اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1


ثقافة الضرار

الموضوع في 'الملتقى العام' بواسطة اللوذعي, بتاريخ ‏2011-11-03.


  1. اللوذعي

    اللوذعي تربوي جديد عضو ملتقى المعلمين

    16
    0
    0
    ‏2011-11-03
    معلم


    تعتبر ثقافة الضرار من الثقافات القديمة والتي برزت في بدايات هذه الأمة ، وهي تقوم على الحقد والكراهية ، وحب الذات ، وأكبر ركيزة تعتمد عليها هذه الثقافة بغض الدين وأهله ، ولكن باطناً لا ظاهراً .

    ومن أساليب أصحابها الدالة على خبثهم وفساد طويتهم الكذب في الحديث ، والخلف في المواعيد ، وخيانة الأمانة ، والغدر في المعاهدات ، والفجور في الخصومات .
    هذه الثقافة من طبيعتها البحث عن الإعلام لبث سمومها ، وأفكارها من خلاله ، فتبحث عن المنابر الإعلامية من قنوات ، وصحف ، وشبكة عنكبوتية بكل حرص وجَلَد من أجل التمكن منها واعتلائها . ولا غرابة في ذلك فأسلافهم قاموا بهذا الدور في أوئل قيام الدولة الإسلامية في المدينة النبوية . فلكل قوم وارث .
    (( والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصاداً لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون )) .
    هذه الثقافة تقوم على السب والشتم للمؤمنين ، فهم أصحاب ألسنة حداد عليهم ، فليمزونهم بالمتزمتين ، والمتطرفين ، والمتشددين ، والصحويين والإرهابيين .... إلخ هذه القائمة البغيضة من الألقاب .
    (( أشحة عليكم فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد )) .
    ومن عجيب أحوالهم أنهم يُشيعون في الناس بوسائلهم المتعددة أنهم مصلحون وأنهم أصحاب أهداف نبيلة ونية حسنة وهدفهم الإصلاح (( وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون )) .
    قال سيد في الظلال : " إنهم لا يقفون عند حد الكذب والخداع ، بل يضيفون إليهما السفه والادعاء : «وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ» .. لم يكتفوا بأن ينفوا عن أنفسهم الإفساد ، بل تجاوزوه إلى التبجح والتبرير : «قالُوا : إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ» ..
    والذين يفسدون أشنع الفساد ، ويقولون : إنهم مصلحون ، كثيرون جدا في كل زمان. يقولونها لأن الموازين مختلة في أيديهم. ومتى اختل ميزان الإخلاص والتجرد في النفس اختلت سائر الموازين والقيم.
    والذين لا يخلصون سريرتهم للّه يتعذر أن يشعروا بفساد أعمالهم ، لأن ميزان الخير والشر والصلاح والفساد في نفوسهم يتأرجح مع الأهواء الذاتية ، ولا يثوب إلى قاعدة ربانية .. " .
    وهذه الشرذمة الشاذة فكرياً ودينياً وأخلاقياً أصحاب هيئة حسنة ، ولهم أجساد تامة الخلقة (( وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون )) .
    ومع أنهم بهذا الخبث وبهذا الدهاء فإنهم يُعرفون بمنطقهم فمواضيعهم التي يتطرقون إليها ويرجفون بها معلومة معروفة لمن أنار الله بصيرته (( وَلَوْ نَشَاءُ لأرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ )) .
    قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ مجلياً ومبيناً صفات هذه الفئة الفاسدة : " يقصدون إرضاء المخلوقين ولا يطلبون إرضاء رب العالمين وأنهم يسخرون من المؤمنين وأنهم يفرحون إذا تخلفوا عن رسول الله ويكرهون الجهاد في سبيل الله وأنهم يتحيلون على تعطيل فرائض الله عليهم بأنواع الحيل وأنهم يرضون بالتخلف عن طاعة الله ورسوله وأنهم مطبوع على قلوبهم وأنهم يتركون ما أوجب الله عليهم مع قدرتهم عليه وأنهم أحلف الناس بالله قد اتخذوا أيمانهم جنة تقيهم من إنكار المسلمين عليهم وهذا شأن المنافق أحلف الناس بالله كاذبا قد اتخذ يمنه جنة ووقاية يتقي بها إنكار المسلمين عليه ووصفهم بأنهم رجس والرجس من جنس أخبثه وأقذره فهم أخبث بني آدم وأقذرهم وأرذلهم وبأنهم فاسقون وبأنهم مضرة على أهل الإيمان يقصدون التفريق بينهم ويؤوون من حاربهم وحارب الله ورسوله وأنهم يتشبهون بهم ويضاهونهم في أعمالهم ليتوصلوا منها إلى الإضراب بهم وتفريق كلمتهم وهذا شأن المنافقين أبدا وبأنهم فتنوا أنفسهم بكفرهم بالله ورسوله وتربصوا بالمسلين دوائر السوء وهذه عادتهم في كل زمان وارتابوا في الدين فلم يصدقوا به وغرتهم الأماني الباطلة وغرهم الشيطان وأنهم أحسن الناس أجساما تعجب الرائي أجسامهم والسامع منطقهم فإذا جاوزت أجسامهم وقولهم رأيت خشبا مسندة ولا إيمان ولا فقه ولا علم ولا صدق بل خشب قد كسيت كسوة تروق الناظر وليسوا وراء ذلك شيئا ..... ووصفهم سبحانه بالاستهزاء به وبآياته وبرسوله وبأنهم مجرمون وبأنهم يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم عن الإنفاق في مرضاته ونسيان ذكره وبأنهم يتولون الكفار ويدعون المؤمنين وبأن الشيطان قد استحوذ عليهم وغلب عليهم حتى أنساهم ذكر الله فلا يذكرونه إلا قليلا وأنهم حزب الشيطان وأنهم يوادون من حاد الله ورسوله وبأنهم يتمنون ما يعنت المؤمنين ويشق عليهم وأن البغضاء تبدو لهم من أفواههم وعلى فلتات ألسنتهم وبأنهم يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم ..... ومن صفاتهم التي وصفهم الله بها الشح على المؤمنين بالخير والجبن عند الخوف فإذا ذهب الخوف وجاء الأمن سلقوا المؤمنين بألسنة حداد فهم أحد الناس ألسنة عليهم كما قيل :
    جهلا علينا وجبنا من عدوكم ... لبئست الخلتان الجهل والجبن
    وأنهم عند المخاوف تظهر كمائن صدورهم ومخبآتها وأما عند الأمن فيجب ستره فإذا لحق المسلمين خوف دبت عقارب قلوبهم وظهرت المخبآت وبدت الأسرار ومن صفاتهم أنهم أعذب الناس ألسنة وأمرهم قلوبا وأعظم الناس خلفا بين أعمالهم وأقوالهم ومن صفاتهم أنهم لا يجتمع فيهم حسن صمت وفقه في دين أبدا ومن صفاتهم أن أعمالهم تكذب أقوالهم وباطنهم يكذب ظاهرهم وسرائرهم تناقض علانيتهم ومن صفاتهم أن المؤمن لا يثق بهم في شيء فإنهم قد أعدوا لكل أمر مخرجا منه بحق أو بباطل .... ومن صفاتهم كثرة التلون وسرعة التقلب وعدم الثبات على حال واحد بينا تراه على حال تعجبك من دين أو عبادة أو هدى صالح أو صدق إذا انقلب إلى ضد ذلك كأنه لم يعرف غيره فهو أشد الناس تلونا وتقلبا وتنقلا جيفة بالليل قطرب بالنهار ومن صفاتهم أنك إذا دعوتهم عند المنازعة للتحاكم إلى القرآن والسنة أبوا ذلك وأعرضوا عنه ودعوك إلى التحاكم إلى طواغيتهم قال تعالى : (( ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا)) .
    ومن صفاتهم معارضة ما جاء به الرسول بعقول الرجال وآرائهم ثم تقديمها على ما جاء به فهم معرضون عنه معارضون له زاعمون أن الهدى في آراء الرجال وعقولهم دون ما جاء به فلو أعرضوا عنه وتعوضوا بغيره لكانوا منافقين فكيف إذا جمعوا مع ذلك معارضته وزعموا أنه لا يستفاد منه هدى ومن صفاتهم كتمان الحق والتلبيس على أهله ورميهم له بأدوائهم فيرمونهم إذا أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ودعوا إلى الله ورسوله بأنهم أهل فتن مفسدون في الأرض وقد علم الله ورسوله والمؤمنون بأنهم أهل الفتن المفسدون في الأرض ... " أ. ه
    وزبدة القول وخاتمة المطاف أنهم كما قال الله تعالى عنهم : (( هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يؤْفَكُونَ )) .
    قال الشنقيطي ـ رحمه الله ـ عند قوله تعالى : " هم العدو " : " فيه ما يشعر بحصر العداوة في المنافقين مع وجودها في المشركين واليهود ، ولكن إظهار المشركين شركهم ، وإعلان اليهود كفرهم مدعاة للحذر طبعا .
    أما هؤلاء فادعاؤهم الإيمان وحلفهم عليه ، قد يوحي بالركون إليهم ولو رغبة في تأليفهم ، فكانوا أولى بالتحذير منهم لشدة عداوتهم ولقوة مداخلتهم مع المسلمين ، مما يمكنهم من الاطلاع على جميع شئونهم ".