اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1


تمام المنة في إثبات حجية السنة

الموضوع في 'الملتقى الإســلامي' بواسطة الموهوب, بتاريخ ‏2012-01-12.


  1. الموهوب

    الموهوب عضوية تميّز عضو مميز

    440
    0
    0
    ‏2011-05-30
    معلم

    بسم الله الرحمن الرحيم


    الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وبعد :
    تعتبر السنة النبوية ـ على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التسليم ـ مصدراً أساسياً من مصادر الشريعة الإسلامية ، وبالرغم من إجماع الأمة قاطبة على حجية السنة النبوية وأنها مصدر أساس من مصادر التشريع إلا أن الأمة بليت ببدعة من أعظم البدع وهي إنكار طوائف من أهل البدع للسنة النبوية ، أو التشكيك في حجيتها ومن هؤلاء الطوائف : الخوارج ، والرافضة ، والقرآنيون ، وهتف مصفقاً لهذه الفرق المنحرفة ونهج نهجهم وأعاد بدعتهم جذعة : المستشرقون واللبراليون ، والملاحدة ، وسوف نتطرق في هذا المقال إلى إثبات حجية السنة من القرآن والسنة ، وحكم من ينكرها وذلك من خلال العناصر التالية :
    العنصر الأول : الأدلة من القرآن والسنة على حجية السنة
    استدل العلماء لإثبات حجية السنة بالقرآن والسنة ومن ذلك :
    أولاً : من القرآن الكريم :
    1 ـ قال تعالى : { إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ } ( آل عمران -31)
    2. قال تعالى { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا } (النساء -59).
    3. قوله تعالى { فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا }
    4. قال تعالى : { مَنْ يُطِعْ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ } ( النساء/80). 5 ـ قال تعالى { فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } (النور/63)
    6 ـ قال تعالى { وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا } ( الحشر /7).
    7 ـ قال الله تعالى : { وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا }
    8 ـ وقال تعالى : { ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ }.
    9 ـ قال تعالى : { وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ ءَايَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ } .
    10 ـ قال تعالى : { لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ ءَايَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ } .
    11 ـ وقال تعالى : {يأيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم } (الحجرات: 1).
    12 - وقال تعالى : {قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين} (آل عمران:32).
    فهذه الآيات تدل دلالة واضحة على حجية السنة ، والحكمة الواردة في الآيات السابقة هي السنة ، والرد إلى الرسول صلى الله عليه وسلم هو الرد إليه نفسه فى حياته، وإلى سنته بعد وفاته . وعلى هذا المعنى إجماع الناس كما قال ابن قيم الجوزية .


    ثانياً من السنة النبوية :
    1 - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: «كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى، قالوا: ومن يأبى؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى «أخرجه البخاري .
    2 - عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: «جاءت ملائكة إلى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وهو نائم، فقال بعضهم: إنه نائم، وقال بعضهم: إن العين نائمة، والقلب يقظان، فقالوا: إن لصاحبكم هذا مثلا، فاضربوا له مثلا، فقالوا: مثله كمثل رجل بنى داراً، وجعل فيه مأدبة، وبعث داعياً، فمن أجاب الداعي دخل الدار، وأكل من المأدبة، ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة، فقالوا: أولوها يفقهها، فقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان، فقالوا فالدار الجنة، والداعي محمد - صلى الله عليه وآله وسلم -، فمن أطاع محمداً - صلى الله عليه وآله وسلم - فقد أطاع الله، ومن عصى محمداً - صلى الله عليه وآله وسلم - فقد عصى الله، ومحمد - صلى الله عليه وآله وسلم - فرق بين الناس» أخرجه البخاري أيضاً.
    3 - عن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: « إنما مثلي ومثل ما بعثني الله به كمثل رجل أتى قوماً فقال: يا قوم إني رأيت الجيش بعيني، وإني أنا النذير العريان، فالنجاء النجاء، فأطاعه طائفة من قومه فأدلجوا، فأنطلقوا على مهلهم فنجوا، وكذبت طائفة منهم فأصبحوا مكانهم فصبحهم الجيش فأهلكهم واجتاحهم، فذلك مثل من أطاعني فاتبع ما جئت به، ومثل من عصاني وكذب بما جئت به من الحق». أخرجه البخاري ومسلم.
    4 - عن أبي رافع رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: « لا ألفين أحدكم متكئاً على أريكته، يأتيه الأمر من أمري، مما أمرت به أو نهيت عنه، فيقول: لا أدري، ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه ( وإلا فلا ) ". رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه وابن ماجة والطحاوي وغيرهم بسند صحيح.
    5 - عن المقدام بن معدي كرب رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: (( ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن، فما وجدتم فيه من حرام فحرموه، وإن ما حرم رسول الله كما حرم الله، ألا لا يحل لكم الحمار الأهلي، ولا كل ذي ناب من السباع، ولا لقطة معاهد إلا أن يستغني عنها صاحبها، ومن نزل بقوم فعليهم أن يقروه ، فإن لم يقروه، فله أن يعقبهم بمثل قراه». رواه أبو داود والترمذي والحاكم وصححه وأحمد بسند صحيح.
    6 - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -:: « تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهم (ما تمسكتم بهما) كتاب الله وسنتي، ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض». أخرجه مالك مرسلاً، والحاكم مسنداً وصححه.
    7 ـ وقال صلى الله عليه وسلم : (( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ )) .
    قال الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ بعد ذكر جملة من الآيات والأحاديث السابقة : (( وفي هذه النصوص من الآيات والأحاديث أمور هامة جداً يمكن إجمالها فيما يلي:
    1 - أنه لا فرق بين قضاء الله وقضاء رسوله، وأن كلا منهما، ليس للمؤمن الخيرة في أن يخالفهما، وأن عصيان الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - كعصيان الله تعالى، وأنه ضلال مبين.
    2 - أنه لا يجوز التقدم بين يدي الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - كما لا يجوز التقدم بين يدي الله تعالى، وهو كناية عن عدم جواز مخالفة سنته - صلى الله عليه وآله وسلم -، قال الإمام ابن القيم في "إعلام الموقعين" (1/ 58):" أي لا تقولوا حتى يقول، ولا تأمروا حتى يأمر، ولا تفتوا حتى يفتي، ولا تقطعوا أمراً حتى يكون هو الذي يحكم فيه ويمضي ".
    3 - أن التولي عن طاعة الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - إنما هو من شأن الكافرين.
    4 - أن المطيع للرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - مطيع لله تعالى.
    5 - وجوب الرد والرجوع عند التنازع والاختلاف في شيء من أمور الدين إلى الله وإلى الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم -، قال ابن القيم (1/ 54): "فأمر تعالى بطاعته وطاعة رسوله، وأعاد الفعل -يعني قوله: وأطيعوا الرسول- إعلاماً بأن طاعته تجب استقلالاً من غير عرض ما أمر به على الكتاب، بل إذا أمر وجبت طاعته مطلقاً سواء كان ما أمر به في الكتاب، أو لم يكن فيه، فإنه " أوتي الكتاب ومثله معه "، ولم يأمر بطاعة أولي الأمر استقلالاً، بل حذف الفعل وجعل طاعتهم في ضمن طاعة الرسول " ومن المتفق عليه عند العلماء أن الرد إلى الله إنما هو الرد إلى كتابه، والرد إلى الرسول، هو الرد إليه في حياته، وإلى سنته بعد وفاته، وأن ذلك من شروط الإيمان.
    6 - أن الرضى بالتنازع، بترك الرجوع إلى السنة للخلاص من هذا التنازع سبب هام في نظر الشرع لإخفاق المسلمين في جميع جهودهم، ولذهاب قوتهم وشوكتهم.
    7 - التحذير من مخالفة الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - لما لها من العاقبة السيئة في الدنيا والآخرة.
    8 - استحقاق المخالفين لأمره - صلى الله عليه وآله وسلم - الفتنة في الدنيا، والعذاب الأليم في الآخرة.
    9 - وجوب الاستجابة لدعوة الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - وأمره، وأنها سبب الحياة الطيبة، والسعادة في الدنيا والآخرة.
    10 - أن طاعة النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - سبب لدخول الجنة والفوز العظيم، وأن معصيته وتجاوز حدوده سبب لدخول النار والعذاب المهين.
    11 - أن من صفات المنافقين الذين يتظاهرون بالإسلام ويبطنون الكفر أنهم إذا دعوا إلى أن يتحاكموا إلى الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - وإلى سنته، لا يستجيبون لذلك، بل يصدون عنه صدوداً.
    12 - وأن المؤمنين على خلاف المنافقين، فإنهم إذا دعوا إلى التحاكم إلى الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - بادروا إلى الاستجابة لذلك، وقالوا بلسان حالهم وقالهم: " سمعنا وأطعنا "، وأنهم بذلك يصيرون مفلحين، ويكونون من الفائزين بجنات النعيم.
    13 - كل ما أمرنا به الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - يجب علينا اتباعه فيه، كما يجب علينا أن ننتهي عن كل ما نهانا عنه.
    14 - أنه - صلى الله عليه وآله وسلم - أسوتنا وقدوتنا في كل أمور ديننا إذا كنا ممن يرجو الله واليوم الآخر.
    15 - وأن كل ما نطق به رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - مما لا صلة بالدين والأمور الغيبية التي لا تعرف بالعقل ولا بالتجربة فهو وحي من الله إليه. لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
    16 - وأن سنته - صلى الله عليه وآله وسلم - هي بيان لما أنزل إليه من القرآن.
    17 - وأن القرآن لا يغني عن السنة، بل هي مثله في وجوب الطاعة والاتباع، وأن المستغني به عنها مخالف للرسول عليه الصلاة والسلام غير مطيع له، فهو بذلك مخالف لما سبق من الآيات.
    18 - أن ما حرم رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - مثل ما حرم الله، وكذلك كل شيء جاء به رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - مما ليس في القرآن، فهو مثل ما لو جاء في القرآن لعموم قوله: «ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه».
    19 - أن العصمة من الانحراف والضلال إنما هو التمسك بالكتاب والسنة، وأن ذلك حكم مستمر إلى يوم القيامة، فلا يجوز التفريق بين كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وآله وسلم - تسلمياً كثيرا )) .انتهى كلامه رحمه الله .

    وممن تطرق لمسألة حجية السنة ورد على المخالفين فيها الدكتور عبد الغني عبد الخالق في كتابه " حجية السنة " ومما جاء فيه : " أليس الأمر بالتحديث والتبليغ والحفظ، والإبعاد على الكذب عليه أشد الوعيد، والنهى عن عدم الأخذ بالسنة؛ دليلاً على أن السنة لها شأن خطير ، وفائدة جليلة للسامع والمبلغ؟ فما هذه الفائدة وما هذا الشأن العظيم؟ أليس هو أنها حجة في الدين، وبيان للأحكام الشرعية. كما يدل عليه تعقيبه صلى الله عليه وسلم . الأمر بالتبليغ والتحديث _ في الروايات السابقة _ بقوله صلى الله عليه وسلم . : " فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ، ورب حامل فقه ليس بفقيه" " احفظوه وأخبروا من وراءكم" وقوله صلى الله عليه وسلم . " .. إلا وإن ما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم . مثل ما حرم الله " وقوله صلى الله عليه وسلم . "وحدثوا عنى ولا حرج" ألا يشعرك هذا القول أن القصد من تبليغ السامع الحديث لمن بعده، أن يأخذ الغائب ما اشتمل عليه الحديث من فقه وحكم شرعي؟ وهل يكون ذلك إلا إذا كان الحديث حجة، ودليلاً تثبت به الأحكام التى تضمنها؟ وهل يصح أن يذهب من عنده ذرة من عقل وإيمان إلى أن أمره صلى الله عليه وسلم . بالتحديث والتبليغ إنما كان لمجرد التسلية والمسامرة في المجالس كما يفعل بتواريخ الملوك والأمراء؟ كلا: فإن النبي صلى الله عليه وسلم . أجل وأعظم وأشد عصمة من أن يأمر أمته بما لا فائدة فيه، وبما هو مدعاة للهوهم وعبثهم .
    وإليك ما قاله الشافعي _ تعليقًا على حديث "نضر الله أمرءًا سمع منا شيئًا ..." المتقدم مما فيه تأييد لما ذكرنا لك .
    . قال رضي الله عنه : "فلما ندب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى استماع مقالته وحفظها وأدائها أمراً يؤديها، والأمر واحد - : دل على أنه لا يأمر أن يؤدى عنه إلا ما تقوم به الحجة على من أدى إليه؛ لأنه إنما يؤدى عنه حلال، وحرام يجتنب، وحد يقام، ومال يؤخذ ويعطى، ونصيحة فى دين ودنيا، ودل على أنه قد يحمل الفقه غير فقيه ويكون له حافظاً، ولا يكون فيه فقيهاً"


    العنصر الثاني : حكم منكر السنة :
    وبعد أن تطرقنا لمسألة حجية السنة وأنها حجة بدلالة الكتاب والسنة نأتي إلى رأي العلماء في هذه المسألة ونبين قولهم في حكم من أنكر السنة . فقد تكاثرت أقوال العلماء الأجلاء في إثبات حجية السنة ، وحكم من أنكرها ومن ذلك ما يلي :
    قال السعيدان في تمام المنة : " وأجمعوا على أن من أنكر حجية السنة إجمالا وتفصيلا فإنه كافر حلال الدم والمال إن لم يتب ويراجع دينه ، ويعترف بحجيتها " .
    1 ـ قال البربهاري : " إذا سمعت الرجل يطعن في الآثار، أو يرد الآثار، أو يريد غير آثار النبي صلى الله عليه وسلم فاتهمه على الإسلام " .
    2 ـ قال الآجري : (( جميع فرائض الله التي فرضها في كتابه لا يعلم الحكم فيها إلا بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
    هذا قول علماء المسلمين ، من قال غير هذا خرج عن ملة الإسلام ودخل في ملة الملحدين )) .
    3 ـ وقال ابن حزم : (( لو أن امرأً قال : لا نأخذ إلا ما وجدنا في القرآن لكان كافراً بإجماع الأمة ، ولكان لا يلزمه إلا ركعة ما بين دلوك الشمس إلى غسق الليل ، وأخرى عند الفجر ؛ لأن ذلك هو أقلّ ما يقع عليه اسم صلاة ولا حد للأكثر في ذلك ، وقائل هذا كافر مشرك حلال الدم والمال ، وإنما ذهب إلى هذا بعض غالية الرافضة ممن قد اجتمعت الأمة على كفرهم )) .
    4 ـ وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : (( محمد صلى الله عليه وسلم مبعوث إلى الثقلين إنسهم وجنهم ، فمن اعتقد أنه يسوغ لأحد الخروج عن شريعته وطاعته فهو كافر يجب قتله )) .
    5 ـ وعلّق ابن دقيق العيد على طعون بعض الزائغين على حديث الذباب بقوله : ((إن هذا وأمثاله مما تُرد به الأحاديث الصحيحة إن أراد به قائلها إبطالها بعد اعتقاد كون الرسول صلى الله عليه وسلم قالها كان كافراً مجاهراً ، وإن أراد إبطال نسبتها إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بسبب يرجع إلى متنه فلا يكفر ، غير أنه مبطل لصحة الحديث )) .
    6 ـ قال السيوطي : (( إن من أنكر كون حديث النبي صلى الله عليه وسلم قولاً كان أو فعلاً بشرطه المعروف في الأصول - حجة كفر ، وخرج عن دائرة الإسلام وحشر مع اليهود والنصارى أو مع من شاء الله من فرق الكفرة )) .
    7 ـ وقال المعلمي : (( منكر وجوب العمل بالأحاديث مطلقاً تقام عليه الحجة، فإن أصرّ بان كفره . ومنكر وجوب العمل ببعض الأحاديث إن كان له عذر من الأعذار المعروفة بين أهل العلم وما في معناها فمعذور ، وإلا فهو عاص لله ورسوله ، والعاصي آثم فاسق . وقد يتفق ما يجعله في معنى منكر وجوب العمل بالأحاديث مطلقاً )) .
    8 ـ وقال الإمام الشوكاني ـ رحمه الله ـ : " أن ثبوت حجية السنة المطهرة، واستقلالها بتشريع الأحكام ضرورة دينية، ولا يخالف في ذلك إلا من لا حظ له في الإسلام"
    9 ـ وقال العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله : (( إن ما تفوّه به رشاد خليفة من إنكار السنة والقول بعدم الحاجة إليها كفر وردة عن الإسلام؛ لأن من أنكر السنة فقد أنكر الكتاب، ومن أنكرهما أو أحدهما فهو كافر بالإجماع، ولا يجوز التعامل معه وأمثاله، بل يجب هجره والتحذير من فتنته وبيان كفره وضلاله في كل مناسبة حتى يتوب إلى الله من ذلك توبة معلنة في الصحف السيارة، لقول الله عز وجل: { إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ }{ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ } .
    ـ وقال أيضاً: (( من المعلوم عند جميع أهل العلم أن السنة هي الأصل الثاني من أصول الإسلام وأن مكانتها في الإسلام الصدارة بعد كتاب الله عز وجل، فهي الأصل المعتمد بعد كتاب الله عز وجل بإجماع أهل العلم قاطبة، وهي حجة قائمة مستقلة على جميع الأمة، من جحدها أو أنكرها أو زعم أنه يجوز الإعراض عنها والاكتفاء بالقرآن فقد ضلّ ضلالاً بعيداً، وكفر كفراً أكبر وارتدّ عن الإسلام بهذا المقال، فإنه بهذا المقال وبهذا الاعتقاد يكون قد كذّب الله ورسوله، وأنكر ما أمر الله به ورسوله، وجحد أصلاً عظيماً فرض الله الرجوع إليه والاعتماد عليه والأخذ به، وأنكر إجماع أهل العلم عليه وكذب به ، وجحده ...... ونبغت نابغة بعد ذلك، ولا يزال هذا القول يذكر فيما بين وقت وآخر، وتسمى هذه النابغة الأخيرة " القرآنية " ويزعمون أنهم أهل القرآن، وأنهم يحتجون بالقرآن فقط ، وأن السنة لا يحتج بها ؛ لأنها إنما كتبت بعد النبي صلى الله عليه وسلم بمدة طويلة ، ولأن الإنسان قد ينسى وقد يغلط ، ولأن الكتب قد يقع فيها غلط ؛ إلى غير هذا من الترهات ، والخرافات ، والآراء الفاسدة ، وزعموا أنهم بذلك يحتاطون لدينهم فلا يأخذون إلا بالقرآن فقط . وقد ضلوا عن سواء السبيل ، وكذبوا وكفروا بذلك كفراً أكبر بواحاً ؛ فإن الله عز وجل أمر بطاعة الرسول عليه الصلاة والسلام واتباع ما جاء به وسمى كلامه وحياً في قوله تعالى : { وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى }{ مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى }{ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى }{ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى } (النجم:1-4)، ولو كان رسوله لا يتبع ولا يطاع لم يكن لأوامره ونواهيه قيمة .
    وقد أمر صلى الله عليه وسلم أن تبلغ سنته ، فكان إذا خطب أمر أن تبلّغ السنة ، فدل ذلك على أن سنته صلى الله عليه وسلم واجبة الاتباع وعلى أن طاعته واجبة على جميع الأمة ... ومن تدبر القرآن العظيم وجد ذلك واضحاً ))

    ـ وكفّر سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز زعيم القرآنيين غلام أحمد برويز ، وذلك في تعقيب له على مجلة الحج " التضامن الإسلامي " التي نشرت استفتاء من الشيخ محمد يوسف البنوري عن حكم الشريعة في غلام أحمد برويز وقدّم عشرين نموذجاً مما تكلّم به برويز أو سطّرت يده ، فقال ابن باز رحمة الله عليه: (( كلّ من تأمل هذه النماذج المشار إليها من ذوي العلم والبصيرة يعلم علماً قطعياً لا يحتمل الشك بوجه مّا أن معتنقها ومعتقدها والداعي إليها كافر كفراً أكبر مرتد عن الإسلام ، يجب أن يستتاب ، فإن تاب توبة ظاهرة وكذّب نفسه تكذيباً ظاهراً يُنشر في الصحف المحلية ، كما نشر فيها الباطل من تلك العقائد الزائفة وإلا وجب على وليّ الأمر للمسلمين قتله ، وهذا شيء معلوم من دين الإسلام بالضرورة ، والأدلة عليه من الكتاب والسنة وإجماع أهل العلم كثيرة جداً لا يمكن استقصاؤها في هذا الجواب ، وكل أنموذج من تلك النماذج التي قدمها المستفتي من عقائد غلام أحمد برويز يوجب كفره وردته عن الإسلام عند علماء الشريعة الإسلامية )) .
    انتهى ما أردت تدوينه حول هذه المسألة وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه إلى يوم الدين .


    المصادر :
    ـ كتب السنة .
    ـ كتب الشيخ الألباني .
    ـ حجية السنة لعبد الغني عبد الخالق .
    ـ التأويل بين ضوابط الأصوليين وقراءة المعاصرين . حسام الدين عفانة
    ـ تمام المنة في إجماعات أهل السنة للسعيدان
    ـ شبهات القرآنيين ـ لعثمان بن معلم
    ـ موسوعة الألباني في العقيدة . ​
     
  2. **أبوعبدالله**

    **أبوعبدالله** مراقب عام مراقب عام

    4,386
    0
    36
    ‏2008-05-28
    معلم
    جزاك الله خيرا ....
     
  3. الموهوب

    الموهوب عضوية تميّز عضو مميز

    440
    0
    0
    ‏2011-05-30
    معلم
    حياك الله يا أبا عبد الله
    أشكر مرورك وتعليقك
    بورك فيك
     
  4. }{ الصَّرريحـة }{

    }{ الصَّرريحـة }{ تربوي مميز عضو مميز

    27,350
    0
    0
    ‏2009-09-06
    معلمة ع وشك التقاعد
    جزاكَ الله خير وباركَ فيك وفي طرحك....​
     
  5. الموهوب

    الموهوب عضوية تميّز عضو مميز

    440
    0
    0
    ‏2011-05-30
    معلم


    وجزاك مثله
    شكراً على المرور والتعليق
    بورك فيك
     
  6. الشرح الممتع

    الشرح الممتع تربوي جديد عضو ملتقى المعلمين

    260
    0
    0
    ‏2010-03-22
    معلم
    جزاكم الله خير اخي الموهوب وزادك الله علما واجتهادا
     
  7. الموهوب

    الموهوب عضوية تميّز عضو مميز

    440
    0
    0
    ‏2011-05-30
    معلم


    شكراً لمرورك الممتع أيها الشرح الممتع
    بورك فيك