مقالات ملتقى المعلمين والمعلمات

مقال تربوي المعلمون بين فيضانات المطر

4912

في العصر الذي تتفاعل فیھ الحضارات والثقافات؛ لتواكب التقدم المعرفي، یؤدي المعلم في بلادنا ً دورا استثنائیًا في نشر المعرفة، والحرص على ا للتذكیر بھ فھو من المعلوم ھویتھا الثقافیة، والحفاظ على كیانھا بما یضمن لھا القوة والرقي على المستویات جمیعھا، وذلك مما لا حاجة إطلاقً بالضرورة. ومن طریف ما حدث ً مؤخرا ما أصدرتھ وزارة التعلیم من قرار یقضي بتعلیق الدراسة في الظروف المناخیة للطلاب والطالبات دون المعلمین والمعلمات غیر مكترثة بسلامتھم وعواقب تعریضھم للمخاطر، والأعجب من ذلك حین یلجأ صانعو القرار بالوزارة إلى الإجابة عن تلك التساؤلات التي تدور في أذھان معلمیھا ٍ بألغاز ھي الأكثر دبلوماسیة على ِّ مر التاریخ، ولم ِ تكتف الوزارة بھذا الحد بل ذھبت إلى إلقاء تھمھا المعلبة الجاھزة: تھمة السلبیة، وتھمة عدم الرغبة في العمل. َح ُ ار في شيء حیرتك في تلك التفسیرات التي صرح بھا أحد ُ صنَّاع القرار في وزارة التعلیم، وھو یسعى إلى مناقضة بدیھیات العقل والمنطق، ولست تَ ُ لق فیھا الدراسة للطالب فرصة سانحة للمعلمین والمعلمات لعقد الاجتماعات، وبحث سبل تطویر وسائل التعلیم، وتفعیل حین یشیر إلى أن الأیام التي تُعَ حصص النشاط مع أن تلك الصورة الذھنیة أقرب ما یكون إلى الخیالات المستحیلة في ظل تلك الظروف الصعبة. َما انزعاج من ھذا القرار، ومحبطون من إصرار ُ صنَّاع القرار في وزارة التعلیم على ولا یفوتنا أن ننبّھ على أن المعلمین والمعلمات منزعجون أیَّ ُھم عن الدول المتحضرة، إمضاء تلك القرارات، وعدم الاكتراث لآرائھم من منطلق الفوقیة الثقافیة المطلقة، ً وبدلا من اعتبار آرائھم أخذوا یُ َحِدثُونَ وكیف أن مدارسھم شعلة من النشاط والحیویة بَ ْیدَ أن التساؤلات الحثیثة والتي تبحث عن إجابات صریحة، ُّ أي تلك الدول المتحضرة التي تلقي بمعلمیھا ُّ فوق انزلاقات الثلوج أو بین فیضانات المطر؟ وأي نوع من الوزارات تلك التي تحرص على سلامة طلابھا دون معلمیھا؟ إن نحن سلمنا بما أسلفناه واقعًا لا محید عن معایشتھ فالأحرى بمن یَتَ َّنز ُل على سواعدھم تبعات ذاك القرار أن یتوخوا الحیطة والحذر قبل سلوك الدروب المؤدیة إلى مدارسھم، وإن لم یكن إلى ذلك من سبیل فالتَّغَیُ ُب من أبجدیات العقل السلیم لا من أنظمة الوزارة.

عبد الرحمن الجهني .

نم نقل المقال من صحيفة المدينة .
أعلى