، أمر مأثور من عمل السلف الصالح من صدر هذه الأمة، كما تقدم من فعل أنس-رضي الله عنه- وقفاهُ جماعة من التابعين، والإمام أحمد في رواية: حرب وأبي الحارث ويوسف بن موسى،-رحمهم الله أجمعين- . ولأنه من جنس الدعاء المشروع. وتقدم قول ابن القيم رحمه الله تعالى:( وهو من آكد مواطن الدعاء ومواطن الإجابة) .
    الثاني: أن دعاء ختم القرآن في الصلاة، من إمام أو منفرد، قبل الركوع أو بعده، في (التراويح) أو غيرها: لا يعرف ورود شيء فيه أصلاً عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن أحد من صحابته مسنداً ... .
    - فمن آداب تلاوة القرآن : الإمساك عن القراءة عند غلبة النعاس . والأصل في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- : ( إذا قام أحدكم من الليل، فاستعجم القرآن على لسانه فلم يدر ما يقول، فليضطجع ) رواه مسلم .
    ومعنى استعجم القرآن عليه: أي استغلق ولم ينطلق به لسانه، قاله النووي . وعلة الإمساك عن القراءة بينها النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عائشة- أم المؤمنين رضي الله عنها- قال: ( إذا نعس أحدكم في الصلاة، فليرقد حتى يذهب عنه النوم. فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس، لعله يذهب يستغفر فيسب نفسه ) رواه مسلم .
    وهذا إرشاد لطيف من النبي صلى الله عليه وسلم لطيف، فإن الإنسان إذا نعس فإنه يخلط في كلامه، وقارىء القرآن والمصلي أُمرا أن يمسكا عن الصلاة والقراءة، حتى لا يدعو المصلي على نفسه من حيث لا يشعر، وحتى يصان القرآن عن الهذرمة والكلام المعجم .
    فائدة: ينبغي للقارىء أن يمسك عن القراءة إذا شرع في التثاؤب، لأنه لو استمر في القراءة وهو في حال تثاؤبه لأخرج كلاماً وصوتاً مزعجاً مضحكاً؛ يصان كلام الله عنه وينزه .
    -ومن آداب تلاوة القرآن : استحباب اتصال القراءة وعدم قطعها . وهو من الآداب التي يستحب لتالي القرآن أن يأخذ بها، فإذا شرع في التلاوة فلا يقطعها إلا لأمر عارض، فأدباً مع كلام الله أن لا يقطع لأجل أمور الدنيا . وإنك لتعجب من بعض الذين ينتظرون الصلاة في المسجد، كيف أنهم يقطعون تلاوتهم عدة مرات، من أجل أمور دنيوية ليست بذات قيمة . ولكن هو الشيطان لا يريد الخير للمسلم أبداً !.
    ويستأنس لما قدمنا بما رواه التابعي الجليل نافع، قال: ( كان ابن عمر رضي الله عنهما إذا قرأ القرآن لم يتكلم حتى يفرغ منه، فأخذت عليه يوماً، فقرأ سورة البقرة حتى انتهى إلى مكان قال: تدري فيم أنزلت؟ قلت: لا . قال :أنزلت في كذا وكذا.ثم مضى ) رواه البخاري . فهذه عادة ابن عمر رضي الله عنهما، ولم يقطع تلاوته إلا لأجل نشر علمٍ وهو عبادة أيضاً .
    -ومن آداب تلاوة القرآن : أن يسبح القاريء عند أية التسبيح، ويتعوذ عند آية العذاب، ويسأل عند آية الرحمة . ففي حديث حذيفة وصلاته مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( ... ثم افتتح آل عمران فقرأها، يقرأ مترسلاً، إذا مرَّ بأية تسبيح سبح، وإذا مرّ بسؤال سأل، وإذا مرّ بتعوذ تعوذ...الحديث) رواه مسلم . قال النووي: فيه استحباب هذه الأمور لكل قارىء في الصلاة وغيرها.
    - ومن آداب تلاوة القرآن : السجود عند المرور بآية سجدة . ففي كتاب الله خمس عشرة سجدة، فيسن لتالي القرآن إذا مر بها أن يسجد ويستحب له أن يقول : ( اللهم احطط عني بها وزراً، واكتب لي بها أجراً، واجعلها لي عندك ذخراً ) وعند الترمذي بزيادة: ( وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود ) . رواه الترمذي ، وقال الألباني حسن .
    أو يقول:( سجد وجهي لمن خلقهُ وشقَّ سمعه وبصره بحوله وقوته ) رواه أبو داود ، وصححه الألباني.
    أو يقول : ( اللهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين ) رواه مسلم . وهو ليس بواجب بل سنة يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها، ولكن لا ينبغي لأهل الإيمان تركها والتفريط فيها. ودليل سنيتها وعدم وجوبها، قراءة زيد بن ثابت-رضي الله عنه- القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يسجد فيها، فعن زيد بن ثابت قال: ( قرأت على النبي صلى الله عليه وسلم والنجم فلم يسجُد فيها ) رواه البخاري، ومسلم .
    وكذلك فعل عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- على المنبر حيث قرأ في يوم الجمعة بسورة النحل ثم سجد عند موضع السجود، فلما كانت الجمعة التي تليها قرأ بالنحل ولما جاء عند السجدة قال: ( يا أيها الناس إنا نمر بالسجود فمن سجد فقد أصاب ومن لم يسجد فلا إثم عليه ولم يسجد عمر-رضي الله عنه- . وزاد نافع عن ابن عمر -رضي الله عنهما- إن الله لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء ) رواه البخاري .
    مسألة : هل سجود التلاوة يلزم لها ما يلزم للصلاة من التكبير والتسليم والطهارة واستقبال القبلة ونحو ذلك ؟ الجواب: سجود القرآن لا يشرع فيه تحريم ولا تحليل: هذا هو السنة المعروفة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعليه عامة السلف، وهو المنصوص عن الأئمة المشهورين. وعلى هذا فليست صلاة، فلا تشترط لها شروط الصلاة، بل تجوز على غير طهارة، كما كان ابن عمر يسجد على غير طهارة؛ ولكن هي بشروط الصلاة أفضل، ولا ينبغي أن يخل بذلك إلا لعذر، قاله ابن تيمية .
    فائدة: لا ينبغي الاقتصار على الذكر الوارد في سجود التلاوة، بل يجب الإتيان بذكر السجود ( سبحان ربي الأعلى ) أولاً ثم يأتي الساجد بما شاء من أذكار سجود التلاوة.
    - ومن آداب تلاوة القرآن :كراهية تقبيل المصحف ووضعه بين العينين !. وقد يقول من لا علم عنده لماذا تكرهون تقبيل المصحف ووضعه بين العينين، تعظيماً له وتقديساً لكلام الله ؟
    والجواب أن يقال: إن تقبيل المصحف ووضعه بين العينين ونحوه قربه يتقرب بها العبد إلى الله، وطريق القرب موقوفٌ حتى يثبت به الدليل الذي لا معارض له . ونحن نمنع تقبيل المصحف تعظيماً لله ولكلامه وتعظيماً لسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، فقد بلغنا بطريق لا نشك فيه أبداً أنه صلى الله عليه وسلم قال:( من أحدث في أمرنا هذا ماليس منه فهو رد ) . أي مردود على صاحبه .
    قالت اللجنة الدائمة: لا نعلم دليلاً على مشروعية تقبيل القرآن الكريم.
    - ومن الآداب : كراهية تعليق الآيات على الجدر ونحوها . وقد انتشر في كثير من البيوتات تعليق بعض السور أو الآيات على جدران الغرف والممرات، منهم من علقها تبركاً ومنهم تجملاً . وبعضهم زيَّن بها محله (التجاري) وانتقى آيات تناسب المقام !، ومنهم من علقه في سيارته إما حرزاً أو تبركاً، وبعضهم يقول: تذكراً ! .
    وللجنة الدائمة فتوى مطولة بهذا الشأن مؤداها المنع من تعليق الآيات على الحيطان والمحلات التجارية، ونحو ذلك . وملخصها كالآتي :
    (1) أن في تعليق الآيات ونحو ذلك إنحراف بالقرآن عما أنزل من أجله من الهداية والموعظة الحسنة والتعهد بتلاوته ونحو ذلك.
    (2) أن هذا مخالف لما عليه النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الراشدون .
    (3) أن في المنع من ذلك سد لذريعة الشرك، والقضاء على وسائله من الحروز والتمائم وإن كانت من القرآن .
    (4) أن القرآن أنزل ليتلى ، ولم ينزل ليتخذ وسيلة للرواج التجاري .
    (5)أن في ذلك تعريض آيات الله للامتهان والأذى عند نقلها من مكان إلى مكان ونحو ذلك.
    ثم قالت اللجنة الدائمة: وبالجملة إغلاق باب الشر، والسير على ما كان عليه أئمة الهدى في القرون الأولى التي شهد لها النبي صلى الله عليه وسلم بالخيرية أسلم للمسلمين في عقائدهم وسائر أحكام دينهم من ابتداع بدع لا يدرى مدى ما تنتهي إليه من الشر .



    انتهى ملخصاً من كتاب : مجالس المؤمنين ، تأليف : فؤاد بن عبد العزيز الشلهوب
     
  2. لانا البلوي

    لانا البلوي تربوي جديد عضو ملتقى المعلمين

    128
    0
    0
    ‏2011-08-04
    معلمه
    جزاك الله خير
     
  3. * أبو عبدالملك *

    * أبو عبدالملك * عضوية تميّز عضو مميز

    7,861
    0
    0
    ‏2009-04-23
    مــعــــلّــــم

    موضوع قيم ..

    جــــــــــــــزاكـ الله خــــــــــــــــيرًا أخي ..​
     
  4. غامديه

    غامديه تربوي جديد عضو ملتقى المعلمين

    405
    0
    0
    ‏2011-07-21
    معلمه
    جزاك الله خير
     
  5. عبدالله الحريري

    عبدالله الحريري عضوية تميّز عضو مميز

    6,489
    0
    36
    ‏2008-09-16
    قــائــد مـدرسـة
    جزاك الله خير
     
  6. $الحنين$

    $الحنين$ عضو مجلس إدارة الموقع عضو مجلس الإدارة

    6,725
    0
    36
    ‏2009-01-19
    معــــــلم
    جعلها الله في ميزان حسناتك
     
  7. صالح الجهني

    صالح الجهني تربوي جديد عضو ملتقى المعلمين

    64
    0
    0
    ‏2010-12-15
    جزاك الله خير وجعله فى ميزان حسناتك
     
  8. غامديه

    غامديه تربوي جديد عضو ملتقى المعلمين

    405
    0
    0
    ‏2011-07-21
    معلمه
    جزاك الله خير وجعله فى ميزان حسناتك​
     
  9. الموهوب

    الموهوب عضوية تميّز عضو مميز

    440
    0
    0
    ‏2011-05-30
    معلم

    وجزاك
    أشكر مرورك وتعليقك
     
  10. الموهوب

    الموهوب عضوية تميّز عضو مميز

    440
    0
    0
    ‏2011-05-30
    معلم

    وجزاك
    أشكر مرورك وتعليقك
     
  11. الموهوب

    الموهوب عضوية تميّز عضو مميز

    440
    0
    0
    ‏2011-05-30
    معلم

    وجزاك
    أشكر مرورك وتعليقك
     
  12. الموهوب

    الموهوب عضوية تميّز عضو مميز

    440
    0
    0
    ‏2011-05-30
    معلم
    وجزاك
    أشكر مرورك وتعليقك
     
  13. الموهوب

    الموهوب عضوية تميّز عضو مميز

    440
    0
    0
    ‏2011-05-30
    معلم

    آمين
    جزاك الله خيراً
    أشكر مرورك وتعليقك
     
  14. الموهوب

    الموهوب عضوية تميّز عضو مميز

    440
    0
    0
    ‏2011-05-30
    معلم
    وجزاك
    أشكر مرورك وتعليقك
     
  15. سوزي1

    سوزي1 تربوي جديد عضو ملتقى المعلمين

    149
    0
    0
    ‏2011-04-29
    على قائمة الانتظار
    موضوع شامل
    جزاك الله خير اخي
     
  16. الموهوب

    الموهوب عضوية تميّز عضو مميز

    440
    0
    0
    ‏2011-05-30
    معلم

    حياك الله أشكر مرورك وتعليقك بورك فيك