اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1


المنتقى من جامع العلوم والحكم ( 2 ) " شرح حديث : " جبريل المشهور "

الموضوع في 'الملتقى الإســلامي' بواسطة الموهوب, بتاريخ ‏2011-12-28.


  1. الموهوب

    الموهوب عضوية تميّز عضو مميز

    440
    0
    0
    ‏2011-05-30
    معلم
    الحديث الثاني

    عَنْ عُمَرَ بن الخَطَّابِ - رضي الله عنه -، قال : بَينَمَا نَحْنُ جلوس عندَ رَسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - ذاتَ يومٍ ، إذْ طَلَعَ علينَا رَجُلٌ شَدِيدُ بياضِ الثِّيابِ ، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعْرِ ، لا يُرى عليهِ أثَرُ السَّفَر ، ولا يَعرِفُهُ مِنّا أحدٌ ، حتَّى جَلَسَ إلى النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، فأسنَدَ رُكْبَتَيْهِ إلى رُكْبَتَيْهِ ، ووضع كَفَّيه على فَخِذيه ، وقالَ : يا مُحَمَّدُ ، أخبِرني عَنِ الإسلامِ .
    فقال رَسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - : (( الإسلامُ : أنْ تَشْهَدَ أنْ لا إلهَ إلاَّ الله ، وأنَّ محمَّداً رسولُ اللهِ ، وتُقيمَ الصَّلاةَ ، وتُؤتِي الزَّكاةَ ، وتصومَ رمضَانَ ، وتَحُجَّ البَيتَ إن استَطَعتَ إليه سبيلاً )) . قال : صَدَقتَ ، قال : فَعَجِبنا لَهُ يسأَلُهُ ويصدِّقُهُ .
    قال: فأخْبِرني عَنِ الإيمان . قال : (( أنْ تُؤْمِنَ باللهِ وملائِكَته وكُتُبِه، ورُسُله، واليَومِ الآخِرِ ، وتُؤْمِنَ بالقَدرِ خَيرِهِ وشَرِّهِ )) . قالَ : صَدَقتَ .
    قالَ : فأخْبِرنِي عنِ الإحْسَانِ ، قال : (( أنْ تَعبُدَ اللهَ كأنَّكَ تَراهُ ، فإنْ لَمْ تَكُنْ تَراهُ فإنَّهُ يراكَ )) .
    قال : فأخبِرني عَنِ السَّاعةِ ؟
    قال : (( مَا المَسؤُولُ عَنْهَا بأعلَمَ مِنَ السَّائِل )) .
    قال : فأخبِرني عنْ أَمارَتِها ؟
    قال : (( أنْ تَلِد الأمَةُ رَبَّتَها ، وأنْ تَرى الحُفاة العُراة العَالةَ رعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلونَ في البُنيانِ )) .
    ثُمَّ انْطَلَقَ ، فلبثْتُ مَليّاً ، ثمَّ قال لي : (( يا عُمَرُ ، أتَدرِي مَنِ السَّائل ؟ ))
    قلتُ : الله ورسولُهُ أعلَمُ .
    قال : (( فإنَّهُ جِبريلُ أتاكُم يُعَلِّمُكُم دِينَكُم )) . رواه مسلم​

    الشرح :

    1 ـ هذا حديثٌ عظيمٌ جداً ، يشتملُ على شرحِ الدِّين كُلِّه، ولهذا قال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في آخره : (( هذا جبريل أتاكُم يعلِّمكم دينَكُم )) بعد أنْ شرحَ درجةَ الإسلامِ ، ودرجةَ الإيمانِ ، ودرجة الإحسّانِ ، فجعل ذلك كُلَّه ديناً .
    2 ـ ولا ريبَ أنَّه متى ضَعُفَ الإيمانُ الباطنُ ، لزمَ منه ضعفُ أعمالِ الجوارحِ الظاهرةِ أيضاً ، لكن اسم الإيمان يُنفى عمّن تركَ شيئاً مِنْ واجباتِه ، كما في قوله - صلى الله عليه وسلم - : (( لا يزني الزاني حينَ يزني وهو مؤمنٌ )) .
    وقد اختلف أهلُ السُّنَّة : هل يُسمَّى مؤمناً ناقصَ الإيمانِ ، أو يقال : ليس بمؤمنٍ ، لكنَّهُ مسلمٌ ، على قولين ، وهما روايتانِ عنْ أحمدَ .
    وأمَّا اسمُ الإسلامِ، فلا ينتفي بانتفاءِ بعض واجباتِهِ ، أو انتهاكِ بعضِ محرَّماته ، وإنَّما يُنفى بالإتيانِ بما يُنافيه بالكُلِّيَّةِ ، ولا يُعرَفُ في شيءٍ من السُّنَّةِ الصَّحيحةِ نفيُ الإسلامِ عمَّن تركَ شيئاً من واجباتِهِ ، كما يُنفى الإيمانُ عمَّن تركَ شيئاً من واجباتِهِ ، وإنْ كان قد وردَ إطلاقُ الكُفرِ على فعلِ بعض المحرَّماتِ ، وإطلاقُ النِّفاقِ أيضاً .
    3 ـ ثم إنَّ الشهادتين مِنْ خصالِ الإسلامِ بغير نزاعٍ ، وليسَ المرادُ الإتيان بلفظهما دونَ التَّصديق بهما ، فعُلِمَ أنَّ التّصديقَ بهما داخلٌ في الإسلامِ ، قد فسّرَ الإسلامَ المذكورَ في قوله تعالى : { إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الإسْلامُ } بالتَّوحيد والتَّصديق طائفةٌ مِنَ السَّلف ، منهم محمدُ بنُ جعفر بنِ الزُّبير .
    4 ـ قوله - صلى الله عليه وسلم - في تفسير الإحسّان : (( أنْ تعبدَ الله كأنّكَ تراهُ … )) يشير إلى أنَّ العبدَ يعبُدُ الله تعالى على هذه الصِّفة ، وهو استحضارُ قُربِهِ ، وأنَّه بينَ يديه كأنَّه يراهُ ، وذلك يُوجبُ الخشيةَ والخوفَ والهيبةَ والتَّعظيمَ ، كما جاء في رواية أبي هريرة : (( أنْ تخشى الله كأنَّكَ تراهُ )) . ويُوجِبُ أيضاً النُّصحَ في العبادة ، وبذل الجُهد في تحسينها وإتمامها وإكمالها .
    5 ـ قوله - صلى الله عليه وسلم - : (( فإنْ لم تكن تراه فإنَّه يراك )) .
    قيل: إنّه تعليلٌ للأوَّل ، فإنَّ العبدَ إذا أُمر بمراقبة الله في العبادة ، واستحضارِ قُربِهِ مِنْ عبده ، حتى كأنَّ العبدَ يراه ، فإنَّه قد يشقُّ ذلك عليه ، فيستعين على ذلك بإيمانه بأنّ الله يراه ، ويطَّلعُ على سرِّه وعلانيته وباطنه وظاهره ، ولا يخفى عليه شيءٌ من أمره ، فإذا حقَّق هذا المقامَ ، سهُل عليه الانتقالُ إلى المقام الثاني ، وهو دوامُ التَّحديق بالبصيرة إلى قُربِ الله من عبدِه ومعيَّته ، حَتّى كأنَّه يراه .
    وقيل : بل هو إشارةٌ إلى أنّ مَنْ شقَّ عليه أنْ يعبُد الله كأنَّه يراه ، فليعْبُدِ الله على أنَّ الله يراه ويطّلع عليه ، فليستحي مِنْ نظره إليه ، كما قال بعضُ العارفين: اتَّقِ الله أنْ يكونَ أهونَ النَّاظرين إليك .
    ـ وقال بعضُهم : خَفِ الله على قدر قُدرته عليك ، واستحي من الله على قدر قُربه منك .
    ـ قالت بعضُ العارفات من السَّلف : مَنْ عملَ للهِ على المُشاهدة ، فهو عارفٌ ، ومن عمل على مشاهدة الله إيَّاهُ ، فهو مخلص . فأشارت إلى المقامين اللَّذين تقدَّم ذكرُهما :
    أحدهما : مقام الإخلاص ، وهو أنْ يعملَ العبدُ على استحضارِ مُشاهدةِ الله إياه ، واطِّلاعه عليه ، وقُربه منه ، فإذا استحضرَ العبدُ هذا في عمله ، وعَمِلَ عليه ، فهو مخلصٌ لله ؛ لأنَّ استحضارَهُ ذلك في عمله يمنعُهُ من الالتفاتِ إلى غيرِ الله وإرادته بالعمل .
    والثاني : مقام المشاهدة ، وهو أنْ يعملَ العبدُ على مقتضى مشاهدته لله تعالى بقلبه ، وهو أنْ يتنوَّرَ القلبُ بالإيمانِ ، وتنفُذ البصيرةُ في العِرفان ، حتّى يصيرَ الغيبُ كالعيانِ .
    وهذا هو حقيقةُ مقامِ الإحسّان المشار إليه في حديث جبريلَ - عليه السلام - ، ويتفاوت أهلُ هذا المقام فيه بحسب قوَّة نفوذ البصائرِ .
    6 ـ ( أقوال السلف في مناجاة الله ) :
    قال بكرٌ المزنيُّ : مَن مثلُك يا ابنَ آدم : خُلِّي بينَك وبينَ المحراب والماء ، كلّما شئتَ دخلتَ على اللهِ - عز وجل - ليس بينَكَ وبينَه ترجُمان .
    ومن وصل إلى استحضارِ هذا في حال ذكره الله وعبادته استأنسَ بالله ، واستوحش مِنْ خلقه ضرورةً .
    ـ وعن رياح ، قال : كان عندنا رجلٌ يصلِّي كلَّ يومٍ وليلةٍ ألفَ ركعة ، حتى أُقعِدَ من رجليه ، فكان يصلِّي جالساً ألف ركعة ، فإذا صلى العصر ، احتبى ، فاستقبل القبلةَ ، ويقول : عجبتُ للخليقةِ كيف أَنِسَتْ بسواك ، بل عجبتُ للخليقة كيف استنارت قلوبها بذكر سواكَ .
    وقال أبو أسامة : دخلت على محمد بن النَّضر الحارثيِّ ، فرأيتُه كأنَّه منقبضٌ ، فقلت : كأنَّك تكره أنْ تُؤتى ؟ قال : أجل ، فقلت : أوَما تستوحشُ ؟ فقال : كيف أستوحشُ وهو يقولُ : أنا جليسُ مَنْ ذكرني.
    وقيل لمالك بنِ مِغْول وهو جالسٌ في بيته وحده : ألا تستوحشُ ؟ فقال : ويستوحشُ مع الله أحدٌ ؟
    7 ـ فمن تأمَّل ما أشرنا إليه ممَّا دلَّ عليه هذا الحديثُ العظيم ، علم أنَّ جميعَ العُلوم والمعارف ترجعُ إلى هذا الحديث وتدخل تحته ، وأنَّ جميع العلماء من فِرَقِ هذه الأمَّة لا تخرجُ علومهم التي يتكلَّمون فيها عن هذا الحديث، وما دلَّ عليه مجمَلاً ومفصَّلاً ، فإنَّ الفُقهاءَ إنَّما يتكلَّمون في العبادات التي هي من جملة خصال الإسلام ، ويضيفون إلى ذلك الكلامَ في أحكامِ الأموالِ والأبضاعِ والدِّماءِ ، وكلُّ ذلك من علمِ الإسلامِ كما سبق التنبيه عليه ، ويبقى كثيرٌ من علم الإسلامِ مِنَ الآدابِ والأخلاقِ وغير ذلك لا يَتَكلَّمُ عليه إلاَّ القليلُ منهم ، ولا يتكلَّمون على معنى الشهادتين ، وهما أصلُ الإسلام كلِّه .
    والذين يتكلمون في أصول الدِّيانات ، يتكلَّمون على الشَّهادتين ، وعلى الإيمان باللهِ ، وملائكته ، وكتبه ، ورسُله ، واليومِ الآخرِ ، والإيمان بالقدر .
    والذين يتكلَّمون على علم المعارف والمعاملات يتكلَّمون على مقام الإحسان ، وعلى الأعمال الباطنة التي تدخلُ في الإيمان أيضاً ، كالخشية ، والمحبَّة ، والتوكُّلِ ، والرِّضا ، والصَّبر ، ونحو ذلك ، فانحصرتِ العلومُ الشَّرعية التي يتكلَّمُ عليها فِرَقُ المسلمين في هذا الحديث ، ورجعت كلُّها إليه ، ففي هذا الحديث وحدَه كفايةٌ ، وللهِ الحمدُ والمنَّةُ.
    8 ـ وقد ذكر النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - للسَّاعة علامتين :
    الأولى : (( أنْ تلد الأمة ربَّتها )) ، والمراد بربَّتها سيِّدتُها ومالكتها ،
    وفي حديث أبي هريرة (( ربها )) ، وهذه إشارةٌ إلى فتح البلاد ، وكثرة جلبِ الرَّقيق حتى تكثر السَّراري ، ويكثر أولادهن ، فتكون الأُم رقيقةً لسيِّدها ، وأولاده منه بمنْزلته ، فإنَّ ولدَ السيد بمنْزلة السيد ، فيصير ولد الأمة بمنْزلة ربها وسيدها .
    وقد فسر قوله : (( تلدُ الأمةُ ربَّتها )) بأنَّه يكثرُ جلبُ الرَّقيق ، حتّى تجلب البنت ، فتعتق ، ثم تجلب الأم فتشتريها البنت وتستخدمها جاهلة بأنَّها أمها ، وقد وقع هذا في الإسلام .
    وقيل : معناه أنَّ الإماء يَلِدنَ الملوكَ ، وقال وكيع: معناه تلدُ العجمُ العربَ، والعرب ملوك العجم وأربابٌ لهم .
    والعلامة الثانية : (( أنْ ترى الحُفاة العُراة العالة )) .
    والمراد بالعالة : الفُقراء ، كقوله تعالى : { وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى } .
    وقوله : (( رعاء الشاء يتطاولون في البُنيان )) . هكذا في حديث عمر، والمراد أنَّ أسافلَ الناس يصيرون رؤساءهم ، وتكثر أموالهم حتّى يتباهون بطول البنيان وزخرفته وإتقانه.
    9 ـ ومضمونُ ما ذكر من أشراطِ الساعة في هذا الحديث يَرجِعُ إلى أنَّ الأمور تُوَسَّدُ إلى غير أهلها ، كما قال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لمن سأله عن الساعة : (( إذا وُسِّدَ الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة)) ، فإنَّه إذا صار الحفاةُ العراةُ رعاءُ الشاءِ - وهم أهلُ الجهل والجفاء - رؤوسَ الناس ، وأصحابَ الثروة والأموال ، حتّى يتطاولوا في البنيان ، فإنَّه يفسد بذلك نظامُ الدين والدنيا ، فإنَّه إذا رَأَسَ الناسَ مَنْ كانَ فقيراً عائلاً ، فصار ملكاً على الناس ، سواء كان مُلكُه عاماً أو خاصاً في بعض الأشياء ، فإنَّه لا يكادُ يعطي الناسَ حقوقَهم ، بل يستأثر عليهم بما استولى عليهم من المال ، فقد قال بعض السَّلف : لأنْ تمدَّ يدكَ إلى فم التِّنين ، فيقْضمها ، خيرٌ لك من أنْ تمدَّها إلى يد غنيٍّ قد عالج الفقرَ . وإذا كان مع هذا جاهلاً جافياً، فسد بذلك الدين ؛ لأنَّه لا يكون له همة في إصلاح دين الناس ولا تعليمهم، بل هِمته في جباية المال واكتنازه ، ولا يُبالي بما فسد من دينِ الناسِ ، ولا بمن ضاعَ من أهل حاجاتهم .
    10 ـ وفي قوله : (( يتطاولون في البنيان )) دليلٌ على ذمِّ التباهي والتفاخر ، خصوصاً بالتطاول في البنيان ، ولم يكن إطالة البناء معروفاً في زمن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ، بل كان بنيانهم قصيراً بقدر الحاجة، وروى أبو الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (( لا تقومُ الساعةُ ، حتَّى يتطاول الناسُ في البنيان )) . خرَّجه البخاري .​
     
  2. الأخت الحنونة

    الأخت الحنونة عضوية تميّز عضو مميز

    7,981
    0
    0
    ‏2008-06-06
    معلمة
    جهود مباركة جزاك الله خيرا
     
  3. لست كما يقولون

    لست كما يقولون مميزة الملتقى عضو مميز

    1,578
    1
    38
    ‏2011-09-09
    معيدة
    أحسنت ... نفع الله بك
     
  4. الموهوب

    الموهوب عضوية تميّز عضو مميز

    440
    0
    0
    ‏2011-05-30
    معلم


    بارك الله فيك
    أشكر مرورك وتعليقك
     
  5. الموهوب

    الموهوب عضوية تميّز عضو مميز

    440
    0
    0
    ‏2011-05-30
    معلم


    حياك الله
    أشكر مرورك وتعليقك
    بورك فيك
    ونفعنا الله بما نقول وبما نسمع ، وبما نقرأ ، وبما نكتب اللهم آمين .
     
  6. }{ الصَّرريحـة }{

    }{ الصَّرريحـة }{ تربوي مميز عضو مميز

    27,350
    0
    0
    ‏2009-09-06
    معلمة ع وشك التقاعد
    باركَ الله فيك ونفعَ بك وبطرحك وكتب لكَ الأجر والثَّواب
     
  7. الموهوب

    الموهوب عضوية تميّز عضو مميز

    440
    0
    0
    ‏2011-05-30
    معلم

    شكراً على المرور والتعليق أختي الصريحة
    بورك فيك