اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1


المنتقى من جامع العلوم والحكم ( 1 ) " شرح حديث : الأعمال بالنيات "

الموضوع في 'الملتقى الإســلامي' بواسطة الموهوب, بتاريخ ‏2011-12-25.


  1. الموهوب

    الموهوب عضوية تميّز عضو مميز

    440
    0
    0
    ‏2011-05-30
    معلم

    الحديث الأول
    عَنْ عُمَرَ - رضي الله عنه - ، قال : سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -يقولُ : (( إنَّمَا الأعمَال بالنِّيَّاتِ وإِنَّما لِكُلِّ امريءٍ ما نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلى اللهِ ورَسُولِهِ فهِجْرَتُهُ إلى اللهِ ورَسُوْلِهِ ومَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيْبُها أو امرأةٍ يَنْكِحُهَا فهِجْرَتُهُ إلى ما هَاجَرَ إليهِ )) . رواهُ البُخاريُّ ومُسلِمٌ .

    الشرح :

    1 ـ اتَّفقَ العُلماءُ على صحَّته وَتَلَقِّيهِ بالقَبولِ ، وبه صدَّر البخاريُّ كتابَه " الصَّحيح " ، وأقامه مقامَ الخُطبةِ له ، إشارةً منه إلى أنَّ كلَّ عملٍ لا يُرادُ به وجهُ الله فهو باطلٌ ، لا ثمرةَ له في الدُّنيا ولا في الآخرةِ ، ولهذا قال عبدُ الرَّحمنِ بنُ مهدي : لو صنَّفتُ الأبوابَ ، لجعلتُ حديثَ عمرَ في الأعمالِ بالنِّيَّةِ في كلّ بابٍ ، وعنه أنَّه قال : مَنْ أَرادَ أنْ يصنِّفَ كتاباً ، فليبدأ بحديثِ (( الأعمال بالنيات )).
    2ـ وهذا الحديثُ أحدُ الأحاديثِ التي يدُورُ الدِّين عليها ، فرُويَ عنِ الشَّافعيِّ أنَّهُ قال : هذا الحديثُ ثلثُ العلمِ ، ويدخُلُ في سبعينَ باباً مِنَ الفقه .
    3ـ قوله : ( إنما الأعمال بالنيات ) : تقديرُ الكلام : الأعمال واقعة ، أو حاصلةٌ بالنِّيَّاتِ، فيكونُ إخباراً عن الأعمالِ الاختيارية أنّها لا تقعُ إلاّ عَنْ قصدٍ مِنَ العاملِ وهو سببُ عملها ووجودِها ، ويكونُ قولُه بعدَ ذلك : (( وإنَّما لكل امرىءٍ ما نوى )) إخباراً عن حكمِ الشَّرع ، وهو أنَّ حظَّ العاملِ مِنْ عمله نيَّتُه ، فإنْ كانت صالحةً فعملُهُ صالحٌ ، فله أجرُه ، وإن كانت فاسدةً فعمله فاسدٌ ، فعليه وِزْرُهُ .
    ـ ويحتمل أن يكون التَّقدير في قوله : (( الأعمال بالنيات )) : الأعمالُ صالحةٌ ، أو فاسدةٌ ، أو مقبولةٌ ، أو مردودةٌ، أو مثابٌ عليها ، أو غير مثاب عليها ، بالنيات ، فيكونُ خبراً عن حكمٍ شرعي ، وهو أنَّ صلاحَ الأعمال وفسادَها بحسب صلاحِ النِّياتِ وفسادِها ، كقوله - صلى الله عليه وسلم -: (( إنّما الأعمالُ بالخواتيم )) ، أي : إنَّ صلاحَها وفسادَها وقَبُولَها وعدمَه بحسب الخاتمة .
    4 ـ وقوله: (( وإنّما لامرىءٍ ما نوى )) إخبارٌ أنَّه لا يحصلُ له مِنْ عمله إلاّ ما نواه به ، فإنْ نَوى خيراً حصل له خير ، وإنْ نَوى به شرّاً حصل له شرٌّ ، وليس هذا تكريراً محضاً للجُملة الأولى ، فإنَّ الجُملةَ الأولى دلَّت على أنّ صلاحَ العمل وفسادَه بحسب النِّيَّة المقتضيةِ لإيجاده ، والجملة الثّانية دلَّت على أنّ ثوابَ العاملِ على عمله بحسب نيَّتِه الصالحة ، وأنَّ عقابَه عليه بحسب نيَّته الفاسدة ، وقد تكون نيَّتُه مباحة ، فيكون العملُ مباحاً ، فلا يحصل له به ثوابٌ ولا عقابٌ ، فالعملُ في نفسه صلاحُه وفسادُه وإباحَتُه بحسب النيّة الحاملةِ عليه، المقتضية لوجودِهِ، وثوابُ العامل وعقابُه وسلامتُه بحسب نيته التي بها صار العملُ صالحاً ، أو فاسداً ، أو مباحاً .
    5 ـ ( من أقوال السلف عن النية ) :
    ـ روى عن عُمَر ، قال : لا عَمَلَ لِمَنْ لا نيَّةَ له ، ولا أجْرَ لمَنْ لا حِسْبَةَ لهُ ، يعني : لا أجر لمن لم يحتسبْ ثوابَ عمله عندَ الله - عز وجل - .
    ـ وروي عن ابنِ مسعودٍ ، قال : لا ينفعُ قولٌ إلاَّ بعملٍ ، ولا ينفعُ قولٌ وعملٌ إلاَّ بنيَّة ، ولا ينفعُ قولٌ وعملٌ ونيَّةٌ إلاَّ بما وافق السُّنَّةَ .
    ـ وعن يحيى بن أبي كثير ، قال : تعلَّموا النِّيَّة ، فإنَّها أبلغُ من العَمَلِ .
    ـ وعن زُبَيدٍ اليامي ، قال : إنِّي لأحبُّ أن تكونَ لي نيَّةٌ في كلِّ شيءٍ ، حتى في الطَّعام والشَّراب ، وعنه أنَّه قال : انْوِ في كلِّ شيءٍ تريدُه الخيرَ ، حتى خروجك إلى الكُناسَةِ .
    ـ وعن داود الطَّائيِّ ، قال : رأيتُ الخيرَ كلَّه إنَّما يجمعُه حُسْنُ النِّيَّة ، وكفاك به خيراً وإنْ لم تَنْصَبْ . قال داود : والبِرُّ هِمَّةُ التَّقيِّ ، ولو تعلَّقت جميع جوارحه بحبِّ الدُّنيا لردَّته يوماً نيَّتُهُ إلى أصلِهِ .
    ـ وعن سفيانَ الثَّوريِّ ، قال : ما عالجتُ شيئاً أشدَّ عليَّ من نيَّتي ؛ لأنَّها تتقلَّبُ عليَّ .
    ـ وعن يوسُفَ بن أسباط ، قال : تخليصُ النِّيةِ مِنْ فسادِها أشدُّ على العاملينَ مِنْ طُولِ الاجتهاد .
    ـ وقيل لنافع بن جُبير : ألا تشهدُ الجنازةَ ؟ قال : كما أنتَ حتَّى أنوي ، قال : ففكَّر هُنَيَّة ، ثم قال : امضِ .
    ـ وعن مطرِّف بن عبدِ الله قال : صلاحُ القلب بصلاحِ العملِ ، وصلاحُ العملِ بصلاحِ النيَّةِ .
    ـ وعن بعض السَّلَف قال : مَنْ سرَّه أن يَكْمُلَ له عملُه ، فليُحسِن نيَّته ، فإنَّ الله - عز وجل - يأجُرُ العَبْدَ إذا حَسُنَت نيَّته حتى باللُّقمة .
    ـ وعن ابن المبارك ، قال : رُبَّ عملٍ صغيرٍ تعظِّمهُ النيَّةُ ، وربَّ عمل كبيرٍ تُصَغِّره النيَّةُ .
    ـ وقال ابن عجلان : لا يصلحُ العملُ إلاَّ بثلاثٍ : التَّقوى لله ، والنِّيَّةِ الحسنَةِ ، والإصابة .
    ـ وقال الفضيلُ بنُ عياضٍ : إنَّما يريدُ الله - عز وجل - منكَ نيَّتَك وإرادتكَ .
    ـ وعن يوسف بن أسباط ، قال : إيثارُ الله - عز وجل - أفضلُ من القَتل في سبيله .
    ـ وروى فيه بإسنادٍ منقطعٍ عن عُمَر - رضي الله عنه - ، قال : أفضلُ الأعمال أداءُ ما افترضَ الله - عز وجل - ، والورعُ عمّا حرَّم الله - عز وجل - ، وصِدْقُ النِيَّة فيما عندَ اللهِ - عز وجل - .
    6 ـ ( شروط صحة العمل ) : وإنَّما يتمُّ ذلك بأمرين :
    أحدهما : أنْ يكونَ العملُ في ظاهره على موافقَةِ السُّنَّةِ ، وهذا هو الذي تضمَّنه حديثُ عائشة : (( مَنْ أحدَثَ في أمرنا ما ليس منه فهو رَدٌّ ))
    والثاني : أنْ يكونَ العملُ في باطنه يُقْصَدُ به وجهُ الله - عز وجل - ، كما تضمَّنه حديث عمر : (( الأعمالُ بالنِّيَّاتِ )) .
    ـ قال الفضيلُ في قوله تعالى : { لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً } ، قال : أخلصُه وأصوبُه . وقال : إنَّ العملَ إذا كان خالصاً ، ولم يكن صواباً ، لم يقبل ، وإذا كان صواباً ، ولم يكن خالصاً ، لم يقبل حتّى يكونَ خالصاً صواباً ، قال : والخالصُ إذا كان لله - عز وجل - ، والصَّوابُ إذا كان على السُّنَّة .
    وقد دلَّ على هذا الذي قاله الفضيلُ قولُ الله - عز وجل - : { فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً } . وقال بعضُ العارفينَ: إنَّما تفاضَلُوا بالإرادات ،ولم يتفاضَلُوا بالصَّوم والصَّلاة .
    7 ـ ( الهجرة ) :
    أصلُ الهجرةِ : هِجرانُ بلدِ الشِّرك ، والانتقالُ منه إلى دارِ الإسلام ، كما كانَ المهاجرونَ قَبلَ فتحِ مكَّة يُهاجرون منها إلى مدينة النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، وقد هاجرَ مَنْ هاجَرَ منهم قبلَ ذلك إلى أرض الحبشة إلى النَّجاشيِّ .
    فأخبرَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّ هذه الهجرةَ تختلفُ باختلافِ النيات والمقاصدِ بها ، فمن هاجَرَ إلى دار الإسلام حُبّاً لله ورسولِهِ ، ورغبةً في تعلُّم دينِ الإسلام ، وإظهارِ دينِه حيث كان يعجزُ عنه في دارِ الشِّركِ ، فهذا هو المهاجرُ إلى الله ورسوله حقاً ، وكفاه شرفاً وفخراً أنَّه حصل له ما نواه من هجرتِهِ إلى الله ورسوله .
    ولهذا المعنى اقتصرَ في جوابِ هذا الشرط على إعادتِهِ بلفظه ؛ لأنَّ حُصولَ ما نواه بهجرته نهايةُ المطلوب في الدُّنيا والآخرة .
    ومن كانت هجرتُهُ من دارِ الشِّرك إلى دارِ الإسلام لطَلَبِ دُنيا يُصيبها ، أو امرأةٍ ينكِحُها في دارِ الإسلام ، فهجرتُهُ إلى ما هاجرَ إليه مِنْ ذلكَ ، فالأوَّل تاجرٌ ، والثَّاني خاطب ، وليسَ واحدٌ منهما بمهاجرٍ .
    8 ـ قوله : (( إلى ما هاجرَ إليه )) تحقيرٌ لِمَا طلبه من أمر الدُّنيا ،واستهانةٌ به ، حيث لم يذكره بلفظه . وأيضاً فالهجرةُ إلى اللهِ ورسولِهِ واحدةٌ فلا تعدُّد فيها ، فلذلك أعادَ الجوابَ فيها بلفظ الشَّرط .
    والهجرةُ لأمور الدُّنيا لا تنحصِرُ ، فقد يُهاجِرُ الإنسانُ لطلبِ دُنيا مُباحةٍ تارةً ، ومحرَّمةٍ أخرى ، وأفرادُ ما يُقصَدُ بالهجرةِ من أُمورِ الدُّنيا لا تنحصِرُ ، فلذلك قال : (( فهجرتُهُ إلى ما هاجرَ إليه )) ، يعني : كائناً ما كان .

    9 ـ وسائر الأعمال كالهجرةِ في هذا المعنى ، فصلاحُها وفسادُها بحسب النِّيَّة الباعثَةِ عليها ، كالجهادِ والحجِّ وغيرهما ، وقد سُئِلَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عن اختلاف نيَّاتِ النَّاس في الجهاد وما يُقصَدُ به من الرِّياء ، وإظهار الشَّجاعة والعصبيَّة ، وغير ذلك : أيُّ ذلك في سبيل الله ؟ فقال : (( مَنْ قاتَل لِتَكونَ كلمةُ اللهِ هي العليا ، فهو في سبيل الله )) فخرج بهذا كلُّ ما سألوا عنه من المقاصد الدُّنيوية .
    10 ـ فأمَّا إذا عَمِلَ العملَ لله خالصاً ، ثم ألقى الله لهُ الثَّناء الحسنَ في قُلوبِ المؤمنين بذلك ، ففرح بفضل الله ورحمته ، واستبشرَ بذلك ، لم يضرَّه ذلك .
    وفي هذا المعنى جاء حديثُ أبي ذرٍّ ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، أنَّه سُئِلَ عن الرَّجُل يعملُ العَمَل لله مِنَ الخير ويحمَدُه النَّاسُ عليه ، فقال : (( تلك عاجلُ بُشرى المؤمن )) خرَّجه مسلم.
    11 ـ ( مفهوم النية عند الفقهاء ) :
    وأمَّا النِّيَّةُ بالمعنى الذي يذكره الفُقهاءُ ، وهو أنَّ تمييزَ العباداتِ من العاداتِ ، وتمييز العباداتِ بعضها مِنْ بعضٍ ، فإنَّ الإمساكَ عنِ الأكلِ والشُّربِ يقعُ تارةً حميةً ، وتارةً لعدمِ القُدرةِ على الأكل ، وتارةً تركاً للشَّهواتِ للهِ - عز وجل - ، فيحتاجُ في الصِّيامِ إلى نيَّةٍ ليتميَّزَ بذلك عَنْ تركِ الطَّعامِ على غير هذا الوجه .
    وكذلك العباداتُ ، كالصَّلاةِ والصِّيامِ ، منها فرضٌ ، ومنها نفلٌ .
    والفرضُ يتنوَّعُ أنواعاً ، فإنَّ الصَّلواتِ المفروضاتِ خمسُ صلواتِ كلَّ يومٍ وليلةٍ ، والصَّومُ الواجبُ تارةً يكونُ صيامَ رمضان ، وتارةً صيامَ كفارةٍ ، أو عن نذرٍ ، ولا يتميَّزُ هذا كلُّه إلاَّ بالنِّيَّةِ ، وكذلك الصدقةُ ، تكونُ نفلاً ، وتكونُ فرضاً ، والفرضُ منه زكاةٌ ، ومنه كفَّارةٌ ، ولا يتميَّزُ ذلكَ إلاَّ بالنِّيَّةِ ، فيدخلُ ذلك في عمومِ قوله - صلى الله عليه وسلم - : (( وإنَّما لكل امرىءٍ ما نَوى )) .
     
  2. الشرح الممتع

    الشرح الممتع تربوي جديد عضو ملتقى المعلمين

    260
    0
    0
    ‏2010-03-22
    معلم
    جزاك الله خير
     
  3. لست كما يقولون

    لست كما يقولون مميزة الملتقى عضو مميز

    1,578
    1
    38
    ‏2011-09-09
    معيدة
    انتقاء راائع ومفيد ,,أصلح الله نياتنا ونياتكم

    ننتظر القادم .. جزيت الجنة
     
  4. الموهوب

    الموهوب عضوية تميّز عضو مميز

    440
    0
    0
    ‏2011-05-30
    معلم


    وجزاك مثل ذلك
    شكراً على المرور والتعليق
    بورك فيك
     
  5. الموهوب

    الموهوب عضوية تميّز عضو مميز

    440
    0
    0
    ‏2011-05-30
    معلم
    مرورك وتعليقك رائع بروعتك
    تابع الجديد هنا بإذن الله .
     
  6. الأخت الحنونة

    الأخت الحنونة عضوية تميّز عضو مميز

    7,981
    0
    0
    ‏2008-06-06
    معلمة
    بارك الله لك وفيك وحزاك الجنة