اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1


مفهوم الرجولة بين الوهم والحقيقة

الموضوع في 'الملتقى العام' بواسطة الموهوب, بتاريخ ‏2011-12-10.


  1. الموهوب

    الموهوب عضوية تميّز عضو مميز

    440
    0
    0
    ‏2011-05-30
    معلم


    الرجولة من المطالب العالية الغالية التي يسعى كل إنسان لتحقيقها واستكمالها على الوجه الأمثل ، وكان الإمام أحمد رحمه الله إذا أشار بيده لرجل أن ينعم، أو إذا ذُكر عنده فلان وقال: نعم، فقد: نعم .أو أثنى عليه بأنه نعم، أو نِعْم الرجل، أو ما أشبه ذلك، رفعه الله عند الأمة قاطبة، فيرتفع هذا الرجل، وتجوب هذه التزكية الأقطار من بغداد إلى خراسان إلى مصر إلى الأندلس وإلى كل مكان، وتسجل وتكتب، أن أحمد قال فيه: نعم الرجل أو أثنى عليه أو ذكره بخير، فتكون تزكية له وقبولاً لروايته وعلمه، وتصحيحاً لعقيدته.
    ومفهوم الرجولة يختلف من شخص لآخر ، ( قد علم كل أناس مشربهم )، وتستطيع أن تكتشف مفهوم الرجولة عند الإنسان إذا لاحظت عليه بعض التصرفات أو الأخطاء السلوكية ثم بينت له أنه أخطأ فإذا به يدمغك بملء فيه وبكل ثقة ( لاوياً شدقيه ) وبكل صفاقة وجه ويقول لك : ( أنا رجال !!!) .
    وعند مناقشته يتضح أن الرجولة عنده لها مفهوم خاص وضعه خصيصاً على مقاسه يروج به رجولته ، أو هكذا يريد أن يشعر الآخرين أن هذه الرجولة ( حق وحقيقة ) .
    وإذا تأملت هذا المفهوم للرجولة عنده وجدتها تحوم حول التمرد على القيم ، أو التمرد على الوالدين ، أو العبث بجميع أشكاله وأصنافه ، فإذا تماديت في مناقشته وبينت انحرافه عن الجادة ، فإن جوابه المفضل " أنا رجال " !!!
    ولا بد أن يفهم هذا الصنف من بني البشر أن الرجولة ليست في العبث والتمرد على المفاهيم والقيم ، وليست في سيارة فارهة يفحط بها ويعرض أنفس الناس وأموالهم للتهلكة ، ولا في سيجارة يشربها ، ولا في مقهى يلهو ويضيع أوقاته فيه ، ولا في قنوات هابطة يقلبها أو انترنت يتجول فيه يمنة ويسرة فيما لا يرضي الله ... كما أنها ليست في الكتابة على جدران المدارس ، أو الأماكن العامة .
    كما أنه لابد أن يفهم ويعي أن الرجولة ليست في الاهتمام بأمر الملبس والمظهر والترزز أمام المرآة لتصفيف الشعر الساعات الطوال .
    ويقال له : إياك إياك أن يضحك عليك شيطانك فيلقي في روعك أن الرجولة في ملاحقة ومحاولة اصطياد بنات حواء من الأسواق والأماكن العامة .
    ولا يلبس عليك ملبس أو تسول لك نفسك وتوهمك أنها في متابعة الأغاني واستماعها ورفع أصواتها والتراقص على أنغامها خلف مقود السيارة في الطرقات والأماكن العامة .
    ـ أما شد الرحال إلى بلاد العهر والضلال من أجل مزاولة القاذورات مع الساقطات وارتكاب الموبقات فليست من الرجولة في شيء فلا تغرك نفسك ، أو يلبس عليك ملبس أو يغويك شيطانك .
    الرجولة الحقة أخي الكريم هي التي قال الله فيها : (( فِى بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوّ وَالاْصَالِ رِجَالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصلاةِ وَإِيتَاء الزكاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالاْبْصَارُ )) . نعم هذه الرجولة الحقة ، وهذه الرجولة على أصولها .
    الرجولة يا عزيزي هي :
    ـ أن تعمل عملاً إيجابياً نافعاً يقال لك فيه : أنت ، أنت .
    ـ أن تعمل أعملاً يقال لك بسببها فلان رجل بألف .
    ـ أن تبتعد عن سفاسف الأمور .
    ـ أن تصحب الرجال ، وتعيش مع الرجال ، وتتخلق بأخلاق الرجال .
    ولا تصحب الأردى فتردى مع الردي . وكما قال صلى الله عليه وسلم " المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل "
    ـ أن تكون صاحب همة عالية بعيداً عن مواطن الشبهة والدناءة .
    أخي الكريم تخلق بالرجولة التي يمثلها على وجه الحقيقة من قال الله فيهم : (( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا )) .
    قال السعدي ـ رحمه الله ـ : " فهؤلاء، الرجال على الحقيقة، ومن عداهم، فصورهم صور رجال، وأما الصفات، فقد قصرت عن صفات الرجال ".