اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1


المنتقى من جامع العلوم والحكم ( 5 ) " شرح حديث : من أحدث في أمرنا هذا ... "

الموضوع في 'الملتقى الإســلامي' بواسطة الموهوب, بتاريخ ‏2012-01-15.


  1. الموهوب

    الموهوب عضوية تميّز عضو مميز

    440
    0
    0
    ‏2011-05-30
    معلم



    الحديث الخامس
    عَنْ عائشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قالتْ : قَالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : (( مَنْ أَحْدَثَ في أَمْرِنا هَذا ما لَيس مِنهُ فَهو رَدٌّ )) رَواهُ البُخارِيُّ ومُسلِمٌ ، وفي رِوايةٍ لِمُسلِمٍ : (( مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيسَ عَلَيهِ أَمرُنا فَهو رَدٌّ )) .



    1 ـ هذا الحديث أصلٌ عظيم من أُصول الإسلام ، وهو كالميزان للأعمال في ظاهرها كما أنّ حديث : (( الأعمال بالنيَّات )) ميزان للأعمال في باطِنها ، فكما أنَّ كل عمل لا يُراد به وجه الله تعالى ، فليس لعامله فيه ثواب ، فكذلك كلُّ عمل لا يكون عليه أمر الله ورسوله ، فهو مردودٌ على عامله ، وكلُّ مَنْ أحدثَ في الدِّين ما لم يأذن به الله ورسوله ، فليس مِنَ الدين في شيء .
    2 ـ هذا الحديث يدلُّ بمنطوقه على أنَّ كلَّ عملٍ ليس عليه أمر الشارع ، فهو مردود ، ويدلُّ بمفهومه على أنَّ كلَّ عمل عليه أمره ، فهو غير مردود ، والمراد بأمره هاهنا : دينُه وشرعُه ، كالمراد بقوله في الرواية الأخرى : (( مَن أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردٌّ )) فالمعنى إذاً : أنَّ مَنْ كان عملُه خارجاً عن الشرع ليس متقيداً بالشرع ، فهو مردود .
    3 ـ وقوله : (( ليس عليه أمرنا )) إشارةٌ إلى أنَّ أعمال العاملين كلهم ينبغي أنْ تكون تحتَ أحكام الشريعة، وتكون أحكام الشريعة حاكمةً عليها بأمرها ونهيها ، فمن كان عملُه جارياً تحت أحكام الشرع ، موافقاً لها ، فهو مقبولٌ ، ومن كان خارجاً عن ذلك ، فهو مردودٌ .
    4 ـ والأعمال قسمان : عبادات ، ومعاملات .
    فأما العبادات ، فما كان منها خارجاً عن حكم الله ورسوله بالكلية ، فهو مردود على عامله ، وعامله يدخل تحت قوله : { أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ الله } ، فمن تقرَّب إلى الله بعمل ، لم يجعله الله ورسولُه قربة إلى الله ، فعمله باطلٌ مردودٌ عليه ، وهو شبيهٌ بحالِ الذين كانت صلاتُهم عندَ البيت مُكاء وتصدية ، وهذا كمن تقرَّب إلى الله تعالى بسماع الملاهي ، أو بالرَّقص ، أو بكشف الرَّأس في غير الإحرام ، وما أشبه ذلك من المحدثات التي لم يشرع الله ورسولُه التقرُّب بها بالكلية .
    وليس ما كان قربة في عبادة يكونُ قربةً في غيرها مطلقاً ، فقد رأى النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - رجلاً قائماً في الشمس ، فسأل عنه ، فقيل : إنَّه نذر أنْ يقوم ولا يقعدَ ولا يستظلَّ وأنْ يصومَ ، فأمره النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أنْ يَقعُدَ ويستظلَّ ، وأنْ يُتمَّ صومه فلم يجعل قيامه وبروزه للشمس قربةً يُوفى بنذرهما .
    5 ـ وأمَّا من عمل عملاً أصلُه مشروعٌ وقربةٌ ، ثم أدخلَ فيه ما ليس بمشروع ، أو أخلَّ فيه بمشروع ، فهذا مخالفٌ أيضاً للشريعة بقدر إخلاله بما أخلَّ به ، أو إدخاله ما أدخلَ فيه ، وهل يكونُ عملُه من أصله مردوداً عليه أم لا ؟ فهذا لا يُطلق القولُ فيه بردٍّ ولا قَبولٍ ، بل يُنظر فيه : فإنَّ كان ما أخلَّ به من أجزاء العمل أو شروطه موجباً لبطلانه في الشريعة ، كمن أخلَّ بالطهارة للصلاة مع القُدرة عليها ، أو كمن أخلَّ بالرُّكوع ، أو بالسجود ، أو بالطُّمأنينة فيهما ، فهذا عملُه مردودٌ عليه ، وعليه إعادتُه إنْ كان فرضاً ، وإنْ كان ما أخلَّ به لا يُوجِبُ بُطلانَ العمل ، كمن أخلَّ بالجماعة للصلاة المكتوبة عند من يُوجِبُها ولا يجعلُها شرطاً ، فهذا لا يُقالُ : إنَّ عمله مردودٌ من أصله ، بل هو ناقصٌ .
    6 ـ وإنْ كان قد زاد في العمل المشروع ما ليس بمشروع ، فزيادته مردودةٌ عليه ، بمعنى أنَّها لا تكونُ قربةً ولا يُثابُ عليها ، ولكن تارة يبطُلُ بها العمل من أصله ، فيكون مردوداً ، كمن زاد في صلاته ركعةً عمداً مثلاً ، وتارةً لا يُبطله ، ولا يردُّه من أصله ، كمن توضأ أربعاً أربعاً ، أو صام الليل مع النهار ، وواصل في صيامه ، وقد يبدَّلُ بعض ما يُؤمر به في العبادة بما هو منهيٌّ عنه ، كمن ستر عورتَه في الصَّلاة بثوب مُحرَّم ، أو تؤضَّأ للصلاة بماءٍ مغصُوبٍ ، أو صلَّى في بُقعةٍ غَصْبٍ ، فهذا قد اختلفَ العُلماءُ فيه : هل عملُه مردودٌ من أصله ، أو أنَّه غير مردود ، وتبرأ به الذِّمَّةُ من عُهدة الواجب ؟ وأكثرُ الفُقهاء على أنَّه ليس بمردود من أصله ، وقد حكى
    عبدُ الرحمن بنُ مهدي ، عن قومٍ من أصحاب الكلامِ يقال لهم : الشِّمريَّة أصحاب أبي شمر أنَّهم يقولون : إنَّ من صلَّى في ثوبٍ كان في ثمنه درهمٌ حرامٌ أنَّ عليه إعادة صلاته ، وقال : ما سمعتُ قولاً أخبثَ مِن قولهم ، نسأل الله العافية ، وعبد الرحمن بنُ مهدي من أكابر فُقهاء أهل الحديث المطَّلعين على مقالات السَّلف ، وقد استنكر هذا القول وجعله بدعةً ، فدلَّ على أنَّه لم يُعلم عن أحدٍ من السَّلف القولُ بإعادة الصَّلاة في مثل هذا .
    7 ـ ولهذا فرَّق مَنْ فرَّق مِنَ العُلماء بين أنْ يكون النَّهيُ لمعنى يختصّ بالعبادة فيبطلها ، وبين أنْ لا يكون مختصاً بها فلا يبطلها ، فالصلاة بالنجاسة ، أو بغير طهارة ، أو بغير ستارة ، أو إلى غير القبلة يُبطلها ، لاختصاص النهي بالصلاة بخلاف الصلاة في الغصب ، ويشهدُ لهذا أنَّ الصيام لا يبطله إلاَّ ارتكابُ ما نهي عنه فيه بخصوصه ، وهو جنسُ الأكل والشرب والجماع ، بخلاف ما نهي عنه الصائم ، لا بخصوص الصيام ، كالكذب والغيبة عند الجمهور .
    8 ـ وأمَّا المعاملات كالعقود والفسوخ ونحوهما ، فما كان منها تغييراً للأوضاع الشرعية ، كجعل حدِّ الزِّنى عقوبةً مالية ، وما أشبه ذلك ، فإنَّه مردودٌ من أصله ، لا ينتقل به الملكُ ؛ لأنَّ هذا غيرُ معهود في أحكام الإسلام ، ويدلُّ على ذلك أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال للذي سأله : إنَّ ابني كان عسيفاً على فلان ، فزنى بامرأته ، فافتديتُ
    منه بمائة شاةٍ وخادم ، فقال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - : (( المائة شاة والخادم ردٌّ عليكَ ، وعلى ابنك جَلدُ مئة ، وتغريبُ عام )) .
    9 ـ وما كان منها عقداً منهياً عنه في الشرع ، إما لكون المعقود عليه ليس محلاً للعقد ، أو لفوات شرطٍ فيه ، أو لظلم يحصُلُ به للمعقود معه أو عليه ، أو لكون العقد يشغل عن ذكر الله الواجب عند تضايُق وقته ، أو غير ذلك ، فهذا العقدُ : هل هو مردودٌ بالكلية ، لا ينتقل به الملك ، أم لا ؟ هذا الموضع قد اضطربَ الناس فيه اضطراباً كثيراً ، وذلك أنَّه ورد في بعض الصور أنَّه مردودٌ لا يفيد الملك ، وفي بعضها أنَّه يُفيده ، فحصل الاضطرابُ فيه بسبب ذلك ، والأقرب - إنْ شاء الله تعالى - أنَّه إنْ كان النهيُ عنه لحقٍّ لله - عز وجل - ، فإنَّه لا يفيدُ الملكَ بالكلية ، ونعني بكون الحق لله : أنَّه لا يسقطُ برضا المتعاقدين عليه ، وإنْ كان النهيُ عنه لحقِّ آدميٍّ معيّن ، بحيث يسقط برضاه به ، فإنَّه يقفُ على رضاه به ، فإنْ رضي لزم العقدُ ، واستمر الملكُ ، وإنْ لم يرض به فله الفسخُ ، فإنْ كان الذي يلحقه الضررُ لا يعتبر رضاه بالكلية ، كالزوجة والعبد في الطلاق والعَتاق ، فلا عِبرة برضاه ولا بسخطه ، وإنْ كان النهيُ رفقاً بالمنهيّ خاصةً لما يلحقه من المشقة ، فخالف وارتكب المشقة ، لم يبطل بذلك عملُه .
     
  2. لست كما يقولون

    لست كما يقولون مميزة الملتقى عضو مميز

    1,578
    1
    38
    ‏2011-09-09
    معيدة
    وأمَّا المعاملات كالعقود والفسوخ ونحوهما ، فما كان منها تغييراً للأوضاع الشرعية ، كجعل حدِّ الزِّنى عقوبةً مالية ، وما أشبه ذلك ، فإنَّه مردودٌ من أصله ، لا ينتقل به الملكُ ؛ لأنَّ هذا غيرُ معهود في أحكام الإسلام ، ويدلُّ على ذلك أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال للذي سأله : إنَّ ابني كان عسيفاً على فلان ، فزنى بامرأته ، فافتديتُ
    منه بمائة شاةٍ وخادم ، فقال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - : (( المائة شاة والخادم ردٌّ عليكَ ، وعلى ابنك جَلدُ مئة ، وتغريبُ عام )) .




    سبحان الله إذن هو أمر موجود وواضح وتكلم به أهل العلم .. إذن لم يخرج علينا الآن من يقدح ويستنبط أحكام من رأسه ويطالب بإستبدال القصاص وقطع يد السارق بأحكام أخرى تواكب العصر ............؟؟؟



    فوائد نافعة ... وأود السؤال هل هذه الفوائد موجودة في الكتاب ( جامع العلوم والحكم )؟؟

    جزيت خيرا
     
  3. الشرح الممتع

    الشرح الممتع تربوي جديد عضو ملتقى المعلمين

    260
    0
    0
    ‏2010-03-22
    معلم
    جزاكم الله خير
    نفع الله بكم
     
  4. الموهوب

    الموهوب عضوية تميّز عضو مميز

    440
    0
    0
    ‏2011-05-30
    معلم



    حياك الله " لست كما يقولون "
    أشكر مرورك وتعليقك
    أما بالنسبة للفوائد فنعم أنا نقلتها بالنص من جامع العلوم والحكم
    والكتاب رائع بكل ما تعنيه الكلمة
    وهو جدير بالقراءة لأكثر من مرة ...

    تابعي المزيد منه هنا بإذن الله
     
  5. الموهوب

    الموهوب عضوية تميّز عضو مميز

    440
    0
    0
    ‏2011-05-30
    معلم
    حياك الله أخير الكريم
    أشكر تواجدك هنا
    وبالمناسبة فإني أعمل على اختيارات من الشرح الممتع لابن عثيمين رحمه الله
    وعنونتها بالممتع من الشرح الممتع
    يسر الله إتمامها وإخراجها