اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1


إعادة تعريف البطالة

الموضوع في 'ملتقى خريجات الكلية المتوسطة التربية والمعاهد' بواسطة أميرة بشموخي, بتاريخ ‏2011-11-14.


  1. أميرة بشموخي

    أميرة بشموخي عضوية تميّز عضو مميز

    817
    0
    0
    ‏2009-10-26
    ...
    إعادة تعريف البطالة
    وجود 9 ملايين وافد يعملون بيننا، ولدينا في نفس الوقت مليون ونصف المليون من الشباب السعوديين على قائمة البطالة أمر يدعو إلى الحيرة


    عندما نتحدث عن البطالة في المجتمع السعودي فيجب علينا ابتكار تعريف جديد للبطالة يتناسب مع الوضع القائم في سوق العمل في المملكة العربية السعودية، كما يجب علينا استبعاد الكثير من المعايير والمؤشرات المعمول بها عالميا في قياس البطالة وتعريفها وتحديد نسبتها، لأن هذه المعايير لا يمكن أن تساعدنا في فهم البطالة التي يعاني منها الشباب السعودي. فعندما يوجد بيننا قرابة تسعة ملايين وافد كلهم يجدون عملا، ويوجد لدينا في نفس الوقت حوالي مليون ونصف المليون شاب وشابة سعوديين مسجلين على قائمة البطالة فهذا أمر يدعو إلى الحيرة، ويحتاج إلى تفسير مقنع للوضع القائم بعيدا عن مجرد ذكر الأرقام الإحصائية بشكل سطحي دون تأمل لما تعنيه هذه الأرقام، ويعكس بشكل واضح أنه يوجد لدينا خلل في تعريف أو شكل أو مفهوم البطالة التي يعاني منها المجتمع السعودي. فهل هذا يعني وجود الملايين من الفرص الوظيفية التي يمارسها الوافدون لا تناسب شبابنا ولا تستهويهم؟ أم أن هذه الملايين الوافدة تمارس وبطريقة غير نظامية أعمالا يفترض أن تكون من نصيب الفرد السعودي، ولكنها سلبت من شباب الوطن بسبب التستر وتقديم المصالح الفردية على مصلحة المجتمع المتزامن مع غياب التشريعات المخصصة لتنظيم سوق العمل؟ هل جميع السعوديين يريدون أن يكونوا موظفين في الحكومة أو ما يسمى بالقطاع العام؟ ويتضح ذلك من خلال الأرقام الكبيرة التي تنهال على أية جهة حكومية تعلن توفر وظائف حكومية! وإذا كانت الإجابة نعم! فهل يصح تسمية البطالة التي نعانيها ببطالة "القطاع العام" أو "البطالة الاختيارية" أم نبحث لها عن تعريف جديد؟ وتجدر بنا الإشارة إلى أن هذا الاتجاه نحو الوظائف الحكومية يعد مؤشرا خطيرا للغاية.. فالدولة ليس بمقدورها توظيف جميع الباحثين عن عمل، بل إن هذا أمر يستحيل تحقيقه، وأي دولة تفكر في القيام بهذا الدور لن يحالفها النجاح. القطاع الخاص الذي حصل على كل ما يريد من تسهيلات وقروض ساهم في تطفيش السعوديين، ودفعهم للاتجاه إلى العمل في القطاع العام، وذلك من خلال التهرب من توظيف السعوديين والمبالغة في عدم منحهم رواتب معقولة وحقوق وظيفية وتأمين طبي وبدل سكن وبدل مواصلات وعدم ضمان الأمن الوظيفي. وهذا ناتج عن غياب التشريعات الحكومية بهذا الخصوص ولفترة طويلة.
    البطالة النسائية في المجتمع السعودي يمكن النظر إليها بشكل أكثر تعقيدا من بطالة الرجال، ويمكن وصفها بأنه "بطالة قهرية" مفروضة على النساء، وذلك بسبب كثرة القيود والمعوقات الاجتماعية والثقافية والدينية التي تساهم في هذه البطالة وتمنع المرأة السعودية من الكثير من الفرص الوظيفية. فهناك أسباب كثيرة غير مقبولة وتكاد تكون خاصة بالمجتمع السعودي الذي يبالغ في فرض الكثير من القيود على ممارسة المرأة للعمل، ويحصرها في مجال واحد فقط وهو مجال التعليم لأنه المجال الوحيد الذي يناسب المرأة. فأصبحت الوظائف التعليمية الخيار الإجباري وربما المتاح أمام المرأة في المجتمع السعودي، وهي البيئة التي تعمل فيها المرأة بارتياح دون مضايقة أو تطفل من أحد. فهل يعقل أن يتم توظيف جميع النساء في قطاع واحد وترك القطاعات الأخرى؟
    المرأة السعودية لا تفضل مهنة التمريض لأسباب اجتماعية، ولم يسمح لها بممارسة التجارة بكل أشكالها، ولم يسمح لها بممارسة الكثير من الأعمال الأخرى تجنبا للاختلاط. عندما نريد أن نطبق معادلة المستحيلات حيث يرفض بعض أفراد مجتمعنا عمل المرأة وخروجها من المنزل ويؤكد على أن وظيفة ربة بيت هو العمل الوحيد الذي يناسب المرأة، وفي نفس الوقت نجد من يشتكي من بطالة النساء بل نشاهد جموعا من النساء بشكل يومي أمام وزارة التربية والتعليم للبحث عن الوظائف؛ فنحن أمام متناقضات تجعل بطالة المرأة أمرا يستحيل التعامل معه قبل حسم هذا الخلاف.
    يصعب على المرء أن يصدق وجود مئات الألوف من الراغبات في العمل في المنازل، في حين توجد في الوطن أعداد مماثلة من النساء غير السعوديات يمارسن مهناً شريفة ومرموقة ويحتاجها المجتمع، ورغم ذلك لا تستطيع أو لا يسمح للمرأة السعودية بممارستها لأن المجتمع أو بعض أفراده لا يقبلون بها لأسباب اجتماعية أو ثقافية أو دينية.


    http://www.alwatan.com.sa/Articles/Detail.aspx?ArticleID=8196