اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1 اعلان 1


تعليمنا: قراءة أخرى في تضاريس الوجع

الموضوع في 'ملتقى حقوق المعلمين والمعلمات' بواسطة حسن الفيفي, بتاريخ ‏2009-10-29.


  1. حسن الفيفي

    حسن الفيفي عضوية تميّز عضو مميز

    6,235
    0
    36
    ‏2009-05-29
    معلم انجليزي
    [​IMG]



    الخميس, 29 أكتوبر 2009


    فيصل سعد الجهني




    كنت قد خضت الأسبوع الماضي في تضاريس فضائنا التعليمي من خلال الحديث عن فوضى خطابات المؤسسة التي تنطلق من أروقتها ‏خطط وبرامج التعليم، ثم أهمية وجود أو (إيجاد) المعلم الحقيقي الممارس لغايات وأهداف التعليم النبيلة، في اللحظة ذاتها التي يطمئن ‏فيها ذلك المعلم إلى تحقيق كافة استحقاقاته وتوفير البيئة المناسبة له للبذل والعطاء والإبداع. ‏
    ‏ في هذه القراءة الجديدة أحاول مقاربة عناصر أخرى مؤثرة في صياغة أية بنية تعليمية، زاعما (مصيرية) العناية بالتفاصيل الآتية:‏
    ‏ أولاً: ما يتعلق بـ(الإدارة المدرسية):
    ‏1- الاختيار الدقيق للهياكل الإدارية داخل المدارس، خاصة ما يرتبط بـ(مدير المدرسة) تحديدا، إذ لابد أن تتوافر في ذلك المتوج على ‏عرش الشرفات المدرسية القدرة العلمية والثقافية والخبرة التعليمية التربوية والشخصية الإدارية الناجحة بشروط الحكمة والاتزان ‏والرغبة الخالصة في الإنتاج والتطوير. أحد معالم (تضاريس الوجع التعليمي) أن في مدارسنا الكثير من نماذج إدارية فارغة (تماما) من ‏أية اهتمامات معرفية (رئيسة) ، بعيدة عن هاجس متابعة ما يضطرم في ساحات العلم والمثاقفة، فاقدة الاتصال (حتماً) بأبرز تجليات ‏المنظومة الثقافية الكلية في زمن القرية المعلوماتية الواحدة، فضلاً عن المنظومتين المحلية والعربية. في مدارسنا نماذج إدارية تفتقر ‏عقلياتها لكل طيف معرفي يجعل الوعي الإنساني مرتبطا بالضرورة بمفاهيم الحضارة، ويجعل من المدرسة -بالتالي- سبيلاً إلى إحداث ‏أثر ما في تشكيل حضارة الوطن والإنسان.
    ‏2- ضبط نظام تنقلات مديري المدارس، الذي أصبح (لازمة) تعليمية في آخر كل عام دراسي، فلا أجد تفسيراً بمعيارية النظام، أو ‏بقرار المصلحة العامة يتم نقل معظمهم في العام التالي لمباشرتهم في مدرسة ما، وهم لا يزالون يستعدون في إنفاذ أول مشاريعهم الهادفة ‏للنهوض بمدارسهم ماديا ومعرفيا.
    ‏3- لماذا لا تجرب الوزارة -مثلاً- فكرة (تدوير) إدارة المدرسة بين معلمي المدرسة ذاتهم، بطريقة الترشيح بينهم كل عامين دراسيين، ‏أليس المعلمون الذين قضوا في إحدى المدارس عقداً من الزمن مثلاً، وأكثرهم تنطبق عليه مواصفات إدارية حقيقية، ويمتلك شهادات ‏علمية عُليا هم أجدر بإدارة مدرستهم من ضيف يأتيهم من بعيد؟.‏
    ثانياً: ما يتعلق بمجموعات الإشراف التربوي:‏
    هذه المجموعات تمحورت خطط وممارسات عملها حول الارتقاء بكفاءة المعلمين ومتابعة أدائهم لاتخاذ الحلول المناسبة مع اختلاف ‏قدرات المعلمين. ولكن المتابع الدقيق للميدان يلمس ضآلة الأثر مع سلطة المفهوم! للدرجة التي تشكل هذه المجموعات (الهائلة) وفق ‏آلياتها الآنية عبئاً حقيقياً على البيئة التعليمية العامة، من منطلقات عدة، فهل نحن في حاجة لهؤلاء المشرفين، إذا ما توخينا ‏الحرص في أهمية وجود المعلم الحقيقي؟
    ثم هل أن اختيار هؤلاء ‏‏(المشرفين) حدث وفق معايير علمية موضوعية صحيحة؟. هل يكفي لقاء واحد بين ‏المشرف والمعلم لساعة واحدة على الأكثر خلال العام الدراسي كله للوفاء بغايات التطوير والإشراف ونقل التجارب الجادة المثمرة ثم ‏صياغة درجة الأداء الوظيفي صياغة دقيقة؟ ‏ الحل الأمثل -كما أرى- في ضرورة إقرار ما يسمى بـ(المعلم الأول) في كل تخصص دراسي، والذي ربما يقدر بكفاءة المعايير المعرفية ‏والمهنية وبالعلاقة الإنسانية الوطيدة بينه وبين زملائه على أداء أبرز غايات المجموعة الإشرافية السابقة. ‏
    ثالثاً: ما يتعلق بمقصد العملية التعليمية برمتها.. الطالب
    الحقيقة الموجعة -بعد كل ذلك الصخب- أن طالب (اليوم) غير قادر على صنع شيء إيجابي لنفسه ولوطنه ومجتمعه أبداً، جيل فارغ بكل المقاييس، متجرد من أية اهتمامات معرفية وعلمية وحضارية ووطنية. جيل من طلاب ‏المدارس يكره عالمه المدرسي ويزدريه ولا يحتفي بمخرجاته أبداً. ‏
    أزعم -كذلك- أنه بالإمكان في لحظة ما، إعادة إنتاج النموذج الحقيقي لطالب العلم- مع غياب الوعي الثقافي للمجتمع كله أيضا- ‏متى ما قدرنا بتعبئة توعوية هائلة تشترك في حشدها أبرز المؤسسات الحكومية ذات الصلة (وزارة الثقافة والإعلام، المؤسسة العامة ‏لرعاية الشباب، المؤسسات المعنية بالخطاب الديني..) على ترسيخ قيمة المدرسة وتجلياتها في عقول الناشئة، وتوفير أهم المعطيات ‏العلمية والثقافية والترفيهية والجمالية داخل كل (كل) البيئات المدرسية في مدننا وهجرنا. ثم ما المانع أن نجرب عدة إجراءات ‏‏(بديلة) تمنح الطالب شكلاً ما من أشكال الحرية المحمودة التي -ربما- تقود لاوعيه الباطن إلى المسارعة بحب وشغف إلى مدرسته؟، ‏ما المانع -على سبيل المثال- أن يترك الطالب يقرر مصيره حضوراً أو غياباً في اللحظة التي يدرك فيها قبل غيره أن غياب ثمانية أيام ‏‏-مثلاً- في الفصل الدراسي الواحد، من غير تقديم عذر مقنن سلفا سيحرمه مباشرة من الاستمرار في الدراسة لذات السنة؟