اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1


۞ اَلْدَرْسُ اَلْثّانِي:تَفْسِيْر سُوُرَة اَلْنّبَأ ۞

الموضوع في 'الملتقى الإســلامي' بواسطة احاسيس مبدعة, بتاريخ ‏2011-09-24.


  1. احاسيس مبدعة

    احاسيس مبدعة عطاء بتميز عضو مميز

    6,932
    0
    0
    ‏2011-03-11
    معلمة
    "إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا (17) يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا (18) وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا (19) وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا (20) إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا (21) لِلطَّاغِينَ مَآبًا (22) لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا (23)لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلا شَرَابًا (24) إِلا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا (25) جَزَاءً وِفَاقًا (26) إِنَّهُمْ كَانُوا لا يَرْجُونَ حِسَابًا (27)وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا (28) وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا (29) فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلا عَذَابًا (30) .

    ذكر تعالى ما يكون في يوم القيامة الذي يتساءل عنه المكذبون، ويجحده المعاندون، أنه يوم عظيم، وأن الله جعله ( مِيقَاتًا ) للخلق، يعني ميقاتاً للجزاء موقوتاً لأجل معدود

    وسمي يوم فصل لأن الله يفصل فيه بين العباد فيما شجر بينهم، وفيما كانوا يختلفون فيه،

    ( يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا ) النافخ الموكل فيها إسرافيل، ينفخ فيها نفختين:
    الأولى: يفزع الناس ثم يصعقون فيموتون،
    والثانية: يبعثون من قبورهم و تعود إليهم أرواحهم
    ويجري فيه من الزعازع والقلاقل ما يشيب له الوليد، وتنزعج له القلوب،فيأتي الناس فيه أفواجاً : أي جماعات تتلو جماعات في هذا الموقف العظيم
    الذي تشقق السماء حتى تكون أبوابا،وتسير الجبال أي أن الجبال العظيمة الصماء تُدك فتكون كالرمل ثم تكون كالسراب تسير

    ويفصل الله بين الخلائق بحكمه الذي لا يجور، وتوقد نار جهنم التي أرصدها الله وأعدها للطاغين والطاغون جمع طاغ وهو الذي تجاوز الحد
    وتجاوز الحد يكون في حقوق الله ويكون في حقوق العباد ، أما في حقوق الله _ عز وجل _ فإنه التفريط في الواجب أو التعدي في المحرم ، وأما الطغيان في حقوق الآدميين فهو العدوان عليهم في أموالهم ودمائهم وأعراضهم

    فجعل الله جهنم مثوى لهم ومآبا ومرجعا، وأنهم يلبثون فيها أحقابا كثيرة و ( الحقب ) على ما قاله كثير من المفسرين: ثمانون سنة.

    وهم إذا وردوها ( لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلا شَرَابًا ) أي: لا ما يبرد جلودهم، ولا ما يدفع ظمأهم.

    ( إِلا حَمِيمًا ) أي: ماء حارا، يشوي وجوههم، ويقطع أمعاءهم،
    ( وَغَسَّاقًا ) وهو: صديد أهل النار، الذي هو في غاية النتن، وكراهة المذاق،

    ( جَزَاءً وِفَاقًا )فهذا الجزاء موافق مطابق لأعمالهم
    فإنما استحقوا هذه العقوبات الفظيعة جزاء لهم ووفاقا على ما عملوا من الأعمال الموصلة إليهم، لم يظلمهم الله، ولكن ظلموا أنفسهم، ولهذا ذكر أعمالهم، التي استحقوا بها هذا الجزاء، فقال:

    ( إِنَّهُمْ كَانُوا لا يَرْجُونَ حِسَابًا ) أي: لا يؤمنون بالبعث، ولا أن الله يجازي الخلق بالخير والشر، فلذلك أهملوا العمل للآخرة.

    ( وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا ) أي: كذبوا بها تكذيبا واضحا صريحا وجاءتهم البينات فعاندوها.

    ( وَكُلَّ شَيْءٍ ) من قليل وكثير، وخير وشر
    ( أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا ) أي: كتبناه في اللوح المحفوظ،
    فلا يخشى المجرمون أنا عذبناهم بذنوب لم يعملوها، ولا يحسبوا أنه يضيع من أعمالهم شيء، أو ينسى منها مثقال ذرة، كما قال تعالى: وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا

    دخل رجل على الإمام أحمد رحمه الله وهو مريض يئن من مرضه فقال له: يا أبا عبدالله إن طاووساً وهو أحد التابعين المشهورين يقول: إن أنين المريض يكتب، فتوقف رحمه الله عن الأنين خوفاً من أن يكتب عليه أنين مرضه. فكيف بأقوال لا حدّ لها ولا ممسك لها، ألفاظ تترى طوال الليل والنهار ولا يحسب لها الحساب، فكل شيء يكتب حتى الهم يكتب إما لك وإما عليك، من همّ بالسيئة فلم يعملها عاجزاً عنها فإنها تكتب عليه، وإن هم بها وتركها لله فإنها تكتب له فلا يضيع شيء كل شيء أحصيناه كتاباً

    ( فَذُوقُوا ) أيها المكذبون هذا العذاب الأليم والخزي الدائم
    ( فَلَنْ نزيدَكُمْ إِلا عَذَابًا ) وكل وقت وحين يزداد عذابهم
    " وهذه الآية أشد الآيات في شدة عذاب أهل النار أجارنا الله منها"

    تتمة تفسير سورة النبأ من آية 31 إلى آخر السورة


    لما ذكر حال المجرمين في الدرس الماضي ذكر مآل المتقين في درسنا لهذا اليوم:
    لأن القرآن مثاني إذا ذكر فيه العقاب ذكر فيه الثواب، وإذا ذكر الثواب ذكر العقاب،
    وإذا ذكر أهل الخير ذكر أهل الشر، وإذا ذكر الحق ذكر الباطل،
    مثاني حتى يكون سير الإنسان إلى ربه بين الخوف والرجاء؛
    لأنه إن غلب عليه الرجاء وقع في الأمن من مكر الله، وإن غلب عليه الخوف وقع في القنوط من رحمة الله،
    وكلاهما من كبائر الذنوب، كلاهما شر،

    " إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا (31) حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا (32) وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا (33) وَكَأْسًا دِهَاقًا (34)
    لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا كِذَّابًا (35) جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا (36) ".


    فقال في وصف مآل المتقين:
    ( إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا) أي: الذين اتقوا سخط ربهم، بالتمسك بطاعته، والانكفاف عمايكرهه فلهم مفاز ومنجى، وبعد عن النار.

    وفي ذلك المفاز لهم

    ( حَدَائِقَ) وهي البساتين الجامعة لأصناف الأشجار الزاهية، في الثمار التي تتفجر بين خلالها الأنهار،
    وخص الأعناب لشرفه وكثرته في تلك الحدائق.

    ولهم فيها زوجات على مطالب النفوس
    ( كَوَاعِبَ) وهي: النواهد اللاتي لم تتكسر ثديهن من شبابهن، وقوتهن ونضارتهن .

    ( والأتْرَاب) اللاتي على سن واحد متقارب، ومن عادة الأتراب أن يكن متآلفات متعاشرات، وذلك السن الذي هن فيه ثلاث وثلاثون سنة، في أعدل سن الشباب .

    {وكأساً دهاقاً} أي كأساً ممتلئة، والمراد بالكأس هنا كأس الخمر.
    وربما يكون للخمر وغيره، لأن الجنة فيها {أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى} [محمد: 15].


    ( لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا) أي: كلاما لا فائدة فيه ( وَلا كِذَّابًا) أي: إثما.

    وإنما أعطاهم الله هذا الثواب الجزيل [من فضله وإحسانه].
    ( جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ) لهم ( عَطَاءً حِسَابًا) أي: بسبب أعمالهم التي وفقهم الله لها، وجعلها ثمنا لجنته ونعيمها .


    " رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا (37) يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا (38) ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا (39) إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا (40) ".

    أي: الذي أعطاهم هذه العطايا هو ربهم ( رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ ) الذي خلقها ودبرها
    ( الرَّحْمَنِ ) الذي رحمته وسعت كل شيء، فرباهم ورحمهم، ولطف بهم، حتى أدركوا ما أدركوا.

    ثم ذكر عظمته وملكه العظيم يوم القيامة، وأن جميع الخلق كلهم ذلك اليوم ساكتون لا يتكلمون و ( لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا ) إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا،
    فلا يتكلم أحد إلا بهذين الشرطين:

    أن يأذن الله له في الكلام، وأن يكون ما تكلم به صوابا،
    ل
    أن ( ذَلِكَ الْيَوْمُ ) هو ( الْحَقُّ ) الذي لا يروج فيه الباطل، ولا ينفع فيه الكذب،
    وفي ذلك اليوم ( يَقُومُ الرُّوحُ ) وهو جبريل عليه السلام، الذي هو أشرف الملائكة
    [أيضا يقوم الجميع] ( صَفًّا ) خاضعين لله ( لا يَتَكَلَّمُونَ ) إلا بما أذن لهم الله به .

    لأنه كما جاء في الحديث: «تنزل ملائكة السماء الدنيا فتحيط بالخلق، ثم ملائكة السماء الثانية من وراءهم، ثم الثالثة والرابعة والخامسة»
    وهكذا.. صفوفاً لا يعلم عددهم إلا الذي خلقهم سبحانه وتعالى.


    فلما رغب ورهب، وبشر وأنذر، قال:
    ( فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا ) أي: عملا وقدم صدق يرجع إليه يوم القيامة.


    تأملات من كلام ابن عثيمين:
    وقوله: {فمن شاء اتخذ إلى ربه مآباً} قيدتها آية أخرى وهي قوله تعالى: {لمن شاء منكم أن يستقيم وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين} [التكوير: 28، 29]. يعني أننا لنا الخيار فيما نذهب إليه لا أحد يكرهنا على شيء؛ لكن مع ذلك خيارنا وإرادتنا ومشيئتنا راجعة إلى الله {وما تشاءون إلا أن يشاء الله} وإنما بين الله ذلك في كتابه من أجل أن لا يعتمد الإنسان على نفسه وعلى مشيئته بل يعلم أنها مرتبطة بمشيئة الله، حتى يلجأ إلى الله في سؤال الهداية لما يحب ويرضى. لا يقول الإنسان أنا حر أريد ما شئت وأتصرف كما شئت، نقول الأمر كذلك لكنك مربوط بإرادة الله عز وجل.

    "فاحذر يامن تقول : ربي ماهداني...! "

    ( إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا )أي خوفناكم من عذاب قريب وهو يوم القيامة.

    ( يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ ) أي: هذا الذي يهمه ويفزع إليه، فلينظر في هذه الدنيا إليه ،

    فإن وجد خيرا فليحمد الله، وإن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه، ولهذا كان الكفار يتمنون الموت من شدة الحسرة والندم.

    وإلى هنا تنتهي سورة النبأ، وفيها من المواعظ والحكم وآيات الله عز وجل ما يكون موجباً للإيقان والإيمان،
    نسأل الله أن ينفعنا وإياكم بكتابه، وأن يجعله موعظة لقلوبنا، وشفاء لما في صدورنا، إنه جواد كريم.


    والحمد لله رب العالمين


     
  2. * أبو عبدالملك *

    * أبو عبدالملك * عضوية تميّز عضو مميز

    7,861
    0
    0
    ‏2009-04-23
    مــعــــلّــــم
    جـــــــــــــــــــزاكـِ الله خـــــــــــــــــــــيرًا ..


    ونفـــع بهـــــذا الجـهـــد .. وكتب لـكِ الأجـــــــــر ..​
     
  3. عذبة المعاني

    عذبة المعاني مراقبة إدارية مراقبة عامة

    24,860
    40
    48
    ‏2009-01-10
    أنثى
    ..............
    جزاك الله خير الجزااء
    وجعله في مواازين حسناتك
     
  4. لآلئ الجُمان

    لآلئ الجُمان تربوي جديد عضو ملتقى المعلمين

    2,119
    0
    0
    ‏2009-09-26
    معلمـــــــــه
    جزاك الله خير وجعلة في ميزان حسناتك