اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1


مقالة أعجبتني .... حرف حرف

الموضوع في 'ملتقى حقوق المعلمين والمعلمات' بواسطة ياسمين عزوز, بتاريخ ‏2011-12-10.


  1. ياسمين عزوز

    ياسمين عزوز تربوي جديد عضو ملتقى المعلمين

    100
    0
    0
    ‏2011-08-20
    مديرة مدرسة
    وطن يجهل كرامة نفسه!!
    د/ جاب الله موسى حسن
    لاشك أننا أمام قضية من اخطر القضايا التي أصابت مجتمعنا في مقتل...قضية تعتصر قلوبنا وتزيدها ألما فوق ألم!! قضية توارت 35 عاما داخل الملفات النفاق والمنافقة!! قضية لا يستطيع إعلام القذافي المنافق والممجوج أن يثيرها..وإذا أثار شيئا ما بالخطأ يكون بمقدار ما يسمح به القذافي لغرض ما في نفس يعقوب!! قضية بموجبها أصبح المواطن الليبي كماً مهملاً.. وهو المواطن الذي تحمل الكثير من ألام هذا البلد وجاهد من أجل تحقيق أماله!! قضية جعلت ما يسمى "بالأمناء" والأمانة منهم براءة!! يرتعون ويغوصون في مستنقع الثراء والأبهة عبر سراديب السلب والنهب!! قضية تثير من الدهشة ..قدر ما تثيره من الغيظ والألم والغضب!! ولعل مصدر هذه الدهشة يكمن في تفرد هذه الشرذمة المنتقاة من الأمناء أقارب القذافى وأتباعهم و أقاربهم في مسلسل الفساد اللامعقول ..ضاربين بعرض الحائط معاناة هذا الشعب الذي يئن ولا يتكلم ..وإذا تكلم يجئ رد القذافي "دعهم يفرغون ما عندهم"!!ورغم خطورة أبعاد هذه القضية وما تفرزه من مشاعر الإحباط لدى الرأي العام الذي أصبح قاب قوسين أو أدنى من الانفجار.. يخرج علينا بعض دهاقنة نظام القذافى يريدون إقناعنا بأن القذافي وشراذم لجانه الثورية قادرون على حماية مستقبل هذا الشعب بدعوى أنهم أكثر كفاءة وأكثر نزاهة وأشد غيرة عليه من سواهم..أو أنهم أكثر وطنية من كل المواطنين... عجبي!! بمثل هذه الروح التي يروج لها دائما إعلام القذافي وهو في غيبة من الضمير.. لن ينصلح حالنا.. ولن نتقدم.. مادام هناك من ينافقون .. ويسرقون.. ويرتشون.. ومادام هناك مبدأ أهل الثقة وصلة القرابة في كل مناحي الحياة.. ومادام ضمير "الأمناء" في إجازة مفتوحة!!

    لقد تأكد للرأي العام بما لا يدع مجالا للشك أن الأمناء في الوطن السليب يعيشون في أبراج عاجية حيث لا صلة لهم بالناس لا من قريب أو بعيد.. فأصبحت أذهان الناس اشد ارتباكا وحيرة وعمقت عندهم الإحساس بالمرارة من هذا الوضع المأساوي ..منذ خمسة وثلاثون عاماً والشعب يسمع بأن أمانة فلان أو فلان أصدرت قوانين هدفها محاربة الفساد والضرب على أيدي المفسدين!! ورغم هذا لم يرى شعبنا "أمينا" واحدا يحاسب عن ثروته التي تضخمت بين يوم وليلة أو قدم بيانا عن ثروته عند دخوله الأمانة وبعد خروجه منها!!

    كل ما في الأمر ملف يفتح لتهدئة الرأي العام ثم يغلق بعد ذلك!! المشكلة عزيزي القارئ أن شعبنا يعيش وسط مجتمع تهيم في أحشائه وحوش بلا ضمير ،مثل هذا المجتمع لابد وان تسوده الفوضى والتفكك واللامبالاة . تعالوا معي نلقي نظرة على خريطة الواقع الليبي المرير.. الناقم على أداة الحكم والمشمئز من تصرفات الكبار ومن غياب ضميرهم.. يشير الواقع إلى مرافق الوطن التي أصابتها البيروقراطية والترهل الإداري ،فاصبح كل مواطن يتعامل مع هذه الأمانات يشعر بالامتهان.. التسيب الذي أصاب "الأمانات" فضاعت مليارات الدينارات في أيدي حفنة من النصابين والمحتالين.. الأراضي الكثيرة التي استولى عليها بعض ذوي النفوذ بمبالغ زهيدة ليسلموها إلى أولادهم وأحفادهم ليتحولوا فيما بعد إلى أصحاب نفوذ نتيجة بيع هذه الأراضي بالملايين.. انظروا إلى القرى السياحية مثل بودزيره في بنغازي والقرية السياحية قرب جامعة بنغازي الذي تحولت إلى إقطاعيات خاصة.. يتقاسم ملكيتها مليونيرات البدو ومليونيرات الحضر الذين استولوا عليها ببضعة دينارات ثم قفز سعرها إلى ملايين الدينارات.. ولنا أن نتساءل :هل طبق النظام الحاكم قوانين الكسب غير المشروع لمحاسبة المنحرفين من المسئولين و أبنائهم وأحفادهم وقد امتلأت بطونهم وخزائنهم بصورة أصبحت على كل لسان؟!أين لجان التطهير وبعدها البركان من هذا الفساد؟!!

    لا ولم تحاول هذه اللجان تقصي الحقائق لان الأمر يتعلق بكبار القوم أصحاب النفوذ و أصحاب النفوذ جذورهم ممتدة في أداة الحكم وبالتالي يستمدون قوتهم منها... أي أمر إذن يمكن أن يكون أشد سخرية وهزلا من مجتمع يقوده مثل هذه النوعية؟! وأي استخفافا بعقول الناس عندما يخرج علينا أساتذة النفاق والرياء يدعون كذبا أننا نعيش احسن حال في جماهيرية خالية من الإمراض والادران؟! هل رأيتم أعزائي القراء نفاقا ورياء وكذبا وخداعا أكبر من هذا؟!المؤامرة كبيرة يا شعب ليبيا.. مؤامرة يتم تنفيذها رويدا رويدا بطرق ملتوية وغير مشروعة من ذوي النفوذ.. مؤامرة لا يعلم مداها إلا الله سبحانه وتعالى.. لذلك وانطلاقا من حب الحقيقية وإظهارها ..لا أملا بتحقيق فائدة أو كسب منفعة ذاتية.. بل لوجه الحقيقة ذاتها و إعلاء جوهر الحق نقول : أن الشعارات الثورية الزاعقة .. والبيانات التي تصاغ.. والأرقام التي تكتب معظمها وهمية ومبالغ فيها والدليل هو استفحال وتفاقم المعاناة اليومية للناس.. ونقول أيضا أن نظام سرت البلاء, نظام يحكم دون أن يساعد .. ويأمر دون أن يقود!! فكيف أذن أعزائي القراء إقناع المواطن بإطاعة أولى الأمر وقوانينهم التي فصلوها وضمائرهم غائبة؟!لا حول ولا قوة إلا بالله !!

    وكيف يمكن للمجتمع أن يكون قوى الجانب إذا غاب عنه أصحاب الضمائر الحية؟! إن كل ما أخشاه أن يظل مسلسل التضليل مستمرا من قبل عباقرة التضليل الذين تعودوا على التبشير دائما بالنتائج الباهرة والمنجزات العظيمة لشعب عظيم!! قالك شعب عظيم!!. رغم أن كل ما يبشرون به عبارة عن سراب في سراب.. نقول هذا الكلام في الحقيقية حرصا منا على مستقبل الوطن الذي ضاعت فكرته في مهب الريح و مهب "أمانات" لا تميز بين الأمانة والخيانة!! ولنذكر الذين يبشرون ويبدعون في شعاراتهم بان يضعوا خطاب المعارضة نصب أعينهم.. وينسون كلمة "كله تمام يا قايد!!" لان الواقع الذي يعيشه المواطن يكذب ما يدعون وما يبشرون به!! ويأتي السؤال :كيف الخلاص؟ وما هو الطريق الأقصر لوقف هذه المؤامرة وهذا الاغتيال المريب؟!

    المسألة إذن لم تعد في نظر الشعب الليبي تتعلق بلجان التطهير.. فهذا في اعتقادي الشخصي عبث.. ولكنها مسألة ضمير "الأمناء" الغائب والتي بموجبها … سيظل شعبنا يدفع الثمن في صمت وخنوع!! يحضرني في سياق هذا الكلام عبارة رائعة للزعيم سعد زغلول.. "ابغض الظلم.. واكره استبداد الحاكم مهما كان السبب الداعي إليه.. والوطن الذي لا يعترض على مثل هذا الأمر وطن يجهل كرامة نفسه.." أننا وبعد هذا السرد لا نهدف إلا أن يحكم ليبيا الشرفاء من أبنائها والأطهار من رجالها.. ولا مكان بيننا لهذه الفئة الضالة التي تسبح للقذافى و تسبح في مستنقع الفساد..!!


    د/ جاب الله موسى حسن