اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1


العين العمياء

الموضوع في 'الملتقى العام' بواسطة اللوذعي, بتاريخ ‏2011-11-26.


  1. اللوذعي

    اللوذعي تربوي جديد عضو ملتقى المعلمين

    16
    0
    0
    ‏2011-11-03
    معلم
    هذه العين لها أحوال وأخبار فهي مبصرة لكل لشيء يؤدي إلى أغراضها عمياء عن كل حقيقة تعارض أو تقف في طريق مرادها وشهواتها ، فالذين أشربوا في قلوبهم حب الشهوات أو الشبهات ، قد نصبوا أهواءهم آلهة يعبدونها من دون الله ، فلا يعرفون إلا ما وافق أهواءهم ، ولا يعمل أحدهم إلا من أجل هواه ، ويرد كل دليل شرعي ، أو عقلي ، أو قيمة أخلاقية من أجل هواه . ويصدق عليه قول الله تعالى : (( أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون )) .
    فيوالي من أجل هواه .

    ويعادي من أجل هواه .
    ويصل العمى ببعض الناس أن عينه تعمى عن الحق الواضح فلا تبصر إلا ما أشرب قلب صاحبها من رغبات وشهوات ، وشبهات ،ويتعاظم الأمر عند البعض فأصبح لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً إلا ما أشرب من هواه .
    ومن الناس من يكون له مبدأ يُنظِّر له وقيم عالية يدعو إليها ( وقت السعة !!!) ولكنه سرعان ما ينحيها جانباً عند أول مهمة طارئة تعرض له من شبهة ، أو شهوة .
    فينقلب عنده الحرام حلالاً ، والمحظور مباحاً إلى أجل غير مسمى ريثما تنتهي هذه النازلة الطارئة التي نزلت به .
    وأكثر ما تخور قوى هذا الصنف من الناس عند شهوة المال ، أو شهوة النساء ، فمن أجلها يتملص من كل القوانين والقيم الأخلاقية التي كان يؤمن بها ومن أجل الحصول على حاجة دنيوية يترك كل القيم والأخلاق التي كان يُنظِّر لها وينحيها جانباً للحصول على بغيته ومراده من المال دراهم معدودة ، أو شهوة عابرة .
    أما صاحب الورع الزائف فهو يتردد على العلماء من أجل الحصول على فتوى تبرر له سوء صنيعه وينتقل من شيخ إلى آخر ليحصل على فتوى تبرر له سوء عمله ويهمهم ويتمتم بلسانه قائلاً : اجعل بينك وبين النار مطوع !!! متناسياً قول النبي صلى الله عليه وسلم : « البر حسن الخلق والإثم ما حاك فى صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس ».
    أما المتعالمون فلهم شأن آخر فديدنهم اعتساف الأدلة الشرعية ولي أعناقها لتوافق ما قرروه في أنفسهم مسبقاً ليبرروا لأنفسهم ما يريدون ، ويخشون الناس والله أحق أن يخشوه !!!
    ألا كم هي عمياء عين الهوى !!!
    وصدق الله : { فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور } قال السعدي ـ رحمه الله ـ : ( أي: هذا العمى الضار في الدين، عمى القلب عن الحق، حتى لا يشاهده كما لا يشاهد الأعمى المرئيات، وأما عمى البصر، فغايته بلغة، ومنفعة دنيوية ) .
    وهذه العين العمياء يحصل لها العمى في الجانب الاجتماعي والإنساني فلا ترى أخطاء المرضي عنهم ولو كانت هذه الأخطاء من العظائم ، وتفخم أخطاء المغضوب عليهم ولو كانت من الصغائر !!
    وكما قال الشاعر ...

    عَيْنُ الرضا عن كُل عَيْبٍ كَلِيْلةٍ ... كَما أنَّ عَيْنَ السُخْطِ تُبْدِي المَسَاوِيَا
    وقال آخر :
    ولَسْتُ بَراءِ عَيْبَ ذالودِ كُلِهِ .... ولا بعضَ ما فيه إذا كنتُ راضيَا
    قال الشنقيطي ـ رحمه الله في تفسيره أضواء البيان : ( عمى العين مع إبصار القلب لا يضر ، بخلاف العكس ; فإن أعمى العين يتذكر فتنفعه الذكرى ببصيرة قلبه ، قال تعالى : (( عبس وتولى أن جاءه الأعمى وما يدريك لعله يزكى أو يذكر فتنفعه الذكرى )) .
    إذا بصر القلب المروءة والتقى ... فإن عمى العينين ليس يضير
    وقال ابن عباس رضي الله عنهما لما عمي في آخر عمره كما روي عنه من وجوه ، كما ذكره ابن عبد البر وغيره :
    إن يأخذ الله من عيني نورهما ... ففي لساني وقلبي منهما نور
    قلبي ذكي وعقلي غير ذي دخل ... وفي فمي صارم كالسيف مأثور ) .
    وللتخلص من آفة العين العمياء عن نور الحقيقة الساطع فإنه ينبغي التجرد من هوى النفس والأنا حتى ترى الأمور على حقيقتها ...
    كفانا الله وإياكم هوى النفس والفتن ما ظهر منها وما بطن ....
    اللهم آمين .